(The Indian Express)/ الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
تقرير: هاريثا سافيثري:أدت الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على دمشق إلى تصعيد التوترات بين الأطراف المعنية في المنطقة. بصفته قائد قوات سوريا الديمقراطية (QSD) وأحد أبرز قادة الإدارة الذاتية الديمقراطية التي يقودها الكورد في شمال وشرق سوريا (DAANES)، يُعدّ القائد الكردي الجنرال مظلوم عبدي لاعبا رئيسيا في منطقة تواجه تحديات أمنية وحوكمة معقدة وفريدة. في حين طالب الرئيس المؤقت أحمد الشرع وحكومة دمشق قوات سوريا الديمقراطية بالالتزام باتفاقها المبرم في 10 مارس/آذار بحلها ودمج مقاتليها بالكامل في الجيش العربي السوري، طالبت قوات سوريا الديمقراطية بترتيب أمني لامركزي يحافظ على هيكلها القيادي.
إلى جانب اللامركزية، سعت قوات سوريا الديمقراطية إلى الحصول على حقوق عرقية/دينية (وخاصة الاعتراف بالكورد) والمساواة بين الجنسين.
إلا أن دمشق ترفض هذه المطالب باعتبارها انتهاكا لسيادة الدولة. في مقابلة، تحدث الجنرال عبدي عن سوريا ما بعد الأسد، وعن النقاط العالقة في الاتفاق مع الحكومة السورية.
نهج أحادي،
*كيف تغيرت الحياة اليومية للمدنيين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد؟
-كان انهيار نظام البعث بعد 13 عاما حدثا أسعد جميع السوريين، وسببا للاحتفال لنا جميعا. في الوقت نفسه، خلقت هذه اللحظة فراغا أمنيا وإداريا هائلا. دُمرت جميع مناحي الحياة في سوريا بشكل شبه كامل خلال سنوات الحرب. لا تزال الاحتياجات الأساسية، كالماء والكهرباء، شحيحة للغاية. مع ذلك، فإن الجانب الإيجابي هو أنه مع رفع بعض العقوبات الاقتصادية، خفّ الضغط، وأصبح هناك أمل في إعادة بناء بلدنا.
هناك العديد من الصعوبات والمخاطر الأمنية. تحاول الحكومة المؤقتة استعادة السيطرة من خلال نهج أحادي، لكن هناك العديد من الانتهاكات وتزايد العنف. شهدنا العديد من الهجمات الانتحارية في المدن الكبرى. كما ازداد خطر داعش وجماعته.
أهمية كبيرة لمذكرة التفاهم
*ما هي تحديات دمج قوات سوريا الديمقراطية (QSD) في الجيش السوري بموجب اتفاق 10 مارس/آذار؟ ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمة دانش في مستقبل سوريا؟
نولي أهمية كبيرة لمذكرة التفاهم هذه، ونعمل حاليا على توسيع نطاقها وتطبيقها.
تُشكل تجربة دانش نموذجا إيجابيا للحكم في سوريا. خلال السنوات العشر الماضية، تمكنت دانش من إعادة إعمار المنطقة التي دُمرت خلال المعارك الكبرى مع داعش، وإعادة إرساء الأمن فيها. هذه مسألة بالغة الأهمية يجب أخذها في الاعتبار.
بعد انهيار نظام بشار الأسد (الرئيس السابق) شديد المركزية والاستبداد، أصبحت سوريا الآن أمام فرصة أكبر للتقدم نحو الديمقراطية والنظام اللامركزي. لا يمكن لمجتمع مثل سوريا أن يضمن الديمقراطية إلا من خلال نظام لامركزي.
وافقنا على دمج قوات سوريا الديمقراطية مع الجيش السوري في مذكرة التفاهم الموقعة في 10 مارس/آذار. والآن، علينا العمل على التفاصيل لضمان استقرار البلاد ومنع استغلال أي طرف للثغرات الأمنية.
مع ذلك، يجب التركيز على مسار واضح لدمج جميع الفصائل الأخرى في الجيش السوري، وأن يتمتع الجيش بهوية وطنية، وأن يكون دوره الدفاع عن الشعب السوري بأكمله، أي ألا يكون تابعا لأي مصالح أخرى. أعتقد أنه لضمان الاستقرار في سوريا، نحتاج إلى مؤسسات ديمقراطية تمثل إرادة جميع المكونات السورية وتحميها.
التوترات العرقية والدينية
*استمرت التوترات العرقية والدينية في سوريا خلال الأشهر الأخيرة. كيف يمكن لسوريا ضمان حوكمة شاملة لمنع هذه التوترات العرقية والدينية، لا سيما في ظل الاضطرابات الأخيرة في دير الزور والمناطق العلوية والدرزية؟
-هذه الصراعات والحروب هي نتيجة السياسات التي انتهجتها الحكومة المؤقتة حتى الآن. سوريا بلد متنوع. وللحفاظ على الاستقرار، يجب حماية حقوق جميع الجماعات والهويات وضمان مكانتها في عمليات صنع القرار. على سبيل المثال، يمكن للحكومة إنشاء مجالس محلية عبر الانتخابات، وتتولى هذه المجالس إدارة شؤون مناطقها. والأهم من ذلك، ألا تصبح قوات الأمن والجيش طرفا في هذه الحروب العرقية والدينية.
دعوة تاريخية وحظيت بدعم كبير
*في ضوء دعوة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان الأخيرة للسلام، وما تبعها من قرار حزب العمال الكردستاني بحل نفسه، كيف تتوقع أن يؤثر ذلك على نضال الشعب الكردي في سوريا؟
*كانت دعوة السيد أوجلان تاريخية وحظيت بدعم كبير. إن إنهاء الحرب والعنف ضد الشعب الكردي في تركيا سيفتح آفاقا جديدة للكورد ككل. بعد هذه الدعوة، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار في شمال وشرق سوريا، وتوقفت هجمات الدولة التركية علينا. لذلك، انخفضت حدة التوترات بشكل ملحوظ. وهذا سيفتح المجال للكورد للمشاركة في بناء سوريا ديمقراطية جديدة.
حرّرنا حدود تركيا من داعش
*تنظر تركيا إلى قوات سوريا الديمقراطية (QSD) على أنها امتداد لحزب العمال الكردستاني. مع حل حزب العمال الكردستاني، هل تتوقع أن تغير تركيا موقفها تجاه قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني؟
-هذا أمر يتعلق بالسياسة الداخلية التركية. برأيي، لم تُشكّل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية تهديدا أمنيا لتركيا. بل على العكس، حرّرنا حدود تركيا من داعش وضمنّا الاستقرار عليها. إذا اعترفت تركيا بحقوق الكورد داخل الجمهورية التركية، فيجب أن ينطبق الأمر نفسه على سوريا.
لا بد من استمرار دعم التحالف الدولي
*ما هو مستوى الدعم الدولي الذي من شأنه أن يُسهم بشكل أكثر فعالية في استدامة جهود مكافحة الإرهاب هذه؟
-لطالما كان دعم التحالف الدولي عاملا أساسيا في الحرب ضد داعش. واليوم، لا بد من استمرار دعم التحالف الدولي لضمان استمرار هذا النجاح. يساورنا القلق من أن يستغل داعش الفراغ الأمني في سوريا ويوسع نطاق تنظيمه. حتى الآن، الوضع الأمني في مناطق الادارة الذاتية الديمقراطية (DAANES) أكثر استقرارا منه في بقية أنحاء سوريا. ومع ذلك، ازداد نشاط داعش مؤخرا في جميع أنحاء سوريا.
دور مهم للدول الآسيوية
*ما الدور الذي قد تلعبه دول آسيوية، مثل الهند، في مستقبل المنطقة؟
-لدى العديد من الدول قوات هنا في قواعد التحالف الدولي، وهي تدعم قواتنا. يمكن لهذه الدول أيضا أن تلعب دورا إيجابيا في العملية السياسية، وأن تدعم جهود الشعب السوري لبناء مستقبل سلمي وديمقراطي في وطنه. ويمكن لدول مثل الهند ودول آسيوية أخرى أن تلعب دورا وديا هاما، وأن تشارك بفعالية في عملية إعادة الإعمار في سوريا. لطالما كان للهند دورٌ مهم في غرب آسيا، ويمكنها الآن أن تلعب دورا هاما في استقرار المنطقة من خلال صداقتها مع الشعب السوري والشعب الكردي.
الدور الإقليمي والدولي لسورياالجديدة
*أعادت العديد من الدول علاقاتها الرسمية مع سوريا بعد سقوط نظام الأسد. رُفعت العقوبات، وأُعلن عن استثمارات. ما هو الدور الإقليمي والدولي الذي تتصورونه لسوريا؟
يتمتع موقع سوريا الجغرافي بأهمية بالغة في غرب آسيا. أنا على ثقة بأننا سننجح ونعيد بلدنا إلى مساره الصحيح. حينها، يمكن لسوريا أن تلعب دورا سياسيا واقتصاديا حاسما على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال إقامة علاقات سلمية مع جيرانها. ويمكنها أن تُسهم إسهاما هاما في إرساء الديمقراطية والاستقرار في غرب آسيا.