يؤكد الاتصال أن الاتحاد الوطني نجح، عبر سياسته المتوازنة والعقلانية،
في ترسيخ موقعه كشريك موثوق يحظى باحترام جميع الأطراف
النهج العقلاني الذي انتهجه الاتحاد الوطني في إدارة علاقاته الخارجية أسهم في حماية إقليم كوردستان
تلقى السيد بافل جلال طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، الثلاثاء 11/8/2026 اتصالا هاتفيا من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معالي الدكتور عباس عراقجي.
وخلال الاتصال، تبادل الجانبان وجهات النظر حول آخر المستجدات الأمنية والسياسية والاقتصادية في المنطقة، وناقشا السبل الكفيلة بإنهاء الأزمة الراهنة، مؤكدَين أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
وشدد الرئيس بافل جلال طالباني على ضرورة استمرار الحوار والعمل الدبلوماسي باعتبارهما السبيل الأكثر فعالية نحو خفض التصعيد، واستعادة السلام والاستقرار، وحماية مصالح جميع شعوب المنطقة.
كما أثنى على الجهود المتواصلة لوزير الخارجية عراقجي ودوره البناء في السعي لإنهاء الصراع بالطرق السلمية والإسهام في ترسيخ الاستقرار.
كما بحث الجانبان العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجددين التأكيد على التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون القائم على أساس المصالح المشتركة، وحسن الجوار، والاستقرار الإقليمي.
وخلال المحادثات، وجه معالي وزير الخارجية الإيراني، دعوة إلى الرئيس بافل لزيارة طهران، بهدف إجراء المزيد من المباحثات حول التداعيات الأمنية والاقتصادية للصراع، على الصعيدين الإقليمي والدولي.
قراءة لأهمية الاتصال الهاتفي
لا يقتصر الاتصال الهاتفي بين الرئيس بافل جلال طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على كونه تواصلا بروتوكوليا، بل يحمل دلالات سياسية تعكس مكانة الاتحاد الوطني الكوردستاني بوصفه أحد أهم الفاعلين السياسيين القادرين على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية في مرحلة تشهد تصاعدا غير مسبوق في أزمات المنطقة.
ويؤكد هذا الاتصال أن الاتحاد الوطني نجح، عبر سياسته المتوازنة والعقلانية، في ترسيخ موقعه كشريك موثوق يحظى باحترام جميع الأطراف، إذ استطاع الحفاظ على علاقات استراتيجية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتوازي مع انفتاحه على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بعيدا عن سياسة المحاور والاستقطابات الحادة.
كما أن الدعوة الرسمية التي وجهها وزير الخارجية الإيراني للرئيس بافل طالباني لزيارة طهران تعكس إدراك القيادة الإيرانية لثقل الاتحاد الوطني ودوره في دعم الاستقرار الإقليمي، خصوصا في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة. وفي الوقت ذاته، تدرك الإدارة الأمريكية أيضا أهمية الاتحاد الوطني باعتباره قوة سياسية تتبنى الحوار والدبلوماسية وتسهم في تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوترات.
لقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية أن النهج العقلاني الذي انتهجه الاتحاد الوطني في إدارة علاقاته الخارجية أسهم في حماية إقليم كوردستان من الانجرار إلى صراعات مدمرة، وجنّبه أن يكون ساحة مواجهة مباشرة في أوقات بلغت فيها المواجهة الإقليمية مستويات خطيرة. فسياسة التوازن، والانفتاح على الجميع، وتقديم لغة الحوار على التصعيد، شكلت عوامل أساسية في صون أمن الإقليم واستقراره.
ومن هذا المنطلق، يأتي الاتصال بين الرئيس بافل طالباني وعباس عراقجي ليؤكد مجددا أن الاتحاد الوطني لا يمثل رقما مهما في المعادلة الداخلية العراقية فحسب، بل أصبح أيضا فاعلا إقليميا يمتلك القدرة على التواصل مع مختلف القوى المؤثرة، ويؤدي دورا سياسيا ينسجم مع متطلبات المرحلة، القائمة على التهدئة، والدبلوماسية، وحماية مصالح شعوب المنطقة، بعيدا عن منطق التصعيد والمواجهة.