×

  بحوث و دراسات

  الاتحاد الوطني ودوره المحوري في المعادلة الأمنية



*سوران الداودي


قراءة في ضوء مؤتمر ميونشن للأمن

يُعَد مؤتمر ميونشن للأمن أحد أهم المنتديات العالمية لمناقشة القضايا الأمنية والاستراتيجية، حيث يجتمع فيه قادة الدول وصناع القرار لمناقشة التحديات الأمنية التي تواجه العالم. ومشاركة الرئيس بافل جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، في هذا المؤتمر ليست مجرد حضور بروتوكولي، بل تعكس الدور المحوري الذي يلعبه الاتحاد في التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة.

لم يأتِ الدور البارز للاتحاد الوطني الكردستاني من فراغ، بل هو نتيجة لعوامل متعددة، أبرزها:

1. المساهمة الفاعلة في الحرب على الإرهاب: لعب الاتحاد الوطني دورًا أساسيًا في التصدي للتنظيمات الإرهابية، سواء خلال المعارك ضد داعش أو من خلال الجهود الاستخباراتية والأمنية التي ساهمت في استقرار العديد من المناطق.

2. العلاقات الإقليمية والدولية المتوازنة: يتمتع الاتحاد الوطني الكردستاني بشبكة علاقات واسعة مع مختلف القوى الفاعلة في المنطقة، سواء كانت دولية أو إقليمية. وعلى الرغم من تباين مصالح هذه القوى، فقد استطاع الحزب أن يحافظ على علاقات متوازنة معها، مما جعله طرفًا رئيسيًا في أي معادلة أمنية تتعلق بالعراق وكردستان والمنطقة بشكل عام.

3. الدور في المعادلة السياسية العراقية: داخل العراق، يُعتبر الاتحاد الوطني قوة سياسية لها ثقلها، حيث يساهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها البلاد.

يكتسب حضور الرئيس بافل طالباني في مؤتمر ميونشن أهمية خاصة في ظل الظروف الأمنية والسياسية الراهنة. فالمؤتمر يُعقد في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات كبرى، بدءًا من تصاعد التهديدات الأمنية، مرورًا بالتحولات الجيوسياسية، وصولًا إلى التنافس الدولي على النفوذ.

وجود قيادة الاتحاد الوطني في هذا المحفل العالمي يعكس:

• اعترافًا دوليًا بأهمية الدور الكردي في استقرار المنطقة.

• دعمًا لموقف الاتحاد الوطني كلاعب أساسي في التوازنات الإقليمية.

• تعزيزًا للعلاقات السياسية مع القوى الدولية المؤثرة، بما يخدم مصالح كردستان والعراق بشكل عام.

من خلال مشاركة الرئيس بافل جلال طالباني في مؤتمر ميونشن، يمكن استخلاص عدة رسائل سياسية:

1. التأكيد على دور الاتحاد الوطني كشريك أمني موثوق به في المنطقة، وليس مجرد فاعل محلي محدود التأثير.

2. إظهار قدرة الاتحاد على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى، حتى في ظل التناقضات الإقليمية الحادة.

3. تعزيز مكانة الاتحاد الوطني الكردستاني كطرف محوري في رسم السياسات الأمنية والإقليمية.

يؤكد حضور الاتحاد الوطني الكردستاني، ممثلًا بالرئيس بافل جلال طالباني، في مؤتمر ميونشن للأمن أن الحزب لا يزال لاعبًا رئيسيًا في المشهد الإقليمي. فبفضل استراتيجيته المتوازنة وعلاقاته القوية، استطاع أن يثبت نفسه كشريك أساسي في مواجهة التحديات الأمنية، مما يعزز مكانته على الساحة الدولية ويضمن له دورًا أكثر تأثيرًا في مستقبل المنطقة.


16/02/2025