×


  الاتحاد الوطني الکردستاني

  بافل وقوباد، الأخوان اللذان حالا دون جرّ الكرد إلى أتون الحرب



صحيفة "ديلي تيلغراف"البريطانية/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

صوفيا يان – في السليمانية:كانت القنابل تتساقط بوتيرة سريعة عبر الشرق الأوسط عندما رنّ هاتف بافل طالباني. الرجل الخشن، البريطاني-العراقي الذي نشأ في كرويدون، رفع السماعة ليجد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على الطرف الآخر، وذلك بعد يومين فقط من بدء حربه على إيران.

وعندما بدأت أخبار هذه المكالمة تتسرّب تدريجيا، أثارت حالة من الهيجان بشأن ما الذي قيل فيها. انتشرت التكهنات على نطاق واسع بأن السيد ترامب كان يحرّض على غزو بري مدعوم أمريكيا ينطلق من العراق إلى إيران، وأن السيد طالباني، وهو سياسي بارز في شمال العراق، كان جزءا من الخطة.

لكن الحقيقة تبيّن أنها مختلفة تماما، فقد ظهر أن السيد ترامب لم يطلب من السلطات العراقية دعم غزو بري تقوده جماعات إيرانية مسلحة، وفقا لمسؤول حكومي رفيع. إلا أن هذه التكهنات وضعت بافل وشقيقه قوباد طالباني، وهو مسؤول رفيع في العراق – وكلاهما نشأ في المملكة المتحدة كلاجئين – في قلب شائعات محمومة عن هجوم بري قادم عبر الحدود.

وسط هذا الارتباك، وبعد أن بدأت وسائل الإعلام الأمريكية بنشر خبر مكالمة ترامب-بافل، أشارت بعض التقارير إلى تورط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في تسليح الكرد الإيرانيين، بل إن أحد التقارير، الذي تم دحضه سريعا، زعم أن هجوما بريا قد بدأ بالفعل على إيران.

كما عرضت شركات العلاقات العامة ومراكز الأبحاث الإسرائيلية على الصحفيين إجراء مقابلات مع خبراء حول "تمرد وكالة المخابرات المركزية الكردية"، وهي تصريحات زادت من غموض فهم ما إذا كان هناك أي شيء يحدث بالفعل.

ومما زاد الطين بلة، أن ترامب بدأ علنا يلمح إلى دعمه للكرد الإيرانيين.

في 5 مارس، بعد ستة أيام من اندلاع الحرب، قال ترامب ردا على سؤال أحد الصحفيين حول احتمال شن المقاتلين الكرد الإيرانيين هجوما: “أعتقد أنه أمر رائع أنهم يريدون القيام بذلك، أنا أؤيد ذلك تماما”.

في اليوم التالي، اتخذ بافل موقفا دفاعيا، ساعيا إلى إنقاذ المجتمع الكردي الأوسع من حافة الحرب، وظهر على قناة فوكس نيوز - في خطوة بدت موجهة بوضوح إلى قاعدة ترامب الشعبية - مقللا من شأن الفكرة وقال: "يجب أن تكون كردستان جسرا، لا ساحة حرب.

الكرد في موقع فريد، فهم حلفاؤكم الكبار وشركاء وجيران لإيران، أعتقد أننا في وضع فريد يسمح لنا بالمساهمة في خفض التصعيد عندما يحين الوقت المناسب."

وأضاف: "نحن على أهبة الاستعداد، كما هو الحال دائما مع أصدقائنا وحلفائنا، لمحاولة تحقيق الاستقرار والسلام والازدهار لهذه المنطقة التي عانت كثيرا من حروب وصراعات لا حصر لها."

في هذه الأثناء، كانت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية قد شنت غارات متكررة على شمال العراق، حيث يتمركز الأخوان طالباني، وقد تعرضت أربيل، أكبر مدن الاقليم، لنحو 100 هجوم، وكانت هناك المزيد في الطريق.

وكانت إيران تنفذ علنا التحذير الذي أطلقته سرا وفدٌ أرسل في اليوم التالي لمكالمة ترامب للقاء مسؤولين عراقيين، من بينهم الأخوان طالباني، موضحا أن النظام "سيضرب وسيبقى".

كما أن الميليشيات الإيرانية داخل العراق "كثّفت هجماتها"، على حد قول الاء طالباني، البالغ من العمر 62 عاما، ابنة عم الأخوين وعضو سابق في البرلمان، والذي عاش أيضا لسنوات في لندن لاجئا.

 

 أسوأ سيناريو

لم يكن التعامل مع أسوأ السيناريوهات أمرا سهلا في العراق، الدولة الوحيدة التي تعرضت لضربات من كلا الطرفين بعد أن دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب مع إيران في 28 فبراير.

بافل طالباني (53 عاما)، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، وقوباد طالباني (48 عاما)، نائب رئيس وزراء إقليم كردستان شبه المستقل في الشمال، يشكلان ثنائيا غير متوقع لتولي زمام الأمور كمسؤولين إقليميين لا اتحاديين.

لكن مع امتناع مسؤولين آخرين عن التطرق إلى التوترات علنا، ألقيت هذه المهمة على عاتقهما، تماما كما أقحما قبل سنوات في العمل العائلي. كان والدهما الراحل جلال طالباني أول رئيس منتخب بعد سقوط صدام حسين.

وبفضل نشأتهما،  يتمتع الشقيقان بالقدرة على التواصل مع جميع الأطراف المعنية: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران، والمجتمع الكردي الأوسع، المنتشر في أربع دول في المنطقة.

يعدّ بافل، ذو الشخصية الجريئة والرأس الحليق،  متمكنا في مجال الاستراتيجية العسكرية، إلى حد أنه سمّى ابنه لاحقا “كوبان” تيمنا بمعركة كبرى عام 2014 في سوريا المجاورة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لا يطيق التظاهر، ويفضل ارتداء ملابسه العسكرية، وغالبا ما يقود سيارته وحيدا دون حراسة رغم موقعه السياسي الرفيع. ويركز اهتمامه على الرسالة التي يريد إيصالها أكثر من اهتمامه بارتداء البدلة في الاجتماعات الرسمية.

وتقول الاء: "إنه ذكي جدا ويتمتع بمعدل ذكاء عالٍ جدا، في كثير من الأحيان، لا يتكلم، لكنه يعرف تماما ما يدور في ذهنك."

أما قوباد، الأنيق ذو الشعر الكثيف المموج واللحية الكاملة، فهو شخص يستيقظ باكرا، ومنظم ويحب العمل وفق الأنظمة في حياته المهنية والشخصية، وهي صفات يقول أقاربه إنها تناسبه جيدا كمسؤول حكومي.

وتقول الاء: “قوباد أيضا ذكي جدا… لكنه يحب الأشياء المنهجية. يحب أن يكون جزءا من حكومة، وأن يقود مؤسسة منظمة للغاية”.

ولد بافل في بغداد، وقوباد في بيروت، وكلاهما في سبعينيات القرن الماضي. اختار جدّاهما لأمهما، وهما ناشطان ومثقفان كرديان بارزان فرّا من الاضطهاد في العراق، تربيتهما في المملكة المتحدة.

أما والداهما، فقد بقيا في خيام جبلية للقتال ضد حكم البعث بقيادة صدام حسين، كان الفراق صعبا. يتذكر مسؤول سابق مقرب من العائلة كيف كان الصبيان يجدان صعوبة في التعرف على والدهما في اللقاءات النادرة.

وكانت فترة الفراق هذه صعبة، إذ يتذكر أحد المسؤولين السابقين المقربين من العائلة كيف كان الصبيان يجدان صعوبة في التعرف على والدهما في اللقاءات النادرة.

عندما أصبح "مام جلال" أو  رئيسا عام ٢٠٠٥، كان قوباد قد نال شهادة في الهندسة من جامعة كينغستون بلندن.

كما تخلى عن أحلامه في لعب كرة القدم وعن صديقته في المملكة المتحدة، وانتقل بدلا من ذلك إلى واشنطن لتمثيل حكومة إقليم كردستان الناشئة.

في غضون ذلك، برز بافل كشخصية محورية في المجال الأمني العراقي، حيث أسس وحدة قوات خاصة نخبوية في العراق بعد تلقيه تدريبات عسكرية مع قوات غربية، بما في ذلك القوات الفرنسية والبريطانية والأمريكية، وفقا لما ذكره حزبه السياسي.

وفي نهاية المطاف، عاد الشقيقان إلى إقليم كردستان شبه المستقل شمال العراق، حاملين معهما خبرات واسعة تمكنهما من مواصلة إرث والدهما بعد وفاته عام ٢٠١٧.

وتسهم هذه الخبرة الآن في كيفية تعاملهما مع ترامب المتقلب في ظل الحرب.

كما أن قنواتهما الخلفية وجهودهما غير الرسمية منحت العراق طوق نجاة في وقت كافحت فيه الحكومة الاتحادية في بغداد لتهدئة التوترات،  بسبب عملية انتقال سياسي محفوفة بالمخاطر وضعف نفوذها في مواجهة النفوذ الإيراني الراسخ في السياسة الداخلية والحكم.

يتمتع العراق بواقع فريد في الشرق الأوسط:

فمن جهة، توجد ميليشيات متحالفة مع إيران. ومن جهة أخرى، توجد مصالح غربية كبيرة وجماعات كردية انفصالية إيرانية تعارض النظام المجاور.

وتشنّ إيران ووكلائها هجمات يومية تستهدف القواعد العسكرية الغربية والسفارات وحقول النفط، بل وحتى الفنادق التي يرتادها الأجانب.

كما سقطت طائرات مسيّرة على معسكرات تتدرب فيها فصائل المعارضة الكردية الإيرانية وتعيش فيها في المنفى.

في الوقت نفسه، قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل ميليشيات إيرانية في العراق. في الواقع، تعمل العديد من هذه الميليشيات، التي استهدفت بقصف الطائرات الحربية الأمريكية، تحت مظلة معترف بها كوحدة ضمن القوات المسلحة العراقية، ما يظهر مدى ترابط بغداد مع طهران.

وتتحدث الجماعات الكردية الإيرانية أيضا بحماسٍ كبير. فبالنسبة لهم، تمثل الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي تضعف نظام طهران، وربما تسقطه، أكبر فرصة لهم منذ عقود للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي. وإذا أتيحت لهم فرصة العمل بدعم أمريكي، فسيكون ذلك أفضل.

وقال أركان عزيزي، 27 عاما، من حزب حرية كردستان (PAK)، لصحيفة التلغراف بعد أيام من فقدانه أحد مقاتليه في هجوم إيراني: "هذه فرصة لنا، سنغتنمها حتى لو اقتصر الأمر على بنادقنا الكلاشينكوف. إنها معركتنا. وبالطبع، إذا عرضت الولايات المتحدة وإسرائيل دعمنا، فسنقبله".

إذا اختارت الولايات المتحدة تسليح الانفصاليين الإيرانيين، فربما لا يملك الكرد العراقيون الكثير ليفعلوه وتقول الاء: "إذا حصلوا على دعم من الأمريكيين، فماذا بوسعنا أن نفعل؟ هل نستطيع الذهاب وإيقافهم؟".

كان السبيل الوحيد أمام الأخوين طالباني هو التوجه إلى الجماعات الكردية الإيرانية في العراق.

وفي الأسبوع الثاني من الحرب، سلّم بافل زمام الأمور إلى قوباد، الذي تحدث على القناة الرابعة وقال: "تربطنا بهم علاقة طويلة الأمد. لقد تواجدوا هنا لفترة طويلة جدا."

وأضاف قوباد، في مقابلته العلنية الوحيدة منذ اندلاع الحرب: "كانت رسالتنا لهم هي الحذر. توخوا الحذر، كونوا أذكياء، كونوا استراتيجيين."، "افهموا المشهد، افهموا ما يوجد على الجانب الآخر من هذه الحدود. لا تتسرعوا في أي شيء قد يلحق بكم ضررا كبيرا، أو قد يلحق ضررا كبيرا بالمناطق الكردية في إيران."

يبدو أن الرسالة قد وصلت. فقد صرّح PAK، على سبيل المثال، لصحيفة التلغراف بأنه مستعد للتحرك فقط إذا ضمنت الولايات المتحدة غطاء جويا لتأمين الطريق.

وبحلول ذلك الوقت، ربما يكون مقاتلو البيشمركة قد تسللوا إلى إيران لاستطلاع الوضع، كما يفعلون عادة حتى في زمن السلم، وأحيانا على ظهور الحمير، مدركين أنه من غير الممكن شنّ عمليات فورية في ظلّ تساقط القنابل الأمريكية والإسرائيلية من حولهم.

بعد يوم واحد من تصريحات قوباد، صرّح باباشيخ حسيني، الأمين العام لحزب خبات، وهو فصيل كردي إيراني آخر، لصحيفة التلغراف: "الظروف مواتية الآن على الأرض. الظروف مثالية لدخولنا إيران، لكن لا ينبغي أن ننسى أننا ضيوف هنا إذا اتخذنا أي إجراء، فقد نعرض إقليم كردستان العراق للخطر. لا ينبغي أن ننسى ذلك، ونحن بحاجة إلى إذنهم للذهاب والقتال."

وتقول الاء:"نحن جزء من العراق الآن. نعم، نحن اقليم، لكننا لسنا اقليما مستقلا"واضافت: "أي خطوات نتخذها، علينا أن نضع في اعتبارنا وجود الحكومة العراقية".

 

ازدياد الخسائر.

انفرجت الأزمة مؤقتا، ففي الأسبوع الثاني من الحرب، وقع 111 هجوما في شمال العراق، أي أقل بنسبة 40% من عدد القصف الذي سجلته فرق الرصد خلال الأسبوع الأول. وخلال الأسبوعين الثالث والرابع، بلغ عدد الهجمات 167 هجوما، أي أقل من 196 هجوما في الأسبوع الأول وحده، وفقا لفرق صانعي السلام المجتمعي، وهي جهة رصد ومراقبة.

لكن انخفاض عدد الهجمات لم يخفف من وطأتها، إذ ارتفعت الخسائر بشكل ملحوظ، حيث بلغ عدد القتلى 14 على الأقل، والجرحى 90، بينهم مدنيون، خلال شهر من الحرب. وتعرضت القوات البريطانية والأمريكية مرارا وتكرارا لاستهداف قاعدة في أربيل. وقد أجلت دول الناتو والعديد من الدول الأوروبية أفرادها، وخسرت فرنسا جنديا، وسقط عدد من الجنود العراقيين.

ولا يزال السلام بعيد المنال في كردستان العراق، حيث يواصل بافل وقوباد عملهما، أحيانا في اجتماعات مغلقة في مجمع عائلي واسع على قمة تل يطل على مدينة السليمانية المترامية الأطراف.

 كما أصدرت السلطات المحلية قواعد متزايدة التقييد، يعاقب عليها بإجراءات قانونية، للصحفيين الساعين إلى تغطية الحرب. على سبيل المثال، يمنع المراسلون والمدنيون من مشاركة اللقطات عبر الإنترنت أو مع المؤسسات الإعلامية.

ومع ذلك، كلما طال أمد الحرب، طال بقاء احتمال أن يقوم الكرد الإيرانيون بشن عملية.

لكن المخاوف تتزايد من أن هجوما بريا، ناهيك عن هجوم مدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية، سيؤدي إلى مزيد من المعاناة للكرد.

ولا يوجد ضمان بأن توغلا كرديا من العراق سيشعل انتفاضة شعبية:

أولا، ليس جميع الكرد الإيرانيين يعارضون النظام، فبعضهم يعمل ضمن قواته الأمنية. ويتمتع الإيرانيون بهوية وطنية قوية. وإذا اعتقدوا أن الكرد القادمين من الخارج قد يؤدون إلى تفكك البلاد، فقد يوحد ذلك الرأي العام ضد الحركة الانفصالية.

كما توجد مخاوف من أن يتم استخدام الكرد مرة أخرى كأداة استراتيجية بدلا من كونهم شريكا متساويا.

في يناير، تعرضت القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا، والتي كانت عنصرا أساسيا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لحصار من قبل الحكومة السورية الجديدة بعد تعثر محادثات التوحيد.

كما أن المقاتلين الكرد المسلحين في العراق الذين يستعدون لعملية من شأنهم أن يجذبوا التدقيق وربما عملا عسكريا من تركيا، حيث أمضت الحكومة عقودا في قتال مسلحيها الكرد.

كل هذا يهدد بإخلال التوازن الأمني الدقيق داخل العراق نفسه، حيث توجد إحدى النقاط النادرة المضيئة للحكم الذاتي الكردي، نتيجة سعي طويل الأمد من قبل والدهم جلال طالباني إلى جانب مسعود بارزاني، وهو زعيم بارز آخر.

الأخوان لا يرغبان بأي تشويه لإرث والدهما، الذي تهيمن صورته على المكاتب والمطاعم والمتاجر.

في الأسبوع الأول، قال بافل على قناة فوكس: “ربما لا يكون جعل الكرد رأس الحربة هو الطريق الصحيح”.

ثم عاد في الأسبوع الثاني ليؤكد::“أعتقد بشدة أن جعل الكرد رأس الحربة هو كارثة مطلقة”.

الآن، ومع دخول حرب ترامب شهرها الثاني، لا يمكن التنبؤ بما قد يفعله الرئيس الأمريكي بعد ذلك وكيف سيتعين على الأخوين طالباني، اللذين رفضا كلاهما إجراء مقابلات لهذه القصة، التكيف.

اغتيال علي لاريجاني في 17 مارس، رئيس الأمن القومي الإيراني وشخص كان مسؤولو كرد العراق يعتقدون أنه يمكن أن يكون صوتا معتدلا في خفض التصعيد، شكّل تذكيرا غير مرحب به بأنه لا يوجد أي مؤشر على موعد انتهاء القتال.

قال زرار أحمد خضر، 70 عاما، الذي يعيش بالقرب من قاعدة أربيل الجوية: “نحن الكرد نحب الولايات المتحدة وسنفعل أي شيء إذا دعمتنا، لكننا نأمل ألا تتخلى عنا.”واضاف :“الهجمات تأتي كل يوم، طوال الوقت. لقد اعتدنا عليها تقريبا”، قال متنهدا. “نصلي من أجل أن تنتهي هذه الحرب. لا يهمنا إن كان الفائز هو الولايات المتحدة أو إيران. نحن فقط نريد أن تنتهي.”

في زمن الحرب، أصبح الحفاظ على الهدوء جهدا عائليا لدى آل طالباني. وقد جاء أحد أقوى التصريحات من شاناز إبراهيم أحمد، عمة الأخوين طالباني والسيدة الأولى في العراق التي قالت في 5 مارس:

: “من الصعب جدا، بل من المستحيل، على الكرد قبول أن يتم التعامل معهم كبيادق من قبل القوى العظمى في العالم،دعوا الكرد وشأنهم… لسنا بنادق للإيجار”.

اما قوباد، المعروف بمزاحه بأن الحياة في كردستان العراق تجعله أحيانا يشعر وكأنه لم يغادر الأحياء الأكثر خشونة في كرويدون فقال: “هذه ليست حربنا. لقد خضنا الكثير من الحروب.”

 

*صوفيا يان مراسلة أجنبية أولى في صحيفة التلغراف. كشفت تحقيقاتها عن الاتجار بالبشر، ونقل الأسلحة غير المشروعة، وجرائم الحرب، وتمويل الإرهاب، والشبكات المسلحة. ساهمت تقاريرها في فرض عقوبات دولية، وتجميد الأصول، وتحقيقات إنفاذ القانون. حصلت على جائزة ماري كولفين لعام 2020 لتغطيتها للأحداث في الصين، حيث عملت سابقا لمدة عشر سنوات.


05/04/2026