×

  قضايا كردستانية

  ثورة 19 تموز ستواصل مسيرتها في بناء سوريا ديمقراطية



أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أن ثورة التاسع عشر من تموز شكلت محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، ورسخت نموذجا قائما على الحرية والديمقراطية والعيش المشترك، مشددا على أن روح الثورة ستستمر في المرحلة المقبلة ضمن مسيرة بناء سوريا الجديدة.

وفي كلمة له عبر إذاعة “روجآفا FM” بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لثورة 19 تموز، بارك عبدي هذه المناسبة لجميع شعوب شمال وشرق سوريا، مؤكدا أن الثورة لم تكن حدثا عابرا، بل جاءت نتيجة سنوات طويلة من التحضير والنضال، واحتضنت منذ انطلاقتها جميع المكونات والأديان والمذاهب، لتصبح مشروعا جامعا لكل السوريين.

وأشار إلى أن الشعب الكردي خاض لعقود نضالا ضد سياسات حزب البعث البائد، ونظم صفوفه وقدم آلاف التضحيات والشهداء حتى انتصرت ثورة 19 تموز، التي سرعان ما تعرضت لهجمات متواصلة من النظام السابق والقوى المرتبطة بالخارج، إضافة إلى الاعتداءات التركية والهجمات الواسعة التي شنها تنظيم داعش، خاصة في بدايات ظهوره عندما كانت دول عديدة عاجزة عن مواجهته.

وأوضح عبدي أن القوى التي مثلت ثورة روجافا، وفي مقدمتها وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، تمكنت من التصدي للإرهاب وإثبات قدرتها على الدفاع عن المنطقة، مؤكدا أن المقاومة التاريخية في مدينة كوباني شكلت نقطة تحول مفصلية نقلت الثورة إلى مرحلة جديدة على المستويات الكردستانية والإقليمية والدولية.

وأضاف أن الكرد في مختلف أجزاء كردستان، إلى جانب أبناء الجاليات الكردية في أوروبا والعالم، فضلا عن أصدقاء الشعب الكردي من الأمميين والديمقراطيين، التفوا حول الثورة ودعموها، كما توحدت في كوباني جهود البيشمركة والكريلا مع أبناء المنطقة في مقاومة تاريخية ضد الإرهاب، لتتحول المدينة إلى رمز عالمي للمقاومة الإنسانية، الأمر الذي مهد لانضمام التحالف الدولي إلى الحرب ضد تنظيم داعش بعد الصمود البطولي الذي أبداه المقاتلون في عام 2014.

وبيّن عبدي أن الثورة اتسعت لاحقا لتشمل مختلف المناطق السورية، وانضم إليها أبناء جميع المكونات، ما أسفر عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية التي نجحت في حماية وتحرير مساحات واسعة من الأراضي السورية من تنظيم داعش، مؤكدا أن من أبرز إنجازات ثورة 19 تموز أنها أصبحت، وللمرة الأولى، ثورة بقيادة كردية وريادة مشتركة لجميع مكونات سوريا.

وأكد أن آلاف الشهداء والجرحى قدموا أرواحهم دفاعا عن مكتسبات الثورة، وأن دماء الكرد امتزجت بدماء العرب والسريان والآشوريين وسائر المكونات السورية دفاعا عن الإنسانية والكرامة والحرية في هذه المنطقة.

وأشار إلى أنه، ورغم الحرب والاستهداف المستمر، واصلت الثورة عملية بناء المؤسسات المدنية والإدارية والتعليمية، وعززت التنظيم المجتمعي، بما أسهم في ترسيخ نموذج الإدارة الذاتية وتطوير مؤسساتها.

وفي حديثه عن المرحلة الراهنة، أوضح عبدي أن سوريا تدخل مرحلة جديدة بعد سقوط النظام البائد الذي حكم البلاد لعقود، مؤكدا أن سوريا الجديدة هي ثمرة نضال جميع السوريين، ومن بينهم الشعب الكردي والمكونات التي ناضلت في صفوف قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية.

وأضاف أن الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة السورية ستقود إلى تغييرات في النظام الإداري والمؤسسات العسكرية والإدارية، بما فيها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، مؤكدا أن هذه المؤسسات ستنضم إلى سوريا الجديدة، وأن مكتسبات ثورة 19 تموز ستندمج مع الثورة السورية باعتبارها ملكا لجميع أبناء الشعب السوري.

وشدد عبدي على أن روح ثورة 19 تموز وروح المقاومة التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية ضد الإرهاب ستبقيان حاضرتين في المرحلة المقبلة، من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية تضمن حقوق جميع شعوبها، مؤكدا أن مسؤولية إنجاح هذه المرحلة تقع على عاتق جميع السوريين.

وفي ختام كلمته، أشاد بالدور الريادي الذي لعبته المرأة، ولا سيما المرأة الكردية، في إنجاح ثورة 19 تموز، مؤكدا أنها ستواصل أداء دورها القيادي في المرحلة المقبلة، كما أثنى على دور الشباب الكرد الذين شاركوا في النضال ضمن القوات العسكرية والمؤسسات المدنية، مؤكدا أنهم سيكونون شركاء أساسيين في بناء سوريا الجديدة.


19/07/2026