*المرصد
أكد الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي تونجر باكيرهان أن التطورات الإقليمية المتسارعة، والحروب والأزمات التي تضرب الشرق الأوسط، تجعل من حل القضية الكردية في تركيا ضرورة استراتيجية لا مجرد خيار سياسي، معتبرا أن بناء السلام الداخلي سيحول تركيا إلى قوة استقرار إقليمية بدلا من بقائها أسيرة الأزمات والصراعات.
وشدد خلال اجتماع الكتلة البرلمانية الأسبوعي لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Parti) داخل البرلمان التركي في أنقرة، على أن العلاقة بين الكرد والترك ليست علاقة صراع تاريخي بل شراكة ومصير مشترك، قائلا إن “الكرد ليسوا تهديدا لتركيا بل فرصة جيوسياسية وسياسية”، داعيا إلى تجاوز سياسات الخوف وإنشاء مرحلة جديدة تقوم على الديمقراطية والمواطنة المتساوية والاعتراف المتبادل.
وفي ما يتعلق بعملية السلام، أوضح أن العقبة الأساسية لم تعد غياب الحلول، بل غياب الإرادة السياسية والتأخر في اتخاذ خطوات قانونية واضحة، مؤكدا أن المجتمع التركي بجميع فئاته – من عائلات الجنود والسجناء إلى العمال والطلبة – بات يتساءل عن سبب استمرار التردد الرسمي في المضي نحو التسوية.
وركز باكيرهان على أن أي عملية سلام تحتاج إلى “ضمانة قانونية”، معتبرا أن دعوة المسلحين إلى التخلي عن السلاح والعودة إلى الحياة السياسية لا يمكن أن تتم من دون قوانين واضحة تحدد آليات العودة والحقوق والضمانات. ولهذا دعا البرلمان التركي إلى الإسراع بإقرار قانون خاص بعملية السلام خلال فترة قصيرة، استنادا إلى تقارير أعدتها اللجان البرلمانية سابقا.
وأشار إلى وجود حالة من “انعدام الثقة المتبادل”، حيث تقول الدولة إنها مستعدة لاتخاذ خطوات إذا ألقي السلاح، بينما يطالب حزب العمال الكردستاني بوجود أرضية قانونية وضمانات سياسية قبل أي خطوة نهائية، معتبرا أن الحل يكمن في قيام البرلمان بدور مباشر في إدارة العملية.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة توفير ظروف عمل وتواصل أفضل لزعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، معتبرا أنه أحد الفاعلين الرئيسيين القادرين على المساهمة في إنجاح العملية السياسية، وأن استمرار عزله وظروف احتجازه الحالية لا ينسجمان مع الحديث عن مفاوضات أو تسوية تاريخية.
كما رحب بتصريحات زعيم الحركة القومية دولت بهجلي بشأن ضرورة تحديد الوضع القانوني لأوجلان، واعتبر أن هذا النقاش بات جزءا أساسيا من أي مسار جدي للحل.
ودعا أيضا إلى إنشاء هيئة مستقلة باسم “مجلس متابعة ومراقبة السلام”، تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية وخبراء ومؤسسات مدنية، تكون مهمتها متابعة تنفيذ خطوات العملية السلمية، وتخفيف التوتر، ومنع انهيار الثقة بين الأطراف.
وفي المقابل، انتقد استمرار الحكومة التركية في تعيين أوصياء على البلديات الكردية، وإصدار أحكام قضائية بحق رؤساء البلديات والسياسيين الكرد، معتبرا أن هذه السياسات “تنسف الثقة” وتبعث برسائل متناقضة، إذ لا يمكن – بحسب قوله – الحديث عن السلام والحل السياسي بالتوازي مع استمرار الضغوط الأمنية والقضائية على القوى الكردية المنتخبة.
كما أكد أن السلام الحقيقي لا يقتصر على وقف الصراع المسلح، بل يجب أن يترافق مع إصلاحات ديمقراطية وقانونية واسعة، تشمل إطلاق الحريات، وإنهاء الاعتقالات السياسية، وتنفيذ قرارات المحاكم الأوروبية والدستورية، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع الكردي.
وفي ختام حديثه، تعهد بأن حزبه سيدعم أي خطوات قانونية وديمقراطية حقيقية تؤدي إلى إنهاء الصراع، لكنه في الوقت نفسه سيواصل انتقاد أي تراجع أو تعطيل رسمي لمسار السلام، مؤكدا أن تركيا تقف أمام “فرصة تاريخية” قد لا تتكرر لإنهاء نزاع استمر لعقود طويلة.