*المرصد/فريق الرصد والمتابعة
توعد الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الاربعاء 29/7/2026 بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، مؤكدا أن الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف القوات الامريكية في الأردن أصبح "حتميا"، في وقت كشفت فيه صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس لم يحسم بعد طبيعة أو حجم الضربة التي يعتزم تنفيذها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول امريكي رفيع مطلع على المناقشات داخل الإدارة، أن ترامب لا يزال يدرس خياراته، ولم يحدد حتى الآن مكان أو قوة الضربة المحتملة، لكنه "يميل إلى التصعيد" في التعامل مع إيران.
وقال ترامب، خلال تصريحات أدلى بها في المكتب البيضاوي، إن الولايات المتحدة "ستضربهم بقوة شديدة، لأن دورنا قد حان"، مضيفا أن طهران حاولت إقناعه بعدم الرد عقب الهجوم، لكنها "أطلقت النار رغم ذلك، وهي تعلم الآن أن الرد قادم".
وأضاف الرئيس الامريكي: "هل سأرد دائما؟ إلى حد كبير"، في إشارة إلى أن الرد العسكري بات الخيار الأقرب.
وجاءت تصريحات ترامب بعد هجوم صاروخي باليستي شنته إيران على القوات الامريكية المتمركزة في الأردن، في تصعيد أنهى الهدنة الهشة التي أعقبت وقف حملة القصف الامريكية التي استمرت 13 يوما، وكانت تهدف إلى إفساح المجال أمام استئناف المسار الدبلوماسي.
ورغم نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ، فإن الهجوم زاد الضغوط على الإدارة الامريكية لاتخاذ رد عسكري، مع دخول المواجهة بين واشنطن وطهران شهرها السادس.
وأشار ترامب أيضا إلى تلقيه إفادة بشأن هجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلة لتخزين الغاز مملوكة للولايات المتحدة في ميناء دمياط المصري المطل على البحر المتوسط.
وقال ترامب دون الخوض في التفاصيل "لقد تلقيت إفادة بالأمر. إنه مجرد تكرار لما سبق، لكن الأمور ستسوى وتعود إلى نصابها".
ورد ترامب على تقرير لرويترز يفيد بأن من المتوقع أن تتسلم إيران شحنة أولى من أصل ما يصل إلى 400 وحدة من منصات إطلاق صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف صينية الصنع بالقول إن تطورا من هذا القبيل سيكون أمرا مفاجئا.
وكان ترامب قال هذا الأسبوع إنه يثق في نظيريه الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين، حين أكدا له أنهما لن يتدخلا في الحرب نيابة عن إيران.
وقال ترامب ردا على سؤال عن تقرير رويترز "حسنا، سيكون ذلك أمرا مفاجئا. أعني أن أمورا كهذه قد تحدث، لكنه سيكون أمرا مفاجئا. لقد أكد لي (شي) بوضوح شديد أنه لن يشارك في الأمر، لكنه يعلم أنني سأشعر بخيبة أمل كبيرة".
ملامح مقترح إيران البديل بشأن مضيق هرمز بعد رفضها نموذج ملقا
في هذه الاثناء تتواصل المباحثات بشأن مستقبل مضيق هرمز الاستراتيجي، وكيفية إدارته في المرحلة المقبلة، بعدما تحوّل إلى إحدى العُقد الرئيسية في أي اتفاق طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة الامريكية. ومع رفض طهران، يوم الأربعاء، أحدث مقترح عُماني لإدارة مضيق هرمز بالاستناد إلى النموذج المتّبع في مضيق ملقا الآسيوي، برزت ملامح مقترح تسعى إيران لتطبيقه في المضيق، استنادا خصوصا إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن في شهر يونيو/ حزيران الماضي.
بحسب تصريحات المسؤولين الإيرانيين في الأيام الأخيرة، تسعى طهران إلى سيطرة كاملة على مضيق هرمز بعدما أصبح "جزءا من أمن إيران القومي"، وفق ما أكده نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، الثلاثاء، في حديث مع التلفزيون الإيراني. وأكد غريب أبادي أن سياسة بلاده تقوم على أساس أن أوضاع مضيق هرمز "لن تعود إلى ما قبل الحرب"، مشددا على أن طهران لن تتخلى عن تثبيت سيادتها على المضيق حتى لو كان ذلك على حساب استئناف الحرب عليها. وأقرّ غريب أبادي بأن طهران اكتشفت "طاقة دفاعية جديدة" باسم مضيق هرمز الذي أصبح جزءا من أمنها القومي.
وتتمسّك طهران بموجب البند الخامس من مذكرة التفاهم، بحقها في إدارة مضيق هرمز بالتفاوض مع سلطنة عُمان، وترفض أي تدخل أو دور امريكي. ونص البند الخامس من المذكرة على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "ستجري مباحثات مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، وفقا للقانون الدولي القابل للتطبيق والحقوق السيادية للدول الساحلية لمضيق هرمز، كما ستتبادل الآراء مع الدول الساحلية الأخرى للخليج الفارسي".
ترامب ونتنياهو بحثا 3 خيارات بشأن إيران
الى ذلك قال مسؤول إسرائيلي اليوم الأربعاء إن الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استكشفا خلال اجتماعهما جميع السبل الكفيلة بوقف برنامج إيران النووي، بما يشمل الجهود الدبلوماسية والضغط الاقتصادي واستخدام القوة. وأضاف المسؤول، في مؤتمر صحافي، عقده عقب لقاء الزعيمين في البيت الأبيض أمس الثلاثاء، أن نتنياهو لم يبلغ ترامب بأن إسرائيل تفضل شن هجوم على إيران. وذكر المسؤول مشيرا إلى ترامب "في النهاية، القرار له".
وتابع أن أمام ترامب ثلاثة خيارات نوقشت جميعها باستفاضة، وهي "اتفاق (عبر التفاوض)، واستمرار الحصار والضغوط الاقتصادية، وضربة عسكرية واسعة النطاق". وأضاف المسؤول أن نتنياهو طرح أيضا أفكارا جديدة غير محددة ضمن هذه الخيارات.
وعبر ترامب عن انزعاجه من نتنياهو قبل اجتماعهما، شاكيا من تسريب علني لتفاصيل عن خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي للتحدث عن معلومات مخابراتية جديدة بشأن موقع بيكاكس ماونتن، وهو منشأة تقع في أعماق الأرض وترتبط بالبرنامج النووي هدد ترامب بقصفها.
ورفض المسؤول أي فكرة عن وجود توتر بشأن هذه القضية، قائلا إن الحليفين يتبادلان المعلومات المخابراتية بسهولة، ونفى أن يكون نتنياهو ضغط عليه لتصعيد العمل العسكري ضد إيران، وترك الباب مفتوحا أمام إمكان التوصل إلى حل دبلوماسي. وفي الوقت نفسه، أقر المسؤول الإسرائيلي بأن ترامب هو "الشريك الأكبر" ونتنياهو هو "الشريك الأصغر" في حرب الحليفين على إيران.
وقال المسؤول إن هناك مؤشرات على أن قادة إيران يشعرون بالاضطراب جراء تصاعد التضخم وتزايد الاستياء الشعبي، إلا أن التأثير على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط كان أيضا محل اعتبار. وارتفعت أسعار النفط بشدة اليوم الأربعاء في واحدة من أكبر موجات الارتفاع منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط بشن حملة قصف جوي إسرائيلية امريكية مشتركة على إيران. وردت طهران بشن هجمات على إسرائيل ودول الخليج.