×

  جميع المواضيع

  نكبر التفاصيل، ونُصغّر الوطن



*عماد أحمد *ترجمة: نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى كلما أطبق صخب اليوم على رأسي وقلبي، يعود بي الذاكرة والحنين إلى(جەلەوە) وأيام الطفولة، إلى ذلك العالم الذي كان فيه زقاقٌ واحدٌ وطناً، ولعبةٌ واحدةٌ كل أحلامنا، كانت كرةٌ أو كلمةٌ واحدة تكفي لننفعل و نختلف، فَيَدَّعي كلُّ منا أنه صاحب الحق، وننتظر أن يبادر الآخر بخطوة الصلح، كانت اللعبة تتوقف ويصبح الزقاق أضيقاً في أعيننا، لكن قلب الطفل لم يكن يتسع للحقد، فما يلبث الخلاف أن يصغر ويستعيد الزقاق اتساعه، لأننا كنا نعلم أنه لا يمكن اللعب وحيداً. هذا الصباح، وقبل أن أفتح نافذة غرفتي، فتحت نافذة هاتفي، فامتلاءت غرفتي بالضجيج ، حيث تُقابل الإشاعة بشتيمة، ويحاول كل فرد أن يرتفع بذاته عبر تسطيح الآخر، تساءلت في نفسي: لقد كبرنا، فلماذا ضاقت قلوبنا أكثر؟ كيف لا نزال نتصارع على الكرة وننسى الزقاق؟ وفي غمرة ذلك الصخب، يبدو مصير الشعب والوطن طفلاً ضائعاً لا يبحث عنه أحد، نحول كلمةً، أو صورةً، أو خطأً فردياً إلى مادة لأيام من الجدل، بينما يبقى الخبز، والعمل، والعدالة، والوحدة، ومستقبل الأجيال على الهامش، نضخم التفاصيل لدرجة تختفي معها معالم الوطن من خلفها، تذكرت ضفاف نهر (ألوند)، فحجر صغير يصنع دوائر واسعة على سطح الماء، ثم تتلاشى الدوائر ويمضي النهر في طريقه. ونحن أيضاً نلقي كل يوم بحجر في حياة بعضنا البعض لنحصي دوائرها حتى المساء،دون أن نسأل إلى أين يمضي النهر وكم تبقى فيه من الماء. في ظل واقع يغلي بالحقد والخصومة، يُنظر إلى النداء بالسلام على أنه ضعف، ويُحاط طلب الحوار بالشك، وفي قطاع من وسائل التواصل الاجتماعي، يتحول الشتم إلى بطولة وتأخذ الإشاعة مكان الدليل، وتضيع الكلمة الهادئة تحت نبرات الصراخ، لكني لستُ بمعزل عن هذا الاختبار، فإذا جرني حقدُهم إلى الشتم والإشاعة، فلن أكون قد أضفت سوى صوت جديد إلى ذلك الضجيج،النار لا تُطفأ بالنار، وبكسر كرامة بعضنا البعض لا نصون كرامة الوطن. النقد ضرورة والمحاسبة حق للناس، وقد يكون الخطأ البسيط مؤشراً على مشكلة كبيرة، لكن يجب أن نتساءل: أي خطأ تُصححه هذه المشاحنات؟ وأي حق تُعيده؟ شعب يكرس كل طاقاته للرد المتبادل، ماذا يتبقى له لبناء مستقبله؟ وضعت هاتفي جانباً وفتحت نافذة روحي، فوقع نور الصباح على عقلي ووجداني، وفي تطبيق الملاحظات بهاتفي كتبتُ الآتي: في زمن الطفولة، كنا نتعلم المصالحة لكي تستمر اللعبة، واليوم نحن بحاجة إلى ذلك الدرس من أجل مستقبل أطفالنا، فلنحذر من تضخيم التفاصيل لدرجة لا يجد فيها الوطن متسعاً في قلوبنا،إذا اقتلع كل واحد منا حجراً من جدار بيتنا المشترك وضربه برأس أخيه، فلن يبقى غداً سقف يلجأ تحته أطفالنا. ولإثراء المقالة، أضاف صديق عزيز هذه الأسطر الختامية،(تعالوا نجعل الوطن واحة زاهية للحياة، ولنستلهم من هذه الأبيات الشامخة للشاعر الكبير هيمن، والذي يحمل في طياته حكمة وموعظة ودرساً عظيماً يعلو فوق كل اعتبار: في خضم الأفراح وأوقات الرقص والهناء، في لحظات البهجة والضحك والسرور، وفي مجالس العزاء والدموع والأحزان، أنت دائماً في خاطري ووجداني دائما ياوطني).

05/11/2026