معركة التجديد السياسي لا تنفصل عن المعركة الوطنية
سارابريس:
معركة التجديد السياسي لاتنفصل عن المعركة الوطنية من اجل استنهاض الهمة الكردستانية في اقليم كردستان..
يتحرك الجميع من حولنا ويستجيبون لمعطيات الواقع الجديد الا نحن، حتى بغداد الرسمية التي انتشت لما يقارب الشهر بانتصارها المدعوم اقليميا على كردستان بدأت تستجيب لضغوطات الحراك الجماهيري واستحقاقات التغيير، وايضا لاستحقاق التصارع الانتخابي المبكر، إلا نحن، فقد انطبق علينا المثل الكردي بحق "نه باي ديوه نه باران". بل أن الخليج والسعودية تغيرتا أيضاً وبدأت الرياض تستوعب تلاطم الأمواج في القرن الواحد والعشرين، نعم السعودية التي كانت عنواناً للتقوقع والانعزالية في كل ما يخص التجديد والتحول السياسي والاجتماعي، بدأت تدرك مخاطر التعامل مع تأثيرات المحيط، وكأنه شر مطلق ينوي فرض أجنداته على فسطاط الركود فيها، وما يجري في الرياض من تحولات دراماتيكية لهو خير دليل على أن المارد السلماني خرج من قمقمه ولن يعود الى المربع الأول، بل أن مملكة المطلق تتجه الى ملكية تنفر من أمرائها الكثر ومن التزاماتها الثقيلة تجاههم.
نبقى نحن في كردستان نقاوم حركة التاريخ، ولا نستجيب لمتطلبات المرحلة، رغم أننا أحوج ما نكون الى انعطافة تاريخية تعوض ما فاتنا في ظل تصلب وجمود السياسة الكردستانية وقلة حيلتها في تنويع الخيارات وتقويم الاعوجاج الخطير في مسار التجربة الكردستانية مع ظهور طروحات انهزامية تشكل تراجعا دراماتيكيا في التطلعات القومية والديمقراطية لشعبنا. ورغم كل هذا التراجع السياسي ما زلنا نتشبث بصولجانات الحرس القديم ونحتفظ بصور من المعركة بدعوى الوفاء للتراث القديم، ونحن أبعد ما نكون عن روح هذا التراث، وبدلاً من أن نستلهم الروح الايجابية من ماضي شعبنا وحركته التحررية الثورية نتوقف عند اطلال الأمجاد القديمة التي هي بنت ظروفها ومعطياتها السابقة. يتغير الجميع من حولنا بينما أحزابنا وتياراتنا السياسية العتيقة تجتر كل عناصر الفشل وتتفاجأ بأن النتائج لا تتوافق مع الحسابات الكردستانية!.
هذا الجمود الفكري والسياسي والتنظيمي لا تنتج غير الخذلان تلو الخذلان، فمتى نعي أننا نسير في الجانب الخاطئ من التاريخ وأن ما يعتبره البعض مسلمات لا يأتيه الباطل لا من الخلف ولا من الأمام فما هي الا مجرد أوهام لا نحصد منها سوى الريح. كيف يمكن نتصور أن مَن تسبب بركود التجربة الكردستانية وانحرافها عن مسارها الديمقراطي والواقعي بل وصور الانعزالية القومية وكأنه الخيار الوحيد أمام الشعب ونسج من الانفراد بالحكم والاستفراد بالاستحاقات الديمقراطية والانتخابية صورة للاستقلال الكردستاني والاستقلال كالحق المبين بالضد من هذا التهافت السلطوي وبريء من كل هذا براءة الذئب من دم یوسف. بل أن هذه الطبقة السياسية المتذبذبة، أو أطياف منه هي التي أعطت الذريعة لسياسات بغداد الشوفينية وممارسات حشدها الشعبي اللادستوري وهي التي ما زالت تهادن السياسات الشوفينية طمعاً في مكاسب حزبية تعيدها الى مربع المساومة والزبائنية السياسية التي تعرف عراقيياً بالمحاصصة وتتوسل العفو عما بدر منها من أجل العودة الى احتفالية المحاصصة الخاصة بنخبة العلوج العراقية. وهي نفسها التي تطلق لغة التخوين تجاه رفقاء السلاح. وبعد هذه الصدمة الوطنية ما زال البعض من أولي الأمر في اقليم كردستان يعولون على الذاكرة الضعيفة للشعب وطيبة قلبه من أجل انعطافة مخجلة في المغامرة غير محسوبة العواقب، ويتبارون في ارضاء غرور الأغلبية المذهبية في بغداد ممن لم تقدم خدمة نوعية لجمهورها المظلوم فكيف نتوسم منها أن تقدم ما يثلج قلب الشعب الكردي بعد النكسة؟.
أن حركة شعبنا وعدالة قضيته التحررية الوطنية يتطلب من الجميع أن يكون بمستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم، وأن يأخذوا بمبادرة التجديد الحزبي كل من داخل حزبه وتياره السياسي وصولاً الى مجمل الحركة الوطنية فمعركة التجديد لا تنفصل عن معركة الاصلاح السياسي والديمقراطي، وعن معركة تصحيح المسار الحزبي ضد مظاهر الجاهلية السياسية المتمثلة في التهميش والاقصاء للكوادر الوسطية والدماء الجديدة كما هي لا تنفصل عن معركة الاستنهاض بالحركة الوطنية من حيث انها معركة حق تقرير المصير، بحسب المعطيات التاريخية والفرص التاريخية المتاحة أمام الشعوب ومنهم الشعب الكردستاني.
|