*نوراي باباجان
صحيفة"نفس"التركية/ الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
في إطار عملية الانفتاح، ترد معلومات عن اتخاذ خطوات جديدة بشأن ملفات كانت تطرح أمامنا بوصفها مشكلات وعقبات وعلى وجه الخصوص، باتت الإمكانات والبنى التحتية التي أتيحت لزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في إمرالي، إلى جانب بعض التغييرات، موضع نقاش بين السياسيين أيضا.
وتفصيلا، لا أحد ينكر أن المبنى السكني الجديد، الذي أنشئ داخل المنطقة التابعة للمديرية العامة للسجون ودور التوقيف في جزيرة إمرالي، قد شيد من أجل أوجلان. غير أن معلومات جديدة تتحدث عن تطور مفاده أنه لن ينتقل إلى هذا المسكن قبل اتضاح المسائل المتعلقة بوضعه القانوني والسياسي.
وبحسب سياسيين يتابعون العملية عن كثب، فإن أوجلان انتقل، قبل فترة، إلى المسكن المخصص له، وبدأ العمل فيه.
والمقصود ببدء العمل، وفقا لما يقال، أنه أخذ يمارس دورا في القوائم التي أعدت في إطار عملية تصفية حزب العمال الكردستاني وإنهاء وجوده التنظيمي، وأنه يقوم بذلك بصفته جزءا من الهيكل الجديد الذي يطلق عليه اسم «لجنة التصفية».
وتفيد الادعاءات بأن هيكلا آخر بدأ العمل، إلى جانب مجلس التنسيق الذي أنشئ ضمن رئاسة الجمهورية، واللجان الأربع التابعة له والعاملة بإشرافه.
ويقال إن هذه اللجنة تدرس المعلومات والبيانات الواردة من كبار مسؤولي حزب العمال الكردستاني، إلى جانب ما تقدمه الجهات المعنية في الدولة وبحسب هذه الروايات، فإن بدء هذا الهيكل العمل أدى إلى حل مسألة وضع أوجلان، وهو ما أتاح له الانتقال إلى المسكن الجديد. كما يقال إن قوائم التصفية تعد ضمن هذا الإطار.
هذه هي الادعاءات المتداولة الى الان…
ومن المعروف أن أوجلان وضع، في مناسبات عدة، قادة في حزب العمال الكردستاني وسياسيين من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، ممن يعبرون عن الحساسيات والمواقف الاجتماعية والتنظيمية، في موقف حرج، وأحبط رهاناتهم.
وبعبارة أخرى، يبدو أن العلاقة بين أوجلان والدولة تختلف اختلافا كبيرا عن علاقته بالمجموعات الأخرى، حتى ليكاد المرء يقول إن ما يجري بينه وبين الدولة لا نظير له في علاقاته مع تلك المجموعات!
من جهة أخرى، عاد سياسيون شاركوا الأسبوع الماضي في مؤتمر «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي عقد في مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل، بانطباعات لافتة.
وقد نظمت لجنة المواطنين الأوروبية التركية (EUTCC) هذه الفعالية، التي تناولت قضايا السلام والديمقراطية والمسألة الكردية، بمشاركة سياسيين أتراك وشارك في المؤتمر نواب من تركيا يمثلون حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM)، وحزب الشعب الجمهوري (CHP)، وحزب الديمقراطية والتقدم (DEVA). كما كانت السياسية الكردية ليلى زانا من بين المتحدثين.
وأجرى المشاركون في المؤتمر، إلى جانب الجلسات الرسمية، اتصالات ولقاءات مع المجموعات الكردية في أوروبا أيضا.
وأفاد سياسيون كانوا يتوقعون أن تعبر المجموعات الكردية عن مواقف أكثر تشددا وتقليدية عفا عليها الزمن إزاء العملية، بأنهم فوجئوا بطبيعة المواقف التي لمسوها خلال تلك اللقاءات.
وأشاروا إلى أن الكوادر القيادية لحزب العمال الكردستاني الموجودة هناك عبرت عن مواقف إيجابية وبناءة إزاء العملية، في حين أبدت وسائل الإعلام الكردية والكوادر ذات المستويات التنظيمية الأدنى مواقف أكثر تشككا وتحفظا.
وعزي تبني عناصر حزب العمال الكردستاني في أوروبا مواقف تكاد تتطابق مع مواقف أوجلان إلى استمرار التواصل بينهم وبينه. وفي هذا السياق، تطرح قراءات مفادها أن التباين في المواقف بين القاعدة والقيادة يعود إلى نقص المعلومات.
كما أشير إلى أن أعضاء التنظيم في أوروبا يصرون على المشاركة في الحياة السياسية الفاعلة عقب استكمال عملية حل التنظيم وإنهاء وجوده.
التوقعات مرتفعة… لكن لا بد من إعادة تقييم مواقفهم عندما تبدأ الأمور المتعلقة بمن يمكنه العودة إلى تركيا، ومن يمكنه ممارسة العمل السياسي الفاعل، ومن سيدرج ضمن قائمة المحظور عليهم ذلك، بالاتضاح والتبلور.