في ذكرى القائد الشهم جبار فرمان
هو كان نموذجا للقائد الشهم ومناضلا صقلته محطات الثورة الكردستانية و مقاومة النظام البعثي الشوفيني.
كان يؤدي دوره اليومي المنوط به في الانتصار لقضية شعبه التحررية ولكن في نفس الوقت كان يطور من اداءه السياسي والعسكري كمثل من دخل اكاديمية الحياة والثورة ليتعلم من دروسها ويطبق تلك الدروس في سباق مع الزمن قبل السباق على مصارعة العدو الشرس.
جبار فرمان علي اكبر ابن خانقين المدينة الباسلة التي قاومت طوال عقود سياسات التعريب والتبعيث والترحيل ولم تنحني لقدر الجغرافيا السياسية للمدن الحدودية و جبروت الدكتاتورية والطائفیة المقيتة
ابن طريق الحرير العابر للحدود المصطنعة وللتمايزات المذهبية والقومية.
ابن قرية بانميل الخانقينية منبع النفط الكردستاني التي يسيل لها لعاب الشركات الكبرى والدول الاستعمارية.
وكان حريا بالجميع بدلا من التصارع على الثروة النفطية ان ينحنوا امام الثروة البشرية العظيمة التي قدمت للعراق وكردستانه بطلات وابطال في مقاومة الظلم والاستبداد من ليلى قاسم الى محمود مام عزه واخرون كثر في مركز القلب منهم صاحب السيرة الابهى جبار فرمان.
الذي بدأ قصته مع الكردايتي في مراهقته الثورية يوم جازف بحياته في عملية تهريب رفيق دربه الثوري من سجون الفاشية وهو لم يزل طري العود يستلهم روح الكردايتي من عائلة گرمسیریة عريقة و وطنية ساهم عرابها الاب فرمان علي اكبر في موكب عودة الجثمان الطاهر لملك كردستان الشيخ محمود الحفيد الى مثواه الاخير في السليمانية والتي استقبلت مليكها المحبوب بأنتفاضة سياسية عارمة تعبيرا عن سجيتها الثورية و عن رفضها لسياسات الاستعمار الانكليزي وربيبتها حكومة العهد البائد.
وتحول الموكب الوطني الذي تشرف فيه السائق فرمان علي الاركوازي بحمل نعش الملك محمود الى ملحمة حسينية في الكردايتي ظل صداها يتردد في ذاكرة العائلة ليشكل حافزا ابديا لابنها البار جبار فرمان من اجل شق طريقه الخاص في المسيرة الثورية مبتدأ بمحطة الحياة الحزبية في الحزب الديمقراطي الكردستاني بجناحيه ثم عرج في نقلة نوعيةعلى بؤرة الثورة الجديدة : عصبة الكوملة وتدرج في سلم الرقي النضالي من حلبة مقارعة الفاشية البعثية في مدرسة (كةم ذيان و كةلأ ذيان) تلميذا نجيبا بل و رفيق زنزانة جسور لاعمدة العصبة: القادة العظام الشهيد خاله شهاب ورفاقه لينطلق من ملحمة المقاومة والصمود في السجن الى فضاء البيشمركايتي الرحب قياديا ميدانيا من قيادات حرب الانصار مسجلا البطولات تلو البطولات منها ملاحم قرداغ و قيوان ماوت والانتفاظة الثانية مع رفاقه البيشمركه في حرب التحرير الوطنية ضد جيش القمع والديكتاتورية.
لقد صقل حرب الثورة المسلجة المندلعةً في جبال كردستان كتجربة عملية من قدرات ومواهب القوماندان جبار فرمان العسكرية حتى اصبح اسما لامعا في سماء البيشمركايتي كما و اكتسب خبرة ميدانية عظيمة اشار لها بالبنان قيادات عسكرية مسلكية في ميادين الادارة و العملياتية والمزج بين الجانب العسكري والسياسي والاداري في العمل الثوري مكنته من اكتساب احترام الكوادر العسكرية والسياسية للاتحادالوطني الكردستاني معا و اصبح موضع ثقة قائد الثورة وملهمها الرئیس مام جلال والذي كلفه بمهمة مفاوضة وزير الدفاع للجيش البعثي مفاوضة الند بالند بعد الانتفاضة الثانية في ايلول من عام ١٩٩١. تلك الانتفاضة التي حسمت اكتساب كردستان المحررة من الدكتاتورية معناه الحقيقي كأرض محررة تشكل موطئ قدم لعراق ديمقراطي محرر من الفاشية و لبناء تجربة حكومة كردستان المنتخبة والتي سرعان ماء كلف فيها فرمان بحقيبة اول وزارة للبيشمركة في الادارة الكردستانية موظفا خبرته التنظيمية والعسكرية في التأسيس لمنظومة الدفاع الكردستانية ضد الدكتاتورية.
وانتقل البطل فرمان بين وزارات عدة من امنية و خدمية محققا النجاح على اختلاف اختصاصات تلك الوزارات معتمدا على ما اكسبته تجربة الثورة الرحب من خبرات عملية في الادارة والتنظيم و ظل طوال عقد التسعينات من القرن الماضي محتفظا بموقعه القيادي في الحزب عضوا في المكتب السياسي و قيادة البيشمركة نائبا لمام جلال القائد العام لقوات البيشمركه.
وفي جانب النشاط الاجتماعي كان فرمان ناشطا ذي مقدرة عملية وساهم في انشاء اندية البيشمركه الرياضي ومؤسسا لجمعية كرمسير الثقافية و الاجتماعية و كان يحتفظ بشبكة علاقات واسعة بين طبقات المجتمع الكردستاني.
كان جبار فرمان قياديا حاسما وحازما في ساحات النظال و نسرا محلقا في فضاءات الثورة الكردستانية بتنويعاته المختلفة : سجينا سياسيا و بيشمركه في جبال كردستان و تنظيميا نشطا انتقل بين مواقع و مدن عدة محررة معتبرا كردستان كلها جغرافية مفتوحة للنضال و اكتسب شهرة بين جماهير كردستان متحدثا بلهجتهم و متبنيا لهمومهم و احلامهم وهو الذي ترعرع في خانقين المنكوبة بسياسات التعريب و التسفير والاضطهاد الطائفي والقومي ويدرك عن عمق اصالة حركة التحرر الكردستاىية كمظلة ديمقراطية وطنية لتنوع المنبت الكردستاني و تنويعات التيارات السياسية فيه.
توفي القائد الشهم جبار فرمان في اب من عام 2007 وترجل من فرسه النضالي بعد ان قارع بروح البيشمركايتي المرض المزمن وترك في القلب حسرة لما كان سيقدمه للاتحاد الوطني الكردستاني وحركته التقدمية من خدمات جليلة لو اهمله الزمن الغادر.
نعاه الرئيس مام جلال بأب هي عبارات الوفاء والتقدير و بلغة يغلب عليها الشجن مما عرف به العم في نعي رفاق دربه.
تحية لذكرى (فيله تن) الثورة الجديدة و مجدا لابن بانميل، الخانقيني الكردستاني جبار فرمان.
|