تكتسب اللقاءات والمواقف التي عبّر عنها قوباد طالباني خلال الأيام الأخيرة أهمية خاصة، ليس فقط لتعدد الملفات التي تناولتها، وإنما أيضا لتزامنها مع ظرف سياسي وأمني بالغ الدقة والحساسية، داخليا في إقليم كوردستان، وعراقيا وإقليميا، فهي تكشف، بمجملها، عن رؤية سياسية تتحرك على أكثر من مستوى في وقت واحد: العمل على معالجة الاستحقاقات الداخلية، والدفع باتجاه تشكيل حكومة جديدة على أساس الشراكة الحقيقية، وترسيخ خطاب سياسي يقوم على تقديم الخدمات والمساواة وعدم التمييز، بالتوازي مع تأكيد دور إقليم كوردستان في تجنيب العراق والمنطقة مزيدا من الصراعات والتوترات.
وتبرز أهمية هذه المواقف في أنها صدرت في لقاءات متتابعة خلال الفترة من 8 إلى 10 أيلول 2026، وشملت قضايا مترابطة تبدأ من إعادة تنظيم مؤسسات الاتحاد الوطني الكوردستاني، مرورا بتأخر تشكيل حكومة الإقليم، ووصولا إلى الملفات الأمنية والعلاقات الدولية، فضلا عن متابعة قضية إنسانية تتعلق بوفاة طالب من حلبجة في الصين.
وهذا التنوع في الملفات يمنح هذه اللقاءات قيمة توثيقية لقراءة طبيعة المرحلة ومحدداتها، كما يوضح كيف ينظر الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى موقعه ومسؤولياته في هذه المرحلة.
وفي الملف الداخلي، يكتسب تأكيد قوباد طالباني على أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يقوم على «الشراكة الحقيقية» أهمية سياسية مباشرة، خصوصا في ظل استمرار تأخر تشكيل الحكومة، فالموقف، كما ورد في اللقاء، لا يختزل القضية في تشكيل حكومة لمجرد استكمال الاستحقاق السياسي، وإنما يربطها بالتزامات القوى السياسية تجاه الناخبين وجماهير شعب كوردستان، وبقدرة الحكومة المقبلة على تقديم الخدمات للمواطنين دون تمييز. ومن هنا، فإن حديثه عن مواصلة جهود الاتحاد الوطني لتشكيل الحكومة يقترن في الوقت نفسه بتأكيد ضرورة أن تكون هذه الحكومة قائمة على أسس واضحة من الشراكة والمسؤولية.
أما على المستوى العراقي والإقليمي، فتظهر في مواقف قوباد طالباني رؤية تؤكد أهمية النأي بإقليم كوردستان والعراق عن دوائر الصراع، والعمل بدلا من ذلك على تحويل الإقليم إلى عامل مساهم في التهدئة وترسيخ السلام.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، فإن دعوته إلى معالجة الخلافات بالحوار والتفاوض، بالتوازي مع التشديد على التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب، تعكس محاولة للجمع بين حماية الاستقرار الأمني والانفتاح السياسي والدبلوماسي.
وتكتمل صورة هذه الرؤية من خلال اللقاءات المتعلقة بالعلاقات الخارجية، سواء في توديع السفير الروسي والتأكيد على استمرار تطوير العلاقات مع روسيا، أو في متابعة قضية الطالب من حلبجة لدى الجانب الصيني. فهذه المواقف، رغم اختلاف طبيعة ملفاتها، تشير إلى حضور إقليم كوردستان في شبكة واسعة من العلاقات الدولية، وإلى محاولة توظيف هذه العلاقات في خدمة المصالح السياسية والأمنية والإنسانية للإقليم.
وعليه، فإن قراءة هذه اللقاءات مجتمعة تكشف عن مرحلة لا يمكن فصل مساراتها الداخلية عن محيطها العراقي والإقليمي والدولي. كما أن أهميتها التوثيقية تكمن في أنها تسجل، في لحظة سياسية حساسة، مواقف قوباد طالباني من الحكومة والشراكة، وإعادة تنظيم الاتحاد الوطني، والاستقرار الإقليمي، والعلاقات الدولية، وحماية مصالح المواطنين؛ وهي ملفات ستظل جزءا أساسيا من تقييم مسار المرحلة المقبلة في إقليم كوردستان والعراق.
تشكيل حكومة جديدة على اساس الشراكة الحقيقية
اجتمع قوباد طالباني مسؤول مكتب سكرتارية الرئيس مام جلال، الخميس 10/9/2026 مع أعضاء مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في أربيل.
وخلال الاجتماع الذي حضره ريباز بيركوتي مسؤول مركز تنظيمات اربيل للاتحاد الوطني الكوردستاني، تحدث قوباد طالباني عن أهمية إعادة تنظيم مؤسسات الاتحاد الوطني الكوردستاني بما يتناسب مع هذه المرحلة الجديدة من سياسة الاتحاد الوطني. وأكد على استمرار إجراء التغييرات في تنظيمات الاتحاد الوطني، وقال: يجب علينا إعادة تنظيم أنفسنا بحيث تعتبر جميع مكونات الشعب، الاتحاد الوطني المدافع الحقيقي عن حقوقها.
فيما يتعلق بالاوضاع الداخلية في إقليم كوردستان وتأخر تشكيل الحكومة الجديدة، قال قوباد طالباني: لقد بذل الاتحاد الوطني الكوردستاني في الفترة الماضية جهوداً كبيرة لتشكيل حكومة، وسيواصل هذه الجهود. لكن في نفس الوقت نحن ملتزمون بالوعود التي قطعناها الى الناخبين وجماهير شعب كوردستان، ويجب تشكيل حكومة تقوم على اساس الشراكة الحقيقية وتقديم الخدمات الى المواطنين دون تمييز.
في جانب آخر من الاجتماع جرت مناقشة موقع الاتحاد الوطني الكوردستاني على مستوى العراق والمنطقة، وفي هذا الصدد، أوضح مسؤول مكتب سكرتارية الرئيس مام جلال: الاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة السيد بافل جلال طالباني يتمتع بمكانة قوية على مستوى العراق والمجتمع الدولي ولديه دور فاعل في صياغة السياسات وتتم اخذ مواقفه وآرائه تجاه جميع الملفات بنظر الاعتبار.
نسعى دوما لنكون عاملا لتهدئة الصراعات وترسيخ السلام في المنطقة
استقبل قوباد طالباني، نائب رئيس مجلس وزراء اقليم كوردستان، الخميس 10/9/2026، نائب الأدميرال إدوارد آلغرين، كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبحثا معاً الوضع الأمني في العراق والمنطقة.
وخلال اللقاء، الذي حضره شورش إسماعيل وزير البيشمركة، جرت مناقشة آخر المستجدات الأمنية في المنطقة، حيث أكد قوباد طالباني، أنه "منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وحتى الآن، كان لإقليم كوردستان موقف واضح وثابت، وقد سعينا باستمرار لكي لا نكون - كعراق وكإقليم كوردستان- جزءاً من الحرب والأزمات، بل أن نكون عاملاً مساعداً في تهدئة الصراع والتوترات وترسيخ السلام في المنطقة".
كما أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء، أن وضع المنطقة لا يحتاج إلى المزيد من الحروب، ومن مصلحة المنطقة برمتها أن يتم حل الخلافات عن طريق الحوار والتفاوض.
وفي محور آخر من اللقاء، جرى بحث ضرورة زيادة مستوى التنسيق والتعاون بين القوات الأمنية في كوردستان والعراق والتحالف الدولي، من أجل حماية الأمن والاستقرار في المنطقة ومكافحة الإرهاب والقضاء على الخلايا النائمة للجماعات الإرهابية.
كما قدم قوباد طالباني شكره الى القوات البريطانية في المنطقة، والتي لعبت دوراً مهماً في بناء التنسيق ومساعدة القوات الأمنية في كوردستان والعراق.
الاشادة بجهود السفير كوتراشيف في تعزيز العلاقات مع روسيا
بمناسبة انتهاء مهام عمله في العراق، زار إلبروس كوتراشيف السفير الروسي لدى العراق، الثلاثاء 8/9/2026، قوباد طالباني نائب رئيس وزراء اقليم كوردستان، للتوديع.
وخلال اللقاء، أشاد قوباد طالباني بجهود السفير الروسي المستمرة لتعزيز العلاقات الروسية مع اقليم كوردستان والعراق عامة، حيث قال إنه كان متعاونا جدا خلال السنوات الخمس الماضية من أجل تعزيز العلاقات في المحالات المختلفة، آملا أن يسير السفير الروسي الجديد على النهج نفسه.
ووصف نائب رئيس الوزراء، السفير كوتراشيف بالصديق العتيد لإقليم كوردستان، قائلا: "لن ننسى أبدا جهوده ومساعيه"، آملا له النجاح في مهامه المستقبلية.
مطالبة الصين بكشف ملابسات وفاة طالب من حلبجة
طالب قوباد طالباني، نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، القنصل العام الصيني في إقليم كوردستان، بالكشف عن ملابسات وفاة طالب من حلبجة في الصين، والعمل على إعادة جثمانه إلى كوردستان في أقرب وقت.
وخلال الاجتماع الذي جرى مساء الأربعاء (9 أيلول 2026)، أشار نائب رئيس مجلس الوزراء إلى حالة الوفاة الغامضة لطالب من حلبجة في إقليم شاندونغ الصيني، مطالبا الحكومة الصينية بالكشف عن أسباب وفاته وتسهيل إجراءات إعادة جثمانه إلى إقليم كوردستان بأسرع وقت ممكن.
من جانبه، أشار القنصل العام الصيني إلى جهود شرطة بلاده لكشف ملابسات الحادث، مؤكدا تقديم التسهيلات اللازمة لإعادة جثمان الطالب الكوردي إلى إقليم كوردستان.