أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في رسالة صوتية أن الحل الوحيد لمواجهة المؤامرة الجديدة للعدو هو الحفاظ على الانسجام، فالعدو يريد عبر الحصار البحري والحرب الإعلامية والضغط الاقتصادي وزرع الخلافات إضعافنا من الداخل، مشددا على ان تعاضد الشعب الإيراني هو السحر المضاد لكل مؤامرات العدو.
وتحدّث محمد باقر قاليباف، اليوم الأربعاء، في رسالة صوتية موجهة إلى الشعب الإيراني عن أهم قضايا البلاد الراهنة، ولا سيما التصميم الجديد للعدو الهادف إلى دفع الشعب الإيراني إلى الاستسلام.
وقال في رسالته: إن العدو منذ اليوم الأول كان يسعى، من خلال اغتيال قائد الثورة والقادة العسكريين، إلى إنهاء أمر الدولة خلال ثلاثة أيام، لكنه فشل. ثم اتجه إلى تدمير المنظومة الهجومية للبلاد، لكنه كلما مرّ الوقت رأى أن وتيرة صواريخنا وطائراتنا المسيّرة مستمرة.
وأضاف رئيس المجلس: بعد ذلك اتجهوا نحو «فنزلة» إيران، وفشلوا مرة أخرى، ثم سعوا إلى تنشيط الانفصاليين في غرب البلاد، وقد فشلوا بفضل الله وبجهود القوات العسكرية والاستخبارية. وبعد أشهر من التخطيط واستهداف القواعد الأمنية للبلاد أثناء الحرب، صمموا انقلاباً في مناسبة الأربعاء السوري، لكن الشعب الإيراني وجّه لهم صفعة قوية وبشكل موحّد.
وتابع قاليباف: كان العدو يسعى إلى إدخال قوات إلى البلاد، وقد جرّب هذه الخطة في أصفهان، لكنها تحولت إلى فضيحة «طبس 2». كان يمكن لكل واحد من هذه المخططات أن يسقط بلداً، لكن الشعب الإيراني، مستنداً إلى لطف الله، استطاع أن يُفشل كل تصميمات العدو واحداً تلو الآخر.
وذكّر قائلاً: إن فشل العدو هذا كان له أساس اجتماعي وسياسي، ومن دونه لم يكن أي نجاح ليتحقق، وهو الحضور المنسجم والفاعل للشعب. لكن العدو دخل مرحلة جديدة، ويريد من خلال الحصار البحري والحملات الإعلامية تفعيل الضغط الاقتصادي وبثّ الخلاف داخل البلاد، لكي يضعفنا من الداخل أو حتى يدفعنا إلى الانهيار.
وقال رئيس المجلس: إن ترامب يقسّم البلاد صراحة إلى فئتين: متشددين ومعتدلين، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، ليجبر إيران عبر الضغط الاقتصادي والخلاف الداخلي على الاستسلام. إن الحل الوحيد لمواجهة المؤامرة الجديدة للعدو هو الحفاظ على الانسجام. فمنذ اليوم الأول وحتى اليوم، كان الحفاظ على الانسجام هو مبطل كل مؤامرات العدو، واليوم، بالنظر إلى التصميم الجديد للعدو، تزداد أهميته، وكل إجراء مثير للخلاف يقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة.
وأضاف قاليباف: بوصفي شخصاً في قلب الميدان، أقول للشعب الإيراني: لا تقلقوا؛ نحن المسؤولين جميعاً خاضعون لأمر قائد البلاد، فهو وليّ أمرنا ونائب الإمام صاحب العصر، عجل الله تعالى فرجه الشريف، وخير دنيانا وآخرتنا في اتباع أوامره.
وشدد قائلاً: اطمئنوا أننا، بوحدة كاملة بين المسؤولين العسكريين والسياسيين، نمضي بالأمور إلى الأمام، ومحور وحدتنا هو أوامر ولي أمر المسلمين.
وقال رئيس المجلس: بناءً على معرفتي بالشعب الإيراني، أقول إن هذا الشعب، بفضل الله، سيُفشل أيضاً هذا التصميم الخادع للعدو، وسنحقق في هذه الحرب نصراً باهراً، وسنكون مشمولين بهذا الوعد الإلهي:
«وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ».
طهران تهدد بـ"عمل عسكري غير مسبوق"
الى ذلك نقلت قناة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى، اليوم الأربعاء، أن استمرار القرصنة البحرية الأمريكية على البلاد سيقابل قريبًا بإجراء عملي وغير مسبوق، في حال تواصلت الإجراءات الأمريكية في المنطقة.
وأوضح المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية، الخاضعة لقيادة خاتم الأنبياء، ترى أن للصبر حدوداً، وأن الرد الحازم ضروري إذا ما استمرت واشنطن في حصارها البحري غير القانوني حول مضيق هرمز.
وأكد المصدر كذلك أن إيران أثبتت في الحروب المفروضة عليها مؤخراً أن الولايات المتحدة لم تعد تواجه خصماً سلبياً أو يمكن التنبؤ بتصرفاته، موضحا: بفضل المقاومة الباسلة لشعبها وقواتها المسلحة، والقيادة الحكيمة والشجاعة والحاسمة لقائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى خامنئي، تمكنت إيران من تحييد جميع الخيارات الأمريكية المطروحة وتفنيدها.
وقال المصدر إن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة حتى الآن يهدف إلى منح الدبلوماسية فرصة، والسماح للولايات المتحدة بالاطلاع على شروط إيران لإنهاء الحرب نهائياً وقبولها.
وأضاف المصدر سريعاً أن هذا التوقف يهدف إلى منح الرئيس دونالد ترامب فرصة لإخراج الولايات المتحدة من المأزق الحالي الذي تجد نفسها فيه، لكن إذا استمر التعنت الأمريكي والأوهام ورفضت إيران شروطها، حذر المسؤول من أن العدو سيواجه قريباً رداً مختلفاً تماماً على الحصار البحري المستمر، والذي يُعدّ بمثابة سطو مسلح على البحر.
مع التسليم بأن مثل هذه الإجراءات ستؤثر على جميع الدول، بما فيها إيران، أشار المصدر إلى أن خبرة إيران الممتدة لعقود في الالتفاف على العقوبات، وحدودها البرية الممتدة لآلاف الكيلومترات، وتدابيرها المسبقة لمواجهة الحصار البحري، تجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية من الولايات المتحدة.
وقارن المصدر الأمني رفيع المستوى بين الرأي العام الإيراني والرأي العام الأمريكي، قائلاً إن الشعب الإيراني يُحمّل الولايات المتحدة مسؤولية الوضع الراهن، بينما لا يُؤيد الرأي العام الأمريكي حكومته، بل يُلقي باللوم على الحكومة الحالية في الحرب غير المبررة على إيران وتداعياتها.
وحذر المصدر كذلك من أن استمرار الحصار الأمريكي وإغلاق مضيق هرمز قد يُلحق الضرر بالولايات المتحدة أكثر من إيران، وأن القيادة العسكرية العليا ترى ضرورة رد حاسم لتشويه سمعة هذا الخيار الأمريكي المتبقي تمامًا.
لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى: عصر الاعتداءات بلا أثمان قد ولى
وأعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي، في بيان لها يوم الأربعاء، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتهاون في الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني ووحدة أراضي البلاد، مؤكدة أن «عصر الاعتداءات بلا أثمان والبلطجة المتغطرسة قد ولى أمام إرادة الشعب الإيراني الفولاذية».
وقالت اللجنة في بيانها إن إيران، اعتمادًا على الإيمان والقدرات الدفاعية، عملت وستعمل على تثبيت حقوق شعبها في الميدان، مشددة على أن أي اعتداء أو تهديد جديد سيواجه برد حاسم ومؤلم.
وأضاف البيان أن القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الإيرانية تتمتع بجاهزية كاملة، وبقدرات استخباراتية وتسليحية متقدمة، تجعلها قادرة على مواجهة أي تهديد محتمل من جانب الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أو حلفائهما.
كما أشادت اللجنة بالوحدة والانسجام الوطني تحت قيادة اقائد الثورة الاسلامية، معتبرة أن هذه الوحدة شكلت الركيزة الأساسية لقوة البلاد وقدرتها على تجاوز الأزمات ومواجهة الضغوط الخارجية.
وفي جانب آخر، ثمّنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أداء الحكومة في إدارة البلاد خلال أيام "الحرب المفروضة الثالثة"، مؤكدة أن حماية معيشة المواطنين وتثبيت الأسواق باتت جزءًا لا ينفصل عن واجب الدفاع عن البلاد.
ودعت اللجنة الحكومة إلى تكثيف جهودها لتأمين السلع الأساسية، وضبط الأسعار، ومعالجة المشكلات الاقتصادية، معتبرة أن الاستقرار المعيشي للشعب يجب أن يسير بالتوازي مع الاقتدار العسكري لإظهار كفاءة النظام الإسلامي.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على التمسك بعهدها مع الإمام والشهداء، وبالعمل تحت توجيهات القيادة الإيرانية، مشيرة إلى أن تحقيق النصر بات أقرب من أي وقت مضى.