×

  قضايا كردستانية

  كركوك… حين تكون الصورة في الاختلاف



*سوران الداوودي

كركوك هذه المدينة ذات التعدد القومي والمكوناتي، حيث الكورد والتركمان والعرب والآشوريون كانت وما زالت تتمتع بخصوصيات اجتماعية وسياسية لا تشبه كثيرا من مدن العراق. وربما لهذا السبب تحديدا، من السهل أن يتأثر مزاج مواطنيها بشكل عام بتفسير حدث أو تصريح أو موقف فما يراه طرف حقا طبيعيا له قد يراه طرف آخر تهديدا وما يطمئن مكونا قد يثير مخاوف مكون آخر.

أنا ككركوكي كوردي، لي قراءتي لتاريخ المدينة وللأحداث التي مرت بها ومن الطبيعي أن تكون لزميلي التركماني أو العربي أو الآشوري قراءة مختلفة. ولا أرى في ذلك مشكلة، بل أعتقد أنه أمر طبيعي في مدينة متنوعة مثل كركوك. نحن مختلفون في انتماءاتنا القومية والثقافية واللغوية، ومن حق كل طرف أن يعبر عن مصالح مجموعته ويدافع عنها بالطريقة التي يراها مناسبة، شرط ألا تتحول حماية مصلحة مكون إلى انتقاص من حقوق مكون آخر.

فالاختلاف موجود ولكن لا يعني الخلاف بالضرورة، وربما يكون اختلاف رؤيتنا للأحداث، إذا أحسنا التعامل معه، فالاختلاف يمنح الصورة الكركوكية اكتمالها. حيث لا يمكن ان يمتلك  أحد منا وحده الصورة كلها منفردا

ومن الطبيعي أيضا أن أدافع، بصفتي كرديا، عن مواد دستورية أرى فيها ضمانا لحقوقي وحقوق أبناء مكوني، مثلما أتفهم أن ينظر إليها آخرون بقلق أو أن تكون لهم تفسيرات مختلفة بشأنها. هنا تبدأ السياسة الحقيقية ليس في مطالبة الآخر بأن يفكر مثلنا، وإنما في البحث عن مساحة تستطيع فيها حقوقنا أن تتعايش مع حقوقه، ومصالحنا مع مصالحه.

وفي المحصلة، ينبغي ألا ننسى أن كركوك هي الإطار الأساسي الذي نتحرك داخله ونعمل من أجله. فالقومية مهمة، والحقوق مهمة، والدستور مهم، لكن كركوك نفسها يجب أن تبقى فوق صراع الإرادات والمصالح الضيقة.

وأقولها بوضوح: للكركوكيين المتجذرين في هذه المدينة، من جميع مكوناتها، الدور الرئيس في تقرير مستقبلها وترتيب بيتها الداخلي. ليس بإقصاء أحد، ولا باحتكار كركوك لمصلحة طرف، وإنما بإعادة القرار إلى أهلها الذين عاشوا معا وتقاسموا شوارعها وأسواقها وأفراحها وأزماتها.

ربما لن نتفق يوما على كل تفاصيل الماضي، ولا على تفسير كل حدث في الحاضر، لكننا نستطيع الاتفاق على شيء واحد

أن نختلف من أجل كركوك، لا أن نختلف على كركوك.


16/08/2026