أوان الكرد
أينما وليت وجهك هناك حديث عن الكرد وعن (كردستاناتهم)، عن البيشمركة وكوباني وعن الجبهة الامامية الكردستانية لمحاربة الارهاب نيابة عن العالم المتحضر بدوله وشعوبه في الشرق والغرب.
ذلك لأن المعاناة الكردية كانت دائما معاناة تتجاوز المحلي نحو المحيط الاقليمي والعالمي طالما ان الامر دبر بليل امبريالي اعقبه جهد استعماري زين للوكيل المحلي ان تقزيم الجغرافيا الكردية حل امثل لتسيير زمان القرن العشرين وربما مايعقبه من قرون .
كيفما اصغيت السمع وامعنت النظر في قنوات الاعلام التقليدية منها او العنكبوتية من وسائل التواصل الاجتماعي كان الاسم الكردي والعنوان الكردستاني حاضرا كنقطة التقاء او تصادم، تأييدا او تلقينا ،خبرا او تحليلا ، او تمريرا لفكرة واقتراح فيما كان الرجاء الكردي في غابر الايام هو ان يرد اسم الكرد حتى ولو كان في نشرة التسعيرة الزراعية مادحا في الحنطة الكردية كما كان يحدث في العهد البعثي الاول في ستينات القرن الماضي .
خرج المارد الكردي من قمقمه متحديا مؤامرة الصمت متجاوزا تقاليد المستكبرين في اساليب الحضور والتواصل الحيوي مع الاخرين.
وكما ان مؤامرة الصمت كانت شأنا دوليا فان بشائر الانبعاث اضحت هي الاخرى شأنا دوليا من خلال التتويج الكبير لنضال الكرد ضد ارهاب داعش بوصفه تكليفا من العالم المتحضر للمستضعفين الكرد .
هذا أوان الكرد بعد ان طال زمن الانكار والقمع، وهو أوان مشروط برسم ادراك الكرد للدرس التأريخي الذي قاد الاخرين لان يرتكبوا ماارتكبوه تجاه الكرد فغيبوا شعبا وغيبوا معه راحة الضمير والادراك السوي لقيم العدالة والمساواة واحقاق الحق بل اقراره وهو الاصح.
هذا أوان الكرد معطوفا على الفصل بين الغث و السمين من عبارات التأييد والتشجيع وعلى الفصل بين النقد البناء والنقد الذي يراد به باطل، استمرارا لنهج الانكار و(الاستكراد)، هذا أوان مشروط بالتواصل البناء مع امم نشارك معهم المصير الكبير وان اختلفنا معهم في المصير القومي .
انه أوان الكرد وأوان الشعوب الصديقة اذ يقرون للكرد ما لهم و ما عليهم تحقيقا لقوله تعالى : ((ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)).
9/1/2015
|