الحياة الحزبية أساس العملية الديمقراطية
لاحياة ديمقراطية بدون أحزاب سياسية، هذا هو الدرس البليغ الذي يجب أن يتعلمه رئيس الوزراء المكلف علاوي، فلا عرس ولا فرح ولا شربت حامض دون توفر شروط العرس الحقيقية الا وهو أبطال العرس الحقيقيين: العروس والعريس ولا خلاف حول تسلسل الاسماء، فالمهم أن يكتمل هلال العيد والعرس الديمقراطي.
لاحياة ديمقراطية ولا عملية سياسية أصيلة ومنتظمة دون عماد هذه الحركة وضابط نبضها وايقاعها الا وهي الاحزاب السياسية وبرامجها وسياساتها. فالديمقراطية الفاعلة هي التي تتبارى فيها الاحزاب وتتنافس وتراقب بعضها البعض، لتصحيح المسار حين تتجاوز وتخطئ.
إن فعاليات ومراكز النشاط المدني ، السياسي منه والاجتماعي، سيظل غير فاعل ومجرد نشاط تبشيرى اذا لم يكن مرافقا لدعم حياة حزبية نشطة تدفع باتجاه إحلال الحزبية المستقيمة محل الحزبية المشوهة ومراكز القوى الهجينة والمصلحية، تلك التي تلبس لبوس الحزبية فيما هي تشوهها الحياة الحزبية وتدفع الجماهير المتذمرة نحو صب جام غضبها على احزاب بعضها هي ليست احزابا ولكن طردها خارج العملية السياسية ليس حلا، بل اصلاح الحياة الحزبية وتصحيح مساراتها هو الطريق الأمثل لاصلاح العملية السياسية ومن ثم استقراها عند قدر من الديمومة والاستمرارية. فتجارب الشعوب تكشف عن الدرس البليغ وهي أن الاحزاب المتبارية تنتج آلية من المراقبة الذاتية لادارة بعضها البعض بينما لا يمكن لجماعات الضغط المدنية القصيرة النفس ان تنتج حالة دائمة من المراقبة وتصحيح المسار.
إن القول بلا حزبية الحكومات هو إعادة انتاج حكومات باهتة لا تملك من امر مسارها السياسي شيئا مثل حكومة العهد الملكي وحكومات العهد الستيني في عراق الأخوين عارف وحكومات ما قبل الربيع العربي في مصر وسوريا، حكومات تسلم قيادها الظاهري لشخصيات متعلمة أو تكنوقراط تدور حول فتات الاصلاحات الجزئية بينما تقف عند عتبة السلطة السياسية التي تظل خاضعة لنخبة قليلة من المتسلطين أو نخبة تأتمر بأمر الدولة العميقة.
فهل يريد السيد علاوي وزارة بحقائب دبلوماسية وأربطة عنق أنيقة أو مثلما يقال في لغة أهل بشدر من اعمال مدينة قلعه دزه: أفندي سرجَور، لا يمكن ان يأخذوا باليد ملف اصلاح العملية السياسية والملف الاقتصادي التي هي بالاساس المطلب الملح والآني للحراك الجماهيري.
|