×

  قضايا كردستانية

  قراءة لاتفاقية قسد في دمشق



*أحمد محمد

 

في خطوةٍ تاريخية، أبرمت قوات سوريا الديمقراطية اتفاقية في دمشق، تتضمن ثمانية بنود رئيسة تهدف إلى معالجة القضايا العالقة في شمال وشرق سوريا، وسوريا عموماً.

وُقّعت الاتفاقية في العاشر من آذار الحالي، من قبل القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس سلطة دمشق أحمد الشرع، الأمر الذي يعكس تحولاً مهماً في المشهد السياسي السوري.

تتضمن الاتفاقية ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، بالإضافة إلى الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزءٍ أصيل من الدولة السورية. كما تشمل البنود وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السوريّة ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في إقليم شمال وشرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية.

 

تحليل بنود الاتفاقية

 

التمثيل والمشاركة:

تشدد الاتفاقية على ضرورة احترام حقوق جميع السوريين في العملية السياسية، ما يفتح المجال أمام حوار وطني شامل يجمع “العرب والكرد والدروز والسريان والأرمن والآشوريين والشركس والتركمان”.

 

الحقوق الكردية:

 تعترف الاتفاقية بحقوق المجتمع الكردي، ما يعزز من موقفه ويضمن له مكانة في الدولة السوريّة، ويدل ذلك على انتزاع الكرد حقوقهم الطبيعية.

 

وقف إطلاق النار:

يُعدُّ هذا البند خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار في البلاد، ويضمن توقف العمليات العسكرية في الساحل السوري، ونزع حجج الاحتلال التركي للهجوم على قسد ومناطق الإدارة الذاتية، ومن قبل مرتزقتها، وتبيّن رغبة الطرفين في إنهاء النزاع المسلح.

 

دمج المؤسسات:

 تتيح دمج المؤسسات المدنية والعسكرية فرصة لتوحيد الجهود نحو بناء سوريا قوية.

 

عودة المهجرين:

 تضمن الاتفاقية عودة المهجرين إلى قراهم، ما يعكس التزام الطرفين بتحقيق الأمن والاستقرار.

 

مكافحة الإرهاب:

 تعكس الاتفاقية التزاماً مشتركاً بمكافحة الإرهاب، ما يعزز من الأمن الوطني.

 

رفض التقسيم:

تُبرز الاتفاقية أهمية الوحدة الوطنية ورفض أي محاولات للتقسيم، وتفنيد قسد مزاعم اتهامها بالانفصاليين.

 

اللجان التنفيذية:

 تشير إلى وجود آليات لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ما يعكس جدية الطرفين في تحقيق الأهداف المشتركة.

 

مكاسب استراتيجية لشمال وشرق سوريا

تُعدّ هذه الاتفاقية بمثابة ضربة قوية لتركيا ، الذي لطالما هدد بإنهاء الوجود الكردي في المنطقة. فلأول مرة، يتم توقيع اتفاقية بين طرفين رئيسين على مدار عمر الأزمة السوريّة، ما يعكس قوة موقف الكرد على الأرض ودعمهم المحلي والدولي. كما أن هذه الخطوة تأتي في وقتٍ حساس، حيث تتزايد الضغوط على سلطة دمشق بسبب المجازر المرتكبة في الساحل السوري.

وبدلاً من بقاء قوات سوريا الديمقراطية في إطار جغرافي ضيق ضمن شمال وشرق سوريا، أصبحت قسد الآن قادرة على التحرك في عموم سوريا، وهذا التحول تطور كبير في دورها. كما أن مسؤولي الإدارة الذاتية سيتحوّلون من الحكم المحلي إلى الحكم في عموم الجغرافية السوريّة، ما يعكس رغبة في تعزيز المشاركة السياسية وتوسيع نطاق الإدارة.

هذا التغيير قد يُسهم في تحقيق استقرار أكبر في البلاد، ويعزز من فرص الحوار الوطني الشامل بين جميع المكونات السورية، ويتيح الفرصة لعرض نموذج الإدارة الذاتية وتطبيقه في مختلف المناطق السوريّة ضمن الدستور المستقبلي الذي سيحدد شكل ونوع نظام الحكم في البلاد.

على الرغم من المكاسب التي حققتها الاتفاقية، هناك تحديات كبيرة تواجه تنفيذها. فالتوترات بين مختلف الفصائل المسلحة، بالإضافة إلى التدخّلات الخارجية وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي، قد تعرقل جهود تحقيق الاستقرار.

 

في المحصلة،

إن هذا الاتفاق يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق وحدة سوريا واستقرارها، ويعكس رغبة السوريين في تجاوز الصراعات الداخلية. ومع ذلك، يبقى التنفيذ الفعلي للاتفاقية هو التحدي الأكبر، حيث يتطلب الأمر التزاماً حقيقياً من جميع الأطراف المعنية، لا سيما سلطة دمشق.

إن نجاح هذا الاتفاق قد يفتح الأبواب أمام حوار وطني شامل، ويعزز من فرص بناء دولة سورية ديمقراطية تعددية، تعكس تطلعات جميع مكوناتها، ويفتح الباب أمام الشعب السوري للوثوق بالسلطة، والدفع نحو تقويته.

*صحيفة"روناهي "


16/03/2025