×

  المرصد الامریکي

  المبعوث الامريكي: واشنطن تدعم حقوق الكورد وتأمينها في الدستور السوري



بولز لوفد كردي: القوات الأميركية باقية لمحاربة «داعش»

 

بعد اتفاق قيادة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«التحالف الدولي» على تشكيل وفد مشترك من مكونات شمال شرقي البلاد، تمهيداً للدخول في حوارات مباشرة مع حكومة دمشق، وطرحها «خريطة طريق» من طرف واحد لمفاوضات سياسية؛ عقدَ مبعوث الولايات المتحدة الأميركية لشمال شرقي سوريا، سكوت بولز، اجتماعاً مساء الأحد، في قاعدة «التحالف» بمحافظة الحسكة، مع وفد من «الحركة الكردستانية المستقلة»، وبحث معه مواقف الأحزاب الكردية من الحوار مع دمشق، وتأكيده على بقاء القوات الأميركية في سوريا لمحاربة الإرهاب وتعقب خلايا «داعش» النشطة في مناطق متفرقة شرق البلاد.

زيد سفوك، من الهيئة الرئاسية لـ«الحركة الكردستانية المستقلة»، (إحدى الجهات التي تعمل وسيطاً بين طرفي أحزاب الحركة الكردية)، وحضر الاجتماع مع المبعوث الأميركي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع ركز على «ضرورة الخروج بوفد كردي موحد من الأحزاب والجهات السياسية للحوار مع دمشق؛ لأن الهدف الأساسي هو توحيد الخطاب وإقرار الحقوق العادلة للشعب الكردي دستورياً». كما بُحث في أشكال نظام الحكم المقترحة؛ من الفيدرالية، واللامركزية الإدارية، والعلاقة بالإدارة السورية الجديدة في دمشق.

وأوضح السياسي الكردي أن المبعوث الأميركي أعرب عن دعم بلاده حقوق الشعب الكردي في سوريا «وتأمينها في الدستور السوري، ومساعدة الشعب السوري بجميع أطيافه لإرساء السلام والأمان لبلدنا خاصةً، وللمنطقة برمتها»، على حد تعبيره.

وعملت واشنطن ودول أوربية، بينها فرنسا وألمانيا، على محاولة اختراق الجمود السياسي وحالة القطيعة بين قطبي الحركة الكردية في سوريا المستمرة منذ نحو 5 سنوات. وعلى الرغم من سقوط النظام السابق وهروب بشار الأسد، فإن الجهود الغربية لم تفلح في عقد لقاء تصالحي بين أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، و«الوحدة الوطنية» بقيادة «حزب الاتحاد الديمقراطي»، بغية تشكيل وفد كردي موحد للتفاوض مع سلطات دمشق، والمشاركة في العملية الانتقالية للبلد.

وقال سفوك إن وفد «الحركة الكردستانية» نقل للمبعوث الأميركي أهمية إشراك جميع الأطراف السياسية حول طاولة تشكيل الوفد الكردي «بمن فيهم أحزاب خارج كتل (المجلس) و(الوحدة) والمستقلين، ودمج وثيقتَي طرفي الصراع بطرفي الحركة للخروج بوثيقة موحدة والتفاوض مع دمشق»، داعياً إلى عدم تأجيل تشكيل وفد كردي موحد؛ «بسبب خلافات ومحاصصات حزبية بين الطرفين، فالقضية الكردية وحقوق الشعب الكردي أهم بكثير من أي خلافات، ويجب الحفاظ عليها أهميتها، خصوصاً في هذه المرحلة بعد سقوط نظام البعث».

 

لايمكن حل الأزمة السورية إلا بالحوار السوري - السوري

وكان القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، وقائد قوات «التحالف الدولي»، الجنرال ماثيو ماكفارلين، عقدا اجتماعاً بمدينة الرقة في 7 مارس (آذار) الحالي، ضم وجهاء وشيوخ عشائر وشخصيات من التكنوقراط من أبناء مدينتي الرقة والطبقة؛ وقرروا تشكيل وفد مشترك للحوار مع دمشق يضم ممثلين من محافظات الحسكة وريف دير الزور والرقة ومدينة عين العرب.

 وذكر عبدي خلال الاجتماع أنه لا يمكن حل الأزمة السورية إلا بالحوار السوري - السوري، وأنهم متفقون مع الإدارة السورية الجديدة على استبعاد الخيار العسكري لحل القضايا العالقة.

وأوضح سفوك أن «المبعوث سكوت نقل لنا أنهم يقومون بمهمة محاربة الإرهاب في سوريا، إلى جانب حماية حلفائهم الذين ضحوا في سبيل دحر الإرهاب وحماية شعوب شمال شرقي البلاد».

وختم سفوك حديثه قائلاً: «خلال لقاءاتنا مع الوسطاء الأميركيين والفرنسيين والأوروبيين، أكدنا أن إنجاح التوافق الكردي لن يتم إلا من خلال إشراك مستقلين وشخصيات تكنوقراط، يمثلون جميع شرائح الشعب الكردي».

 

صحيفة: الجيش الأمريكي توسط لإبرام الاتفاق

الى ذلك كشف تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن الجيش الأمريكي يلعب دوراً دبلوماسياً مهماً خلف الكواليس لتيسير اتفاقات تهدف إلى جمع الفصائل السورية المختلفة، في محاولة لتحقيق الاستقرار في سوريا بعد سنوات من الصراع. وأشار التقرير إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار سعي واشنطن لمنع العودة إلى الصراع الأهلي، والذي قد يعقد مساعي كبح جماح الجماعات الإسلامية المتطرفة، إلى جانب تعزيز دورها في رسم مستقبل البلاد.

وبحسب ضباط أمريكيين تحدثوا للصحيفة، فقد توسط الجيش الأمريكي في محادثات بين الحكومة السورية المؤقتة في دمشق والمقاتلين الكورد المدعومين من الولايات المتحدة، وتحديداً قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وأوضح التقرير أن هذه الوساطة أثمرت عن توقيع اتفاق بين الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، يوم الإثنين الماضي.

وكشف الضباط الأمريكيون عن أن احتمال انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ساهم في الضغط على قوات سوريا الديمقراطية “قسد” للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الجديدة في سوريا.

وقال مسؤول عسكري أمريكي بارز: “كان هناك الكثير من الأخذ والرد، ولعبنا دور الوسيط لمساعدتهم على إجراء هذا النقاش.. تنقلنا ذهابًا وإيابًا حتى توصلنا في النهاية إلى شيء يرضيهم جميعًا”.

وكشفت الصحيفة أن قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة نقلت قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، بطائرة مروحية إلى مطار قريب من دمشق، حيث وقَّع الاتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقال أحد المسؤولين العسكريين الأمريكيين، إن دمج قوات سوريا الديمقراطية في صفوف القوات الحكومية مفيد لضمان قدرة الجيش الأمريكي على العمل في سوريا.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية الوسطى “سنتكوم”، المسؤولة عن النشاط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، التعليق على الدور الأميركي في المفاوضات، لكن وسائل الإعلام الرسمية السورية قالت إن الاتفاق مهم لتجنب تقسيم البلاد.

ووفقًا لـ”وول ستريت جورنال”، ينتشر نحو ألفي جندي أمريكي في 8 قواعد في سوريا، وقالت إن ذلك يمثل أكثر من ضعف العدد المعلن عنه سابقًا، قبل إرسال وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” تعزيزات مع اقتراب انهيار نظام الرئيس بشار الأسد نهاية العام الماضي.


16/03/2025