*فريق الجيوستراتيجي للدراسات
شهد الساحل السوري في الآونة الأخيرة تصاعدًا في التوترات والمواجهات العسكرية بين مجموعات علوية مسلحة وقوات تابعة لهيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني. هذه التطورات تحمل دلالات عميقة على الواقع السوري ومستقبل الصراع في المنطقة، وتستدعي تحليلًا شاملاً للأطراف المحلية والإقليمية والدولية المتورطة.
دلالات المواجهات العسكرية في الساحل السوري:
1. تحدي السيطرة الإقليمية:
تُظهر هذه المواجهات سعي المجموعات العلوية المسلحة للحفاظ على نفوذها في المناطق الساحلية، مما يعكس تحديًا مباشرًا لسلطة هيئة تحرير الشام التي تسعى لتوسيع نفوذها في هذه المناطق.
2. تفاقم الانقسامات الطائفية:
تُبرز الاشتباكات التوترات الطائفية المستمرة في سوريا، مما يزيد من تعقيد المشهد ويعوق جهود المصالحة الوطنية.
3. إعادة تشكيل التحالفات المحلية:
قد تؤدي هذه المواجهات إلى إعادة تشكيل التحالفات بين الفصائل المسلحة، حيث تسعى كل مجموعة لتعزيز موقعها في ظل التغيرات الميدانية.
احتمالية تطور المواجهات والدعم الإقليمي:
من المحتمل أن تتفاقم هذه المواجهات إذا استمرت الأطراف المتصارعة في تلقي الدعم من جهات إقليمية تسعى لتحقيق مصالحها في سوريا. تشير بعض التقارير إلى أن تركيا تدعم جماعات مسلحة معينة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية في المنطقة، مما قد يؤثر على ديناميكية الصراع.
مستقبل الصراع في الساحل السوري:
استمرار هذه المواجهات قد يؤدي إلى:
زيادة النزوح: تصاعد العنف قد يدفع المزيد من المدنيين إلى الفرار من منازلهم، مما يزيد من أزمة اللاجئين.
تعقيد جهود التسوية: قد تعرقل الاشتباكات المستمرة أي محاولات للتوصل إلى حلول سياسية شاملة.
تدخلات خارجية أكبر: قد تستغل القوى الإقليمية والدولية هذه الفوضى لتعزيز نفوذها في سوريا، مما يزيد من تعقيد المشهد.
أهداف هيئة تحرير الشام واحتمالية استهداف العلويين:
تسعى هيئة تحرير الشام إلى توسيع سيطرتها في سوريا لتعزيز موقفها التفاوضي في أي تسوية مستقبلية. ومع ذلك، لا توجد دلائل واضحة على وجود مخطط ممنهج للقضاء على العلويين في الساحل. لكن تصاعد العنف قد يؤدي إلى استهدافات طائفية تزيد من حدة الصراع.
المواقف الدولية:
روسيا:
تُعتبر روسيا حليفًا رئيسيًا للحكومة السورية، وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية تحركات للسفن الروسية قبالة الساحل السوري بعد التطورات الأخيرة، مما يشير إلى مراقبتها الدقيقة للأوضاع.
الولايات المتحدة: لم تصدر تصريحات رسمية حديثة بشأن هذه المواجهات، لكن واشنطن تراقب الوضع عن كثب، خاصة في ظل وجود قواتها في مناطق أخرى من سوريا.
إيران:
تستمر إيران في دعمها للحكومة السورية والفصائل الموالية لها، وقد ترى في هذه التطورات تهديدًا لنفوذها في المنطقة.
تركيا:
تسعى تركيا لتعزيز نفوذها في الشمال السوري وتعمل على تحقيق مصالحها الجيوسياسية، مما قد يؤثر على ديناميكية الصراع في الساحل.
الخلاصة:
تشير التطورات الأخيرة في الساحل السوري إلى مرحلة جديدة من الصراع تحمل في طياتها تحديات كبيرة للواقع السوري ومستقبله. التشابك المعقد بين العوامل المحلية والإقليمية والدولية يتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لتجنب تصعيد أكبر والعمل نحو حل سياسي شامل يضمن استقرار المنطقة وسلامة سكانها.