×

  فاجعة حلبجة

  مأساة حلبجة تدعونا إلى المضي قدما في ترسيخ تجربتنا الديمقراطية



وقفة صمت وحداد في رئاسة الجمهورية لذكرى الفاجعة

 

برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، نظمت رئاسة الجمهورية وقفة صمت وحداد، الإثنين 17 آذار 2025 في قصر السلام ببغداد، بمناسبة الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لقصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي من قبل النظام البائد.

وشارك في الوقفة عدد من رؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية في بغداد، إضافة إلى المستشارين والمديرين العامين والموظفين في رئاسة الجمهورية.

وألقى مستشار رئيس الجمهورية الدكتور أمير الكناني كلمة رئاسة الجمهورية هذا نصها:

 

"بسم الله الرحمن الرحيم

الحضور الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير

  نستذكر اليوم ذكرى جرائم البعث التي ارتكبت بحق أبناء الشعب العراقي بعربه وكرده وبقية مكوناته وهي كثيرة، تمثلت في جرائم الإبادة الجماعية في (حلبجة، والأنفال، وجرائم المقابر الجماعية، وقتل العلماء، والكفاءات، والرموز الوطنية)، وما حصل أبان الانتفاضة الشعبانية التي كانت مقدمة شجاعة وحرة لكبح جماح الدكتاتورية المقيتة، فقد بينت للعالم المتحضر أن العراقيين جميعا، يرفضون الظلم بأشكاله كلها، ويتطلعون إلى حياة حرة كريمة.

الحضور الأكارم، كانت فاجعة حلبجة واحدة من مآسي الاعتداءات المباشرة على الشعب الكردي الأعزل بعلم وتخطيط مسبق، فقد فاقت بوحشيتها ما فعلته النازية في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد تجاوز فيها النظام ما أقره قانون روفائيل الذي وضع لمنع الإبادة الجماعية في العام ١٩٤٦.

لقد كان أهل حلبجة ضحايا سياسات هوجاء، خرقت فيها المواثيق والأعراف الدولية جميعها.

 إن هذه المجزرة ليست حادثة منعزلة، بل كانت جزءاً من حملة أكبر، عُرفت بالأنفال التي نفذها النظام القمعي عام ١٩٨٦، ١٩٨٩ في إقليم كردستان، استهدفت هذه العملية العديد من القرى والمناطق الكردية، وقد تم تدميرها بشكل ممنهج، وقُتل واعتقل عشرات الآلاف من المدنيين العزل، مما يجعلها واحدة من أكبر الجرائم ضد الإنسانية لأنها ليست سلباً لحياة المدنيين فقط، بل كانت سلباً للهوية والوجود على السواء.

وليست حلبجة وحدها شاهدة على عصر الموت والدمار، فقد انتفض في شعبان من العام ١٩٩١ أبناء العراق من الوسط والجنوب، فكانت المقابر الجماعية بانتظارهم، ولم تفرق آلة الحرب بين كبير أو صغير، نساء أو رجال.

 كانت الهزيمة في الحرب درساً لم يستوعبه النظام، وقد أوشكت هذه الانتفاضة أن تحقق أهدافها لولا الأيادي الخارجية التي حمت النظام مرة أخرى ومكنته من بسط سيطرته على الإنسان قبل الأرض.

 

الحضور الأكارم،

 في هذه الذكرى السنوية الأليمة، وبغية الاستفادة من دروسها نحث المجتمع الدولي وندعوه إلى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً ووقف الحروب والصراعات، وإحلال الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

إن الواجب الوطني والإنساني، يدعونا إلى خدمة ذوي الضحايا وتقديم التعويضات المناسبة لهم، والاقتصاص من الجناة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل مهما طال الزمن أو قصر، ونؤكد على إعادة إعمار المدن المتضررة وتنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية والعمرانية فيها.

وندعو جميع القوى السياسية إلى التكاتف وتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب، وترسيخ ركائز الأمن والاستقرار في ربوع الوطن، لتنشيط مسيرة التنمية والإعمار وتقديم المزيد من الخدمات للمواطنين لتحقيق تطلعاتهم في التقدم والازدهار والعيش الكريم.

كما ندعو مجلس النواب الى التصويت على مشروع قانون محافظة حلبجة تكريما لهذه المدينة التي قدمت شهداءها على طريق التحرر من ظلم النظام الشمولي ونحث القوى السياسية على تأييد هذا المطلب من أجل تكريم أهاليها على ما قدموه من تضحيات خلال العقود الماضية.

الرحمة والخلود لشهداء حلبجة والأنفال وشهداء المقابر الجماعية ومن فاضت أرواحهم الطاهرة على حبال مشانق البعث الصدامي والذين كانت حياتهم وذكراهم أطول من حياة جلادهم إنهم شهداؤنا ورموزنا وأبطالنا الذين نستذكرهم هذا اليوم بكل فخر واعتزاز.

تحية إجلال وإكبار لأرواح شهداء العراق جميعاً... والعزة للعراق والعراقيين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

 

جريمة جسدت الممارسات الوحشية للأنظمة الدكتاتورية

وقبل ذلك اصدرت رئاسة الجمهورية بيانا بهذه المناسبة الاليمة هذا نصها:

نستذكر في هذا اليوم بألم وحزن عميقين أبشع جريمة في التاريخ المعاصر عندما ارتكب النظام الدكتاتوري جريمة قصف مدينة حلبجة الصمود بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا.

إن تلك الجريمة الوحشية، التي أسفرت عن استشهاد وإصابة الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير العديد من القرى الكردية، تعبر عن مدى الاستبداد والظلم الذي مارسه النظام البائد ضد المواطنين الكرد العزل بصورة خاصة والشعب العراقي بصورة عامة.

لقد هزت جريمة حلبجة الضمير العالمي، وجسدت الممارسات الوحشية التي تمارسها الأنظمة الدكتاتورية، وبينت الحاجة إلى المزيد من الجهود والعمل المشترك لتعزيز ونشر مبادئ الديمقراطية وحماية الشعوب وضمان حرياتهم وحقوقهم من تسلط الأنظمة الشمولية.

إن مأساة مدينة حلبجة تدعونا اليوم إلى المضي قدما في ترسيخ التجربة الديمقراطية في بلادنا، وحث المجتمع الدولي على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا، ووقف الحروب والصراعات وإحلال الأمن والسلام في المنطقة والعالم. كما نشدد على أهمية التعاون والتنسيق الدولي من أجل توثيق تلك الجرائم المرتكبة ضد المواطنين لتكون شاهدة على ما ارتكبته الأنظمة الدكتاتورية بحق الأبرياء.

إن إحياء هذه الذكرى يدعونا إلى ضرورة تكاتف الجهود من أجل تخليد هذه الذكرى لتبقى شاخصة في ذاكرة الأجيال المقبلة.

مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية تدعونا إلى حث الجهات المعنية إلى الإسراع بتحويل حلبجة إلى محافظة واستكمال الخطوات التشريعية من قبل مجلس النواب لنيل هذا الاستحقاق للمدينة وتعزيزها بكل ما تقتضيه من خدمات وتعويض ذوي الضحايا عن الأضرار التي لا يزال يعانون منها.

ختاما تحية إجلال وإكبار لشهداء حلبجة وجميع شهدائنا الأبرار.

وحفظ الله العراق وشعبه.

رئاسة الجمهورية

16 آذار 2025


24/03/2025