دعا مؤتمر الحوار الوطني السوري، في بيانه الختامي يوم الثلاثاء 25 فبراير/ شباط، إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي توغلت فيها بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مندداً بهذا التوغل.
وذكر البيان الصادر عن المؤتمر أن المشاركين توزعوا على قاعات الحوار، وبدأوا عملية نقاش "شفافة وشاملة" حول مختلف القضايا المصيرية.
وأوضح البيان أن المؤتمر خلص إلى اعتماد عدد من المخرجات منها:
1- الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن.
2- إدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية "باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، والضغط لوقف العدوان والانتهاكات".
3- حصر السلاح بيد الدولة، وبناء جيش وطني احترافي، واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون.
4- الإسراع بإعلان دستوري مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية، ويضمن سد الفراغ الدستوري، بما يسرع عمل أجهزة الدولة السورية.
5- ضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقت الذي سيضطلع بمهام السلطة التشريعية وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل.
6- تشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد يحقق التوازن بين السلطات ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات.
7- تعزيز الحرية كقيمة عليا في المجتمع باعتبارها مكسباً غالياً دفع الشعب السوري ثمنه من دمائه ، وضمان حرية الرأي والتعبير.
8- احترام حقوق الإنسان، ودعم دور المرأة في كافة المجالات، وحماية حقوق الطفل، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتفعيل دور الشباب في الدولة والمجتمع.
9- ترسيخ مبدأ المواطنة، ونبذ كافة أشكال التمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بعيداً عن المحاصصة العرقية والدينية.
10- تحقيق العدالة الانتقالية من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإصلاح المنظومة القضائية، وسن التشريعات اللازمة والآليات المناسبة لضمان تحقيق العدالة، واستعادة الحقوق.
11- ترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب السوري، ونبذ كافة أشكال العنف والتحريض والانتقام بما يعزز الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي.
12- تحقيق التنمية السياسية وفق أسس تضمن مشاركة كافة فئات المجتمع في الحياة السياسية، واستصدار القوانين المناسبة لذلك، والتأكيد على إجراءات العزل السياسي وفق أسس ومعايير عادلة.
13- إطلاق عجلة التنمية الاقتصادية، وتطوير قطاعات الزراعة والصناعة عبر تبني سياسات اقتصادية تحفيزية تعزز النمو وتشجع على الاستثمار وحماية المستثمر، وتستجيب لاحتياجات الشعب وتدعم ازدهار البلاد.
14- الدعوة إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، والتي باتت بعد إسقاط النظام تشكل عبئاً مباشراً على الشعب السوري، مما يزيد من معاناته ويعيق عملية إعادة الإعمار، وعودة المهجرين واللاجئين.
15- إصلاح المؤسسات العامة وإعادة هيكلتها والبدء بعملية التحول الرقمي، بما يعزز كفاءة المؤسسات ويزيد فاعليتها ويساعد على مكافحة الفساد والترهل الإداري، والنظر في معايير التوظيف على أساس الوطنية والنزاهة والكفاءة.
16- ضرورة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في دعم المجتمع، وتفعيل دور الجمعيات الأهلية لمساندة الجهود الحكومية في إعادة الإعمار، ودعم الدولة لمنظمات المجتمع المدني بما يضمن لها دوراً فاعلاً في تحقيق التنمية والاستقرار.
17- تطوير النظام التعليمي وإصلاح المناهج، ووضع خطط تستهدف سد الفجوات التعليمية، وضمان التعليم النوعي، والاهتمام بالتعليم المهني لخلق فرص عمل جديدة، وربط التعليم بالتكنولوجيا لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
18- تعزيز ثقافة الحوار في المجتمع السوري، والاستمرار في الحوارات على مختلف الأصعدة والمستويات، وإيجاد الآليات المناسبة لذلك، والتزاماً بمبدأ الشفافية سوف يصدر تقرير تفصيلي من اللجنة التحضيرية يعرض مشاركات وآراء الحضور في مؤتمر الحوار الوطني.
الشرع في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني: سوريا لا تقبل القسمة
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم (الثلاثاء)، ضرورة ألا تتحول سوريا إلى «حقل تجارب لتحقيق أحلام سياسية غير مناسبة»، مشدداً على وحدة سوريا ووحدة السلاح و«احتكاره» بيد الدولة. وقال الشرع إن سوريا «لا تقبل القسمة».
وأضاف الشرع، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الوطني بقصر الشعب في دمشق، اليوم (الثلاثاء)، أنه ينبغي عدم «استيراد» أنظمة لا تتلاءم مع وضع سوريا.
وأشار الشرع إلى أن السلطات الجديدة عليها «اتخاذ قرارات مؤلمة وصادمة»، داعياً السوريين إلى «التحلي بالصبر».
وأضاف، في كلمته اليوم: «سوريا حررت نفسها بنفسها، ويليق بها أن تبني نفسها بنفسها». وأضاف: «اليوم فرصة استثنائية تاريخية نادرة، علينا استغلال كل لحظة فيها لما يخدم مصالح شعبنا وأمتنا». وشدد الشرع على ضرورة توحيد مختلف الفصائل تحت قيادة عسكرية واحدة، قائلاً إن «سوريا لا تقبل القسمة، فهي كل متكامل، وقوتها في وحدتها».
من جانبه، انتقد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، العقوبات الدولية التي لا تزال سارية، وقال إنها تستخدم بصفتها «وسيلة للضغط على إرادة الشعب السوري».
وانطلقت، الثلاثاء، أعمال مؤتمر الحوار الوطني، على ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في إطار مساعي السلطات الجديدة لإدارة المرحلة الانتقالية بعد إطاحة بشار الأسد.
الاتحاد الأوروبي: خيار النظام السياسي في سوريا في أيدي السوريين
ورحّب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا، ميخائيل أونماخت، بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري، اليوم (الثلاثاء)، ووصفه بأنه «خطوة مهمة وإيجابية يجب الاستفادة منها».
وأضاف أونماخت في مقابلة مع تلفزيون سوريا: «من المهم استمرار الجهود السياسية التي تسمح بمشاركة جميع السوريين»، معتبراً أن خيار النظام السياسي في سوريا في أيدي السوريين.
وأشار إلى أن مؤتمر بروكسل المنتظر عقده في مارس (آذار) المقبل سيبحث كل الملفات المتعلقة بسوريا، بما في ذلك الملفات السياسية والإغاثية وإعادة الإعمار، وقال إن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيشارك في المؤتمر.وتابع المسؤول الأوروبي يقول: «الموقف الأوروبي لم يتغير تجاه سوريا ونحن نعطي فرصة للإدارة الجديدة، نحن على اتصال بالسلطات الجديدة، ونريد نجاح الفترة الانتقالية».
ورداً على سؤال حول قرار الاتحاد الأوروبي تعليق بعض العقوبات المفروضة على سوريا، قال أونماخت إن هذا سيفيد في تدفق المساعدات إلى سوريا ويساعد في دعم الاقتصاد. وأضاف: «تعليق العقوبات خطوة مهمة لإعادة الإعمار في سوريا».
«التعاون الخليجي» يؤكد دعمه الانتقال السياسي الشامل في سوريا
وأكد مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مواقف دول المجلس الواردة في البيان الصادر عن الاجتماع الاستثنائي الـ46 للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون، الذي شدد على احترام سيادة سوريا واستقلالها، ودعم الانتقال السياسي الشامل الذي يلبي تطلعات الشعب السوري، بالإضافة إلى التأكيد على المصالحة الوطنية ركيزة لإعادة بناء الدولة واستقرارها.
ورحب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري، معتبرًا إياه خطوة جادة وقيمة للإسهام في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق نحو الأمن والاستقرار والازدهار.
وأعرب البديوي، عن تطلعه إلى أن يساهم انعقاد المؤتمر في رسم الخطوط العريضة لحل سياسي شامل يشمل جميع أطياف الشعب السوري، يستند إلى حكم القانون والمواطنة المتساوية، وبما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها.
وأشاد بما جاء في البيان الختامي للمؤتمر، الذي عبّر عن الرغبة الصادقة للمشاركين في التوصل إلى حلول سياسية شاملة، مشيراً إلى أهمية استمرار مثل هذه الحوارات لتعزيز التوافق الوطني السوري.