×

  قضايا كردستانية

  باكيرهان: الكرد لا يستطيعون انتظار ربيع آخر أو سلطة أخرى



 

موقع حزب( DEM)/الترجمة والتحرير: محمد شيخ عثمان

 

فيما ياتي ملخص تحريري للترجمة العربية الكاملة للمقابلة التي أجراها الرئيس المشارك لحزب DEM تونجر باكيرهان مع موقع T24:

 

"كل تأجيل يقوي المعارضين للعملية ويضعف الداعمين لها"

**دخلت العملية الجارية مرحلة مهمة، وأنتم تؤكدون باستمرار ضرورة إقرار القانون قبل انتهاء الدورة البرلمانية، لكن هناك أحاديث عن تأجيله إلى الخريف. هل تتوقعون مثل هذا التأخير؟ وكيف تقيمون الوضع الحالي؟

-باكيرهان: لقد دخلت العملية عامها الثاني. وعند مقارنتها بتجارب مشابهة في العالم، يمكن القول إن عتبات مهمة تم تجاوزها خلال فترة قصيرة نسبيا. والعقدة الأساسية في مثل هذه العمليات تكون دائما قضية السلاح، وقد جرى حل هذه العقدة خلال الأشهر الثمانية الأولى. فقد حل حزب العمال الكردستاني نفسه وأُحرقت الأسلحة. وفي تجارب أخرى كانت هذه الخطوة تأتي في نهاية المفاوضات بعد سنوات طويلة، أما هنا فقد جاءت في البداية.

كما أن اللجنة التي تشكلت في البرلمان بمشاركة سياسية واسعة وضعت، رغم نواقصها، خريطة طريق. ومن خلال تقرير اللجنة، قدم البرلمان للمجتمع تعهدا بالحل.

بعد اللقاء الذي جرى في 27 آذار بين السيد عبد الله أوجلان ووفد الدولة، كان من المتوقع أن يأتي القانون الإطاري في شهر نيسان، لكنه لم يأت. وانشغلت الساحة السياسية بالنقاشات المتعلقة بالتوصيفات المختلفة، بينما بقيت الخطوات العملية معلقة.

يجب أن نقول بوضوح إن القانون الإطاري ليس نصا سحريا سيحل القضية الكردية، ولا يمكن أن يدعي ذلك. لكنه يجب أن يكون تنظيما ينقل مسألة العنف إلى أرضية سياسية وقانونية ويعزز تلك الأرضية.

لدى السيد أوجلان إطار مكون من سبع أو ثماني نقاط، ولدينا أيضا كحزب استعداداتنا الكاملة. كما أن الظروف الراهنة والدعم المجتمعي يصبان في مصلحة اتخاذ الخطوات.

 "إذا تأجل الأمر إلى الخريف فإن قضية الثقة ستدخل مرحلة مختلفة"

قال رئيس الجمهورية أيضا، وكذلك رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، إن العملية يجب أن تتسارع، ونحن نرى ذلك أمرا إيجابيا.

وبشكل خاص فإن السيد قورتولموش، الذي قدم للمجتمع تعهدا بالحل، ينبغي أن يتحمل مسؤولية أكبر، وألا يكتفي بدور الداعي فقط.

إذا لم تُتخذ خطوات في تموز، وإذا تأجل الأمر إلى الخريف، فإن مسألة الثقة ستأخذ بعدا مختلفا تماما.

فكل تأجيل يقوي المعارضين للعملية ويضعف المؤيدين لها.

آمل أن تكون الشائعات المتداولة غير صحيحة، لأن تجاهل مطلب المجتمع بالحل هو عبء لا يستطيع أحد تحمله.

سنكون أكثر إصرارا على الحل، وسنطور سياسات تزيد الضغط المجتمعي. وسنواصل الحديث مع المجتمع، وسنوضح في كل المنابر من يقف في أي موقع، ولماذا لم تُتخذ الخطوات، ومن يؤخر الحل.

فنحن مصرون على السياسة الديمقراطية، وسنعمل على جعل السياسة أكثر ارتباطا بالمجتمع.

 

 حول تصريحات أركان باش بشأن "المرشح الذي لغته الأم الكردية"

**أثارت تصريحات رئيس حزب العمال التركي أركان باش جدلا عندما قال إنهم قد لا يتفقون على مرشح رئاسي لغته الأم الكردية. كيف تقيمون هذا النقاش؟

-باكيرهان: لقد قرأت مقابلة أركان باش. ومن حق حزب العمال التركي أن يمارس السياسة وفق برنامجه ومرشحه ورؤيته والمشكلة ليست في الموقف البرنامجي، وإنما في ربط الأمر بعبارة "مرشح لغته الأم الكردية".

بالنسبة للكرد، تمثل اللغة قرنا كاملا من الإنكار. وما زالت اللغة الكردية تُصنف أحيانا بوصفها "لغة غير معروفة"، ولذلك فهي مرتبطة بالوجود والكرامة والهوية.

 

 "يجب أن نبتعد جميعا عن الخطابات التي تفتح الجراح"

واضاف باكيرهان: بغض النظر عن النوايا، فإن أي تعبير قد يؤدي إلى سوء فهم يتعلق باللغة يمكن أن يعيد فتح الجراح وقد قال أركان باش لاحقا: "الجرحى هم الذين يعرفون جراحهم" وهذا هو جوهر القضية. فهناك شعور حقيقي بالأذى، ولا يمكن التقليل من شأنه.

ينبغي علينا جميعا الابتعاد عن الخطابات التي تفتح جراح بعضنا البعض.

 

 "الانتباه إلى التصريحات المتعلقة باللغة الأم هو من مقتضيات الديمقراطية والثورية"

واوضح باكيرهان: لفهم هذه القضية ينبغي النظر إلى تاريخ النضال المشترك بين الحركة اليسارية والاشتراكية التركية وحركة الحرية الكردية، ففي المؤتمر الرابع الكبير لحزب العمال التركي عام 1970، وفي ظل الظروف السياسية آنذاك، جرى اتخاذ خطوات ثورية تتعلق بحقوق الكرد ولغتهم وكان هذا الموقف من الأسباب التي أدت إلى إغلاق الحزب.

ولهذا فإن الانتباه إلى التصريحات المتعلقة باللغة الأم يعد من متطلبات أن يكون الإنسان ثوريا وديمقراطيا ومؤمنا بأخوة الشعوب.

 

 "يجب ألا نسمح بإضعاف العلاقة التاريخية بين اليسار التركي والحركة الكردية"

وشدد باكيرهان في حواره: عند اتخاذ المواقف السياسية ينبغي الانتباه إلى ألا تتجاوز الحسابات الواقعية الحدود المبدئية وحدود النضال المشترك.

ولا ينبغي السماح بإضعاف العلاقة التاريخية والثورية بين الحركة اليسارية والاشتراكية التركية وحركة الحرية الكردية بسبب حسابات انتخابية أو تحالفات محتملة.

كما أن النظام عمل تاريخيا على هندسة اليسار والاشتراكيين سياسيا، وسعى إلى إنتاج "يسار مقبول" يبتعد عن النضال الكردي.وقد ظهر ذلك في الستينيات والسبعينيات، ثم تعزز بعد انقلاب 12 أيلول، واستمر في تسعينيات القرن الماضي من خلال تجريم كل القوى الديمقراطية التي وقفت إلى جانب الحركة السياسية الكردية واليوم تُعاد الاستراتيجية نفسها بوسائل مختلفة.

 

"دخول الاشتراكيين في نقاشات استنزافية في هذه المرحلة يخدم القوى المهيمنة"

واعلن باكيرهان: بعد المقابلة التي نشرتها T24، صدرت دعوات تضامن وإشادة من أوساط معروفة بمواقفها العنصرية والمعادية للكرد.وهذا أمر يدعو إلى التفكير.القضية لا تتعلق بشخص أو حزب بعينه، بل بما قد تخدمه الأرضية السياسية الناتجة عن هذه النقاشات.

في ظل الأزمات العالمية والإقليمية، ومع استمرار عملية السلام في تركيا والأزمة الاقتصادية والتضييق على المعارضة، فإن دخول الاشتراكيين في نقاشات تضعف بعضهم البعض لا يخدم سوى القوى المهيمنة.

نحن نؤمن بتوسيع النضال المشترك.

واضاف باكيرهان:نحن ندرك أن الجريح يعرف جرحه، لكن اليد التي تشفي الجرح هي يد النضال المشترك ومسؤوليتنا التاريخية ليست رفض هذه اليد، بل التمسك بها والبحث عن البرامج المشتركة.

لذلك فإن هذه القضية انتهت بالنسبة لنا.وسنواصل توسيع النضال المشترك باعتبارنا ديمقراطيين واشتراكيين.

 

 "لا يملك أي طرف في عمليات السلام حق اختيار محاوره"

**تعرضتم لانتقادات خلال عملية السلام السابقة، كما تتعرضون اليوم لانتقادات مماثلة. كيف تقيمون ذلك؟

-باكيرهان: هذه الانتقادات غير عادلة، لقد كان أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي والكرد في مقدمة المشاركين في احتجاجات غيزي وكان الراحل سري ثريا أوندر من أوائل من ذهبوا إلى هناك.

لطالما قيل إن الصراع المسلح يمثل أكبر عقبة أمام السياسة الديمقراطية واليوم تتغير هذه الأرضية، إذ ألقى حزب العمال الكردستاني السلاح وحل نفسه ومن الطبيعي أن يكون أكثر من يدعم هذه العملية هم القوى الديمقراطية واليسارية.

 

 "الكرد لا يستطيعون انتظار ربيع آخر أو سلطة أخرى"

وقال باكيرهان:لا يوجد في أي عملية سلام في العالم حق لاختيار الطرف المقابل ولا يستطيع الكرد انتظار حكومة أخرى أو ربيع آخر، فبينما يستمر سقوط الضحايا وتتواصل سياسات الاستيعاب وتُستهلك الطاقات المجتمعية، فإن القول: "لننتظر حتى تتغير السلطة" هو أمر غير عقلاني.

لدينا خلافات عميقة مع الحكومة الحالية في معظم القضايا، لكن قضية السلام تتجاوز هذه الخلافات فالهدف الأساسي هو وقف إراقة الدماء المستمرة منذ عقود.

 

 "البعض ينظر إلينا كقوة تعبئة فقط"

واوضح باكيرهان:كنا من أوائل من ذهبوا إلى سراج خانة دعما للمعارضة كما وقفنا بوضوح ضد محاولات استخدام القضاء للتدخل في الحياة السياسية،لكن بعض الأوساط تنظر إلينا فقط باعتبارنا قوة تعبئة لخدمة أجنداتها ونحن لا نقبل بذلك.

كذلك لن نصمت تجاه الظلم الذي يتعرض له أي طرف فالتضامن بالنسبة لنا مبدأ وليس خيارا.

من يسأل دائما: أين حزب DEM؟ نقول له: أينما يوجد الظلم يوجد حزب DEM.

وإذا جرى إحصاء التضامن، فنحن أقل الأطراف مديونية.

 

 "نحن تركيا نفسها"

وشدد باكيرهان في حواره :إذا نظرتم إلى بنية الحزب أو إلى كتلته البرلمانية، فسترون تمثيل الشعوب والمعتقدات المختلفة والنساء والتقاليد النضالية المتنوعة، لا يوجد حزب آخر يجسد هذا التنوع التركي بهذا الشكل.في الحقيقة، نحن نمثل تركيا بكل تعدديتها.وسنصبح حزبا أكثر شمولية وتأثيرا، ولن نكتفي بدور المعارضة، بل نطمح إلى إدارة البلاد بصورة ديمقراطية.

 

 "حددنا موعد مؤتمر الحزب في 20 أيلول 2026"

قال باكيرهان إن حزب DEM حدد موعد مؤتمره العام في 20 أيلول 2026.وأوضح أن الحزب أجرى خلال الفترة الماضية نقاشات موسعة ومراجعات نقدية ودراسات بحثية لفهم توقعات المجتمع ونقاط القوة والضعف وفرص التطور.وأضاف أن المؤتمرات في تقاليد الحزب ليست مجرد تغيير للأسماء أو القيادات، بل تمثل لحظة لمراجعة التجربة والتفاعل مع التحولات السياسية والاجتماعية.

وأكد أن المؤتمر المقبل سيُعقد بروح جديدة تستجيب للتغيرات التي تشهدها تركيا والشرق الأوسط والعالم.

وختم بالقول إن الحزب يريد عقد مؤتمر قادر على تقديم رؤية ديمقراطية لإدارة البلاد، داعيا الشباب والنساء وجميع المؤمنين بالسلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية إلى دعم مسار المؤتمر والمشاركة في العمل السياسي داخل الحزب.


25/06/2026