حلقة مفرغة من التشرذم الكردستاني
سارابريس:
من جديد عدنا الى متلازمة التفرقة الكردية والتشرزم السياسي في مواجهة استحقاقات العملية السياسية في العراق. عدنا الى حرب داعس والغبراء، رغم أن الأخوة العرب تخلوا عن هذا التراث، وهم إن كانوا متشرزمين فهم ليسوا على حبل الخطر كمشروع سياسي وكمكون الأغلبية العددية.
عدنا الى الحدية في التصارع بأسم الندية بينما اختلافاتنا في الرؤى واختلافاتنا في سردية التراجع الكردي لا تتعدى الفاصل والفارزة، ولا تتجاوز تسلسل الرواية حول ما حدث في طول التجربة الكردستانية وفي منعطف استفتاء أيلول الماضي وتداعيات أحداث السادس عشر من أكتوبر من العام الماضي.
عدنا والعود هنا ليس أحمداً الى التنابذ بألقاب الفساد والخيانة وغيرها من الاتهامات الخطيرة التي لا يمكن اثبات صحتها من عدمها في أوقات الهدوء والتريث، فما بالك في أجواء مؤبوءة بالشك والتربص.
وتفرقتنا ليست فقط في اصتفافات التسميات الحزبية والتشكيلات الانتخابية وما أكثرها في توقيتات الانتخابات، بل هو في السير في اتجاهات متصادمة فيما يخص الأولويات وادراك مخاطر وضع الطائفية الملتهبة في العراق ومخاطر الاستقطاب الاقليمي على مستقبل المشروع الوطني الكردستاني، واذ ننوهه كردياً الى ظاهرة فقر الدم السياسي فيما يخص المشروع لجهة تأمين الترابط بين الحاجة الديمقراطية واشتراطات مشروع التحرر الوطني فأننا لا نعلن عن اكتشاف عظيم بقدر ما نكرر الاشارة الى ألم عظيم ظل في السنوات الأخيرة يقض مضاجع السياسة الكردستانية يتم دفعه الى دائرة النسيان تيمناً باحتواه وتخفيف مضاره المدمرة على مستقبل اقليم كردستان.
نحن قضينا شطراً عظيماً من جهد الحركة القومية في التنابذ حول أولوية التحرر القومي وثانوية التحرر الاجتماعي والديمقراطي وقضينا شطراً آخر من النشاط الفكري المكثف في أهمية الاختيار بين الانخراط في المشروع الوطني العراقي أو تركيز الجهود على الملف القومي وشطراً آخر في التلاسن بين الطبقية واليسارية وبين أحقية المشروع الكردستاني في التحقق.
وفي كل مرحلة من مراحل تطور الحركة الكردستانية كانت تلك المفاهيم تتصارع في جغرافيا كردستان حرباً أهلية طاحنة وصراعاً عنيفاً في أروقة الاحزاب والتيارات بدلاً من أن تتجذر في صراع فكري داخل منشور أو مجلة أو ندوة فكرية تخرج بطروحات جديدة تجمع بين ديناميكية الواقع وضرورة التأطير النظري لاحتياجات الحركة الوطنية وستراتيجياتها المتعددة نحو الهدف الأسمى: حق تقررالمصير. وظل البعض من فاعلي الحركة الوطنية الكردستانية (الكردايه تي) يصورون هذا التصارع العنيف الذي لا طائل من ورائه وكأنه حراك مجتمعي فاعل بينما المحصلة النهائية لمكاسب هذا الصراع يكشف عن عبثية مقيتة تشتت جهود الشعب الكردستاني مع أستمرار الفقر النظري، وما يحيط بالمشروع الوطني من شوائب فكرية يسهل للآخر امكانية اختراق المشروع ودس السم بالعسل تحت مسمى تعدد الخيارات الى درجة أصبح فيه خيانة القضية وجهة نظر على حد قول الشهيد غسان كنفاني في وصفه لبعض تجليات القضية الفلسطينية. وها قد عدنا كردستانياً وفي غمرة التصارع حول محطة الانتخابات القادمة الى الاتهام الرنان لبعضنا بعضاً من أجل شرعنة أفتراقنا على قوائم تلعب على وتر أختلاف الاولويات بل وتصادمها وكأننا لم نكتف بهدر الوقت والجهد في القرن العشرين.
فمتى نتعظ؟
|