×

  تركيا و الملف الکردي

  تقرير المرصد: اردوغان رئيسا لتركيا...آفاق وتحديات



*المرصد/فريق الرصد والمتابعة

أعلن رئيس الهيئة العليا للانتخابات في تركيا أحمد ينار، الأحد، فوز رجب طيب أردوغان بولاية رئاسية جديدة بعد حصوله في جولة الإعادة على 52.18 بالمئة من الأصوات، ما يمثل النتيجة الرسمية للانتخابات.

وقال ينار إنه بعد إحصاء 100 بالمئة من صناديق الاقتراع، حصل كليتشدار أوغلو منافس أردوغان على 47.82 بالمئة.

وصرح رئيس الهيئة العليا للانتخابات التركية، أحمد ينار، بأن هناك إقبالا كبيرا على جولة الإعادة في عموم البلاد، مشيرا إلى أن العملية سارت دون عراقيل.

وقال إردوغان عقب إعلان التلفزيون فوزه قائلا: "أشكر شعبي الذي مكنني من فرصة تحمل المسؤولية تجاهه لمدة خمس سنوات مقبلة".

وتأتي هذه النتائج بعد أن احتفظ حزب إردوغان وحلفاؤه بأغلبية المقاعد في البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في 14 مايو.

وقال المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية" عمر جيليك: "هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها تركيا جولة ثانية من الانتخابات ونجحت في تحقيقها"، معتبرا أن النتائج المعلنة الآن "تشير إلى أن مستوى الثقة العالي برئيسنا مستمر بقوة".

وأدلى إردوغان مع زوجته بصوته، الأحد، في إحدى المدارس الموجودة في منطقة اسكودار بالقسم الآسيوي من مدينة إسطنبول، وقال أمام حشد من الصحفيين: "تركيا قدمت نموذجا ناجحا في الديمقراطية عبر نسبة مشاركة في التصويت اقتربت من 90 في المئة".

وتزامنت الانتخابات مع الاحتفالات في عموم البلاد بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية ، بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، ما يعني أن إردوغان سيدخل تركيا في المئوية الثانية.

بعد إعلان "فوز إردوغان".. الليرة التركية تتراجع بشدة

وتراجعت الليرة التركية إلى 20.05 مقابل الدولار مع إعلان الرئيس رجب طيب إردوغان فوزه في الانتخابات الرئاسية، الأحد، وهو فوز من شأنه أن يمدد حكمه إلى عقد ثالث.وهذا الرقم قريب للغاية من أدنى مستوى قياسي بلغ 20.06، الذي سجلته الليرة أمام العملة الأميركية، الجمعة. وتراجعت الليرة بأكثر من ستة بالمئة منذ بداية العام.

وأعلن التلفزيون التركي الرسمي في وقت سابق فوز إردوغان (69 عاما) بولاية رئاسية جديدة، تمتد إلى سنة 2028.

وفي حين أن الهيئة العليا للانتخابات لم تنشر النتائج الرسمية بعد، أفادت النتائج الأولية لانتخابات جولة الإعادة بحصول مرشح تحالف "الجمهور" الحاكم على أعلى نسبة من الأصوات.

إردوغان يتعهد استكمال  مسيرته

وتعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في أعقاب الإعلان عن نتائج أولية تشير إلى فوزه بجولة الإعادة في انتخابات الرئاسة بتحقيق "الوعود" التي قطعها واستمرار "المسيرة المقدسة".

وقال إردوغان بعد إعلان التلفزيون الرسمي فوزه على منافسه مرشح المعارضة، كليتشدار أوغلو: "أشكر شعبي الذي مكنني من فرصة تحمل المسؤولية تجاهه لمدة خمس سنوات مقبلة". وأضاف: "الشعب التركي كله هو الفائز بهذه الانتخابات".

وتابع في تصريحاته: "قلنا مرارا إن المسيرة المقدسة لن تتعثر ولن نخيب آمال كل من يعول علينا... سنحقق وعودنا خلال المرحلة المقبلة وسنتمسك بها".

وأضاف أن أحدا لا يستطيع أن "يسيء للحريات في بلدنا أو يحقر من شأن شعبنا أو أن يمنعه من التوحد... هدفنا هو عدم تخلي بلدنا عن الأهداف المنشودة وأن يتمسك الشعب بتوحده".

واعتبر إردوغان أن حزب الشعب الجمهوري، الذي يترأسه منافسه، سيحمله "مسؤولية الأداء السيء".

وقال إردوغان إن حكومته "ستؤمن عودة مليون لاجئ سوري إضافي".

وقال إنه سيعمل على "تنحية الخلافات جانبا"، وأضاف أن "المنظمات الإرهابية" خسرت و85 مليون مواطن فازوا جميعا، بحسب قوله.وتعهد إردوغان بتحقيق الوعود [الانتخابية] والتمسك بها.

إطلاق سراح صلاح الدين دميرتاش

وقال إردوغان إن "إطلاق سراح صلاح الدين دميرتاش الزعيم السابق لحزب مؤيد للكرد غير ممكن في ظل حكمنا".

وتابع "لا أحد بمقدوره أن يسيء للحريات في بلدنا أو التحقير من شأن شعبنا أو أن يمنعه من التوحد".

كليتشدار أوغلو : حملة "غير عادلة" و حزني الأكبر على ما ينتظر الأتراك

من جهته أقر مرشح المعارضة في انتخابات الرئاسة التركية، كمال كليتشدار أوغلو،

وقال كليتشدار أوغلو في خطاب له في أعقاب إعلان نتائج غير رسمية تشير إلى فوز إردوغان بولاية جديدة: "لقد ناضلت دائما من أجل حقوقك، من أجل قانونك. وسأواصل القيام بذلك".

وأشار رئيس حزب الشعب الجمهوري إلى "حملة انتخابية غير عادلة بيننا وبين المرشح الآخر الذي استفاد من كافة إمكانات الدولة".

وأعلن، رغم ذلك، أنه سيستمر في قيادة الحزب رغم توقعات سابقة بالاستقالة بعد خسارته.

وقال كليتشدار أوغلو لأنصاره: "أدعوكم لدعم الكفاح من أجل الديمقراطية.... سأواصل المسير معكم... حزني الأكبر على ما ينتظر شعبي مستقبلا".

ورأى زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض أنه في هذه الانتخابات "تجلت إرادة الشعب في التغيير وسنستمر في النضال لإحلال الديمقراطية"، وفق تعبيره.

وتوجه كليجدار أوغلو بالشكر للشعب التركي ولجميع زعماء تحالف "الطاولة السداسية" الذين رشحوه لخوض سباق الرئاسة ممثلا عن ما سمي بتحالف "الشعب".

ولم يقر زعيم المعارضة صراحة بالهزيمة في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، كما لم يهنئ الرئيس التركي على فوزه بالانتخابات.

وفي اتهام من مرشح تحالف المعارضة للرئيس التركي، قال كيلجدار أوغلو إن "الشعب حاول تغيير الحكم الديكتاتوري رغم كل الضغوط التي مورست عليه".

وأعرب عن حزنه  لاستمرار مشاكل بلاده، مطالبا في الوقت نفسه من الشعب "ألا يتردد في الدفاع عن الديمقراطية وقد رأينا مرحلة انتخابية غير عادلة".

وهنأت ميرال أكشينار، زعيمة الحزب «الجيد» المعارض، الرئيس على فوزه، لكنها قالت إنها ستواصل مسيرتها كمعارضة. وأضافت في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أن النتائج أظهرت أن هناك درساً كبيراً يحتاج إردوغان إلى تعلمه، مشيرة إلى أنها تأمل في أن يكون رئيساً لجميع الأتراك.

مرة أخرى...قال الكرد لأردوغان "لا"

أصبح رجب طيب أردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في ظل انتهاك معايير الانتخابات، رئيساً للجمهورية وفقاً لبيانات الهيئة العليا للانتخابات التركيّة.

خسر رئيس الجمهورية لحزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان، الذي عمّق مفهوم الحرب فيما يتعلق بالقضية الكردية من خلال اللجوء إلى سياسات إنكار، الأصوات مرة أخرى في كردستان في الجولة الثانية  في 28 أيارمن الانتخابات الرئاسية، فيما حصل المرشح الرئاسي عن تحالف الأمة كمال كليجدار أوغلو على المزيد من الأصوات.

الإصرار على الحرب أدى لخسارة الأصوات

خسر في شرناخ وجولميرك الواقعتين على الحدود المتاخمة لمناطق زاب وآفاشين ومتينا في إقليم كردستان الفيدرالي، التي قام فيها بتنفيذ مفهوم الحرب منذ العام 2015، في حين لم يحصل هناك أي زيادة في أصوات أردوغان، وبالمقابل حصل كليجدار أوغلو على 76.30% من الأصوات في شرناخ، و 72% من الأصوات في جولميرك. 

قالت كردستان "نعم" للتغيير

وفي مدينة آمد، التي أصبحت مركزاً لممارسة سياسات الضغط لسلطة حزب العدالة والتنمية؛ حصل أردوغان على 23.37 % من الأصوات، فيما حصل كليجدار أوغلو على 71.61 % من الأصوات

ولم يطرأ أي تغيير في الأصوات التي حصل عليها أردوغان بنسبة 34% في ميردين، كما حصل عليها في انتخابات 2018، فيما بقي عدد الأصوات لأردوغان في إيله عند نسبة 32%، في حين حصل كليجدار أوغلو في ميردين على 65.22 % من الأصوات، و 67.90% في إيله. 

أما في ديرسم، حيث يتواجد فيها مفهوم الحرب وسياسات الحرب الخاصة لحزب العدالة والتنمية بشكل مكثف وأكثر حدة، تمكن أردوغان، الذي حصل على 18.66٪ من الأصوات في انتخابات 2018، من الحصول على 17.19٪ من الأصوات في انتخابات 28 أيار.

وقالت أردخان "لا" لأردوغان بنسبة 57.68 % ، فيما قالت قرس "لا" بنسبة 56.40%، وأغدير بنسبة 66.78%، وأكري بنسبة 65.34%، وموش بنسبة  58.33%، ووان  بنسبة 61.50% ، وبدليس بنسبة 50.21%، وسيرت بنسبة 55.44 % .

دميرتاش: لم نهزم وسنواصل النضال

الى ذلك قال حساب الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش على تويتر، “سنواصل النضال” عقب النتائج غير الرسمية التي تشير إلى فوز أردوغان في الانتخاب الرئاسية.

وجاء في تغريدة بالحساب الذي يديره محامي دميرتاش على تويتر: “أود أن أشكر كل من ذهب إلى صناديق الاقتراع للتصويت، والذين كانوا يرغبون ولم يتمكنوا من الذهاب، والذين قاوموا وعملوا بجد لحماية الأصوات”.

وفي الإشارة إلى النتائج غير الرسمية، ذكر حساب دميرتاش أنه حتى الوصول إلى هذا المعدل من الأصوات بحملة انتخابية بدائية وأخلاقية ضد قوة عملياتية ضخمة استولت على الدولة يعتبر معجزة.

وأضاف: “في الواقع، لم تكن انتخابات، بل كانت عملية كبرى. كانت العملية الانتخابية مليئة بعدم المساواة والقمع والأكاذيب والافتراءات والتشهير. على الرغم من ذلك، وافق الجمهور بالتأكيد على التغيير، لكن العملية برمتها تم التلاعب بها”.

وختم بالقول: “نحن لم نهزم. لا ينبغي لأحد أن يكون يائسا لأننا لم نهزم. لا تستسلموا أبدا. استمروا استمروا استمروا في النضال”.

بهتشلي: الكثير سيتغير في الأيام المقبلة

وأدلى دولت بهتشلي رئيس حزب الحركة القومية وحليف الرئيس أردوغان، ببيان عقب تصدر الرئيس رجب طيب أردوغان نتائج الجولة الثانية من نتائج الانتخابات الرئاسية وفق بيانات غير الرسمية.وقال بهتشلي: “سيتغير الكثير من الأمور في الأيام المقبلة، كل شيء سيتغير. آمل ألا تتغير تركيا”.وقال بهتشلي إن: الأمة التركية كتبت التاريخ اليوم، بإرادتها النقية، حيث تم انتخاب الرئيس أردوغان الرئيس الثالث عشر وفقًا للنتائج غير المؤكدة.

وأضاف بهتشلي: “تم الدفاع عن استقرارنا وأمننا وسلامنا الداخلي والطمأنينة في صناديق الاقتراع، والحمد لله، انفتح بلدنا على مصراعيه”.وأضاف بهتشلي: الأمة التركية لم تعط أولوية لسياسة القذف والإنكار، كما ثبت أن المستقبل الوطني يستحق الانتصار لا الذل.

قادة العالم يهنئون إردوغان بعد فوزه

من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الأميركي جو بايدن مرورا بالأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون، هنّأ العديد من زعماء الدول رجب طيب إردوغان على فوزه الأحد بولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات.

روسيا:

واعتبر بوتين الذي عمل مؤخراً عن كثب مع نظيره التركي، أن فوز إردوغان هو "النتيجة المنطقية لعملكم المتفاني بصفتكم رئيسا للجمهورية التركية"، مضيفاً أن الانتصار "دليل واضح على دعم الشعب التركي لجهودكم".

كما أشار الرئيس الروسي خصوصاً إلى "الجهود" التي بذلها إردوغان "في تعزيز سيادة الدولة واتباع سياسة خارجية مستقلة".

امريكا:

هنّأ الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على إعادة انتخابه، وقال عبر تويتر "أتطلع إلى مواصلة العمل معاً بصفتنا حليفين في الناتو بشأن القضايا الثنائية والتحديات العالمية المشتركة".

بدوره، قدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن تهانيه إلى إردوغان عبر تويتر واصفا تركيا بأنها "حليف وشريك في الناتو".وأضاف بلينكن "أتطلع إلى استمرار عملنا مع الحكومة التي اختارها الشعب التركي".

كما أشاد بنسبة المشاركة المرتفعة في اقتراع الأحد و"التقليد الديموقراطي الطويل" في تركيا.

تعرضت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة إلى تحديات في السنوات الأخيرة، من أسبابها القمع المسلط على المعارضة، والعمليات العسكرية في سوريا، وعلاقة إردوغان الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى في خضم غزو بلاده لأوكرانيا، ورفض أنقرة المصادقة على انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي.

بريطانيا:

أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك رغبته في مواصلة "التعاون الوثيق" مع وتركيا.

وقال سوناك عبر تويتر "أهنئ (الرئيس إردوغان). أتطلع إلى استمرار التعاون الوثيق بين بلدينا، من التجارة المتنامية إلى معالجة التهديدات الأمنية بصفتنا حليفين في الناتو".

فرنسا:

إيمانويل ماكرون من أوائل القادة الأوروبيين الذين هنأوا إردوغان، قائلا إن فرنسا وتركيا تواجهان "تحديات هائلة تخوضانها معاً".

ومن بين هذه "التحديات"، أشار ماكرون عبر تويتر إلى "عودة السلام في أوروبا ومستقبل تحالفنا الأوروبي الأطلسي والبحر المتوسط"، مضيفاً "مع الرئيس إردوغان الذي أهنئه سنواصل المضي قدماً".

اوكرانيا:

هنّأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إردوغان معرباً عن أمله في "تعزيز" العلاقات بين كييف وأنقرة، ولا سيما لضمان "الأمن" في أوروبا.

وقال زيلينسكي عبر تويتر "نأمل في مزيد من تعزيز الشراكة الاستراتيجية لصالح بلدينا وكذلك تعزيز تعاوننا من أجل أمن واستقرار أوروبا".

أدت تركيا دوراً حاسماً في إبرام وتمديد الاتفاق الذي يتيح لأوكرانيا تصدير حبوبها عبر البحر الأسود.

المانيا:

قال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه يأمل أن تعطي إعادة انتخاب رجب طيب إردوغان "زخماً جديداً" للعلاقات بين البلدين من أجل "دفع أجندتهما المشتركة".

ووصف في تغريدة البلدين بأنهما "شريكان وحليفان مقربان" مشيراً إلى "الترابط الشديد بين شعبيهما واقتصاديهما".

وكتب شولتس أن "ألمانيا وتركيا شريكان وحليفان مقربان - نحن أيضا مرتبطون ارتباطا وثيقا اجتماعيا واقتصاديا". شولتس كشف أيضا على رغبة الجانب الألماني "الآن في المضي قدماً بحيوية متجددة في قضايانا المشتركة".

وهنأ الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير اأردوغان على إعادة انتخابه رئيسا لتركيا. وكتب شتاينماير في بيان اليوم الاثنين: "بالنظر إلى العلاقات الإنسانية والاقتصادية والسياسية الوثيقة بين بلدينا، فإن العلاقات الألمانية-التركية لها أهمية خاصة"، مضيفا أنه سيكون سعيدا بالعمل مع أردوغان لتعزيز العلاقات الجيدة بين البلدين.

البراغماتية التي طبعت تصريحات شولتس، كانت أيضا ملموسة في تصريحات سياسيين ألمان آخرين على غرار مانفريد فيبر، زعيم كتلة حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط)، الكتلة الأكبر داخل البرلمان الأوروبي. فيبر شدد بدوره على "العلاقات الوثيقة" التي تجمع تركيا بألمانيا والاتحاد الأوروبي، غير أنه وفي ذات التصريحات التي أدلى بها صباح الاثنين لمجموعة "فونكه"، دعا إلى إنهاء  التعامل مع عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن "لا أحد يريد أن تصبح تركيا عضواً كاملا في الاتحاد الأوروبي - لا تركيا ولا الاتحاد الأوروبي".

وأضاف فيبر: "يتعين علينا تأجيل هذه العملية لأنها تعيق تحسين العلاقات أكثر مما تدعمها"، في إشارة إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات الألمانية والأوروبية مع تركيا، في السنوات العشر الأخيرة لحكم أردوغان.

أفق التعاون المشترك رسمه فيبر في ملفات عدة، أبرزها بحث سبل إرساء السلام بين أوكرانيا وروسيا وسياسة الهجرة والتحديث الاقتصادي وقضية قبرص وانضمام السويد لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشددا "نحن بحاجة إلى التعاون".

السويد:

رحب رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون بإعادة انتخاب إردوغان قائلاً إن "أمننا المشترك يمثل أولوية للمستقبل".

السويد مرشحة للانضمام إلى الناتو، لكنها تواجه رفضاً من تركيا التي تتهمها بإيواء "إرهابيين"، ولا سيما أعضاء في حزب العمال الكردستاني.

المفوضية الأوروبية:

أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عبر تويتر عن رغبتهما في "مواصلة تطوير العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا".

تركيا مرشحة رسمياً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن مفاوضات الانضمام التي بدأت عام 2005 متوقفة منذ عدة سنوات.

والعلاقات معقّدة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، لكن الأخيرة تظل شريكًا أساسيًا للتكتّل، لا سيما في ما يتعلق بالهجرة.

في هذا الصدد، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في رسالة إلى الرئيس إردوغان إن التكتّل "مستعد للتعامل مع تركيا من أجل المضي نحو علاقة بنّاءة من أجل ازدهارنا واستقرارنا المشتركين على أساس الالتزامات بحقوق الإنسان وسيادة القانون والقانون الدولي والاستقرار الإقليمي، لصالح جميع مواطنينا".

حلف شمال الأطلسي (ناتو)

هنأ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ إردوغان، وقال في تغريدة "أتطلع إلى مواصلة عملنا والتحضير لقمة الناتو في فيلنيوس في تموز/يوليو".

بعث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية بـ"أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد" لرجب طيب إردوغان والشعب التركي.

مصر:

 هنأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أردوغان بفوزه في انتخابات الرئاسة التركية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

السعودية:

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية تهنئة، للرئيس رجب طيب أردوغان بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً لجمهورية تركيا لفترة رئاسية جديدة.

وقال في رسالته: "بمناسبة إعادة انتخاب فخامتكم لفترة رئاسية جديدة، يسرنا أن نبعث لفخامتكم أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد، ولشعب الجمهورية التركية الشقيق المزيد من التقدم والازدهار، مشيدين بهذه المناسبة بالعلاقات الأخوية التي تربط بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، والتي نسعى لتعزيزها وتنميتها في المجالات كافة".

كما بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية تهنئة، للرئيس رجب طيب أردوغان للمناسبة عينها. وقال: "بمناسبة إعادة انتخاب فخامتكم لفترة رئاسية جديدة، يسرني أن أبعث لفخامتكم أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد، ولشعب الجمهورية التركية الشقيق المزيد من التقدم والرقي".

قطر

وهنأ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الرئيس التركي على إعادة انتخابه. وقال عبر حسابه على «تويتر»: «أتمنى لك التوفيق في ولايتك الجديدة، وأن تحقق فيها ما يطمح له الشعب التركي الشقيق من تقدم ورخاء، ولعلاقات بلدينا القوية مزيداً من التطور والنماء».

الإمارات

كما هنأ الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد إردوغان على فوزه، وقال عبر «تويتر» إنه يتطلع إلى ترسيخ الشراكة «الاستراتيجية» مع إردوغان والعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة. وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن نائبي رئيس البلاد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وجها التهنئة أيضاً إلى الرئيس التركي على فوزه في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة.

سلطنة عمان

وبعث سلطان عمان هيثم بن طارق وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون برقيات تهنئة إلى أردوغان. كما أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بعث رسالة تهنئة إلى أردوغان بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية.

ايران:

هنأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إردوغان هاتفياً بالفوز في الانتخابات.

ليبيا

 هنأ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة الرئيس التركي.

السودان:

 ووجه كل من قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو التهنئة إلى إردوغان أيضاً.

إسرائيل:

قال الرئيس إسحق هرتسوغ إنه على قناعة بمواصلة العمل مع أردوغان لتقوية وتوسيع العلاقات «الجيدة» بين تل أبيب وأنقرة.

البرازيل:

 هنأ الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الرئيس التركي، على إعادة انتخابه وتمنى له فترة ولاية جيدة

العراق:

 عبر القادة العراقيون الاثنين عن أملهم في أن تشهد رئاسة أردوغان الثالثة لتركيا مرحلة جديدة من تعزيز علاقات التعاون المتبادلة وتوسيعها في مختلف المجالات.

وقال القادة العراقيون في رسائل وتغريدات تهنئة الى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمناسبة فوزه بالرئاسة التركية لولاية ثالثة تستمر خمس سنوات أخرى أنهم يتطلعون لأن تتميز هذه الفترة بروح التعاون بين تركيا وجيرانها وأبرزهم العراق على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار.

وبعث رئيس الجمهورية العراق  الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم الإثنين 29 أيار 2023 برقية تهنئة إلى فخامة رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان بمناسبة  إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة.

 وفي ما يلي نص البرقية:

"فخامة رجب طيب اردوغان المحترم

رئيس الجمهورية التركية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمناسبة اعادة انتخابكم لفترة رئاسية جديدة نتقدم اليكم باسم الشعب العراقي وباسمنا شخصياً بأحر التهاني مقرونة بالأمنيـات الصادقـة بالتوفيق في مهامـكم، داعياً البارئ عز وجل أن يمن عليكم وعلى شعبكم الجار الصديق بالخــــــــــير والرخاء.

نغتنم هذه المناسبة السعيدة لنجدد لكم حرص العراق الدائم على تطوير علاقات الصداقة والتعاون القائمة بين بلدينا وشعبينا الصديقين وبما يسهم في ترسيخ الامن والاستقرار والسلام الإقليمي والدولي.

مع أسمى اعتباري".

                                                                                                                                                  د. عبد اللطيف جمال رشيد

                                                                                                    رئيس جمهورية العراق

**وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في تغريدة على تويتر "نتقدم بخالص التهنئة للأخ الرئيس السيد رجب طيب أردوغان، بمناسبة فوزه بثقة الشعب التركي الصديق، وإعادة انتخابه رئيسًا للجمهورية التركية".

وأضاف "نتمنى للعلاقات العراقية التركية التقدم والازدهار واستمرار أواصر الصداقة والتعاون المتبادل".

أما رئيس البرلمان محمد الحلبوسي فقد هنا "الشعب التركي الجار والصديق نجاح العملية الانتخابية الديمقراطية وللرئيس رجب طيب أردوغان بمناسبة إعادة انتخابه رئيساً للجمهورية التركية".

وأكد في تغريدة على تويتر "نتطلع إلى تعزيز العلاقات والتعاون بين بلدينا في عدد من المجالات متمنين لتركيا الرخاء والتطور والمزيد من الازدهار".

أما رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم فقد عبر عن الأمل في أن يكون العهد الجديد في تركيا "مفعماً بروح التعاون بينها وجيرانها".

وقال الحكيم في بيان "نبارك للجارة تركيا نجاح الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية فيها كما نبارك لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان بفوزه لدورة رئاسية جديدة، وفوز تحالف الشعب الذي ينتمي إليه في الانتخابات التشريعية".

وأضاف "نأمل أن يكون العهد الجديد مفعماً بروح التعاون بين تركيا وجيرانها وأبرزهم العراق على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار وفتح صفحة جديدة من العلاقات تعود لشعبها وشعوب المنطقة بالمنفعة والمصلحة العليا".

أما رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر فقد عبر عن فوز أردوغان قائلاً في تغريدة على حسابه بتويتر "النصر حليفكم والهزيمة رعدائكم دائماً بإذن الله".

وأضاف "خالص التهاني وأصدق الامنيات للشعب التركي الصديق على نجاح تجربة ديمقراطية نالت تقدير الجميع".. وأضاف "مبارك للأخ رجب طيب أردوغان ولحزب العدالة والتنمية لمناسبة هذا الفوز".. "النصر حليفكم والهزيمة لأعدائكم دائماً بإذن الله".

الاتحاد الوطني الكوردستاني

بعث المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني، ببرقية تهنئة الى رجب طيب أردوغان، بمناسبة إعادة انتخابه رئيسا للجمهورية التركية، فيما يأتي نص البرقية:

السيد رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية

بمناسبة إعادة انتخاب سيادتكم رئيسا للجمهورية التركية، نتقدم اليكم والى الشعب التركي الجار والصديق، بأزكى التهاني والتبريكات، آملين أن تكون فترة رئاستكم خلال الأعوام الخمسة القادمة، مرحلة وفرصة جديدة للانفتاح وحل المشكلات وأن تكون عاملا للأمن والاستقرار في تركيا والمنطقة.

ونحن في الاتحاد الوطني الكوردستاني، نرغب في إقامة علاقة صداقة متينة بين اقليم كوردستان والجمهورية التركية.

نهنئكم مرة أخرى.

المكتب السياسي

للاتحاد الوطني الكوردستاني

انتصار عابر للحدود

نجح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في مواجهة أكبر وأخطر تحدّ له ولسلطته القائمة منذ عشرين عاماً. فعلى رغم كلّ الحملات التحشيدية الداخلية - وحتى الخارجية - ضدّه، إلّا أنه استطاع الاحتفاظ بموقعه الرئاسي، مُحدِثاً انتصاراً تاريخيّاً على جميع خصومه، ليكون بذلك الرئيس الثالث عشر للجمهورية التركية. وإذا كانت النتائج تمثّل هزيمة قويّة للتيار العلماني، فإن إردوغان سيَنظر إليها على أنها انتصار عابر للحدود، وخصوصاً ضدّ الغرب، ولإعلانه أن الأمّة، من دون غيرها، هي مَن تَنتخب قادتها في صناديق الاقتراع.

 ووفق الأرقام النهائية غير الرسمية، حصل الرئيس التركي على أكثر من 52%، في مقابل ما يزيد على 47% حازها منافسه، زعيم «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كيليتشدار أوغلو، بزيادة متساوية بلغت 2.5% لكلّ منهما عن الدورة الأولى، ممّا قد يعني انقسام أصوات المرشّح سنان أوغان، والتي بلغت 5.2% في الدورة الأولى، مناصفة بين المرشّحَين؛ فيما بلغت نسبة الاقتراع 85.7%، متراجعةً بحوالى نقطتَين عن الدورة الأولى.

ومع إعلان النتائج غير الرسمية، هنّأ كيليتشدار أوغلو، إردوغان، في اتصال هاتفي، بالفوز، وعمَّت الاحتفالات الشوارع التركية بانتصار «الرجل الصحّ في الزمن الصح»، الشعار الرئيس لحملة الرئيس التركي الانتخابية. ومن إسطنبول، أعلن إردوغان فوزه بالرئاسة، قائلاً أمام أنصاره إن «المسيرة المقدّسة لن تتعثّر، ولن نخيّب آمال كل مَن يعوّل علينا»، وإن «هذه النتيجة تثبت أنه ليس في إمكان أحد أن يجعلنا نخسر مكتسبات تركيا».

على أن الحملة الانتخابية عكست استقطاباً حادّاً بين النزعتَين المحافِظة والعلمانية، وتلك القومية والكردية. وفي هذا الجانب، بيّنت الدراسات واستطلاعات الرأي مَيْل المجتمع التركي بغالبيته (65%) إلى النزعة المحافظة والقومية المتشدّدة. وإذا كان 10% منها ذهب إلى «الحزب الجيّد» المعارض، بزعامة مرال آقشينير، نتيجة خلافات سياسية مع «حزب الحركة القومية»، فإن البقيّة صبّت كلّها دفعة واحدة في مصلحة إردوغان.

العامل الرئيس في فوزه

 وشكّلت العامل الرئيس في فوزه، وذلك انطلاقاً من نزعتَين:

- أولى، قومية تركية متشدّدة، وتقدَّر بـ15%، ترفض وصول مرشّح يحظى بتأييد «حزب الشعوب الديموقراطي» الذي يمثّل العصبية الكردية الرئيسة. وفي هذا الإطار، ركّزت حملة إردوغان، عبر الخطابات والفيديوهات الممنتجة والمزوّرة، على «ارتباط» كيليتشدار أوغلو بالانفصالية الكردية.

- ثانية، دينية محافِظة متشدّدة، وتقدَّر بـ 35%-40%، ترفض وصول شخصيّة علمانية قد تمثّل لها عودة إلى سياسات اضطهاد الإسلاميين في عهود سيطرة «حزب الشعب الجمهوري» والمؤسسة العسكرية.

ويمكن الإشارة إلى العوامل الإضافية التالية، والتي شكّلت أيضاً أساساً لانتصار إردوغان:

1- ارتكاز حملة الرئيس التركي على الإنجازات التي راكمها على مدى عشرين عاماً، وليس فقط خلال السنوات الأخيرة، وإظهارها على أنها استراتيجية وليست هامشية أو تفصيلية، مِن مِثل صناعة المسيّرات، والطائرات الحربية، وحاملة طائرات صغيرة، وتشييد الجسور الضخمة والمطارات والأنفاق والطرق السريعة، واكتشافات الغاز، والمستشفيات، وغير ذلك ممّا يعتقد إردوغان أنها صناعات تعزّز «الاستقلال الوطني» في مواجهة محاولات الخارج (الغرب) رهنَ تركيا لمنتجاته وسياساته. ومن هنا تحديداً، جاء وصْفه الانتخابات بأنها «حرب استقلال جديدة».

2- وكان لطريقة استعراض هذه الإنجازات التي عكست صورة «الرجل الواحد» وأهميّة «الفرد»، تأثير على مزاج الناخب في مجتمع، يقول الكاتب طه آقيول، يميل إلى «عبادة الشخصية».

3- الوعود الانتخابية بزيادة الرواتب والقروض وتقديم التسهيلات والإعفاءات، والتي وصلت إلى أرقام فلكية.

4- على رغم الوضع الاقتصادي المتردّي، فإن جانباً من المواطنين كان يرى في إردوغان عنصر ثقة واستقرار يمكن له أن يتجاوز الصعوبات وفق قاعدة «إذا كان هناك مَن يستطيع أن يفعل شيئاً ما، فهو إردوغان لا غيره». وبالتالي، كان عنصر «الخوف من ما بعد إردوغان» في قلب المعادلة لدى جانب من الناخبين.

5- وانطلاقاً من القاعدة نفسها، جاء تصويت غالبية سكان هذه المناطق (ومن بينها هاتاي) ليصبّ في سلّة الرئيس التركي.

6- على رغم أن تنوّع جبهة المعارضة يُعتبر عنصراً يعكس صورة تركيا الجديدة المتصالحة، إلّا أن البعض كان يرى في تعدُّد الرؤوس فيها عنصر عدم ثقة، خصوصاً وأنها شهدت في اليومين الأخيرين قبل ترشيح كيليتشدار أوغلو خلافاً عمودياً كاد يطيح بها، مع اعتراض زعيمة «الحزب الجيّد» على ترشيح زعيم «الشعب الجمهوري»، قبل أن تعود وتوافق.

7- وجود بعض القلق لدى القوميين الذين يمثّلهم «الحزب الجيّد» المؤيّد لكيليتشدار أوغلو من التحالف الضمني بين المعارضة و«حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي. وربّما اختار جانب من المعارضة القومية في «الجيد» أن لا يصوّت لكيليتشدار أوغلو، وهو ما قد يوضّحه تراجع النسبة التي نالها الحزب بثلاث نقاط، والتي يمكن أن تكون جُيّرت لحزب «الحركة القومية» - لا سيما وأنه نال أكثر من المتوقّع بثلاث نقاط -، وصبّت تالياً في إردوغان.

8- لعب الإعلام دوراً كبيراً في تعميم صورة إردوغان والدعاية له. وباستثناء اثنتَين أو ثلاث، كانت معظم المحطّات التلفزيونية موالية لرئيس الجمهورية، وتنقل مباشرة كلّ مهرجاناته ونشاطاته، فيما لا تنقل أيّ نشاط للمعارضة، في انعكاس للخلل في مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

9- الدور المهمّ الذي لعبته بعض الدول الخارجية، وفي مقدّمها روسيا، في دعم حملة إردوغان، من خلال ضخّ الأموال الاستثمارية، ولا سيما في قطاع الطاقة (الغاز الطبيعي) في تركيا، والترويج لإنجازات الرئيس التركي عبر افتتاح مفاعل مرسين النووي، الذي بنته روسيا، عشية الانتخابات، وقبل أن ينتهي العمل فيه.

الدور الروسي

ويضاف إلى الدور الروسي، ذلك الذي لعبه رأس المال الخليجي من خلال استثمارات الصندوق القطري وصندوق الاستثمار العام السعودي، في مؤسسات تركية خارج قطاع الطاقة، وفي شركات مهمّة تابعة للصندوق السيادي التركي، مِن مِثل الخطوط الجوية، و«تورك تيليكوم»، و«توركسل»، فضلاً عن «الودائع» المالية في المصارف، والتي يعرف إردوغان أهميّتها في الحفاظ على استقرار سعر صرف الدولار ليوازي حوالي 19 - 20 ليرة لعدّة أشهر. وقد أشار الرئيس التركي، أخيراً، إلى أن «جولة شكر»، وربّما زيارة للحج أيضاً، ستعقب الانتخابات في حال فوزه بالرئاسة، سيقوم بها إلى الدول الخليجية. ولا يغيب أيضاً، تدخُّل الرئيس الآذربيجاني، إلهام علييف، شخصيّاً، مع المرشّح الثالث سنان أوغان، الذي تربطه به علاقة وثيقة، لتجيير الـ5% من الأصوات التي نالها في الدورة الأولى، لمصلحة إردوغان في الدورة الثانية. أيضاً، كان لإيران دور في إقناع بعض القوى في تأييد إردوغان، وفي تعميم مناخ الدعم له، في إطار التنسيق الإقليمي والدولي مع تركيا وروسيا وغيرهما.

انقسام عمودي في المجتمع التركي

الآن، وعلى الرغم من النسبة العالية التي نالها كيليتشدار أوغلو والتي تعكس انقساماً عموديّاً في المجتمع التركي، فإن ما يمكن أن يخشاه التيّار العلماني، هو أن يعزّز وجود إردوغان في السلطة لخمس سنوات إضافية، حملة استئصال العلمانية، كما صورة «أتاتورك» من الدولة والمجتمع، لمصلحة تزخيم النزعتَين الدينية والقومية المتطرّفة، خصوصاً أن انتصار إردوغان يصادف الذكرى المئوية لإعلان الجمهورية، وما يرغب به الرئيس التركي من طيّ لقرن، وافتتاح آخر مغاير. لكن الأكيد، في هذا الخضمّ، هو أن النظام الرئاسي سيزداد قوّة، فيما ستصبح خارج المداولات فكرة التخلّي عنه والعودة إلى النظام البرلماني، وما يعنيه كلّ ذلك من تعزيز نظام حُكم الفرد الواحد.

استمرار التحدّيات الداخلية المزمنة

لكن انتصار إردوغان يعني أيضاً، استمرار التحدّيات الداخلية المزمنة، والتي ظهرت جليّة خلال الحملة الانتخابية، وعلى رأسها كيفية حلّ المشكلة الكردية التي لا تزال، في المنظور «الإردوغاني»، قرينة الإرهاب والانفصالية، فضلاً عن أن المسألة العلوية ستواصل كوْنها واحدة من التحدّيات في الولاية الجديدة لإردوغان. ومن التحدّيات المحتملة أمام إردوغان شخصيّاً، كيفيّة الحفاظ على قوّة «حزب العدالة والتنمية»، بعدما فقد 14 نقطة منذ عام 2015، وعاد إلى الحجم الذي كان عليه عام 2002، بنيْله 35% من الأصوات، وإعداد شخصيّة جديدة تخلفه في زعامة الحزب وفي الرئاسة بعد خمس سنوات من الآن.

وقد لا يكون من المبكر الحديث عن تأثير خسارة البرلمان والرئاسة على قوى المعارضة وما إذا كانت ستستمرّ في إطارها التحالفي مع بعض التعديلات، أم أنها ستواجه الاعتراف بأسباب الفشل وتحمُّل المسؤوليات وما يترتّب على ذلك من تداعيات سلبية وانقسامات. وربّما يكون زعيم «حزب الشعب الجمهوري» منذ عام 2010، كمال كيليتشدار أوغلو، الضحيّة الأولى لهذا الفشل، في إطار إعادة النظر بكلّ السلوك السابق، وما قد يتطلّب من تغيير في زعامة الحزب وتقدُّم أسماء أخرى نحو الواجهة، مِن مِثل أكرم إمام أوغلو، ومنصور ياواش، أو غيرهما.

استمرار السياسات الخارجية بكلّ خيرها وشرها

أمّا على الصعيد الخارجي، فإن فوز إردوغان يعني، بشكل أو بآخر، استمرار السياسات الحالية بكلّ خيرها وشرها. بل يمكن أن يكون انتصاره باعثاً للتشدُّد والابتزاز، بعدما تحوّل إلى واقع يحكم تركيا لمدّة خمس سنوات كاملة، وبعدما لم يَعُد مضطرّاً لتقديم تنازلات بفعل الحسابات الانتخابية. وهنا، ستكون الأنظار متّجهة إلى الغرب، ولا سيما الولايات المتحدة التي يمكن اعتبارها مهزومة، بعدما توعّد رئيسها، جو بايدن، بخلع إردوغان؛ وما إذا كانت واشنطن والعواصم الأوروبية ستغيّر من سياساتها تجاه الرئيس التركي، أم أن الجفاء سيستمر في العلاقة بينهما، في حين يُتوقّع أن تواصل تركيا الالتزام بسياستها الأطلسية، كونها عضواً في الحلف، ولكن بما لا يؤثّر على ما تعتبره «مصالح وطنية» في أكثر من قضيّة، ومع أكثر من بلد.

في المقابل، ستتعزّز العلاقات مع روسيا وإيران، اللتَين عبّرتا بوضوح، بل وساعدتا على تعزيز فرص إردوغان. لكن من غير الواضح ما الذي ستكون عليه سياسة الرئيس التركي الجديدة تجاه سوريا، وما إذا كان مستعدّاً للتجاوب مع الضغوط الروسية والإيرانية لتسهيل الوصول إلى حلّ للمشكلات القائمة مع دمشق، أم أنه سيجد نفسه متحرّراً من أيّ حسابات انتخابية، وسيتصلّب في مواقفه تجاه قضايا، مِن مِثل الانسحاب، واللاجئين، والمسلّحين، والأمن الحدودي، مع التوقّف عند «الرسالة القويّة» التي بعثها الرئيس السوري، بشار الأسد، في مؤتمر «القمّة العربية» في جدة، عن «خطر الفكر العثماني التوسّعي المطعّم بنكهة إخوانية منحرفة»، وما إذا جاءت لترسم «خطوطاً حمراء» جديدة فاصلة في العلاقات مع تركيا في المرحلة المقبلة، والتي لا تقبل سوى السيادة الكاملة للدولة على كل جزء من تراب سوريا، وكل ما يتعلّق بأمنها القومي.

خسائر الديمقراطية

ويقول معارضون إن وجوده في الحكم لخمسة أعوام أخرى يخاطر بإلحاق مزيد من الضرر بالديمقراطية التي يرون أنها تعرضت للتقويض مع تركيز السلطة في رئاسة تنفيذية وتكميم المعارضة وسجن المنتقدين والسيطرة على وسائل الإعلام والقضاء والاقتصاد.

ويصور أردوغان نفسه باعتباره حامي الديمقراطية التركية الذي رفض التدخل العسكري في سياستها، وقد نجا من محاولة انقلاب عام 2016 عندما هاجم جنود مارقون البرلمان وقتلوا 250 شخصاً.

وبمساعدة وسائل الإعلام التركية الداعمة له إلى حد كبير، ركزت حملة أردوغان الانتخابية على نجاحاته الاقتصادية بدلاً من أزمة كلفة المعيشة، وزخرت الفترة السابقة للانتخابات بالاحتفال بإنجازات صناعية حققها أردوغان، بما في ذلك إطلاق أول سيارة كهربائية تركية وتدشين أول سفينة هجومية برمائية تم بناؤها في إسطنبول لحمل طائرات مسيرة تركية الصنع.

كما أسرع أردوغان بتسليم أول شحنة من الغاز الطبيعي لمحطة بحرية من احتياط مكتشف في البحر الأسود، ووعد بتوفير الغاز الطبيعي مجاناً للمنازل، وافتتح أول محطة للطاقة النووية في تركيا في حفل شارك فيه عبر الإنترنت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكان الجانب الاقتصادي نقطة قوة رئيسة لأردوغان خلال العقد الأول من حكمه، إذ تمتعت تركيا بازدهار طويل الأمد مع إنشاء طرق ومستشفيات ومدارس جديدة وارتفاع مستويات المعيشة.

لكن الاقتصاد أصبح مشكلة سياسية، إذ شرعت الحكومة في سياسة خفض أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المتصاعد، وأدت هذه السياسة التي كانت تهدف إلى تعزيز النمو لانهيار العملة أواخر عام 2021 وتفاقم التضخم.

مزيج حيوي من الإسلام والديمقراطية؟؟؟

ونظر الحلفاء الغربيون في البداية إلى تركيا بقيادة أردوغان على أنها مزيج حيوي من الإسلام والديمقراطية يمكن أن يكون نموذجاً لدول الشرق الأوسط التي تكابد للتخلص من الاستبداد والركود، لكن مساعيه إلى فرض سيطرة أكبر سببت حال استقطاب في البلاد وأثارت قلق الشركاء الدوليين، واعتبرها المؤيدون المتحمسون مجرد رد جميل لواحد من بينهم دافع عن الطبقات العاملة ونمط حياتهم المحافظ، غير أن المعارضين رأوا في ذلك إمعاناً في الاستبداد.

وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 شنت السلطات حملة واسعة، إذ احتجزت أكثر من 77 ألفاً في انتظار المحاكمة، وفصلت أو أوقفت عن العمل 150 ألف موظف حكومي، وتقول منظمات حقوقية إن تركيا صارت أكبر دولة تسجن الصحافيين في العالم لبعض الوقت. فيما دافعت حكومة أردوغان بأن الحملة كانت نتيجة تهديدات من أنصار الانقلاب، وكذلك تنظيم "داعش" وحزب العمال الكردستاني.

أما على الصعيد الداخلي فيقف مجمع القصر الرئاسي الجديد المترامي الأطراف المقام على مشارف أنقرة كإشارة واضحة على سلطات أردوغان الجديدة، وعلى الصعيد الخارجي فإن تركيا تستعرض قدراتها بشكل متزايد وتدخلت في سوريا والعراق وليبيا، وغالباً ما تنشر طائرات مسيرة عسكرية تركية الصنع بقوة حاسمة.

حنين إلى الإمبراطورية

وعشية الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية اختار أردوغان زيارة ضريح رئيس الوزراء القومي الأسبق عدنان مندريس الذي أعدمه العسكريون، إذ يشكل مصدر إلهام له في السياسة، في محاولة لحشد تأييد القاعدة المحافظة.

وكان مندريس، الشخصية البارزة لدى اليمين المحافظ التركي أنهى عام 1950 حكم حزب "الشعب" الجمهوري العلماني الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة.

لا السجن ولا التظاهرات الحاشدة ولا حتى المحاولة الانقلابية عام 2016 نجحت في وقف صعود الرئيس، لكنه يواجه الآن انتقادات شديدة بسبب وضع الاقتصاد التركي وغضب الناجين من زلزال فبراير المدمر الذين تُركوا لمواجهة مصيرهم خلال الأيام الأولى التي تلت الكارثة.

ومع ذلك أثبتت النتائج أن الناخب المحافظ المنادي بالقيم العائلية لا يزال بطل الغالبية التي طالما ازدرتها النخبة المدنية والعلمانية، إذ أحدث تحولاً عميقاً في تركيا من خلال مشاريع بنى تحتية ضخمة تضمنت بناء طرقات سريعة ومطارات ومساجد، وسياسة خارجية منفتحة على شرق آسيا ووسطها على حساب حلفاء أنقرة الغربيين التقليديين الذين حاول التقرب منهم إثر وصوله إلى السلطة.

حقوق الإنسان

وخلال سنوات حكمه الطويلة أحكم أردوغان قبضته على معظم المؤسسات التركية وهمش الليبراليين والمعارضين. وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها العالمي لعام 2022 إن حكومة أردوغان أعادت سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان عقوداً للوراء.

على الجانب الآخر، تعهد كليتشدار أوغلو بالعودة في حال فوزه إلى السياسات الاقتصادية التقليدية والابتعاد على سياسات أردوغان.

كما قال إنه سيسعى لإعادة البلاد إلى نظام الحكم البرلماني، وإلغاء النظام الرئاسي التنفيذي الذي اقتنص أردوغان الموافقة عليه عبر استفتاء عام 2017.

صنداي تايمز: فوز أردوغان سيتركه في مستنقع من صنع يديه

تناولت صحيفة صنداي تايمز الانتخابات التركية التي تشهد جولة حسم في سباق الرئاسة.

وتحت عنوان: “الفوز في الانتخابات سيترك أردوغان في مستنقع من صنعه”، رأت مراسلة الصحيفة في اسطنبول لويز كالاهان، أنه في حال فوز أردوغان، كما تشير استطلاعات الرأي، “ستكون مشاكل تركيا قد بدأت للتو”.

وقالت المراسلة إن الناخبين المعارضين سيجرون أنفسهم اليوم إلى مراكز الاقتراع، بشعور من الهزيمة والخوف من أنهم خسروا أفضل فرصة لديهم لإسقاط الرئيس الحالي.

ماذا يعني خمس سنوات أخرى من حكم أردوغان لتركيا؟

لكن كالاهان ذكرت أن قاعدة أردوغان الشعبية “تتلاشى”، بعد أن حقق أدنى مستوى من الحشد الشعبي في الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى، رغم فوزه بفارق ضئيل على منافسه كمال كليجدار أوغلو.

واعتبرت أنه في حال فاز اليوم، سيبقى على رأس بلد يواجه العديد من الأزمات العميقة، التي صنعها إلى حد ما بيديه، وفق قول الكاتبة.

ووصفت كالاهان تركيا بأنها “ضعيفة ومحطمة اقتصاديا”، وتعاني من تضخم متصاعد مع تراجع قيمة العملة المحلية. وأشارت إلى تداعيات زلزال فبراير/شباط المدمر الذي قتل عشرات الآلاف.

وقالت إن القضاء “مدمر ومضطهد بعد عمليات التطهير التي قام بها أردوغان” ، وإن معاداة الليبرالية تتصاعد وليس أمام البلاد أي فرصة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في أي وقت قريب.

وتابعت بالقول إن “انتصارات سياسة أردوغان الخارجية”، تتناسب مع قاعدته الشعبية، لكنها لا تحقق الاستقرار والازدهار والنمو على المستوى المحلي.

وذكرت الصحفية أن تركيا تسيطر على أجزاء من الشمال السوري، لكن “أعدائها اللدودين” – السوريون الأكراد – ما زالوا يسيطرون على أجزاء واسعة على حدود تركيا الجنوبية، الأمر الذي يعرض أمنها القومي لخطر، بحسب كالاهان.

وأشارت المراسلة إلى أن تدهور حالة الاقتصاد التركي ينذر بالخطر، وإلى أن تعهد أردوغان بمواصلة خفض الفائدة، أدى بعد سنوات إلى مضاعفة نسبة التضخم.

ماذا سيحدث للاجئين بعد الانتخابات التركية؟

وقالت مراسلة الصحيفة إنه في خضم معركة الرئاسة، “ظهر شيء فاسد في وسط تركيا”.

وتابعت قائلة “يبدو أحيانا أن الشيء الوحيد الذي يوحد هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 85 مليون شخص، هو كره اللاجئين السوريين”.

ولفتت إلى أن السوريين يخشون التعرض لاعتداءات. وتحدثت عن نهب المتاجر و”أعمال قتل تشتبه العائلات في أن دوافعها عنصرية”.

ورأت كالاهان أن المشاعر الصريحة المعادية للاجئين تعتبر أمرا طبيعيا بين شرائح واسعة من المجتمع التركي، وأنها كذلك منذ فترة طويلة.

وأضافت قائلة إن الانقسام القديم بين الأتراك العلمانيين والمتدينين أصبح أقل أهمية، مع انتقال الناس من مختلف الأطياف السياسية بدلاً من ذلك إلى أشكال متشددة من القومية.

وبوجود هذا، يبدو مستقبل تركيا قاتما للغاية بحسب الصحفية، بغض النظر عن من سيفوز اليوم.

*المرصد/فريق الرصد والمتابعة


29/05/2023