×

  شؤون دولية

  إجماع كردي على رفض «الإعلان الدستوري»: يتنافى مع تنوع سوريا



يتعارض بشكل واضح مع اتفاق “عبدي- الشرع”

 

بعد أجواء تفاؤلية أعقبت توقيع الاتفاق بين رئيس الإدارة الانتقالية لسوريا أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، جاء «الإعلان الدستوري» للحكم الانتقالي بدمشق لخمس سنوات مقبلة، بمثابة صدمة للأوساط الكردية.

وسارع «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) إلى اعتبار أن «الإعلان الدستوري» لا يتماشى مع «الشرع – عبدي»، ويشكل تراجعاً عن التفاهمات السابقة، في حين أعلن «المجلس الوطني الكردي» رفضه له لأنه مكتوب بعقلية «أمة واحدة ودين واحد، دون ضمان حقوق المكونات القومية والدينية المتنوعة في البلاد».

وأكدت ليلى قره مان، الرئيسة المشتركة لمجلس «مسد»، رفض أي محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتورية تحت غطاء الدستور والمرحلة الانتقالية. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن أي إعلان دستوري «يجب أن يكون نتاج توافق وطني حقيقي، وليس مشروعاً مفروضاً من طرف واحد». وطالبت بإعادة صياغة الإعلان بما يضمن توزيع السلطات والحقوق بشكل عادل، «لضمان حرية العمل السياسي، والاعتراف بحقوق جميع المكونات السورية، واعتماد نظام حكم لا مركزي ديمقراطي، مع وضع آليات واضحة لتحقيق العدالة الانتقالية».

وشدّدت قره مان على أن سوريا وطن لجميع أبنائها. وقالت: «لن نرضى بإعادة بناء النظام الاستبدادي».

وتطرح الإدارة الذاتية و«قسد» ومجلسها السياسي «مسد» النظام الفيدرالي كنظام حكم جديد لسوريا المستقبل، وتقدم اللامركزية بمثابة إصلاح دستوري يعزز استقرار البلاد، وليس للتقسيم، وتأكيدها أن توزيع السلطات لا يعني تفكيك الدولة، بل يضمن مشاركة جميع المكونات في الحكم، فيما أثار «الإعلان الدستوري» انتقادات حادة في الأوساط السياسية والشعبية الكردية واعتبر الكثيرون أنه «يتنافى» مع تنوع سوريا، ويضم بنوداً تتشابه مع حقبة حكم حزب «البعث».

من جهته عبر شلال كدو، عضو الأمانة العامة لـ«المجلس الوطني الكردي»، عن موقفه الرافض للإعلان. وقال في مقابلة تلفزيونية بثتها شبكة «رووداو» الإعلامية الكردية، الخميس، إن الإعلان «كُتب بعقلية تقوم على أمة واحدة ودين واحد، ولم يضمن حقوق المكونات القومية والدينية في البلاد».

واعتبر كدو أن دستور سوريا لعام 1920 كان أفضل بكثير من «الإعلان الدستوري». وأضاف أن «هذه الخطوة خطيرة في بلد متعدد القوميات والمكونات وأعتقد أن سوريا لا يمكن أن تُدار بهذا الدستور المؤقت، وستبرز العديد من المشاكل بسببه».

 

الإدارة الذاتية تنتقد الإعلان الدستوري

وانتقدت الإدارة الذاتية الكردية، الخميس، الإعلان الدستوري الذي وقعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، معتبرة أنه «يتنافى» مع تنوع سوريا، ويضم بنوداً تتشابه مع حقبة حكم حزب «البعث».

وفي بيان صدر بعد يومين من توقيع اتفاق بينها وبين السلطات الجديدة في دمشق، اعتبرت الإدارة الكردية أن الإعلان الدستوري «يتنافى من جديد مع حقيقة سوريا وحالة التنوع الموجود فيها»، ويخلو من «مكوناتها المختلفة من كرد وحتى عرب»، وأشارت إلى أنه «يضم بنوداً ونمطاً تقليدياً يتشابه مع المعايير والمقاييس المتبعة من حكومة (حزب) البعث» الذي حكم البلاد لعقود.

وتابع البيان يقول إن الإعلان الدستوري «لا يمثل تطلعات شعبنا ولا يدرك حقيقة هويته الأصيلة في سوريا وهو بمثابة شكل وإطار ‘يقوض جهود تحقيق الديمقراطية الحقيقية في سوريا»

وأضاف البيان «نأمل ألا تعود بنا بعض الممارسات والأفكار الضيقة إلى مربع الصفر لأن ذلك سيجعل الجرح السوري منزوفاً من جديد».

 

بيان للرأي العام حول مسودة الإعلان الدستوري المقدمة من الحكومة المؤقتة

إنّنا في مجلس سوريا الديمقراطية نعلن رفضنا التام للإعلان الدستوري المقدم من الحكومة المؤقتة، وكما ورد في بياننا السابق بتاريخ 26 شباط 2025، فإن ما سُمي “مؤتمر الحوار الوطني” لم يكن نزيهًا في تمثيل المكونات الاجتماعية أو الكيانات السياسية، ويؤكد مجلس سوريا الديمقراطية أن كل ما يُبنى على نتائج هذا المؤتمر سيبقى قاصرًا عن معالجة القضية الوطنية.

تعيد هذه المسودة إنتاج الاستبداد بصيغة جديدة، حيث تكرّس الحكم المركزي وتمنح السلطة التنفيذية صلاحيات مطلقة، بينما تقيّد العمل السياسي وتجمّد تشكيل الأحزاب، مما يعطل مسار التحول الديمقراطي، كما تتجاهل المسودة غياب آليات واضحة للعدالة الانتقالية، مما يزيد تعميق الأزمة الوطنية.

نرفض بشدة أي محاولة لإعادة إنتاج الديكتاتورية تحت غطاء “المرحلة الانتقالية”، ونؤكد أن أي إعلان دستوري يجب أن يكون نتاج توافق وطني حقيقي، وليس مشروعًا مفروضًا من طرف واحد، بناءً على ذلك، ندعو إلى إعادة صياغة الإعلان بما يضمن توزيع السلطة بشكل عادل، ويضمن حرية العمل السياسي، والاعتراف بحقوق جميع المكونات السورية، واعتماد نظام حكم لامركزي ديمقراطي، مع وضع آليات واضحة لتحقيق العدالة الانتقالية.

سوريا هي وطن لجميع أبنائها، ولن نرضى بإعادة بناء النظام الاستبدادي.

 

مجلس سوريا الديمقراطية

14 آذار/مارس 2025

 

الإعلان الدستوري يتعارض بشكل واضح مع اتفاق “عبدي، الشرع”وهذا غير مقبول

وفي تصريح له على منصة X قال مستشار الادارة الذاتية الديمقراطية لاقليم شمال وشرق سوريا السيد بدران جيا كرد أن الاعلان الدستوري يتعارض مع الاتفاق الذي وقع بين مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية وأحمد الشرع الرئيس المؤقت لسوريا.

وقال: “قبل عدة أيام وقع اتفاق بين الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية والسيد أحمد الشرع في دمشق، بهدف إنهاء الصراعات الجارية بطرق سلمية عبر الحوار والمشاركة الفعلية لجميع السوريين، ولا سيما مكونات شمال وشرق سوريا، في العملية السياسية وفي اللجان والهياكل المعنية بالمرحلة الانتقالية”.

‏وتابع جيا كرد “إلا أننا فوجئنا لاحقاً بالإعلان الدستوري الذي صُدق ونشر، دون أي مشاركة أو تمثيل حقيقي للمكونات والأطياف السورية، وخاصة مكونات شمال وشرق سوريا، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع الاتفاق المبرم قبل أيام ومما يجعله أمراً غير مقبولاً”.

‏وأضاف “إضافة إلى ذلك، فإن محتوى الإعلان الدستوري جاء إقصائياً وأحادي اللون، ولا يعكس تنوع المجتمع السوري وطموحاته وحقوقه المشروعة، بل يعيد إنتاج ممارسات نظام استبدادي سابق. وعليه، من الضروري إعادة النظر في هذه اللجنة وإيقاف عملها، والعمل على إعادة تشكيلها وفق ما تم الاتفاق عليه، بهدف إعداد مسودة إعلان دستوري جديد تضمن تمثيل الجميع وتحفظ حقوق الشعب السوري”.


16/03/2025