×


  تركيا و الملف الکردي

  تقييم اوجلان لتقرير لجنة البرلمان



موقع(DEM PARTI)/الترجمة والتجرير: محمد شيخ عثمان

 

تقييم السيد عبد الله اوجلان للتقرير المشترك الصادر عن لجنة التضامن الوطني والاخوة والديمقراطية بتاريخ 19 شباط:

نشر مجلس الامة التركي الكبير تقرير لجنة التضامن الوطني والاخوة والديمقراطية اعتبارا من يوم امس. ان ادراج البلاد والمنطقة على جدول الاعمال مع نشر هذا التقرير يبين مدى اهميته السياسية.

لقد صدر هذا التقرير نتيجة لمسار الحوار الذي بدا في امرالي، مع ردي على نداء السيد بهتشلي، وبالارادة التي اظهرها السيد الرئيس. ان اقرار هذه الحقيقة من قبل جميع الاطراف المعنية، والبدء بالاجراءات القانونية والمؤسساتية التي يتطلبها التقرير، سيضمن خروج السلاح نهائيا من جدول اعمالنا.

 وبهذه المناسبة، اود ان اعبر عن امتناني للاحزاب السياسية وللجماهير التي تمثلها بمناسبة صدور التقرير، ولكل من يبذل جهودا كبيرة من اجل دفع هذا المسار الى الامام، ولاسيما رفيقنا العزيز سري ثريا اوندر الذي وافته المنية اثناء عمله من اجل مسار السلام.

ان مسار الحوار الذي نخوضه في امرالي هو نضال جدي، يستمر بفضل الجهود المكثفة لمن يسعون الى انقاذ مستقبلنا. وبالمثل، فقد قدم الاعضاء القيمون في اللجنة هذا المسار الى حل برلماني من دون حسابات عددية للتصويت. لذلك فان التقرير الذي صدر يعني ان مقارنته مع التقارير السابقة الصادرة عن لجان البرلمان، من دون ادراك اهمية الخطوة التاريخية المتخذة، هو قصور في الفهم. ان التعامل مع التقرير بوصفه نتاجا لنضال عقود طويلة من اجل الديمقراطية والحرية هو النهج الاكثر صوابا.

ينبغي النظر الى التقرير بوصفه خطوة بالغة الاهمية تفتح الباب امام مسار جديد في النضال من اجل الديمقراطية. فهو سيجبر جميع الاوساط السياسية على انتاج سياسات واقعية، ويضع حدا للسياسات الرخيصة التي علقت في اجندات ضيقة ومنفصلة عن الواقع.

 كما ان القوى السياسية المعارضة للتقرير ستدفع حتى الاوساط الاكثر تقدمية الى الاصرار على رؤى ضيقة بدلا من الانخراط في الاجندة الحقيقية. ومن المهم من جميع الجوانب ان تعود هذه الاطراف في اسرع وقت عن اخطائها، متحملة الواجب والمسؤولية التي يفرضها النضال من اجل الديمقراطية والحرية.

 

الحفاظ على النهج الصحيح

 

ينبغي ايضا التنبيه الى سوء الفهم القائل بان جميع المشكلات قد حلت او ستحل عبر هذا التقرير. هذا مجرد بداية. فمن الواضح ان ديمقراطية تركيا، وانتشار المناخ الديمقراطي في المركز والاطراف وجميع المناطق، اضافة الى الكم الهائل من المشكلات المتراكمة، لا يمكن ان تجد حلها في تقرير واحد. ومع ذلك، فان التقرير يمثل بداية مهمة. اما تحقيق نتائجه وتلبية متطلباته على ارض الواقع فسيبقى رهنا بالنضال. وقد يبقى التقرير على جدول اعمال البرلمان فترة طويلة، وقد تحاول دوائر مختلفة استغلال هذا المسار لافشال عملية الحوار. كل ذلك ليس مفاجئا لنا. غير اننا لم نعد هشين كما كنا سابقا امام مثل هذه الاستفزازات والهجمات. ويمكننا تجاوزها بالنهج الصحيح.

يقدم التقرير مجموعة من المفاهيم. وهذه المفاهيم والمؤسسات، التي سيتم تفعيلها عبر النضال الديمقراطي والحوار، توفر ايضا خارطة طريق لكيفية ديمقراطية الجمهورية. وهنا تكمن دقته.

ومن الضروري في هذه اللحظة التاريخية ان تتخذ التنظيمات خطوات تنسجم مع روح المسار. فالبناء الديمقراطي لن يتحقق بالسلاح والصراع، بل بالحوار والتفاهم المتبادل. ولن يميل اي طرف الى العنف او السلاح او الصدام طالما كانت هناك ضمانات قانونية، واذا فعل ذلك فلن يفلت من المساءلة.

لقد بدا عهد جديد تكون فيه السياسة، لا السلاح، هي من يحدد اجندة البلاد. فالوعي والعقل الديمقراطيان سيوفران الضمان القانوني. واي دولة قانون يمكنها ان تحمي احدا اذا لم يتم التعامل مع هذا المسار بكل اخلاص وضمير؟ ان توفير الامان القانوني خطوة اساسية. والجهود السياسية الديمقراطية هي التي ستقود المسار الى النجاح.

 

التركيز على الاخوة

احد الجوانب اللافتة في التقرير هو التشديد على الاخوة الكردية التركية. فقد شهد القرن الماضي آلاما لا توصف. ومع ذلك، فان التاكيد على الاخوة الكردية التركية في تقرير رسمي للمرة الاولى يشكل خطوة مهمة. ومن الان فصاعدا، ينبغي ان ينصب التركيز الاساسي للسياسات على اجراء التنظيمات القانونية اللازمة.

واذا لم تمارس السياسة كما ينبغي، فسيكون من الحتمي ان تقمع هذه الخطوة، كما حدث مع غيرها، وان تخرج من جدول الاعمال قبل ان تتحول الى واقع مؤسساتي ومن دون ان تحقق اي تقدم لصالح المجتمع الديمقراطي. ومن دون نضال ديمقراطي ووعي ديمقراطي، فان تمرير اي دستور مهما كان شكله لن يعني شيئا.

عندها ستظهر قوة غير معيارية جديدة ترفع الدستور وتفرض قوانينها الخاصة على المجتمع. ان قوة السياسة تفوق بكثير قوة السلاح من حيث النتائج. فبينما يقود السلاح الى مشكلات جديدة، تكمن الاهمية في حل المشكلات السياسية. لكن السياسة في نهاية المطاف هي فن الممكن، والنضال الديمقراطي هو ما يجعل الممكن ممكنا. وسيكون مطلوبا بذل جهد ومسؤولية ونضال اكبر من السابق لكي تقود السياسة هذا المسار.

اكرر، هذا ليس نتيجة بل فتح لباب. انه عودة الى الاخوة التاريخية. فلم يكن للكرد دور هامشي في تاسيس الجمهورية. غير ان القيادات الكردية التي لم تصن جهودها ونضالها، حاولت انقاذ الوضع بتنظيم ضعيف وانتفاضات ارتجالية، ولم تتمكن من تجنب جر محاولاتها الى الفشل.

ان محتوى التقرير منفتح على الديمقراطية، وهذا بحد ذاته اهم اثر يبقينا متفائلين ببداية المسار. وفشل هذا الاتفاق يقع على عاتق القوى الديمقراطية. كما ان توقيع اغلبية واسعة من البرلمان عليه يظهر مدى اتساع التوافق.

لا احد يملك ترف الركون الى الراحة. فالنضال الحقيقي يبدا الان. انه صعب، لكننا ندخل مسارا تكون فيه امكانية النجاح قائمة. وهذا نتيجة لمسار الحوار الذي جرى خلال العام الماضي. غير ان هذه الخطوة الاولى لا تقدم سوى خارطة طريق لمعالجة جراح القرن الماضي.

ان الموقف السياسي الصحيح هو التعلم من التاريخ، والعناية حتى باصغر خطوة. ولن يكون بامكاننا تحميل السلام والديمقراطية للمجتمع الا عبر تهيئة الفكر والارضية الملائمة لذلك. ولا نملك خيار الانتظار اكثر من ذلك لاعمال تتناسب مع المسار الجديد. فالتقرير يكشف التفاصيل. وهذه فرصة يجب استثمارها الى اقصى حد.

 

2 اذار 2026


05/03/2026