انطلقت في القاهرة،يوم الثلاثاء 4/3/2025، أعمال القمة العربية الطارئة، لبحث الوضع في قطاع غزة ومستقبله،وتأتي هذه القمة في ظل التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراحه بتهجير فلسطينيي غزة إلى مصر والأردن، وهو الطرح الذي قُوبل برفض عربي ودولي واسع النطاق.
مقررات البيان الختامي
هذا و أعلن البيان الختامي للقمة العربية الطارئة بشأن فلسطين في القاهرة، الثلاثاء، اعتماد خطة مصر بشأن إعادة إعمار غزة، ودعْم القرار الفلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة القطاع لفترة انتقالية تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، داعياً في الوقت ذاته مجلس الأمن الدولي لنشر قوات دولية لحفظ السلام في الضفة الغربية والقطاع.
وأوضح البيان الختامي أن الخطة المقدمة من مصر "تأتي بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين والدول العربية مستندة إلى الدراسات التي أجراها البنك الدولي والصندوق الإنمائي للأمم المتحدة، بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة باعتبارها خطة عربية جامعة، مشيراً إلى العمل على تقديم أنواع الدعم المالي والمادي والسياسي كافة لتنفيذها.
وحثَّ البيان المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية على "سرعة تقديم الدعم اللازم لخطة إعادة إعمار غزة، والتأكيد على أن هذه الجهود كافة تسير بالتوازي مع تدشين مسار سياسي وأفق للحل الدائم والعادل بهدف تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة إلى إقامة دولته والعيش في سلام وأمان".
وأشار إلى ضرورة تكثيف التعاون مع القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، من أجل تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، في سياق العمل على إنهاء الصراعات بالشرق الأوسط، مشدداً على أن الخيار "الاستراتيجي هو تحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبّي جميع حقوق الشعب الفلسطيني".
استئناف مفاوضات السلام
وأكد البيان الختامي "الاستعداد للانخراط الفوري مع الإدارة الأميركية، والشركاء في المجتمع الدولي لاستئناف مفاوضات السلام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لإقامة الدولة الفلسطينية".
كما أكد البيان على حق العودة للاجئين الفلسطينيين وضمان الأمن لجميع شعوب ودول المنطقة بما في ذلك إسرائيل، استناداً إلى مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي تُعبّر بثبات ووضوح عن التزام الدول العربية بحل جميع أسباب النزاع والصراعات في المنطقة لإحلال السلام والتعايش المشترك، وإقامة علاقات طبيعية قائمة على التعاون بين جميع دولها.
وشدد البيان الختامي على "الرفض الدائم لجميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، وتتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والقوانين الدولية".
ودعا مجلس الأمن إلى "نشر قوات دولية لحفظ السلام تسهم في تحقيق الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن يكون ذلك في سياق تعزيز الأفق السياسي لتجسيد الدولة الفلسطينية".
ودعم البيان جهود التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين برئاسة السعودية، باعتبارها رئيس اللجنة العربية الإسلامية المشتركة بشأن غزة والاتحاد الأوروبي والنرويج، والمشاركة الفاعلة في المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين برئاسة المملكة وفرنسا، المقرر عقده في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في يونيو 2025.
رفض المحاولات الآثمة لتهجير الشعب الفلسطيني
وحذَّر البيان الختامي من "أي محاولات آثمة لتهجير الشعب الفلسطيني أو محاولات لضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، سيكون من شأنها إدخال المنطقة في مرحلة جديدة من الصراعات، وتقويض فرص الاستقرار، وتوسيع رقعة الصراع ليمتد إلى دول أخرى بالمنطقة، بما يُعد تهديداً واضحاً لأسس السلام في الشرق الأوسط، وينسف آفاقه المستقبلية، ويقضي على طموح التعايش المشترك بين شعوب المنطقة"، مؤكداً في هذا الصدد على الجهود التي تقع على عاتق الأردن، ومصر في مواجهة مخاطر التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.
اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
شدد البيان الختامي على الأولوية القصوى لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لمرحلتيه الثانية والثالثة، وأهمية التزام كل طرف بتعهداته، وخاصة الطرف الإسرائيلي، بما يؤدي إلى "وقف دائم للعدوان على غزة وانسحاب إسرائيل بشكل كامل من القطاع، بما في ذلك من محور فيلادلفيا، وبما يضمن النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية والإيوائية والطبية دون إعاقة، وتوزيع تلك المساعدات بجميع أنحاء القطاع".
ونوَّه البيان للدور الإيجابي الذي اضطلعت به إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين بالتعاون مع مصر وقطر، والبناء على تلك الجهود بالعمل مع الرئيس الأميركي على وضْع خطة تنفيذية متكاملة لمبادرة السلام العربية.
ورحَّب البيان بعقد مؤتمر دولي في القاهرة، في أقرب وقت لإعادة الإعمار في قطاع غزة، وذلك بالتعاون مع فلسطين والأمم المتحدة، وحثَّ المجتمع الدولي على المشاركة فيه للتسريع في تأهيل القطاع وإعادة إعماره بعد الدمار الذي تسبب فيه العدوان الإسرائيلي، والعمل على إنشاء صندوق ائتماني يتولى تلقّي التعهدات المالية من الدول ومؤسسات التمويل المانحة كافة، بغرض تنفيذ مشروعات التعافي وإعادة الإعمار.
"لجنة إدارة غزة"
ودعم البيان الختامي القرار الفلسطيني بتشكيل لجنة إدارة غزة تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، التي تتشكل من كفاءات من أبناء القطاع، لفترة انتقالية بالتزامن مع العمل على تمكين السلطة الوطنية من العودة إلى غزة، تجسيداً للوحدة السياسية والجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
كما ثمَّن الطرح المقدم من الأردني ومصر لتأهيل كوادر الشرطة الفلسطينية وتدريبها بما يضمن قدرتها على أداء مهامها في حفظ الأمن في قطاع غزة على الوجه الأكمل، مع التأكيد في هذا الصدد على أن ملف الأمن هو مسؤولية فلسطينية خالصة، ويتعين أن تديره المؤسسات الفلسطينية الشرعية وحدها وفقاً لمبدأ القانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، وبدعم كامل من المجتمع الدولي.
ورحَّب البيان الختامي أيضاً بجهود فلسطين المستمرة في إطار الإصلاح الشامل على جميع المستويات، وسعيها إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، في أسرع وقت ممكن، عندما تتهيأ الظروف، ومواصلة القيادة الفلسطينية، عبر برنامج الحكومة تنفيذ إصلاحات جوهرية.
جهود الإصلاح داخل فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية
ونبَّه البيان إلى جهود الإصلاح داخل فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية، معتبراً أنها خطوات ضرورية لتمكين المؤسسات الوطنية الفلسطينية من أداء مهامها بفعالية، والحفاظ على وحدة القرار الوطني، وتعزيز قدرة الشعب الفلسطيني في الصمود وتحقيق تطلعاته المشروعة إلى الحرية والاستقلال، مؤكداً على أهمية توحيد الصف الفلسطيني ومختلف الأطراف تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب.
لا بديل لدور "الأونروا"
وذكَّر البيان الختامي بالدور الحيوي الذي لا بديل عنه لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) للقيام بولايتها الممنوحة لها بموجب قرار الأمم المتحدة بإنشائها في مناطق عملياتها الخمس، وخاصة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، داعياً المجتمع الدولي والدول المحبة للسلام لتقديم الدعم السياسي والقانوني والمالي لها لضمان استمرارها في أداء مهامها.
وطالب البيان الختامي الأمم المتحدة باتخاذ موقف حازم إزاء تعطيل دور إحدى وكالاتها المتخصصة عن ممارسة مسؤولياتها وواجباتها الإنسانية، ورفض أي محاولات أو إجراءات لتقليص دورها أو إلغائها، ضمن الخطط الممنهجة لتصفية قضية اللاجئين أصحاب الحق في العودة إلى بلادهم.
وشدد البيان الختامي، على إدانة التشريعين اللذين أقرَّهما الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر 2024 لحظر "الأونروا"، وهي الخطوة الإسرائيلية التي "تعكس استخفافاً مرفوضاً بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي برمته".
"ملاحقة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم"
وحثَّ البيان الختامي الدول على الالتزام بتنفيذ الرأيين الاستشاريين لمحكمة العدل الدولية وأوامرها بشأن "جرائم إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال"، مع التشديد على "ضرورة ملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة والجرائم التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، من خلال آليات العدالة الدولية والوطنية، والتذكير بأن تلك الجرائم لا تسقط بالتقادم. وتحميل إسرائيل المسؤولية القانونية والمادية عن جرائمها في غزة وسائر الأرض الفلسطينية المحتلة".
ولفت البيان الختامي إلى "تكليف لجنة قانونية من الدول العربية الأطراف باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، بدراسة اعتبار تهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه والطرد والنقل الجبري والتطهير العرقي والترحيل خارج الأرض الفلسطينية المحتلة، وخلق ظروف معيشية طاردة للسكان من خلال التدمير واسع النطاق والعقاب الجماعي والتجويع ومنع وصول الغذاء ومواد الإغاثة، جزءاً من جريمة الإبادة الجماعية".
اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان
وتحدَّث البيان الختامي عن "ضرورة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بجميع بنوده والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701، وإدانة الخروقات الإسرائيلية لهما، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل من لبنان إلى الحدود المعترف بها دولياً، وبتسليم الأسرى المعتقلين في الحرب الأخيرة والعودة إلى الالتزام بمندرجات اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل لعام 1949، والوقوف مع لبنان وأمنه واستقراره وسيادته".
إدانة التوغل في سوريا
كما أدان البيان الختامي "الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، والتوغل داخل أراضيها الذي يُعد خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وعدواناً على سيادة سورياً وتصعيداً خطيراً يزيد التوتر والصراع".
وطالب البيان المجتمع الدولي ومجلس الأمن بـ"التحرك الفوري لتطبيق القانون الدولي وإلزام إسرائيل وقْف عدوانها والانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها في خرق واضح لاتفاق الهدنة للعام 1974، وإعادة التأكيد على أن هضبة الجولان هي أرض سورية محتلة، ورفض قرار إسرائيل ضمها وفرض سيادتها عليها".
وأردف البيان الختامي بالإشارة إلى تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية بمتابعة تنفيذ قرارات القمة، وعرْض تقرير بشأنها للقمة العربية في الدورة القادمة.