×


  بحوث و دراسات

  التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة



فورين بوليسي/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

تقرير: جون هالتيوانغر،  وريشي أيينغار:أدلت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ حول التهديدات العالمية، في واشنطن يوم 18 مارس.

مرحبا بكم مجددا في تقرير الوضع الصادر عن فورين بوليسي، حيث تقترب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران من دخول أسبوعها الرابع، من دون وجود مخارج قريبة أو دعم عسكري من الحلفاء في الأفق.

في ما يلي أبرز ما يتضمنه تقرير اليوم: أحدث تقييم عالمي للتهديدات من مجتمع الاستخبارات الأميركي، واستقالة مسؤول أميركي بارز بسبب حرب إيران، ووقف مؤقت للأعمال القتالية بين باكستان وأفغانستان.

 

تقييم التهديدات

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد أمام الكونغرس يوم الأربعاء:

"ليست مسؤولية مجتمع الاستخبارات تحديد ما إذا كان التهديد وشيكا أم لا"، وذلك خلال شهادتها بشأن التقييم السنوي للتهديدات لعام 2026.

ويشير التقرير، بحسب نصه، إلى أنه "يعكس الرؤى الجماعية" لمجتمع الاستخبارات ويركز على "أخطر التهديدات المباشرة التي تواجه الولايات المتحدة خلال العام المقبل بشكل أساسي".

وجاءت تصريحات غابارد المراوغة في ظل استجواب صعب من قبل مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، بشأن مبررات إدارة ترامب للحرب مع إيران وحالة البرنامج النووي الإيراني.

أما بخصوص التقييم نفسه، فهذا ما يورده بشأن أبرز الخصوم والصراعات والتهديدات التي تواجه الولايات المتحدة في عام 2026:

 

إيران

يفيد التقرير بأنه قبل "عملية الغضب الملحمي" — وهو الاسم الذي أطلقته واشنطن على حرب إيران — كانت طهران "تعتزم محاولة التعافي من الدمار الذي لحق ببنيتها التحتية النووية خلال حرب الاثني عشر يوما".

هذا التقييم — شأنه شأن شهادة غابارد الشفوية أمام مجلس الشيوخ — يتناقض بشكل واضح مع التصريحات المكتوبة التي قدمتها سابقا، والتي أكدت أن البرنامج النووي الإيراني "تم تدميره بالكامل" بضربات أميركية في يونيو، وأنه "لم تجر أي محاولات منذ ذلك الحين لإعادة بناء قدرات التخصيب".

وهذا يتعارض مباشرة مع أحد مبررات ترامب للحرب.

وبعيدا عن الملف النووي، يشير التقرير إلى أن مجتمع الاستخبارات لا يزال يقيم كيف سيؤثر "الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني" على مشهد الإرهاب العالمي خلال العام المقبل. لكنه يؤكد أن "إيران أثبتت قدرتها على تنفيذ عمليات قاتلة ضد الأميركيين داخل البلاد وخارجها".

كما يذكر التقرير أنه قبل العملية، كانت إيران قد "طورت مركبات إطلاق فضائي يمكن استخدامها لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قابل للاستخدام العسكري بحلول عام 2035 إذا قررت طهران ذلك"، وهو ما يتماشى مع تقرير سابق لوكالة استخبارات الدفاع. لكنه لا يشير إلى أن إيران اتخذت قرارا بهذا الشأن.

ورغم أن التقييم يؤكد أن العملية "قلصت على الأرجح قدرة إيران على إسقاط القوة"، فإنه يشدد على أن طهران تستخدم ما تبقى لديها من قدرات — بما في ذلك الصواريخ الباليستية المتطورة والطائرات المسيرة ووكلاؤها الإقليميون — للرد على الولايات المتحدة وحلفائها "أملا في إنهاء الصراع".

 

روسيا

ترد روسيا مرارا في التقرير، مع تركيز كبير على تطويرها الصاروخي والحرب في أوكرانيا، التي سعى ترامب لإنهائها دون نجاح.

ويحذر التقرير من أن "أخطر تهديد قد تشكله روسيا على الولايات المتحدة هو تصعيد في صراع قائم مثل أوكرانيا أو نشوب صراع جديد يؤدي إلى مواجهة مباشرة، بما في ذلك تبادل نووي".

ومن اللافت غياب أي إشارة إلى تهديدات التدخل في الانتخابات، رغم أن تقارير سابقة كانت تؤكد محاولات خصوم واشنطن — خاصة موسكو — نشر معلومات مضللة والتشكيك في نزاهة النظام الانتخابي الأميركي. ومع ذلك، أكدت غابارد أنه لا توجد أدلة حتى الآن على تهديدات أجنبية لانتخابات نوفمبر المقبلة.

 

الصين

يشير التقرير إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يسعى إلى "تجاوز ما يعتبره جهودا أميركية لاحتواء الصين" وتقليص الوجود العسكري الأميركي في محيطها، لكنه في الوقت نفسه يعطي أولوية لعلاقة اقتصادية "منتجة ومستقرة" مع واشنطن، وسيعمل على "خفض التوتر" عندما يخدم ذلك مصالحه.

كما يخلص التقييم إلى أن القادة الصينيين "لا يخططون حاليا لغزو تايوان في عام 2027"، وهو ما يقلل من أهمية الموعد الذي كثيرا ما يشار إليه كهدف عسكري، كما لا يوجد جدول زمني محدد لتحقيق الوحدة.

 

نصف الكرة الغربي

يولي التقرير اهتماما كبيرا لتركز الولايات المتحدة المتزايد على محيطها الإقليمي في عهد ترامب، حيث يبدأ بتهديدات أميركا اللاتينية مثل شبكات المخدرات غير المشروعة والعصابات العابرة للحدود والهجرة، قبل التطرق إلى تهديدات أخرى كالإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.

 

ويشير إلى أن "فنزويلا لا تزال تعاني من هذه التحديات، لكن منذ اعتقال نيكولاس مادورو — الذي كان يقود حكومة فاسدة واستبدادية — ظهرت رغبة لدى الحكومة الفنزويلية في التعاون مع الولايات المتحدة"، في إشارة إلى العملية العسكرية الأميركية في يناير.

 

تهديدات أخرى

يشير التقرير أيضا إلى مخاطر الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، إضافة إلى النشاط الروسي والصيني في منطقة القطب الشمالي، وصراعات باكستان مع كل من الهند وأفغانستان، بما في ذلك تطوير إسلام آباد لصواريخ باليستية قد "تهدد" الولايات المتحدة.

 

تحركات في المناصب

رغم جلسة الاستماع المثيرة للجدل، تقدم ترشيح السيناتور ماركوين مولين لمنصب وزير الأمن الداخلي في اللجنة المختصة بفارق ضئيل (8 مقابل 7)، بعد تصويت حاسم من السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ بكامل هيئته على التعيين.

كما استقال جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، يوم الثلاثاء، احتجاجا على الحرب مع إيران، قائلا:

"لم تشكل إيران تهديدا وشيكا لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة".

 

تصاعد الهجمات على الطاقة

كثفت إيران استهدافها للبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، حيث ضربت عدة مصاف للنفط والغاز في إسرائيل ودول الخليج، ما أثار مخاوف من ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة العالمية.

وجاء التصعيد بعد هجوم إسرائيلي على حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني، وهو ما قالت إدارة ترامب إنها لم تكن على علم به مسبقا، رغم تأكيد دبلوماسي إسرائيلي أن الأمر لم يكن مفاجئا لواشنطن.

في المقابل، لا يزال الحلفاء الأوروبيون والآسيويون للولايات المتحدة مترددين في الاستجابة لدعوات ترامب لتأمين مضيق هرمز.

 

انتكاسة تمويل أوكرانيا

عرقل رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان حزمة تمويل أوروبية بقيمة 100 مليار دولار لأوكرانيا، بسبب خلاف مع كييف بشأن خط أنابيب ينقل النفط الروسي إلى بلاده.

 

هدنة أفغانية باكستانية

أعلنت باكستان وقف عملياتها العسكرية ضد أفغانستان لمدة خمسة أيام بمناسبة عيد الفطر، استجابة لوساطات من السعودية وقطر وتركيا، مع التحذير من استئناف العمليات في حال وقوع أي هجمات.

 

بالأرقام

4.5 مليار دولار: تكلفة أنظمة الدفاع الصاروخي ثاد التي وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيعها للإمارات بشكل طارئ، إضافة إلى 2.1 مليار دولار لأنظمة مضادة للطائرات المسيرة، وتحديثات لمقاتلات إف-16 بقيمة 650 مليون دولار تقريبا، فضلا عن صفقات أخرى مع الأردن والكويت.


02/04/2026