×

  المرصد الايراني

  الخامنئي يُشيع إلى جوار الإمام الرضا في المشهد



مشاركة 43 مليون شخص في التشييع التاريخي

 

وصلت جنازة مرشد الثورة الايرانية علي الخامنئي يوم الخميس 09 يوليو 2026 إلى محطتها الأخيرة في مشهد، المدينة التي اختارتها إيران لتغلق بها أطول وداع سياسي وديني في تاريخها الحديث. بعد طهران وقم والنجف وكربلاء، عاد الجثمان إلى المدينة المقدسة التي تضم مرقد الإمام الرضا، ليُوارى في موقع خاص داخل المرقد، في مشهد أرادته الجمهورية الإسلامية إعلان وفاء وولاء وتحد في آن واحد وذلك بعد أسبوع من مراسم الحداد، حيث وصلت التقديرات إلى مشاركة 43 مليون شخص في التشييع التاريخي، من داخل البلاد، ونحو 100 دولة حول العالم.

واختُتمت مراسم التشييع التاريخية بعد مرافقة الجموع المليونية للجثمان حتى العتبة الرضوية المقدسة، فيما سجل أهالي مشهد والزائرون لحظات وداع مؤثرة لقائدهم الشهيد بعيون دامعة وقلوب يعتصرها الأسى، وسط مطالبتهم بالثأر لدمائه ودماء كل الشهداء.

واحتشدت أعداد كبيرة من الإيرانيين في شارعي شيرازي ونواب صفوي، رافعين رايات سوداء وخضراء وحمراء، فيما علت الهتافات المناهضة لامريكا وإسرائيل. وجابت السيارة التي تحمل جثمان خامنئي بين الحشود، في موكب بدا أقرب إلى استفتاء سياسي في الشارع منه إلى مراسم دفن تقليدية.

وجاءت مراسم مشهد بعد أيام من تشييع خامنئي في العاصمة طهران، ثم في قم، قبل نقل الجثمان إلى العراق حيث أُقيمت مراسم مماثلة في النجف وكربلاء. وبهذا المسار، حاولت طهران أن تمنح الجنازة بعداً يتجاوز إيران، رابطاً المرشد الراحل بخريطة الرموز الشيعية الكبرى، من الحوزة في قم إلى العتبات في العراق، وصولاً إلى مرقد الإمام الرضا في مشهد.

وخلال التشييع، نفذت مقاتلات حربية إيرانية طلعات جوية في محيط منطقة المراسم، في رسالة عسكرية واضحة، خصوصاً أن البلاد لا تزال تحت ضغط الهجمات الامريكية المتجددة. لم يكن التحليق تفصيلاً احتفالياً فقط، بل جزءاً من لغة الدولة في جنازة رجل حكم إيران لنحو 36 عاماً، وقُتل في أول أيام الحرب بضربة امريكية ـ إسرائيلية في 28 شباط (فبراير).

وردد المشيعون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما طافت السيارة التي تحمل الجثمان وسط الحشود قبل الدفن المقرر داخل مرقد الإمام الرضا. أما الإعلام الإيراني الرسمي فتعامل مع المراسم بوصفها ختاماً رمزياً لرحلة الوداع الطويلة، ورسالة بأن الحرب لم تمنع الدولة من تنظيم جنازة مركزية بهذا الحجم.

 

أهمية خاصة في الذاكرة الدينية والسياسية

وتكتسب مشهد أهمية خاصة في الذاكرة الدينية والسياسية الإيرانية. فهي ليست مجرد مدينة كبرى في شرق البلاد، بل مركز روحي يستقبل ملايين الزوار سنوياً، ومرقد الإمام الرضا فيها يمثل واحداً من أهم المواقع الشيعية في العالم. لذلك، فإن دفن خامنئي داخل هذا الحيز يمنحه، في خطاب السلطة، موقعاً لا ينفصل عن سردية الثورة والدين والحكم.

لكن مراسم الدفن لم تجرِ في فراغ هادئ. فقد سبقتها ضربات امريكية استهدفت، وفق تقارير دولية، جسوراً ومنشآت على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مشهد، في تصعيد جديد قال مسؤولون إيرانيون إنه لم يؤخر المراسم. كما جاء التشييع بالتزامن مع اتساع المواجهة بين طهران وواشنطن، بعد إعلان «الحرس الثوري» ضرب قواعد امريكية في الخليج.

وهكذا بدت الجنازة، في يومها الأخير، مشهداً مزدوجاً: حزن ديني منظم في مدينة مقدسة، واستعراض سياسي تحت نيران الحرب. فإيران لم تكتفِ بتشييع زعيمها الراحل، بل سعت إلى تحويل موكبه إلى رسالة صمود أمام الخارج، ورسالة تماسك أمام الداخل، في لحظة لا تزال فيها السلطة تختبر قدرتها على ضبط الشارع والحرب والخلافة السياسية معاً.

بالنسبة إلى طهران، كان المطلوب أن يرى العالم الحشود قبل أن يرى الانقسامات، وأن يسمع الهتافات قبل أن يسمع أسئلة المستقبل. أما بالنسبة إلى خصومها، فإن الجنازة تفتح سؤالاً آخر: هل تكفي هذه الحشود لإثبات أن الجمهورية الإسلامية خرجت من الضربة أكثر تماسكاً، أم أنها تغطي على نظام يدخل مرحلة ما بعد خامنئي تحت ضغط السلاح والعقوبات والشارع؟

 

ملايين العراقيين يُشيعون الخامنئي

ويوم الاربعاء ،شيع ملايين العراقيين ، جثمان المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ولم يحل ارتفاع درجات الحرارة الملايين من أبناء الشعب العراقي دون المشاركة الواسعة في تشييع الجثمان ، كما تقدم صفوف المستقبلين لجثمانه في مطار النجف الأشرف رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان والقيادات السياسية والدينية والاجتماعية، بحضور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأركان الحكومة الإيرانية.

وشهدت محافظة النجف الأشرف، فجر (الأربعاء) مراسم التشييع الرسمي والشعبي لجثمان آية الله العظمى الخامنئي وسط مشاركة رسمية ودينية وشعبية واسعة، بينما أكدت الحكومة المحلية نجاح الخطتين الأمنية والخدمية اللتين أعدتا للمناسبة وانتهاء المراسم من دون تسجيل أي خرق أمني، حيث سار موكب التشييع تحفه الجموع من مجسر الصدرين إلى ضريح أمير المؤمنين "عليه السلام"، وبعد طواف الجثمان بالضريح أقيمت عليه الصلاة بإمامة السيد محمد تقي الحكيم ومشاركة نجلي المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، لينطلق بعدها إلى كربلاء المقدسة.وأعلن المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا لمراسم تشييع جثمان الخامنئي، الفريق سعد معن، أن نحو ثلاثة ملايين مشيع شاركوا بتشييع جثمان الشهيد في النجف الأشرف.وأوضح أن "أعداد المشاركين في مراسم التشييع في النجف الأشرف بلغت نحو ثلاثة ملايين مشارك ومشيع، حسب المعلومات والرصد الميداني والإعلامي والأعداد التقديرية انطلاقًا من مجسر الصدرين وانتهاءً بصحن فاطمة (عليها السلام) وداخل الحرم أيضًا وكذلك الشوارع الفرعية والتجمعات الأخرى وانتهاء بخان النص (قضاء الحيدرية)".

 

مجتبى خامنئي في: الانتقام مطلب الشعب وسيتحقق حتماً

وأصدر قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، مجتبى خامنئي، رسالةً بمناسبة مراسم تشييع السيد علي خامنئي، أكد فيها أن "الانتقام مطلب الشعب وسيتم تنفيذه قطعاً".

وفي الرسالة، أعرب مجتبى خامنئي عن خالص تقديره للحضور التاريخي لعشرات الملايين من المشيعين الذين سجلوا حضورًا مذهلاً، كاسراً للأعداء، وتاريخياً، في إيران والعراق، ولا سيما في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد.

وأضاف: "نودع شهيدنا القائد بعيون دامعة وقلوب مفطورة، ونتعهد بالحفاظ على مدرسته والسير على الطريق الذي رسمه بثبات من دون خشية من الصعاب، وأن نتمسك مثله بالبشارة والوعد الإلهي".

وخاطبه قائلاً: "أيها القتيل المظلوم، أيها المظلوم الشامخ، أيها العبد الصالح لله، فيما نحن نودع جثمانك بعيون دامعة وقلوب مكسورة، نعاهدك أن نصون مدرستك، وأن نسلك بثبات ذلك الصراط المستقيم الذي رسمته، وألا نهاب مشقات هذا الطريق، وأن نعقد القلوب، كما فعلت، على البشارات والوعود الإلهية".

كما عاهد في الرسالة الشهيد القائد على الثأر لدمائه الطاهرة ولدماء شهداء هاتين الحربين جميعهم من القتلة المجرمين المَخزيين. وشدد على أن "هؤلاء المجرمين الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيةَ أن يموتوا موتاً هانئاً على فراشهم".

وقال السيد مجتبى: "على المجرمين أن يعلموا أن هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين... نحن سواء كنا موجودين أم لا، سيتحقق هذا الأمر، وقريباً سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم جزءاً من هذه المهمة الإلهية".

وتوجه إلى الشهداء بالقول: "أنتم يا رفاق القائد المظلومين الذين تعرضتم لهجوم مباغت من العدو ونلتم الشهادة طوبى لكم"، مؤكداً أن الدماء التي أُريقت ظلماً "أعادت نهضة الشعب الإيراني".


12/07/2026