*المرصد/فريق الرصد والمتابعة
انطلقت في دبي بالإمارات العربية المتحدة، القمة العالمية للحكومات 2025، وتستمر ثلاثة أيام، ويحضر فعاليات القمة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة و140 وفداً حكومياً وأكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية.
وتستضيف القمة 21 منتدى عالمياً تبحث التوجهات والتحولات المستقبلية العالمية الكبرى في أكثر من 200 جلسة رئيسية حوارية وتفاعلية، يتحدث فيها أكثر من 300 شخصية عالمية من الرؤساء والوزراء والخبراء والمفكرين وصناع القرار، وسيشارك في القمة إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركات "سبيس إكس" و"تسلا" و"إكس"، إضافة إلى سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل" و"ألفابيت"، كما يشارك جوزيف تساي الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "علي بابا" في جلسة بعنوان "هل نشهد صعود إمبراطورية تكنولوجية جديدة؟".
فرصة فريدة لمناقشة القضايا الملحة
تقدم القمة، التي تعقد سنوياً، فرصة فريدة لمناقشة القضايا الملحة، واستعراض الحلول المبتكرة التي تساهم في تعزيز التنمية المستدامة وتحقيق رفاهية الشعوب و تشكل القمة العالمية للحكومات أحد أهم الأحداث التي ترسخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للأفكار والرؤى المستقبلية. فمنذ انطلاقتها، تبنت القمة نهجاً يقوم على الابتكار والشراكة وتبادل الخبرات، ما جعلها منبراً لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه الحكومات في القرن الحادي والعشرين.
وتشمل محاور القمة هذا العام قضايا رئيسة مثل التغير المناخي، التحول الرقمي، التنمية الاقتصادية، والسياسات الصحية والتعليمية في مرحلة ما بعد الجائحة.
هذا العام، تأتي القمة في توقيت حرج يواجه فيه العالم تحديات معقدة تحتاج إلى تضافر الجهود الدولية، من أزمة الطاقة إلى تغير المناخ وضرورة تحقيق الأمن الغذائي.
التحول الرقمي والممارسات العالمية في الحوكمة الفعالة
وتؤكد القمة أهمية وضع رؤى شمولية وتعاونية لتطوير الحلول الذكية التي تساعد الحكومات على بناء مستقبل مستدام ومزدهر.
وتتميز القمة هذا العام باستضافة شخصيات دولية بارزة من مختلف القطاعات، ومن أبرزها رئيس وزراء سوريا، رئيس الحكومة الجديدة، حيث سيكون أحد المحاضرين الرئيسيين. تعكس هذه المشاركة دلالات مهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ تمثل انفتاحاً نحو تعزيز الحوار العربي المشترك في ظل التحديات الراهنة.
ومن بين المواضيع الرئيسة التي سيتم مناقشتها التحول الرقمي، تطوير السياسات الصحية والتعليمية، وأفضل الممارسات العالمية في الحوكمة الفعالة.
ومن بين الجلسات التي تحظى باهتمام خاص الجلسة التي ستتناول سبل استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل المدن الذكية، وحلول الطاقة النظيفة في إعادة الإعمار.هذه الجلسة تشكل فرصة لاستكشاف كيفية استثمار الحلول الرقمية في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية.
تعزيز الحوار الإقليمي والدولي
إحدى المزايا الأساسية التي تقدمها القمة هي قدرتها على تعزيز الحوار الإقليمي والدولي، من خلال التركيز على قضايا التنمية المشتركة. فمن خلال الحوارات البناءة، تخلق القمة بيئة من التعاون المثمر وتفتح الباب أمام مبادرات جديدة تخدم المصالح المشتركة للدول المشاركة.
جلسات متعددة
وتضمن جدول اليوم الأول جلسة بعنوان الحكومات في عصر الذكاء الاصطناعي، بجانب جلسة حوار أخرى بعنوان "المستقبل الذي نستشرفه" إذ تناولت الجلسة الدور المحوري للذكاء الاصطناعي، إذ يتحدث فيها مؤسس موقع بيدو الصيني، روبن لي، تلاها بعدذلك جلسة بعنوان سياسة حوكمة الأجور.
في الوقت ذاته، شهد الحضور في يومهم الأول انعقاد جلسة بعنوان الثورة الاقتصادية القادمة برؤية إفريقية، إذ تفسر إمكانات رسم ملامح المستقبل الاقتصادي لإفريقيا، ثم جلسة بعنوان التطورات الهيكلية والتنوع الاقتصادي وأثرهما على الاستدامة في ظل الرؤى الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة أمين عام دول المجلس، إذ تعيد هيكلـة القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يتلاءم مع التحـديات الاقتصادية والجيوسياسية.
وكان الجمهور على موعد مع جلسات متعددة مثل حكومات مبتكرة لمستقبل مستدام ومرن، وتأثيرات الاقتصاد ومستقبل الأجور.. رؤية في سوق العمل، فضلاً عن جلسة العمل في القيادة والازدهار الوطني، إضافة لـ جلسة بعنوان هل يمكن أن نبتكر عالماً أكثر ترابطاً؟، ما وراء الكواليس.. صياغة السياسات لاقتصاد المبدعين.
وتناولت القمة قضايا متنوعة تهم العمل الحكومي، إذ عقدت اجتماعات كبرى تشمل اجتماع منظمة التنمية الإدارية العربية، فضلاً عن العديد من الجلسات، التي ستكون ضمن فعاليات القمة، إلى جانب اجتماع منظمة أميركا اللاتينية للتنمية الإدارية، في حين تضمنت القمة حضوراً بارزاً لكبرى شركات التكنولوجيا العالمية، سواء من أميركا أو الصين، بما في ذلك شركات مثل بايدو وعلي بابا وغيرها.
توصيات مهمة
ومن المتوقع أن تصدر القمة مجموعة من التوصيات المهمة، التي ستسهم في تطوير السياسات الحكومية محلياً وعالمياً. من بين هذه التوصيات تعزيز التحول الرقمي، وتطوير الخدمات العامة والمبادرات البيئية.
وبفضل التزام الإمارات بتنفيذ هذه التوصيات، يمكن أن تصبح القمة نموذجاً يُحتذى به في كيفية استخدام الحلول العالمية لدعم النمو والتقدم على المستويات المحلية والإقليمية.
كما من المحتمل أن تسفر الجلسات المتعلقة بسوريا عن مقترحات عملية لدعم جهود إعادة الإعمار، من خلال توفير فرص تمويل المشاريع الكبرى، وتعزيز التعاون مع الدول العربية. تجسد القمة العالمية للحكومات في الإمارات رؤية متقدمة لبناء المستقبل، من خلال الحوار الدولي وتبادل الأفكار والحلول المبتكرة. فهي ليست مجرد فعالية سنوية، بل منصة عالمية مؤثرة تساهم في تحديد ملامح التغيير الإيجابي في العمل الحكومي. ومن خلال استقطاب أبرز القادة والخبراء من مختلف الدول، تؤكد الإمارات التزامها بالعمل المشترك لبناء عالم أكثر استدامة وازدهاراً.