×

  شؤون دولية

  هزيمة تاريخية للجمهوريين.. وترامب يحمّل "آخرين" المسؤولية



فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس..

*المرصد /فريق الرصد المتابعة

دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الانقسام السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس، بعدما حسم الديمقراطيون السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، مستفيدين من استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وتداعيات حرب إيران، ومحققين اختراقات في ولايات اعتُبرت لسنوات معاقل للجمهوريين.

ومع اتضاح حجم الخسائر الجمهورية، جمع الرئيس الامريكي دونالد ترامب بين إبداء الاستعداد للتعاون مع خصومه والتقليل من قدرتهم على فرض خياراتهم، فيما توالت المواقف الدولية من نتائج الاقتراع، وسط ترقّب انعكاساتها على سياسات واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ويتيح الفوز للديمقراطيين تعطيل مشاريع تشريعية يدفع بها ترامب، ورفض تعييناته في مجلس الشيوخ، وإخضاع إدارته لتحقيقات ورقابة أوسع، مقابل احتفاظ الرئيس بصلاحياته التنفيذية وحق النقض الذي سبق أن لوّح باستخدامه في مواجهة المعارضة. وأعلن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الامريكي حكيم جيفريز ترشحه لرئاسة المجلس، وفق ما أفاد موقع "أكسيوس"، في رسالة وجّهها إلى زملائه الديمقراطيين.

وفي اخر النتائج فقد انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسَي الكونغرس الأمريكي في الانتخابات النصفية، ملحقين هزيمة تاريخية بالحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب، بعد تحقيق انتصارات مفاجئة في ولايات ظلت لعقود معاقل للجمهوريين، أبرزها تكساس وكانزاس وساوث كارولاينا.

وحسم الديمقراطيون الأغلبية في مجلس الشيوخ بحصولهم على 54 مقعدًا من أصل 100، فيما توقعت شبكة "سي بي إس نيوز" فوزهم بما لا يقل عن 240 مقعدًا في مجلس النواب، مقابل 139 للجمهوريين، من أصل 435 مقعدًا، مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر.

وتمنح هذه النتائج الديمقراطيين السيطرة على السلطة التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولاية الرئيس، ما يتيح لهم التأثير في أجندته التشريعية وتوسيع رقابتهم على إدارته.

 

اختراقات تاريخية في معاقل الجمهوريين

وشهدت الانتخابات تحولات لافتة في ولايات اعتاد الجمهوريون الفوز فيها، إذ انتزع الديمقراطيون مقاعد في مجلس الشيوخ بولايات تكساس وكانزاس وأوهايو وآيوا ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا.

وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون، ليحقق حزبه أول انتصار في انتخابات مجلس الشيوخ بالولاية منذ عام 1988.

كما خسر الجمهوريون منصب حاكم تكساس، بعدما فازت الديمقراطية جينا هينوخوسا، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى هذا المنصب.

أما في كانزاس، فحقق الديمقراطيون أول فوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1932، فيما يعود آخر انتصار مماثل للحزب في ساوث كارولاينا إلى عام 1998.

وفي أوهايو، فاز الديمقراطي شيرود براون بمقعد مجلس الشيوخ، في ولاية زارها ترامب ثلاث مرات خلال الحملة الانتخابية لدعم الجمهوريين.

كما انتزع الديمقراطي جوش توريك مقعد مجلس الشيوخ في آيوا، متفوقًا على الجمهورية آشلي هينسون، التي شارك ترامب في تجمع انتخابي لدعمها قبل يومين من الاقتراع.

ووصف مراقبون لنتائج بأنها هزيمة تاريخية للحزب الجمهوري، مشيرين إلى أن حجم المكاسب الديمقراطية تجاوز حتى أكثر التوقعات تفاؤلًا داخل الحزب.

 

ترامب يقر بالنتائج ويلقي باللوم على جمهوريين

وفي أول تعليقاته على الهزيمة، حاول الرئيس الأمريكي الفصل بين أدائه الشخصي ونتائج حزبه، قائلًا عبر منصته "تروث سوشال": "لم أكن على بطاقة الاقتراع، ولو كنت مرشحًا لكنا حققنا فوزًا كاسحًا".

وفي اتصال مع شبكة "فوكس نيوز"، أقر بأن الديمقراطيين "أدوا عملًا جيدًا"، معربًا عن دهشته من النتائج رغم التجمعات الانتخابية الكبيرة التي نظمها الجمهوريون.

كما انتقد حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت، معتبرًا أنه ما كان ليخسر لو لم يتحول خلال الأشهر الأخيرة إلى ما وصفه بـ"جمهوري بالاسم فقط".

وحمّل ترامب شبكة "فوكس نيوز" جزءًا من مسؤولية خسائر حزبه، منتقدًا استضافتها شخصيات ديمقراطية، بينها رئيس بلدية نيويورك السابق بيل دي بلاسيو.

وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، أكد استعداده لقبول نتائج الانتخابات والتعاون مع الديمقراطيين، معربًا عن أمله في التوصل إلى تفاهمات مشتركة.

لكنه لوّح باستخدام حق النقض ضد التشريعات التي قد يقرها الكونغرس إذا رفض الديمقراطيون التعاون معه، وفقًا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز".

 

استخدام حق النقض (فيتو)

في الوقت نفسه أعلن الرئيس الامريكي استعداده لاستخدام حق النقض (فيتو) على أي تشريعات ديموقراطية "إذا لزم الامر".

وقال ترامب في تصريحات لشبكة "سي بي اس" الاخبارية ردا على سؤال حول ما ستؤول اليه الامور في حال سيطرة الحزب الديموقراطي على مجلس النواب في العامين الاخيرين من ولايته الرئاسية: "لدي سلطة الفيتو.انها سلطة مطلقة ومستعد لاستخدامها اذا لزم الامر".

وقال بهذا الصدد: "انظر الى التاريخ عندما تستخدم حق النقض لبضعة أشهر يأتي الطرف الآخر ليقول: علينا التوصل إلى اتفاق".

وفي وقت لاحق ، نشر الرئيس الامريكي عبر حسابه في منصة تروث سوشيال، صورة قبعة حمراء مكتوب عليها كلمة "فيتو " وذلك بعد تحقيق الديموقراطيين الأغلبية في مجلس الشيوخ واتجاههم لتحقيق الأغلبية كذلك في مجلس النواب.

وقال ترامب في منشور لاحق "سأتحول إلى محلل سياسي -بكل ما يحمله ذلك من جوانب إيجابية وسلبية لأتناول أسباب فوز هؤلاء المرشحين أو خسارتهم"

 

 

 

انتقادات جمهورية لترامب

وفي المقابل، حمّلت شخصيات جمهورية الرئيس مسؤولية الخسارة، معتبرة أن نتائج الانتخابات تعكس تراجع التأييد لسياساته.ونقلت شبكة "بي بي سي" عن بيل ميلر، أحد جماعات الضغط الجمهورية المخضرمين في تكساس، قوله إن الهزيمة تمثل "رفضًا كاملًا وشاملًا للرئيس ترامب"، مؤكدًا أن المسؤولية تقع عليه.

كما أرجع مستشارون جمهوريون النتائج إلى تراجع شعبية الرئيس، وعدم الرضا عن سياساته، وتصاعد مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال المستشار الجمهوري غريغ بيبين إن الحملة شهدت "سلسلة من الأخطاء المتتالية"، معتبرًا أن الناخبين في ولايات عدة عبّروا عن رفضهم لسياسات سيد البيت الأبيض.

 

الديمقراطيون يتعهدون بالمحاسبة

من جهته، احتفل زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز باستعادة حزبه السيطرة على المجلس، معلنًا أن "اليوم تبدأ العودة الأمريكية الكبرى".

وأكد جيفريز أن الديمقراطيين سيعملون على تلبية تطلعات الأمريكيين، متعهدًا بمحاسبة المسؤولين عما وصفه بممارسات فساد غير مسبوقة.

وقد يمهد فوز الحزب بالأغلبية الطريق أمام جيفريز لتولي رئاسة مجلس النواب خلفًا للجمهوري مايك جونسون، إذا اختاره أعضاء حزبه لهذا المنصب.

وفي مجلس الشيوخ، رحب زعيم الديمقراطيين بالنتائج، موجهًا رسالة إلى الأمريكيين قال فيها إن "الفرج قادم".

 

تراجع الأسواق الأمريكية والآسيوية

وتزامنت النتائج مع تراجعات في الأسواق المالية، إذ قاد مؤشر ناسداك خسائر المؤشرات الأمريكية التي تجاوزت 2%.

وامتدت التراجعات إلى الأسواق الآسيوية، حيث هبط مؤشر نيكاي الياباني بنحو 4%، بالتزامن مع تقدم الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأمريكية .

 

«رسالة واضحة»... أوباما يشيد بفوز الديمقراطيين في الانتخابات

وأشاد الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما بالانتصار الحاسم الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي، واصفاً إياه بأنه «رسالة واضحة» من الناخبين.

وكتب أوباما على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد بعث الشعب الامريكي الليلة برسالة واضحة، مفادها أنه يريد سياسة تجمع الناس بدلاً من أن تفرق بينهم، وقيادات تقدم حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها».

وأضاف أوباما، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي: «على الرغم من أن هذه الإدارة لا يزال أمامها عامان في السلطة، فإن مهمتنا الآن تتمثل في العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما كانت لدينا القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس اللازمة للمستقبل».

وكان أبرز ظهور لأوباما خلال الحملة الانتخابية إلى جانب عبد الرحمن السيد، الذي فاز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الامريكي في ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يتم انتخابه لعضوية المجلس.


05/11/2026