البيشمركة وضرورات استكمال مشروع إصلاحها وتوحيدها
*محمد شيخ عثمان
(تاريخ من التضحيات ومسؤولية من أجل المستقبل)
تمثل قوات البيشمركة إحدى أبرز المؤسسات الوطنية في إقليم كردستان، إذ ارتبط تاريخها بالنضال من أجل الحرية ومقاومة الدكتاتورية، وقدمت آلاف الشهداء في مواجهة الأنظمة الاستبدادية دفاعا عن شعب كردستان وحقوقه. وبعد عام 2003، واصلت أداءها الوطني في مواجهة الإرهاب، فكانت في طليعة القوات التي تصدت لتنظيمات أنصار الإسلام والقاعدة، ثم لعبت دورا حاسما في وقف تمدد تنظيم داعش عام 2014، وأسهمت، إلى جانب القوات العراقية والتحالف الدولي، في حماية إقليم كردستان والدفاع عن العراق، مقدمة أكثر من 1300 شهيد وآلاف الجرحى في سبيل القضاء على الإرهاب.
واليوم، تعد البيشمركة قوة نظامية معترفا بها ضمن المنظومة الأمنية لإقليم كردستان وفق الدستور العراقي، إلا أن المرحلة الراهنة تتطلب استكمال مشروع إصلاحها وتوحيدها تحت قيادة مهنية واحدة، بما يعزز كفاءتها العسكرية ويزيد من ثقة المجتمع الدولي بها. ويؤكد البحثان الصادران عن معهد الشرق الأوسط أن نجاح هذا المشروع يعد ركيزة أساسية لمستقبل أمن الإقليم واستمرار الدعم الدولي له، بينما يشكل استمرار الانقسام الحزبي أحد أبرز التحديات أمام تحقيق هذا الهدف.
ومن هذا المنطلق، يؤكد الاتحاد الوطني الكردستاني دعمه الكامل لمشروع توحيد البيشمركة، انطلاقا من قناعته بأن بناء مؤسسة عسكرية وطنية قوية يصب في مصلحة جميع أبناء كردستان. لكنه يتمسك في الوقت نفسه بأن تتم عملية الإصلاح وفق أسس من الشفافية والتوازن والشراكة الحقيقية، بما يضمن أن تكون البيشمركة قوة وطنية مهنية تمثل الجميع، لا أداة بيد أي حزب أو جهة سياسية.
اليوم تقع المسؤولية على عاتق الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان لترجمة الاتفاقات إلى خطوات عملية، فالبيشمركة التي صنعت تاريخا مشرفا في مقاومة الدكتاتورية ودحر الإرهاب تستحق أن تستكمل مسيرة بنائها كمؤسسة عسكرية موحدة وعصرية وان التاريخ المشرف وحده لا يكفي لضمان مستقبل أكثر قوة خاصة وان التحولات الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق والمنطقة تفرض أن تكون البيشمركة مؤسسة عسكرية احترافية موحدة، تعمل وفق قيادة واحدة وعقيدة عسكرية وطنية، بعيدا عن أي انقسام تنظيمي أو حزبي وهذا ما خلص إليه البحثان الصادران عن "معهد الشرق الأوسط" -نصهما في هذا العدد الخاص- ، إذ أكدا ان الإصلاح المؤسسي وتوحيد البيشمركة شرط أساسي لتعزيز كفاءتها العسكرية وكذلك تعميق الشراكة الأمريكية-الكردية، وترسيخ ثقة ودعم الشركاء الدوليين بها.
لا يريد شعب كردستان، والعراق، وأصدقاء الإقليم في المجتمع الدولي، سماع مزيد من الشعارات، بل ينتظرون أفعالا جادة تنهي الانقسام، وتعزز وحدة القرار العسكري، وتحفظ للبيشمركة مكانتها بوصفها رمزا للتضحية والوطنية، وضمانة لأمن كردستان واستقرار العراق، فبقاء البيشمركة على صورتها الحالية لا يخدم طموحات شعب كردستان ولا يعكس حجم تضحياتها أما نجاح مشروع تنظيمها وتوحيدها فسيكون تكريما لدماء الشهداء، ورسالة بأن هذه القوة العريقة قادرة على الجمع بين تاريخها النضالي العريق ومستقبلها كمؤسسة عسكرية وطنية حديثة، تحمي الإقليم، وتسهم في استقرار العراق، وتبقى سدا منيعا في وجه الإرهاب بكل أشكاله.
12/08/2026
|