ويفضل أن يكون خليجيا
حال الخطاب السياسي في العراق وسقف المواصفات المطلوبة في شخص رئيس الوزراء المقترح لقيادة المرحلة الانتقالية تمهيدًا لانتخابات مبكرة يشوبه الغموض وتلبيته تقترب من المستحيل.
فالمطلب الجماهيري المعلن يؤكد على الهوية الوطنية والنزاهة والحيادية في الوقوف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية. ويؤكد من بين مايؤكد على مبدأ المجرب لايجرب، على اعتبار أن سجل العملية السياسية في العقد السابق لايبشر بخير ولايشجع على التكرار.
والتقييم في هذا الصدد وإلى هذا الحد تقييم لاشائبة فيه ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال.
فمن هو هذا الوطني النزيه والتكنوقراط الذي يملك كل تلك الخبرات المطلوبة لانتشال العراق من واقعه المزري دون أن يكون قد اكتسبها من واقع حال التجربة وفي مجريات التعثر والنهوض من جديد أو حتى اعتمادا على خوض التجربة والخطأ مع ما في ذلك من مثلبة تتعلق بالتعاطي مع الأحوال والأهوال بمنطق المختبر والاحتمال.
ويبقى السؤال الحساس يفرض نفسه ولو باستحياء رغم أن لا حياء في السجال الوطني: ياترى هل المواصفات الوطنية العالية لشخص رئيس الوزراء تبقى حكرا على المكون الشيعي على غلبتهم وأيضا على ما فيهم من طاقات مؤهلة عرفوا بها؟ ماذا لو كان المطلوب المؤهل لا سمح الله كرديا أو سنيا أو تركمانيا أو وطنيا قحا من قوم عيسى أو حتى سيدة عراقية أصيلة مجبولة بالمعاناة الوطنية على ماعرفت به المرأة العراقية من صبر وتجلد؟
ربما يشكل الجواب على هذا السؤال الافتراضي امتحانًا قاسيًا لادعائنا الجميل بأن المزاج العراقي تجاوز خطوط الطائفية والمحاصصة نحو وطنية خالصة ستكون عنوان المرحلة القادمة كما يتمنى الجميع.
أقول قولي هذا وأنا أتذكر التعليق اللاذع لصديقي التركماني في مرحلة الإعدادية في ثمانينيات القرن الماضي في مدينة كركوك، حيث كان يعلق على أبواب الزواج والتعارف في صفحات المجلات العربية، فيقول مكتوب هنا: فتاة مغتربة في الخارج متحررة، تعشق الحرية، ترغب في الزواج من شاب عربي مثقف يقدس الحياة الزوجية وو... ويفضل أن يكون خليجيا.
وكان صديقي يقول هل تقديس الحياة الزوجية حكر على كرام الخليج أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟! ما يوحي ذلك من غنى ويسر الحال في ايام العز الخليجي أدامها الله عليهم من يمن وخير وشمل عراقنا المنكوب ببعض من تلك البركات.
|