الدستور العراقي... حقوق و واجبات

  الجمعية الوطنية تعلن موافقتها على التعديلات الأخيرة على مسودة الدستور



 

 

في يوم الاربعاء 12/10/2005 ،اعلن رئيس الجمعية الوطنية العراقية الدكتور حاجم الحسني موافقة اعضاء الجمعية على التعديلات الاخيرة على مسودة الدستور التي تهدف الى كسب دعم العرب السنة لها، وذلك قبيل اجراء الاستفتاء على الدستور يوم السبت القادم.

واضاف الحسني ان الموافقة على التعديلات تمت دون الحاجة الى اجراء التصويت عليها، مشيرا الى ان التسوية تم قبولها من الاحزاب الرئيسية في الجمعية الوطنية.

وفي احتفالية كبيرة جرت في مبنى الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) ضمن جلسة استثنائية حضرها رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) الدكتور حاجم الحسني والرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الحكومة ابراهيم الجعفري ورئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم ورئيس الوزراء السابق اياد علاوي والامين العام المساعد للحزب الاسلامي العراقي نصير العاني واعضاء في البرلمان، كشف الشيخ همام حمودي رئيس لجنة كتابة الدستور عن مضامين الاضافات التي ادخلت على الدستور استجابة لمطالب العرب السنة من اجل ضمان مشاركتهم في التصويت بنعم على الدستور.

وقال حمودي ان التعديلات تتضمن كتابة نص يؤكد ان هذا الستور ضامن لوحدة العراق وان تكون هوية العراق كما يأتي : العراق بلد متعدد القوميات والمذاهب وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها وهو جزء من العالم الاسلامي.

وجرى تعديل حول التعامل مع البعثيين وقانون اجتثاث البعث حيث جاء النص الجديد ليقول ان مجرد العضوية في حزب البعث ليس اساسا للاحالة الى المحاكم وان يتمتع بحقوق المواطنة مالم يرتكب مخالفات للقانون وان يشكل البرلمان لجنة من ممثلي الكيانات السياسية لمراقبة ومراجعة قرارات واجراءات الهيئة العليا لاجتثاث البعث.

 اما الاضافة الاخرى فتنص على استخدام اللغة العربية في اقليم كردستان الكردي الى جانب اللغة الكردية، وكذلك النص على رعاية الدولة للنشاطات الثقافية ومؤسسات الثقافة اعتمادا على الثقافات العراقية الاصيلة وان تكون ممارسة الرياضة حقا لكل عراقي وعلى الدولة رعايتها وتنشيطها وتوفير مستلزماتها وكذلك التاكيد على حفظ ورعاية الاثار ومواقعها واعتبار المخطوطات والمسكوكات من الثروات الوطنية وان يكون من حق كل عراقي ولد من اب عراقي او ام عراقية الحصول على الجنسية العراقية.

 ونص التعديل الاخير على اعطاء فرصة اخرى امدها اربعة اشهر لمزيد من الحوار لاجراء تعديلات على الدستور وان تشكل لجنة من البرلمان الجديد الذي سينتخب اواخر العام الحالي لتقديم توصيات خلال اربعة اشهر حول التعديلات الى البرلمان لاقرارها وعرضها على استفتاء شعبي للمصادقة عليها.

هذا وبدأ الاجتماع الاستثنائي للجمعية الوطنية بكلمة لرئيس الجمعية حاجم الحسني قال فيها :"يثبت العراق انه رقم غير قابل للقسمة، مرة اخرى يثبت العراقيون جميعا انهم نسيج واحد".

واضاف الحسني :"لقد بذلت جهود مضنية من الجميع وقدم الكل تنازلات حزبية ولكنها علو وسمو من اجل الوطن والشعب"، واوضح ان التعديلات الجديدة على مسودة الدستور تفتح الآفاق واسعة وتعطي الجميع فرصة اخرى ليكون لهم دور مماثل في المشاركة في العملية السياسية وبناء الدولة العراقية الجديدة.

من ثم القى الرئيس العراقي جلال طالباني كلمة، هذا نصها :

 

نص كلمة الرئيس العراقي جلال طالباني في الجمعية الوطنية الانتقالية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ايها الحفل الكريم

ايها السادة الضيوف

يشرفني ان اقف امامكم لنؤكد لكم بان الشعب العراقي بقياداته الواعية قد استطاع ان ينجز اليوم انجازا وطنيا هاما وقد برهنت القيادات العراقية المسؤولة على نضوجها وشعورها بالمسؤولية الوطنية حين قدمت التسهيلات اللازمة لخلق اجماع وطني عراقي حول الدستور، وقد تمت تلبية الطلبات التي جاءت من جهات مختلفة لتكون اساسا لاجماع وطني حول الدستور العراقي المقترح.

ان هذا الدستور بحق، يعتبر من احسن الدساتير في منطقتنا ولشعبنا ان يفخر بان له مثل هذا الدستور، ولنا ان نفخر باننا استطعنا تجاوز عقبات كثيرة في طريق خلق اجماع او شبه اجماع وطني حول هذا الدستور، واملنا كبير ان ينال هذا الدستور تأييدا شعبيا عارما من جميع مكونات الشعب العراقي، ويحق لنا ان نعتبر هذا اليوم يوم التوافق الوطني يوما تاريخيا في مسيرتنا نحو عراق ديمقراطي اتحادي مستقل وموحد.

ونحن واثقون من ان الدستور سيكون ضمانا لوحدة العراق الحقيقية، الوحدة القائمة على الارادة الحرة لجميع العراقيين، الوحدة القائمة على المصالح المشتركة والديمقراطية والحقوق الانسانية لجميع العراقيين.

ان هذا الدستور يضمن للجميع حق المواطنة المتساوية وجميع انواع الحريات الديمقراطية بشكل قل نظيره في شرقنا، لذلك اعتقد بان شعبنا سيصوت على هذا الدستور ويقره ليكون اساسا للبنيان الدستوري لعراقنا الجديد.

وفي هذا اليوم التاريخي يوم التوافق الوطني على هذا الدستور الذي برهنا فيه مرة اخرى على حرصنا الاكيد على جمع الشمل وعلى استيعاب كل القوى العراقية المخلصة لعراق ديمقراطي خال من الاضطهادين القومي والطائفي، في هذا اليوم يحق لنا ايضا ايها الحفل الكريم بان نفتخر امام العالم بان الشعب العراقي هو شعب البطولات والحضارات والمعجزات وهو شعب قادر على تحقيق اهدافه وعلى القضاء على اعدائه وفي مقدمتهم الارهابيون التكفيريون الذين اعلنوا حرب الابادة على الشعب العراقي، وبالتالي ان شعبنا سيكون اكثر اتحادا وتضامنا في مواجهة هذا الخطر الحالي على شعبنا.

وانني واثق ايضا بان الشعب العراقي بجميع فئاته وقواه المخلصة، هذا الشعب سيكون مثالا لشعوب شرقنا، سيكون مثالا في تحقيق الحرية والديمقراطية في بلده، في خلق الامن والاستقرار في بلده، في التعايش السلمي مع جيرانه، وان هذا الشعب العظيم الذي انجب رجالات عظاما للعراق والذي ولدت منه حضارات كثيرة في الماضي قادر ايضا على ان ينهض من كبوته ليبقى العراق حرا موحدا قويا مزدهرا ويلهم شعوب شرقنا بقيمه الانسانية والاسلامية والنضالية، لذلك لنا ان نفخر بهذا اليوم، بانجازات هذا اليوم ولنا ان نقول للشعب العراقي مبروك عليك هذا اليوم، يوم التوافق الوطني، واني اقول لكم ايها الاخوة بانه مبروك لكم هذا التوافق ومبروك لشعبنا هذا الدستور.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كما اشاد الرئيس طالباني بجهود رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني في التوصل الى هذا الاتفاق وقدم باسمه الاعتذار للحضور لعدم استطاعته المشاركة في الجلسة لاضطراره الى السفر.

رئيس مجلس الوزراء:

وفي كلمته قال رئيس مجلس الوزراء ابراهيم الجعفري :"نحن جميعا مسؤولون امام التاريخ وامام انفسنا واجيالنا القادمة، اننا نكون دولة الدستور، يعني اننا من الآن فصاعدا نبحث عن رجل القانون".

واضاف :"اذا انتهينا من الدستور فعلينا ان نعد العدة لمكافحة الظواهر السيئة سواء في المجال الاجتماعي او الاداري او الدستوري".

واشاد الجعفري في ختام كلمته بالجهود الجبارة التي بذلت من كل القوى المساهمة في العملية الدستورية.

سماحة الحكيم :

من جانبه اشار سماحة عبدالعزيز الحكيم الى ان المرجع في الاختيار اليوم هو الشعب وبالتالي كل شيء يطرح على الشعب ويحترم كل ما يريده هذا الشعب.

واوضح ان من اهم امتيازات هذا الدستور هو التأكيد على الحرية التي حرم منها هذا الشعب طيلة عقود طويلة من الزمن، اضافة الى المساواة في النظر الى العراقيين كأفراد وجماعات ومكونات.

واضاف الحكيم :"المتوقع من كل الشرفاء ومن كل المكونات بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية والسياسية ان يصوتوا ويقولوا (نعم) لهذه المسودة.

 

الدكتور اياد علاوي

من جهته قال الدكتور اياد علاوي :"اليوم ارسي معلم آخر من معالم تثبيت الوحدة الوطنية في بلادنا الغالية، حيث تنازل البعض من جهة وكسب من جهة اخرى وطاول هذا جميع المكونات الكريمة التي ساهمت في هذا العمل الشريف".

 

امين عام الحزب الاسلامي العراقي

ولتأكيد موافقة السنة العرب على التعديلات، قال امين عام الحزب الاسلامي العراقي نصير العاني :"لقد اعتبرنا ان هذا التعديل هو مفتاح لكل التعديلات حيث انه يفتح الباب امام القوى غير المشاركة لاعطاء فرصة للبرلمان القادم الذي سيكون اكثر توازنا والقول الفصل فيه للشعب العراقي بان يقول كلمته، وايمانا منا بعدم التعامل مع القضايا المصيرية التي تتعلق بمستقبل العراق باسلوب الاثارة الجماهيرية والمصالح القومية، فقد تعاملنا مع الدستور بمسؤولية كاملة".

 

 

 

 

 

 

 

 

خطاب الرئيس مام جلال الى العراقيين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور

الجمعة 14/10/2005:

وجه رئيس الجمهورية السيد جلال طالباني يوم الجمعة نداء الى العراقيين اعرب خلاله عن ثقته بان يعزز العراقيون مسيرتهم السياسية الجديدة بالتصويت لصالح الدستور العراقي الدائم فيما يأتي نصه :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الشعب العراقي لعظيم

أبارك لكم حلول شهر رمضان المبارك الذي انزل فيه القرآن الكريم, متمنيا لكم رمضان كريم وعيدا سعيدا ونبارك لكم في هذا الشهر المبارك تقديم مسودة الدستور العراقي للاستفتاء كي يقرر الشعب العراقي الأبي ولأول مرة في تاريخه وبحرية تامة مصير هذا الدستور رفضا أو قبولا وطبيعي أتمنى عليكم قبول هذا الدستور بأكثرية كبيرة لتعبر عن وحدة العراقيين ووحدة الموقف العراقي حول الدستور الذي يرسم معالم الدولة العراقية الجديدة... لقد تم التصديق على هذه المسودة من قبل القوى الأساسية الفاعلة في المجتمع العراقي وبالتعاون مع قسم هام من أخوتنا العرب السنة أيضا الذين لم يشاركوا في الحكومة وذلك بعد إن تم تحقيق العديد من مطالبهم و أجراء تغييرات هامة وفق رغبتهم وأنني لأعبر عن الثقة بان الغالبية العظمى من الشعب العراقي وخصوصا العرب الشيعة والكرد والتركمان الشيعة والأخوة المسيحيين عموما على اختلاف قوميتهم وقسم كبير من العرب السنة الذين سيشاركون في الاستفتاء ويصوتون بنعم للدستور...أرى من الواجب إن أخاطب أخوتنا الأعزاء من العرب السنة المعارضين لأقول لهم

 

أيها الإخوة الاكارم

أولا- إن طريق تحقيق مطالبكم المشروعة وحقوقكم ضمن العراق هو طريق النضال السياسي والجماهيري في سبيل الاشتراك في البرلمان وليس الإرهاب والعنف أو المقاطعة إن الإرهاب آفة عالمية تتصدى له البشرية بكل حكوماتها وطاقاتها ومصيرها جهنم وبئس المصير في الآخرة والفشل والهزيمة النكراء في الدنيا لن يجبر الإرهاب أو العنف الحلفاء ولا الحكومة العراقية على الاستسلام الهزيمة فالحكومة العراقية ومعها الغالبية العظمى من الشعب العراقي من أعالي جبال كردستان الشماء إلى اهوار الجنوب مصممة وقادرة على محاربة الإرهاب وإلحاق الهزيمة بالإرهابيين بمساعدة الحلفاء أو دونها والحلفاء لن ينهزموا أو يهربوا إمام الإرهاب الذين أعلنوا حرب عالمية علية و لذلك أرجو إن لا يخدعكم احد من المفتنين والمتعصــبين لا تعيدوا غلطة مقاطعة الانتخابات البرلمانية السابقة بل هيئوا قواكم لخوض معركة الانتخابات بجد ونشاط وإسهام فعال في البرلمان والحكومة العراقية القادمة .

ثانيا- إن الوحدة العراقية التي تنادون بها لن تتعزز أو تتوطد وتصمد إلا إذا أقيمت على أساس الاتحاد الاختياري والرغبة المشتركة لجميع العراقيين بالديمقراطية فلا يمكن فرض وحدة قصرية بالقوة على العراقيين والأقلية لا تستطيع أبدا إن تفرض أرادتها على الشعب العراقي المتحرر والواعي لذلك فان الحرص على الوحدة العراقية يجب إن يدفعكم إلى التحالف والتالف مع إخوتكم العرب الشيعة و الكرد و التركمان والمسيحيين جميعا لقد ولى عهد الانفراد بالحكم والاستئثار بالسلطة والثروة والى الأبد ولن يعود مطلقا فالاتحاد الاختياري والديمقراطية هما الركيزتان الأساسيتان للوحدة العراقية الصادقة .

ثالثا – إن الاتحاد يعني الفيدرالية جاء تاريخيا لتحقيق الوحدة بين المقاطعات والأجزاء المختلفة في البلد الواحد والدولة الواحدة... الفيدرالية تعتبر نظاما إداريا متقدما في العالم تأخذ بها في الوقت الحاضر أكثر من سبعين دولة وحتى دولة متقدمة مثل ألمانيا التي يعيش فيها شعب واحد وثقافة واحدة ولغة واحدة فقد اختارت هذه الدولة الألمانية الفيدرالية كأحسن شكل لتشكيل مقاطعات ألمانيا المختلفة والفيدرالية موجودة في العديد من بلدان العالم الأمارات العربية المتحدة لها نوع من الفيدرالية وباكستان والهند وبلدان عديدة تمارس الفيدرالية باعتبارها أحسن شكل من إشكال الإدارة في هذا العصر لذلك فليس هناك مبرر للخوف من الفيدرالية ولا مبرر للحذر منها فالفيدرالية والديمقراطية هما شرطان أساسيان لبناء دولة متعددة الطوائف والقوميات على أسس راسخة تستطيع الصمود إمام الأعاصير والأهوال.

رابعا – لن يرجع العراق أبدا إلى عهد الدولة الديكتاتورية أو المركزية القوية ولن تعود الديكتاتورية للعراق أبدا فشعبنا العراقي مصمم على إقامة العراق الجديد على أسس من الديمقراطية والاتحادية وحق المواطنة المتساوية وبذلك نبني عراقا ديمقراطيا اتحاديا قويا متينا موحدا ومستقلا وضمن هذا العراق يمكن تحقيق مطالب وحقوق جميع العراقيين ومكوناتهم الأساسية لذلك فان الإخوة العرب السنة مدعون إلى العمل مع أخوتهم العرب الشيعة والكرد والتركمان والمسيحيين وغيرهم للعمل معا وفق أساليب العصرية البرلمانية والديمقراطية من اجل هذا العراق الذي سيكون عراق الجميع عراق العرب و الكرد و التركمان عراق الشيعة والسنة المسلمين والمسيحيين ولذلك يجب إن يدفع ذلك العرب السنة إلى الإسهام الفعال في تأييد الدستور وفي الانتخابات القادمة والحكومة القادمة التي ستكون حتما حكومة ائتلافية وحينئذ يكون العراق الموجود موحدا قويا مستقلا ومزدهرا ينعم في ظله جميع أبنائه بالحريات الديمقراطية والحقوق المتساوية سيكون العراق مثال لشعوب شرقنا إن شاء الله في القريب العاجل .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 


26/08/2022    |   مشاهدة: 152