×

  بیانات و خطابات

  بغداد تستضيف مؤتمرها الدولي حول التواصل من أجل التنمية والاستقرار الإقليمي



 

انطلقت في بغداد يوم السبت 22/2/2025  أعمال مؤتمر حوار بغداد الدولي السابع تحت شعار "التواصل من أجل التنمية والاستقرار الإقليمي"، الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار بحضور رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ومشاركة نخبة من صناع القرار، الأكاديميين، والخبراء الدوليين، لمناقشة قضايا استراتيجية تمس مستقبل المنطقة.

وأشار السوداني، في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر، إلى أهمية الحوار كوسيلة وفرها الدستور في ظل فضاء حرية الرأي والتعبير، لكشف آفاق الفرص والنوافذ التي قد تغيب عن بال صنّاع القرار، مؤكداً تبني الحكومة مبدأ الحوار في كل تعاملاتها مع التحديات المحلية والإقليمية والدولية.

وبيّن أن الفرصة مفتوحة دائماً أمام الحوار الوطني المباشر، لمعالجة كل الملفات والقضايا، وهو نهج التزمه العراق في سياسته الخارجية، التي التزمت التوازن القوي، وعدم الميل الى أي محور، والعمل مع كل الجهود الساعية الى منع انتشار الصراعات، مع الحفاظ على مواقفه المبدئية إزاء أبرز القضايا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

 

أبرز ما جاء في كلمة رئيس مجلس الوزراء العراقي  في المؤتمر:

 -تسلمتْ حكومتُنا مهامَّها الدستورية، وهي تُدركُ سعةَ التحدياتِ السياسيةِ الداخليةِ والخارجيةِ التي تنتظرُها.

 -لم يكن سهلاً تحقيق واجباتنا وتلبية تطلعات شعبناً، مع الحفاظ على المواقف المبدئية للعراق على المستوى الاقليمي والدولي.

 -إلتزمنا سياسة التوازن، وواجهنا الكثير من المزايدات والطروحات غير الواقعية، الخالية من بعد النظر والمسؤولية.

- نتبنى التوازن الدقيق من أجل تخليص العراق من تبعات الارتهان لخطوات لا تأخذ بالحسبان مصالح شعبنا وإرادته.

 -ما حدث في غزّة، كان حدثاً مفصلياً في رحلة طويلة من محاولات التمويه على حق الفلسطينيين بالحياة، وحقهم في الأرض والوجود، وبعد مسيرة دموية من التهجير وسلب الهوية.

- في حواراتِنا مع الاطراف الفاعلة دولياً، ولقاءاتِنا في الاممِ المتحدةِ والمحافلِ الدولية الأخرى، ترسخت القناعات، بفشل منظومة المجتمع الدوليِّ وعجزِها عن القيام بواجباتِها.

- صمم العراق على قطع أشواط في مسار التنمية والإعمار، وهو مسار لا مجال لتأخيره أو تأجيله.

- مضينا بالمشاريع الستراتيجية الكبرى، وأبرزها (طريق التنمية)، وهو رافعة اقتصادية ستعمل على تدعيم الاستقرار.

- يشكل (طريق التنمية) فرصة للتكامل والشراكة مع الجوار ودول الإقليم، وتعزيز مكانة العراق التاريخية والاقتصادية والثقافية.

 -نجحنا في إطلاق وتشجيع الحوارات الأكثر قرباً للساحة العراقية، وأبرزها الحوار بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 -أنهينا بالحوار المسؤول مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش، وانتقلنا إلى العلاقة الثنائية والتنسيق الأمني مع الدول التي اشتركت فيه.

 -تمكنا من إدارة هذه الملفات بالاستناد إلى تأييد شعبي وبرلماني، ووقفة مسؤولة من القوى السياسية الوطنية.

- التبادل التجاري والثقافي والاقتصادي مع دول الجوار والدول الشقيقة والصديقة، هو أهم عناصر بناء الحضارة، ورفع قيمة الثروات الطبيعية.

- يتأكد دور (طريق التنمية) بوصفه مشروعاً للعراق والمنطقة، وأداة لتعزيز التبادل بين شعوبها بمختلف الأبعاد.

 -أجدد دعم وتشجيع كل ما يجري طرحه في إطار تعزيز الحوار، وجعل الأفكار منصّة للتلاقي والفهم المشترك.

 

رئيس الاقليم: الاستقرار السياسي والاقتصادي للعراق مصلحة وطنية مشتركة

وشارك نيجيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان في المؤتمر وقدم كلمة، فيما يلي نصها:

 

السلام علكم ورحمة الله وبركاته..

يسرني أن أشارك في مؤتمر بغداد للحوار الدولي في دورته السابعة. هذا المؤتمر الذي يعكس رؤية العراق للانفتاح والتكامل الإقليمي، والتزام العراق بالعمل المشترك من أجل الاستقرار والتنمية المستدامة.

السادة الكرام،يمر العراق والمنطقة بمرحلة من التغيير الاستراتيجي العميق الذي يتطلب التعاون والشراكة، وليس الصراع والتعقيدات. من هذا المنطلق، يأتي مشروع طريق التنمية كمبادرة وخطوة تاريخية لبناء عراق أكثر استقراراً وازدهاراً، على أساس اقتصاد متنوع، والانفتاح الإقليمي والتكامل مع دول الجوار.

إننا في إقليم كوردستان، نؤمن دائماً بأن الاستقرار السياسي والاقتصادي للعراق بأكمله هو مصلحة وطنية مشتركة، وأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بدون التكامل بين بغداد وأربيل، وكذلك بين العراق ومحيطه من دول المنطقة والعالم.من هذا المنطلق، نؤكد دعمنا الكامل لهذا المشروع الكبير ونتطلع إلى أن يصبح نموذجاً للتعاون البناء بين جميع مناطق ومكونات البلاد، من زاخو إلى الفاو، وكذلك بين العراق وشركائه الإقليميين والدوليين.

إن العراق، بموقعه الجغرافي الاستراتيجي وثرائه بثرواته الطبيعية والبشرية، يتمتع بفرصة كبيرة تؤهله ليصبح مركزاً اقتصادياً نشطاً وكبيراً في المنطقة، وجسراً مهماً يربط الخليج بأوروبا، والشرق بالغرب، لكن النجاح في ذلك يتطلب توفر عدة أسس رئيسة، منها:

- وجود إطار قانوني واقتصادي متين ودائم يشجع الاستثمار المحلي والأجنبي باستمرار ويوفر بيئة محفزة وجاذبة للاستثمار.

- حوار سياسي مسؤول بين الأطراف السياسية ومكونات العراق يقوم على أساس الشراكة الحقيقية والتفاهم والاتفاق لحل مشاكل البلاد بروح ورؤية وطنية، وتعزيز المؤسسات الدستورية وترسيخ النظام الفيدرالي بالكامل.

- استراتيجية أمنية متينة لضمان استقرار دائم يمنح المستثمرين الثقة والطمأنينة ويمكّن من تنفيذ المشاريع الكبرى في مختلف مجالات البنية التحتية في جميع القطاعات.

كذلك من المهم والضروري أيضاً أن يصبح مشروع طريق التنمية مشروعاً وطنياً عراقياً يربط جميع مناطق وأماكن ومكونات العراق معاً. فيكون جامعاً للكل بدون تمييز، ونموذجاً للشراكة الحقيقية بين العراقيين من كل القوميات والأديان والمذاهب وفي كل مكان من البلاد. ليكون سبباً في التنمية الاقتصادية للعراق بأكمله.

إن تنوع المجتمع العراقي هو قوة وثروة. يستطيع العراق أن يجعل من هذا المشروع فرصة لتجاوز كل الاختلافات القومية والدينية والمذهبية. فيجعله قوة كبيرة لكل العراق تعزز مكانة البلاد اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً. كما أنه خطوة صحيحة نحو بناء مستقبل أكثر إشراقاً للعراق.

لذلك فإن دعمنا في إقليم كوردستان لهذا المشروع ليس من منظور اقتصادي فحسب، بل من منظور استراتيجي، لأنه في نظرنا خطوة نحو تعزيز مفهوم (العراق كدولة فاعلة) في الأمن والاستقرار الداخلي والإقليمي وقوة اقتصادية مؤثرة في الشرق الأوسط، ويمكن أن يصبح في المستقبل قوة اقتصادية عالمية.

 

التنمية والتقدم لا يتحققان في بيئة غير مستقرة

الحضور الكرام..لقد تعلمنا من ماضي العراق أن التنمية والتقدم لا يتحققان في بيئة غير مستقرة، ولا يمكن فصل استقرار العراق عن استقرار المنطقة، لذا يجب أن يكون تعاملنا ورؤيتنا للتغيرات الجيوسياسية على أساس التوازن والاعتدال والتعاون والمصالح المشتركة.

لذلك نؤكد على أهمية استمرار نهج الدبلوماسية الفعالة الذي تتبعه الحكومة العراقية لتعزيز علاقاتها. وأود هنا أن أجدد شكري لدولة رئيس الوزراء السوداني على جهوده وخطواته في هذا السياق. لقد أثبت هذا أن العراق يمكن أن يكون جسراً للحوار، وليس ساحة للصراع.

صحيح أن هناك تحديات، ولكن العراق في نفس الوقت فان العراق، بثرواته البشرية والطبيعية، مليء بالفرص أيضاً. إن نجاحنا يعتمد على قدرتنا في إدارة التعددية والتنوع، وتعزيز روح الشراكة، وإرساء أسس الحكم الرشيد وترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي. نحتاج إلى خطط دائمة وإرادة سياسية جادة وشراكة استراتيجية حكيمة، وهذا المؤتمر خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

أشكر جزيل الشكر المعهد العراقي على تنظيم هذا المؤتمر وأتمنى النجاح لأعماله. آمل أن يخرج بتوصيات مثمرة تساعد في وضع خارطة طريق واضحة لمستقبل أكثر إشراقاً للعراق.

شكراً جزيلاً لكم.

 

الامم المتحدة : بناء الدولة "يتطلب تجسيد الروح الوطنية المساواة والعدل

من جهته أكد ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، ، أن العراق عازم على المضي بدعم الأمن والاستقرار.وقال في كلمته خلال المؤتمر: إن "العراق عازم بالمضي على دعم الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية"، لافتاً الى أن "العراق بحاجة الى حوار بناء قائم على احترام الرأي، وترسيخ حب العراقيين لوطنهم، والتركيز على المستقبل، وبناء عراق قوي آمن ومستتب".وقال الحسان إن "العراق ومنطقة الشرق الأوسط يمران بمرحلة مفصلية من المتغيرات الجيوسياسية"، مؤكداً عزم العراق على المضي قدماً في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات.

 وأضاف أن بناء الدولة "يتطلب تجسيد الروح الوطنية وحب الوطن الرافض للطائفية والإقصاء على أساس المساواة والعدل بين سائر أبناء الوطن الواحد بغض النظر عن انتماءاتهم".

 

"عراق المستقبل أمل الجميع"

وشدد الممثل الأممي على أن "عراق المستقبل هو مبعث أمل للجميع في العراق وخارجه"، معتبراً أنه "مشروع نبيل رغم اختلاف الرؤى لدى البعض، إلا أنه محل اتفاق وإجماع بين أبناء العراق".

 وأكد الحسان أن هذه "ليست مجرد شعارات بل حقيقة سنشهدها قريباً من خلال سياسات ومبادرات تعزز الحوار والمواطنة ومد الجسور"، مشيراً إلى أن العراق "بتاريخه الطويل وإمكانياته البشرية وموارده الطبيعية وطموحات قادته وأبنائه، أحوج ما يكون اليوم إلى حوار بناء هادف".

وأشار إلى أهمية أن يكون الحوار "قائماً على احترام الآخر، يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم"، مؤكداً ضرورة أن "يجتمع تحت مظلة هذا الحوار كل العراقيين على نقطة واحدة وهي حب العراق".

 وأثنى الممثل الأممي على الدور الذي تقوم به الحكومة العراقية، مشيداً بشكل خاص برئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي "تمكن من وضع رؤية واضحة لإعادة البنية التحتية، التي لا تخدم العراق فقط بل المنطقة والعالم، وتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل وتطوير الخدمات الأساسية للمواطنين".

 وأشاد الحسان بجهود الحكومة والمؤسسات الدستورية في "تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومكافحة الفساد وتحقيق الإصلاحات الضرورية"، معتبراً مشروع طريق التنمية من المشاريع الكبرى التي "ستؤسس لمرحلة من الخير والرخاء للعراق والمنطقة".

 واختتم ممثل الأمم المتحدة كلمته بالتأكيد على أن المنظمة الدولية "من الداعمين للعراق وستظل داعمة له"، مشدداً على أنها "ستظل متجردة من أي أجندات خارجية أخرى".


23/02/2025