موقع حزب (DEM)/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان
أجرت المتحدثة باسم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، آيشغول دوغان، مؤتمرا صحفيا في المقر العام للحزب بتاريخ 18/6/2026 تناولت فيه أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية، وقالت:
أقف أمامكم مجددا خلال الاستراحة التي تتخلل اجتماع المجلس التنفيذي المركزي فقد اجتمعنا اليوم برئاسة الرئيسين المشتركين للحزب، وما زالت النقاشات مستمرة حتى هذه اللحظة. وأود أن أشارككم بعضا من القضايا التي نناقشها.وكما هو الحال دائما، هناك ملفات ساخنة ومزدحمة على جدول أعمالنا ففي تركيا، للأسف، لا يحدث الانتقال سريعا بين القضايا المزمنة التي لم تتغير منذ سنوات وبين القضايا التي نسعى إلى تغييرها. إذ لا تزال البلاد تدور في حلقة مفرغة في عدد من الملفات الأساسية.
التشريعات القانونية لم تعد خيارا بل أصبحت ضرورة
من الملفات الساخنة التي ناقشناها مسار السلام والمجتمع الديمقراطي، والتطورات التي وصل إليها، ونتائج اللقاءات التي أُجريت، وخريطة الطريق التي يمكن أن تنبثق عنها.
وكما أوضحنا سابقا، فإن العملية تمر بحالة من الجمود. وقد أشرنا إلى ضرورة عدم إضاعة المزيد من الوقت في إقرار قانون المرحلة الانتقالية من أجل إخراج العملية من هذه الحالة.
ومنذ أشهر ونحن نشرح أهمية توفير الضمانات القانونية والديمقراطية لهذا المسار. واليوم لم نعد نتحدث عن ضرورة هذه التشريعات فحسب، بل عن وجوب تنفيذها من دون أي تأخير.
لقد بات من الحتمي منح العملية غطاء قانونيا واضحا.
وكما أعلنا سابقا، عقد وفد إمرالي التابع لحزبنا لقاءات مع مسؤولي الحكومة، ثم اجتمع برئيس البرلمان نعمان قورتولموش وهذه اللقاءات مهمة وستستمر خلال المرحلة المقبلة.
وقد تناولت المناقشات مشروع "قانون المرحلة الانتقالية"، أو ما يُعرف أيضا بالقانون الإطاري أو القانون الجامع، وهو التشريع الذي يهدف إلى وضع العملية برمتها ضمن إطار قانوني واضح وضمان التوافق اللازم حوله.
ولكي تتقدم العملية إلى الأمام، ينبغي إقرار هذه الترتيبات القانونية قبل دخول البرلمان في عطلته التشريعية، وهو ما يتطلب وضع جدول زمني واضح للتنفيذ.
وكان هذا بالتحديد محور اللقاء الذي جمع أعضاء وفد إمرالي التابع لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب برئيس البرلمان نعمان قورتولموش.
رئاسة البرلمان ليست موقعا لإطلاق التمنيات بل مؤسسة مطالبة بتحمل المسؤولية
في الواقع، هناك توافق عام بشأن نطاق ومضمون هذه الترتيبات القانونية. وقد أشار رئيس البرلمان، السيد نعمان قورتولموش، إلى ذلك بنفسه عندما قال في مقابلة سابقة إن العمل على هذه التشريعات يجب أن يُنجز قبل دخول البرلمان في عطلته التشريعية. لكنه اكتفى بالتعبير عن أمنية في هذا الصدد.
ولا شك أن اتفاق رئيس البرلمان مع وفدنا بشأن أهمية توقيت إصدار القانون الإطاري أمر إيجابي، لكنه غير كافٍ، أيها الأصدقاء الأعزاء، وأيتها الشعوب التركية الكريمة.
فرئاسة البرلمان، سواء بصفتها المؤسسية أو من خلال رئاسة لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، ليست جهة مهمتها إطلاق الأمنيات، بل جهة تقع على عاتقها مسؤولية اتخاذ المبادرات. فهي مطالبة بوضع خريطة طريق واضحة، وإجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية المختلفة، والعمل على تحقيق التوافق اللازم بشأن هذه القضية.
لذلك فإن توقعاتنا لا تقتصر على الاتفاق حول التوقيت فحسب، بل تشمل أيضا اتخاذ الخطوات العملية اللازمة لتنفيذه في أسرع وقت ممكن.
لقد بات واضحا أن الاكتفاء بالتصريحات والتمنيات، من دون توفير ضمانات قانونية أو تحديد جدول زمني واضح، يجعل المضي في هذه العملية أمرا بالغ الصعوبة، ويؤدي إلى تصاعد الجدل والانتقادات حولها.
من يؤخر المسار القانوني يتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية جسيمة
هناك أيضا نقاشات متداولة في الرأي العام حول احتمال تأخير هذه التشريعات لأسباب مختلفة.
لقد قلنا ذلك مرارا وسنكرره مجددا: أي جهة، سواء داخل الحكومة أو مؤسسات الدولة أو أي إطار سياسي آخر، تتسبب في إطالة أمد إقرار الإطار القانوني لهذه العملية أو تؤخره، فإنها تتحمل مسؤولية أخلاقية وتاريخية كبيرة.فكل يوم يُهدر هو يوم يُقتطع من مستقبل تركيا.
ولا يملك أي طرف سياسي أو جهة مسؤولة رفاهية إضاعة الوقت في قضية بهذا الحجم.
إن واجبنا جميعا يتمثل في الإسراع بإحالة قانون المرحلة الانتقالية إلى البرلمان، باعتباره القانون الذي يمكن أن يضع حدا نهائيا للصراع، ويخرج السلاح من المعادلة السياسية، ويمهد الأرضية اللازمة لبناء سلام دائم.
فهل هناك قضية أكثر إلحاحا أو أهمية بالنسبة إلى تركيا؟
نحن نتحدث عن مستقبل ضائع لعقود طويلة، وقد آن الأوان لوضع حد لهذا الوضع.
لذلك يجب ألا نضع العقبات أمام قانون المرحلة الانتقالية، وألا نبحث عن ذرائع لتأجيله.
الجميع يعلن التزامه بهذا المسار، وقد أكد الرئيس رجب طيب أردوغان شخصيا أن وتيرة العملية ستتسارع. ونحن نريد أن نرى انعكاسات هذا الالتزام على أرض الواقع، وأن تتجسد الإرادة السياسية عمليا داخل البرلمان.
إن مهمة البرلمان هي الإصغاء إلى مطالب المجتمع وتطلعاته والعمل على تلبيتها.
أما إذا جرى تأجيل أرضية الحل الديمقراطي إلى موعد غير محدد تحت ذرائع مختلفة، فإننا لن نصمت إزاء ذلك.
هدفنا الأساسي إقرار القانون الإطاري خلال شهر تموز
لم نعد بحاجة إلى إعادة النقاش حول أسباب ضرورة تقدم هذه العملية؛ فجميعنا يعرف لماذا ينبغي أن تمضي قدما، ويدرك أهمية عدم إضاعة هذه الفرصة التاريخية.
لذلك فإن هدفنا الأساسي هو إدراج القانون الإطاري على جدول الأعمال خلال شهر تموز/يوليو، وإقرار الترتيبات القانونية اللازمة ونحن ماضون في هذا المسار بكل تصميم، وسنواصل جهودنا لتحقيق ذلك.
وفي هذه الأثناء، يعمل المجلس التنفيذي المركزي للحزب على إعداد خطط وتحركات تهدف إلى تسريع إقرار هذه التشريعات داخل البرلمان وخارجه ونريد أن نرفع صوتنا أكثر، لأن الصمت تجاه هذه القضية غير ممكن فنحن نتحدث عن حياة البشر، وعن مصائر الناس، فما الذي يمكن أن يكون أكثر أهمية من ذلك؟
وإذا لم يكن البرلمان سيعمل من أجل هذه القضايا، فمن أجل ماذا سيعمل؟
إن إبقاء الناس في حالة انتظار دائم يتحول مع مرور الوقت إلى شكل من أشكال المعاناة النفسية.
فكثيرون يسألوننا باستمرار عن المادتين السادسة والسابعة من التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية، والذي تضمن نقاط توافق مشتركة.
هذه البنود لا تحتاج حتى إلى تشريعات جديدة من حيث المضمون أو الإطار القانوني، ومع ذلك لا نرى أي تقدم بشأنها.
ولو تم اتخاذ خطوات عملية في هذا المجال، فإن حياة عدد كبير من الناس ستتغير، وسيستعيد كثير من المحرومين من حريتهم حريتهم من جديد.
كما نعرف جميعا حجم الانتظار الذي تعيشه عائلاتهم وأحباؤهم، بغض النظر عن انتماءاتنا السياسية.
لقد عاش نصف أبناء هذا البلد تقريبا تجارب السجن أو النفي أو التأثر المباشر بهما، ولهذا فإننا نتحدث عن قضية تمس حياة ملايين الأشخاص.
البرلمان مطالب بأداء دوره التاريخي
هذه العملية لا يمكن أن تُترك على عاتق حزب سياسي واحد أو مجموعة محددة من الفاعلين فالبرلمان مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يؤدي دوره التاريخي بوصفه مؤسسة تأسيسية ومسهلة للحلول.
ومن هذا المنطلق، نواصل بلا انقطاع عملنا في إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.
نقوم بإطلاع الرأي العام على التطورات، ونتلقى أحيانا انتقادات محقة وأخرى غير محقة، ونسعى دائما إلى الرد عليها وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية.
ونحن ندرك حساسية المجتمع تجاه قضية السلام، ولذلك نعمل على تعزيز مساحات الحوار والتلاقي والوصول إلى مختلف الشرائح الاجتماعية بأوسع قدر من الشمولية، مع السعي إلى تدارك أي نواقص تظهر في هذا المجال.وخلال الأيام المقبلة، وبينما يواصل وفد إمرالي لقاءاته واتصالاته، سنواصل نحن أيضا، كحزب، تحركاتنا بشكل متزامن، وسنكثف لقاءاتنا مع منظمات المجتمع المدني، ومختلف الفئات الاجتماعية، والشخصيات العامة، والأحزاب السياسية، مستفيدين من المعلومات والمعطيات التي ينقلها الوفد من لقاءاته.
الشرق الأوسط يحتاج إلى الديمقراطية بالكامل
كما نقول دائما، الشرق الأوسط يقع في دائرة نار. وفي وقت تتزايد فيه احتمالات توسع الحروب في المنطقة، نسعى إلى تثبيت مسار السلام داخل تركيا.
إصرارنا وغضبنا واعتراضنا نابع من هذا الهدف: ألا تشتعل النار في أي مكان، وألا تمتد، وألا تتحول إلى حريق أكبر، بل يجب إيجاد حل يمنع ذلك.
نريد أن تنتهي الحروب، وأن يسود السلام، بل سلام دائم ومستقر. وهذا هو جوهر جهدنا.
وفي الوقت نفسه، نتابع بقلق ما يجري في إيران، وفي التطورات داخلها، وكذلك في سوريا.
وقد تم الإعلان مؤخرا عن احتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، مع توقع توقيعه في سويسرا. هذه الحرب كانت تحمل خطر فتح باب مرحلة مدمرة ودامية في منطقتنا.
ونأمل أن تنتهي بشكل دائم، ونعتقد أن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الديمقراطية في الشرق الأوسط.
فعندما نذكر إيران، أول ما يتبادر إلى الذهن هو نظام الإعدامات والقمع. وهذه الأوضاع يجب أن تنتهي. والديمقراطية يجب أن تُفهم ليس كأداة بل كقيمة أساسية.
لذلك فإن الشرق الأوسط بأكمله بحاجة إلى الديمقراطية والتحول الديمقراطي ونحن نتابع هذه التطورات عن كثب أيضا.
هدفنا الأساسي هو تحقيق السلام الدائم والحل الديمقراطي. فغياب الديمقراطية أضرّ كثيرا بالشرق الأوسط وتركيا، ولهذا نقول إن مؤتمرنا سيكون فرصة لقول كلمات جديدة، وللنمو بشكل أكبر.