×

  تركيا و الملف الکردي

  ضرورة تحول تفاهمات إمرالي إلى خطوات عملية



موقع حزب(DEM)/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

 

شاركت الرئيسة المشتركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تولاي هاتيم أوغولاري، في المؤتمر العام الثالث للحزب في ولاية وان. وألقت خلاله كلمة تناولت فيها جملة من القضايا السياسية والاجتماعية، وفي مقدمتها الإرادة الشعبية، وحوادث العمل، والاستعداد للكوارث، والتطورات في إيران، وملف البلديات التي أديرت بواسطة أوصياء معينين من الحكومة.

وفيما ياتي ابرز ماجاء في خطابها :

 

مطالب شعب روجهلات واضحة

وتطرقت هاتيم أوغولاري إلى التطورات في إيران، قائلة:

«تعد وان إحدى مدننا المميزة الواقعة على الحدود الإيرانية. وعادة ما لا يعاني سكان المدن الحدودية في العالم من هذا القدر الكبير من الجوع والبؤس، لكن الأمر مختلف في تركيا، في ظل طبيعة العلاقات والأوضاع التي وصلت إليها البلاد اليوم. كما أن الوضع العام في منطقتنا واضح للجميع.

وتعد وان من المدن التي تتحمل واحدة من أثقل تبعات الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. فالحرب تدور على مقربة منا، والصواريخ تطلق على الجانب الآخر من الحدود، ومعاناة أهالي وان جراء هذا الوضع واضحة.

ومن هنا، من حدود وان، نريد أن نوجه خطابنا إلى النظام الإيراني.

وأريد أن أوجه رسالة أخرى إلى إيران من هنا: إن الشعب الكردي هناك يسعى إلى إيجاد حل لقضيته من خلال إدارة شؤونه بنفسه، وضمن حدود بلده، تماما كما يفعل الكرد في الأجزاء الأربعة من كردستان.

إن مطالب شعب روجهلات (كردستان الشرقية) واضحة، كما أن موقفه الرافض للحرب والتحريض عليها من جانب القوى الإمبريالية واضح أيضا.

لقد اتخذ الشعب الكردي موقفا تاريخيا بالغ الأهمية والقيمة، وعلى النظام الإيراني أن يدرك حقيقة هذا الموقف ويحترمه. كما يتعين عليه الاعتراف بحقوق الشعب الكردي هناك وضمانها.

وكما تعلمون، توجد في إيران محافظة باسم كردستان، ما يعني أن هذا المفهوم وهذه الفكرة ليسا بعيدين كل البعد عن واقع البلاد.

ونؤكد من هنا، من وان، تضامننا مع الشعب الإيراني والكرد في روجهلات».

 

 

ضرورة تحول تفاهمات إمرالي إلى خطوات عملية على أرض الواقع

وقالت الرئيسة المشتركة لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، تولاي هاتيم أوغولاري، في كلمتها خلال المؤتمر العام الثالث للحزب في وان:

«أيها الرفاق الأعزاء، سنتناول مسار العملية بالتأكيد، وبشيء من التفصيل. لكنني أريد أن أواصل من النقطة التي تحدثنا فيها عن الخطوات الأولى.

لقد أكدنا في مناسبات عديدة أن القانون الإطاري قد صدر، نعم، وأن الأمر أدرج ضمن قرارات مجلس الأمن القومي، نعم، وأنه قيل إنه ستجرى عمليات التحقق والتثبت، نعم. لكن عدم اتخاذ أي خطوة حتى الآن أمر لا يمكن قبوله.

هناك أحكام بالغة الأهمية صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تتعلق بعثمان كافالا وجان أتالاي، وكذلك بفيغن يوكسكداغ وصلاح الدين دميرتاش. ولذلك، ينبغي الإفراج عنهم على وجه السرعة. ولا حاجة إلى قانون إطاري من أجل ذلك، ولا إلى قرار من مجلس الأمن القومي.

وأبعث، من خلال يوكسكداغ ودميرتاش، بتحياتي ومودتي إلى جميع المعتقلين السياسيين في السجون.

لقد كان السلام، بالنسبة إلى شعوبنا العزيزة، المطلب الأساسي طوال السنوات الماضية، حتى في أشد مراحل الصراع احتداما. ويسأل البعض: هل يمكن أن تسفر عملية السلام هذه عن شيء؟ وهل ما زلتم تأملون في تحقيق نتائج؟

إن أملنا بالسلام لم يتراجع يوما. كنا ندعو إلى السلام قبل ثلاثين عاما، وما زلنا ندعو إليه اليوم.

لكن على الحكومة والدولة أن تدركا أمرا مهما: إن الإيمان بالسلام داخل المجتمع قوي للغاية. صدقوني، الجميع في شرق تركيا وغربها وشمالها وجنوبها يريدون السلام، والجميع يريدون حل القضية الكردية.

لكن الثقة بالحكومة القائمة وبنهج الدولة آخذة، للأسف، في التراجع تدريجيا.

المجتمع يريد أن يثق، ويريد أن تنفذ الوعود التي قطعت له، ويريد أن تتحول التفاهمات التي جرت في إمرالي إلى خطوات عملية على أرض الواقع».

 

ما الذي ينتظرونه لإجراء التحقق والتثبت؟ ولماذا يجري إطالة أمد العملية؟

وتابعت هاتيم أوغولاري:«يقولون إنهم لا يستطيعون إجراء التحقق والتثبت. لكن الحركة أصدرت في الثامن من تشرين الأول بيانا بالغ الأهمية، جاء بمثابة تقرير، أوضحت فيه المناطق التي انسحبت منها، محددة تلك المناطق والمواقع بالتفصيل.

فما الذي ينتظرونه، إذا، للقيام بعمليات التحقق والتثبت؟ هذا ما نريد أن نعرفه حقا. لماذا تستغرق هذه العملية كل هذا الوقت؟ ولماذا يجري إطالة أمدها؟

من المؤكد أن للمفاوضات مسارها الخاص، ونعلم جميعا أن هذه العملية ستتقدم تدريجيا، خطوة بعد أخرى. لكن علينا أن نشدد أيضا على أن الانتقال إلى الخطوة التالية لم يحدث حتى الآن.

ولكي نتمكن من الانتقال إلى المرحلة التالية، ولكي نستطيع الحديث عن إرساء الديمقراطية وعن قوانين ديمقراطية في هذا البلد، لا بد من وضع القانون الإطاري موضع التنفيذ.

ونحن جميعا ننتظر عودة الأشخاص الذين ألقوا السلاح إلى تركيا، وكذلك عودة الموجودين في المنفى، لكي يشاركوا في الحياة السياسية الديمقراطية.

وأستطيع أن أقرأ من عيونكم، في هذه القاعة، أنكم تفكرون في هذه المسائل، وقد عبرتم عنها بالفعل بكلماتكم.

 

ما مصير المعتقلين السياسيين؟

هناك كثيرون في هذه القاعة لديهم أفراد من عائلاتهم يقبعون في السجون. ما الذي سيحدث للسجون؟ ومتى سيدخل هذا القانون حيز التنفيذ؟ ومتى سيفرج عن هؤلاء الأشخاص؟ هذه تساؤلات وتطلعات مشتركة لدى الجميع.

وهناك أيضا مسألتان أساسيتان تتعلقان بالسجون، تجرحان ضمير المجتمع، ونحن نؤكد عليهما بإصرار في كل مرة نتحدث فيها.

أولاهما قضية السجناء المرضى. فلا حاجة إلى قرار من مجلس الأمن القومي للإفراج عنهم.

كما أن الممارسات المتمثلة في إلغاء احتساب مدد العقوبات أو تعطيل الإفراج المشروط، بذريعة مخالفات انضباطية، لا تزال مستمرة. فما زالت أحكام السجناء الذين أمضوا ثلاثين عاما، ولا سيما في سجن سينجان، تمدد أو يعرقل الإفراج عنهم باستمرار.

لماذا تفعلون ذلك؟ إن هذه الممارسات تزيد من تساؤلات المجتمع وشكوكه. ولا بد من اتخاذ خطوات جادة في هذا الشأن.

يجب أن يكون واضحا أننا سنبقى دائما إلى جانب السلام. وحين نقف إلى جانبه، فإننا، بوصفنا حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، لم نجلس يوما ننتظر أن يأتي أحد ويقدم لنا السلام على طبق من فضة، ولن نفعل ذلك».

 

سنشق طريقا إلى سلام دائم يحل فيه القانون محل انعدام الثقة، والمساواة محل الإنكار

وأضافت:«لقد وصفنا هذه العملية منذ بدايتها بأنها عملية تفاوض ونضال في آنٍ واحد ولذلك، فإن أمامنا جميعا، من الإدارة الجديدة التي ستنتخب، إلى رفاقنا الأعزاء الذين يناضلون في مختلف المؤسسات، وإلى جميع الوطنيين والثوريين، مهمة أساسية لا بد من الاضطلاع بها.

وأقول لكم إن النضال من أجل السلام أصبح الآن أكثر صعوبة من أي وقت مضى. فهذا ليس وقت الانتظار، بل وقت تكثيف التنظيم والعمل الجماعي.

إن السبيل إلى تعزيز موقع السيد عبد الله أوجلان في إمرالي وتقوية يده هو توسيع نطاق التنظيم، ورفع مستوى المطالبة بالسلام، وخوض النضال من أجله بقوة أكبر بكثير مما كان عليه في الماضي.

ولهذا، فإن خارطة الطريق التي سنعتمدها في المرحلة الجديدة ستكون بالغة الأهمية والقوة.

سنجد الطريق الذي يقود إلى سلام دائم، تحل فيه السياسة محل السلاح، والقانون محل انعدام الثقة، والمساواة محل الإنكار.

وقد نقلت إلينا رئيستنا بيرفين، قبل قليل، تحيات السيد أوجلان. وأود، في ختام حديثي عن هذا الملف، أن أبعث إليه بتحياتنا ومودتنا، باسم شعب وان وبالنيابة عنه».


25/10/2026