*كلثوم محمد
*ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى
في عالم تتزايد فيه التعقيدات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية، يقاس دور القادة بقدرتهم على قراءة المستقبل وصياغة استراتيجيات طويلة الأمد، وفي هذا الإطار، يبرز قوباد طالباني كشخصية سياسية وإدارية حديثة استطاعت ترسيخ خطاب جديد في العلاقات الدولية لإقليم كوردستان.
وتعد مشاركاته ونشاطاته في المنتدى الدولي في دلفي نموذجا بارزا لهذا الدور المؤثر، إذ لا يشارك بصفته ممثلا دبلوماسيا فحسب، بل يعمل أيضا كمهندس اقتصادي يسعى إلى تثبيت اسم كوردستان في مراكز صنع القرار العالمية بوصفها منطقة غنية بالفرص وجديرة بالثقة.
وتتجلى فاعلية قوباد طالباني في قدرته على تحويل المشاعر والشعارات السياسية إلى خطط ومشاريع عملية، بما يجعل إقليم كوردستان نقطة التقاء للشركات الكبرى والمستثمرين العالميين.
ومن خلال رؤيته العميقة للمعادلات الدولية، أدرك أن الاستقرار السياسي مرتبط بالاستقرار الاقتصادي، ولذلك يواصل التأكيد على تنويع مصادر الدخل وتحرير الاقتصاد من الارتهان للنفط، وهو ما يعكس رؤية وطنية مسؤولة تهدف إلى حماية الأجيال القادمة من التضخم والأزمات المفاجئة.
وعبر فريق مستشاريه في المراكز العالمية، يطرح تحليلات دقيقة وعلمية حول مخاطر مضيق هرمز والاعتماد على مصدر دخل واحد، ما يدل على امتلاكه استراتيجية استباقية لا تكتفي برد الفعل تجاه الأحداث.
كما أن دوره الفاعل في تحقيق التوازن بين أربيل وبغداد وتركيا لإيجاد بدائل لخطوط الطاقة، يؤكد قدرته على توظيف الدبلوماسية لخدمة المصالح العليا للمواطنين.
وبنهج منفتح ولغة عصرية، استطاع بناء ثقة لدى المجتمع الدولي، بحيث ينظر إلى كوردستان كبيئة مناسبة للأعمال وللشباب المبدعين، وليس فقط كمنطقة صراع.
وفي الختام، فإن التأثير الذي يصنعه قوباد طالباني على الساحة العالمية لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يتمثل في رسم مسار جديد لحوكمة حديثة، يكون فيها الاقتصاد درعا لحماية كيان الإقليم وتوفير حياة كريمة للناس. وهذا ما جعله يبرز كشخصية بارزة في ميدان الدبلوماسية الاقتصادية، ومصدر أمل لإحداث تغييرات جذرية في النظامين المالي والإداري لبلادنا.