×


  کل الاخبار

  السفاهة كاداة للتسلط… وتبرير الفشل والاخفاقات



*محمد شيخ عثمان

  

"لا يلجأ الى السفيه الا من ضاقت به الحجة، ولا يعجب بالسفيه الا من وجد في ضجيجه صدى لعجزه"،تلك ليست مجرد حكمة اخلاقية عابرة، بل قاعدة سياسية تكشف طبيعة بعض الادوات التي تلجأ اليها القوى حين تفقد قدرتها على الاقناع، فتستبدل المنطق بالصخب، والحجة بالتشويه.

في هذا السياق، يبرز نموذج الجناح المتسلط والمهزوم  داخل البارتي، حيث يتجلى بوضوح الميل الى تجنيد ما يمكن وصفه بـ"جيش من السفهاء" للدفاع عنه.

بالطبع ،هذا الجيش لا ينتج وعيا، بل يعيد تدوير خطاب التخوين، ولا يبني وحدة، بل يكرس الانقسام، ولا يقدم تفسيرا للاخفاقات، بل يغطيها بسيل من الاتهامات والضجيج.

اخطر ما في هذا النهج ليس فقط تدني مستوى الخطاب، بل نتائجه التراكمية على الوعي العام فحين يصبح السفيه اداة سياسية، تتحول الساحة الى فوضى من الاصوات المتطرفة، ويضيع صوت العقل بين ضجيج المزايدات.

وحين يكافأ هذا النمط من السلوك، تتراجع القيم السياسية الرصينة، ويحل محلها منطق الولاء الاعمى.

وسائل الاعلام المرتبطة بهذا النهج المتعفن تلعب دورا محوريا في ترسيخ هذه الظاهرة، اذ تقدم السفهاء بوصفهم مدافعين اشداء، بينما يتم تهميش كل صوت نقدي او عقلاني.

وهنا تتجلى مفارقة خطيرة: فبدلا من ان يكون الاعلام اداة للتنوير، يتحول الى منصة لتكريس الانغلاق، وتغذية الانقسام داخل المجتمع الكردي.

لكن التاريخ السياسي يعلمنا درسا واضحا: من يعتمد على السفهاء، انما يبني شرعيته على ارض هشة.، فالسفيه لا يدافع عن فكرة، بل عن انفعال، ولا يصمد امام اختبار الزمن، بل يتلاشى مع اول مواجهة حقيقية مع الواقع.

ان "فلسفة الذات" التي تحذر من دفاع السفهاء ليست ترفا فكريا، بل ضرورة سياسية. فهي تدعو الى مراجعة عميقة: هل الدفاع الذي يأتيك يعزز موقعك، ام يكشف ضعفك؟ هل الاصوات التي ترفعك، تبني لك شرعية، ام تفضح هشاشتك؟

في لحظة تتطلب اعادة بناء الثقة ووحدة الصف الكردي، يصبح من الضروري التمييز بين النقد بوصفه اداة اصلاح، والسفه بوصفه اداة هدم. فالمجتمعات لا تنهض بالضجيج، بل بالعقل، ولا تتماسك بالتخوين، بل بالحوار. يمكنك إضافة فقرة ختامية أكثر تركيزا على هذا البعد، بصياغة متماسكة مع النص:

وفي هذا السياق، لا يعود سلوك الجناح المتسلط داخل البارتي مجرد انحراف عابر في الخطاب، بل يتحول إلى نهج متكامل يقوم على ادارة الازمة بدل حلها، وعلى تضخيم الاصوات الهامشية بدل مواجهة الحقائق. هذا الجناح لا يكتفي بالاحتماء بالسفهاء، بل يعيد انتاجهم كأداة دائمة لضبط المشهد، في محاولة لفرض واقع سياسي قائم على التخويف والتشويه، لا على الشراكة والمسؤولية.

وهنا تتجلى خطورته، ليس فقط في ادائه، بل في اثره العميق على تماسك البيت الكردي ومستقبل التوازن السياسي فيه.

باختصار، تبقى الحقيقة الابسط: من يختار السفهاء حراسا لصورته، انما يعلن عجزه عن مواجهة نفسه، وعجزه عن اقناع شعبه وتبرير اخفاقاته  سواءا في بغداد وكركوك وصولا الى الفشل في ادارة اقليم كردستان وتعطيل تشكيل حكومة رشيدة  غير موبوءة بالتفرد والتسلط البائس.

وفي تجربة اختيار السيد علي الزيدي درس لمن طغى .


10/05/2026