×


  کل الاخبار

  اصطفاف خليجي عربي مع الكويت رفضا للتحرك العراقي لترسيم الحدود البحرية



 

أعاد ملف الحدود البحرية بين الكويت والعراق إلى الواجهة مجددًا، بعد خطوة بغداد بإيداع خرائط وإحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة، ما أثار احتجاجًا رسميًا من الكويت وتصاعدت معه ردود فعل خليجية وعربية ودولية واسعة.

تأتي هذه التطورات في سياق حساس، بعد عقود من العلاقات المتقلبة بين الجارتين نتيجة الأحداث التاريخية والسياسية التي أعقبت غزو العراق للكويت عام 1990، وما تلاه من استعادة العلاقات الدبلوماسية في 2003.

يركّز النزاع، في جوهره، على خور عبد الله والمناطق البحرية المحيطة به.

بتاريخ يمتد لأكثر من ثلاثمائة عام، شكّل خور عبدالله أحد أبرز المعالم البحرية في الكويت، حيث كانت الملاحة البحرية الكويتية مطلقة في الخور، وفق سجلات جمارك الفاو والبصرة وروزنامات نواخذة السفن الكويتية التي وثقت نقل البضائع إلى الهند وجنوب الجزيرة العربية. وتظهر الخرائط القديمة، أبرزها خريطة كوشيرون - آموت، والتي صادقت عليها الحكومة العراقية، اعترافاً بحقوق الكويت البحرية، وهو ما انعكس لاحقاً في قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993.

الاتفاقيات البحرية بين الكويت والعراق، بما في ذلك اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله لعام 2013، تؤكد احترام حقوق كلا الطرفين في الملاحة، وتضمن ألا تشكّل الحدود المرسومة عائقاً أمام حرية مرور السفن العراقية أو الكويتية. ورغم التحديات التاريخية، تظل الممرات المائية المشتركة أساساً للتعاون وليس للصراع.

 

الكويت: احتجاج رسمي وتمسك بالاتفاقيات الدولية

أثارت الخطوة العراقية احتجاج الحكومة الكويتية، التي استدعت القائم بأعمال العراق في الكويت وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، معتبرة أن الخرائط المقدّمة تمس سيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة.

وحذّرت الكويت من أن الإيداع الجديد ينتهك الاتفاقيات الثنائية وقرارات مجلس الأمن الدولي، داعية بغداد إلى احترام التزاماتها القانونية والتعامل مع الخلاف بروح الحوار القانوني وحسن الجوار.

 

دعم خليجي واسع وتضامن مع الكويت

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، وعمان، عن دعم صريح لموقف الكويت، وأدانوا ما وصفوه بأنه مطالبات عراقية تنتهك السيادة الكويتية على مناطق بحرية كاملة.

 

السعودية

أكدت "الخارجية السعودية" أنها تتابع التطورات “بقلق واهتمام”، وأعربت عن رفضها القاطع لأي مطالبة تنتهك سيادة الكويت أو تمتد إلى مناطق مشتركة، بما في ذلك الأجزاء المتاخمة لمنطقة الخليج المنقسمة بين السعودية والكويت، مشددة على أهمية احترام القرار 833 وقرارات الأمم المتحدة من أجل حفظ الأمن والاستقرار.

 

الإمارات وقطر

أكّدت الإمارات وقطر دعمهما الكامل للكويت، معتبرين أن الإحداثيات والخرائط المقدّمة من العراق تُعدّ انتهاكًا لحقوق الكويت السيادية، ودعوا إلى حل النزاع وفقًا لقواعد القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة، مع التأكيد على أهمية الروابط الأخوية التاريخية بين الدول العربية.

 

البحرين وسلطنة عمان

أشادت البحرين بموقف الكويت، ودعت العراق إلى التزام المبادئ القانونية والتشاور الأخوي لحل الخلاف.

كما أكدت عمان أهمية أن يُنظر في المسألة بروح المسؤولية والاحترام المتبادل بما يحقق الاستقرار في المنطقة.

 

مصر: دعوة للحوار واحترام القانون الدولي

تابعت مصر التطورات بقلق، وأعلنت استعدادها لتقديم دعم فني وقانوني للطرفين من أجل تحقيق حل تفاوضي متوافق عليه، مؤكدة ضرورة احترام المبادئ القانونية الدولية، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (UNCLOS)، والعمل بحسن نية لحفظ الأمن والاستقرار في الخليج العربي.

 

العراق: موقف قانوني وتأكيد على الحوار

من جانبها، ردّت بغداد بالتأكيد أنها أودعت الخرائط وفق القانون الدولي، مشددة على أن ملف الحدود البحرية لم يتم ترسيمه بشكل نهائي في السابق من قبل الأمم المتحدة، وأن العمل القضائي العراقي (إلغاء الاتفاقية في 2023) يتم وفق الدستور العراقي. كما دعت إلى الحوار القانوني والتشاور الثنائي لمعالجة أي خلافات.

ويرى خبراء القانون الدولي أن ترسيم الحدود البحرية يجب أن يحترم مبادئ القانون الدولي العام، وقرارات مجلس الأمن، ومبادئ حسن الجوار، وأن التوصل إلى حل تفاوضي يعزز التعاون بين الدولتين ويضمن مصالحهما المشتركة في مجال الملاحة والتجارة البحرية.

في الوقت الذي يتابع فيه المجتمع الدولي هذه التطورات، يبقى الحوار القانوني والدبلوماسي هو الطريق الأجدى لتفادي التصعيد وضمان احترام التزامات الدول تجاه بعضها، مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة في منطقة الخليج العربي.


23/02/2026