أعربت لجنة العلاقات الخارجية في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) عن دعمها لدعوة بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني (YNK) إلى الوحدة، حيث قال طالباني: "من الواضح أن أهم حاجة للكرد اليوم هي الوحدة الوطنية".وقد أعلنت لجنة العلاقات الخارجية في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) تأييدها لدعوة بافل جلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، وذلك في بيان مكتوب جاء فيه ما يلي:
"إلى الإعلام والرأي العام
لقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط مركزا للسياسة العالمية، إن النظام الذي أُرسى دعائمه قبل مائة عام لم يفشل فحسب في معالجة المشكلات السياسية والاجتماعية الراهنة، بل تحول بحد ذاته إلى مشكلة تؤرق الشعوب وتؤثر على السياسة العالمية، فمن جهة، تسعى القوى الدولية لحل هذه المشكلات عبر التدخلات الخارجية، ومن جهةٍ أخرى، تزداد دول المنطقة تشددا وتمسكا بالوضع الراهن، ساعية للخروج من الأزمة بهذه الطريقة مهما كان الثمن، ومع ذلك، ونظرا لعدم مراعاتها لمبادئ الديمقراطية وإرادة الشعوب، فإن أيا من القوى الدولية أو دول المنطقة لا تستطيع الخروج من هذه الأزمة والفوضى أو التوصل إلى حل دائم، ونتيجة لذلك، نجد هذه الأطراف تتصارع فيما بينها من ناحية، وتسعى للتوصل إلى تسويات قائمة على المصالح المشتركة من ناحيةٍ أخرى.
إن هذه القوى -سواء في صراعها لتكريس الوضع القديم أو في اتفاقها على إرساء وضع جديد- تستخدم الكرد وتوظف تضحياتهم كأداة سياسية. فعلى مدى المائة عام الماضية، كان هدفها إبقاء الكرد في حالة من الإنهاك والجراح، في وضع أشبه بمن هو "نصفه في القبر ونصفه خارجه".
وتتمحور السياسة المتبعة ضد الكرد حول هذا الأمر تحديدا، وعند النظر إلى التطورات الراهنة والتصريحات الصادرة، يتضح جليا أن الهدف هو استمرار هذا الوضع غير المشروع -الذي يقع خارج الأطر السياسية والقانونية- المفروض على الكرد لمائة عام أخرى. لكن في الواقع، يكمن السبب الجذري للأزمة في الشرق الأوسط في عدم حل القضية الكردية، وإبقاء الكرد في وضع يفتقر إلى الغطاء القانوني والسياسي، ومواجهتهم لسياسات الإنكار والصهر القومي التي سادت طوال تلك الحقبة، أو بعبارة أخرى، مواجهتهم للإبادة الثقافية.
لذا، فإن السبيل الأكثر فعالية للكرد للخروج من هذا الوضع يكمن في أنْ يتحولوا هم أنفسهم إلى رمز للأمل في الديمقراطية والحرية، وأنْ يرسخوا مكانتهم كفاعلين نشطين في السياسة الإقليمية، وأنْ يشقوا طريقا نحو حل قائم على الوحدة الديمقراطية، بدلا من تعليق الآمال على الأطراف الإقليمية والدولية، إن دور الكرد -في سياق إعادة تشكيل الشرق الأوسط وضمن إطار الوحدة الديمقراطية- يُعد دورا حيويا لا غنى عنه.
من الواضح والجلي أن الأولوية القصوى للكرد اليوم هي تحقيق الوحدة الوطنية؛ إذ أن إنجاز هذه الوحدة في أقرب وقت ممكن يُعد أمرا يتجاوز مجرد كونه ضرورة.
وبصفتنا حركة خاضت كافة المراحل الهامة في تاريخ نضالنا، فإننا نعتبر اليوم تحقيق الوحدة الوطنية الديمقراطية للكرد مهمة جوهرية، ونولي أهمية بالغة للمشاركة الفاعلة لكافة الأوساط السياسية والقطاعات الاجتماعية في كردستان.
وتُعد "الوحدة الديمقراطية الوطنية للكرد" إحدى الركائز الأساسية لمسار "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد آبو، وفي هذا السياق، فإننا نثمن عاليا الموقف وكافة الجهود المبذولة في هذا الصدد.
وعلى هذا الأساس، فإننا نرى أن الدعوة التي وجهها السيد بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني لتحقيق الوحدة الوطنية بمناسبة ذكرى تأسيس حزبه، هي دعوة ذات قيمة ودلالة هامة.
لقد قدم القائد آبو جهودا وطرح رؤى تهدف إلى تحقيق الوحدة الديمقراطية للكرد دون إضاعة للوقت. ونحن، كحركة، نعتبر الوحدة الديمقراطية للشعب الكردي ضرورة تاريخية أولى وبالغة الأهمية. وسعيا منا للوفاء بهذه المسؤولية التاريخية، فإننا نواصل جهودنا وتعاوننا مع الأحزاب والمنظمات الاجتماعية الكردية، ونحن على ثقة بأن دعوة السيد بافل طالباني ستدفع كافة الأحزاب والمنظمات والقطاعات الاجتماعية الكردية المعنية إلى التذحرك الفوري -دون إضاعة للوقت- لضمان تحقيق الوحدة الديمقراطية الكردية التي يتوق إليها شعبنا.
إن مطلب شعبنا التاريخي من أجل الوحدة الوطنية، وروح الوحدة الوطنية المتصاعدة حول مقاومة روج آفا، يفرضان مهمة حتمية على الأحزاب، فقد أظهر شعبنا هذه الإرادة التي تدركها الأحزاب أيضا، وحدد المهمة الأولى لهذه الأحزاب باعتبارها واجبا جوهريا.
في الآونة الأخيرة، وتحديدا في 11 أيار، انطلقت دعوة للوحدة الوطنية من مختلف شرائح شعبنا في جنوب كردستان، وذلك بمشاركة نخبة من المثقفين والوجهاء والنشطاء في الاجتماع الذي عُقِد هناك.
وإننا، بصفتنا حركة، نولي أهمية بالغة لمثل هذه الدعوات، وندرك تماما المسؤوليات الملقاة على عاتقنا، ونؤكد عزمنا على مواصلة أداء مهامنا، كما ندعو كافة الأحزاب والهياكل السياسية في أجزاء كردستان الأربعة، وحركات المرأة والشباب، والفنانين والمثقفين، إلى الانضمام للجهود الرامية لتحقيق الوحدة".