الترجمة والتحرير : محمد شيخ عثمان
يقدم هذا الحوار مع الرئيس بافل طالباني في (منتدى ميري-2026) في 12/10/2026 قراءة سياسية واسعة لمرحلة بالغة التعقيد، تتداخل فيها المخاطر الأمنية والضغوط الاقتصادية مع التحولات الإقليمية والدولية، وتواجه فيها كردستان والعراق تحديات تتجاوز قدرات أي طرف على التعامل معها منفردا. وتكمن أهمية الحوار في أنه لا يكتفي بتشخيص الأزمات، بل يعرض رؤية للتعامل معها، تقوم على الاستعداد، والحوار، وتوسيع الشراكات، وتحويل التحديات إلى فرص سياسية واقتصادية.
على المستوى الكردستاني، يضع بافل طالباني وحدة الصف والحوار بين القوى السياسية في مقدمة الأولويات، ويدعو إلى تجاوز الخلافات التي تعرقل تشكيل حكومة فاعلة، مع التأكيد أن التسويات السياسية لا تعني التفريط بحقوق الشعب وقوانينه.
كما يقدم تصورا واضحا للعلاقة بين أربيل وبغداد، قوامه أن استقرار العراق وازدهاره ووحدة موقفه تشكل ركائز أساسية لاستقرار كردستان وازدهارها ووحدتها، وأن المرحلة الراهنة تستدعي لغة سياسية مختلفة وشراكة أكثر مسؤولية.
إقليميا، يبرز الحوار تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بالحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية والإقليمية، ورفض التبعية لأي طرف، مع دعم مسارات السلام والحوار بشأن القضية الكردية في تركيا وإيران وسوريا.
ويتناول كذلك فرص خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وإمكان توظيف علاقات كردستان المتعددة للمساعدة في تقريب وجهات النظر، فضلا عن معالجة ملف السلاح خارج سلطة الدولة العراقية من خلال التفاهم والثقة والحوار.
أما اقتصاديا وأمنيا، فيحذر الحوار من خطورة تداخل الأزمات العالمية مع هشاشة الاقتصاد العراقي واعتماده الكبير على النفط، مؤكدا ضرورة التخطيط المسبق لحماية المجتمع والاقتصاد، وعدم التعامل مع التطورات الدولية بمنطق الانتظار وردود الأفعال.
وتنبع القيمة التوثيقية للحوار من جمعه، في شهادة سياسية واحدة، بين تشخيص التحديات، وتحديد المبادئ، وشرح أدوات التحرك، وتوجيه رسائل مباشرة إلى الشركاء والخصوم. كما يوثق مواقف بافل طالباني في مرحلة تتطلب إعادة تعريف الأولويات الكردستانية والعراقية، ويتيح للباحثين والإعلاميين متابعة رؤيته بشأن العلاقة بين الوحدة الداخلية والشراكة الوطنية والدبلوماسية الإقليمية.
وهو بذلك مادة مرجعية لفهم نهج الاتحاد الوطني الكردستاني كما يعرضه رئيسه، مع ضرورة التمييز بين مواقفه المعلنة وتقديراته الشخصية للتطورات المستقبلية.
فيما ياتي تنشر المرصد نص حوار رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني في منتدى ميري 12-10-2026:
**أهلا وسهلا بك، كاك بافل.
بافل طالباني: شكرا جزيلا.
**لا شك أن عام 2026 كان عاما صعبا للغاية، ليس على إقليم كردستان والعراق فحسب، بل على الشرق الأوسط والعالم بأسره أيضا. وما زال العام لم ينته بعد، ولا نعرف إلى أين تتجه الأمور. ثمة مخاوف كبيرة من احتمال تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أو أن تنجح الدبلوماسية في احتواء الموقف، أم لا.
شهدنا مشاهد قاسية، بعضها غير مسبوق في تاريخ كردستان؛ من طوابير البنزين، والصعوبات الاقتصادية، والقلق بشأن الدولار. وربما شهد تاريخ كردستان في كل عام أحداثا غير سارة، لكننا رأينا أن دولا أخرى مرت بتجارب مماثلة أيضا، ما يجعل هذا العام عاما بالغ الصعوبة.
في هذه المنطقة، شعرت شعوب ومكونات كثيرة، خلال الحرب ضد تنظيم داعش، بأن وجودها نفسه بات مهددا، ومن بينها المسيحيون والإيزيديون. أما إقليم كردستان وسائر المكونات والشعوب الأخرى، فلكل منها مخاوفها الخاصة، وإن اختلفت طبيعة هذه المخاوف من طرف إلى آخر.
فمنذ فترة، يتحدث إقليم كردستان عن أن كيانه بات مهددا، فيما يشعر السنة بأنهم يواجهون تهديدا، ويقول الشيعة إن الحكم الشيعي أصبح الآن في دائرة الخطر.
ونرى أيضا أن دولة مثل السعودية تشعر بضغوط، وقد وقعت اتفاقية مع باكستان، كما اتجهت إلى التقارب مع تركيا. وهناك توجه نحو بناء التحالفات وتعزيز الشراكات. فعلى الرغم من تعدد المشكلات القائمة، نشهد في الوقت نفسه أشكالا مختلفة من التقارب بين الأطراف.
في هذا الحوار معكم، أود أن ننطلق من هذه الصورة العامة، وأسألكم، كاك بافل: كيف تنظرون، بصفتكم قائدا سياسيا، إلى واقع الشرق الأوسط ومستقبله؟
لنبدأ من هذا المستوى الإقليمي الواسع، ثم ننتقل إلى إقليم كردستان، قبل أن نعود مجددا إلى المشهد الإقليمي.
هل ترون مخاطر تلوح في الأفق؟
وهل تشعرون بوجود تهديدات تستدعي القلق، أم ترون في هذه التطورات فرصا يمكن الاستفادة منها؟
بافل طالباني: شكرا جزيلا، وشكرا جزيلا لكم أيها الرفاق، أهلا وسهلا بكم.
نحن، في الاتحاد الوطني الكردستاني، وبصورة أوسع بوصفنا أكرادا، نفكر كثيرا في هذه القضايا. وما أراه هو أن المنطقة بأسرها تواجه مخاطر كبيرة جدا.
لقد جلسنا هنا وتحدثنا عن هذه المسألة، وأدركنا أن الأمور ستتطور على هذا النحو، وأن هذه الأزمة لن تنتهي بهذه السرعة.
إلى أين تتجه الأمور؟ يمكننا العودة إلى هذا السؤال لاحقا، لأن لدي تصوري الخاص بشأن المسار الذي ستؤول إليه هذه التطورات.
لكن الأمر المهم جدا هو أن نتعلم نحن أيضا من تجارب الدول المحيطة بنا، وأن نهيئ أنفسنا لمواجهة احتمالات متعددة، وأن نعقد تفاهمات واتفاقات مع أطراف مختلفة لذلك، ما أود الحديث عنه اليوم بإيجاز، على أن نتناول في فرصة أخرى مسألة تشكيل الحكومة، هو أن الخطر لا يقتصر على إيران وحدها، فعلى الصعيد الاقتصادي تحديدا، يمر العالم كله اليوم بظروف سيئة، ففي بعض المناطق من الولايات المتحدة، وصل سعر الديزل إلى عشرة دولارات.
أما الوضع في بغداد فهو سيئ جدا، وإذا ساء الوضع في بغداد، فإن وضع كردستان سيصبح أسوأ.
هناك مخاطر أمنية، ومخاطر اقتصادية، ولا يمكن معالجة أي مشكلة من دون خطة واضحة.
بدلا من أن نجلس ونتحدث عن المشكلات فحسب، دعونا نبذل الجهود لإيجاد حلول لها معا.
وأعتقد أن على الأطراف السياسية أن تعمل فيما بينها بطريقة مختلفة بعض الشيء، وأرى أننا نستطيع، من خلال ذلك، مواجهة هذه التحديات.لكن لا تنسوا أبدا، أيها الإخوة: الأزمة، مثلما هي مصدر للخطر، يمكن أن تكون أيضا فرصة.
إنني أرى فرصة كبيرة جدا أمام الكرد.
علينا جميعا أن ندعم عملية السلام الجارية في تركيا ولحسن الحظ، نحن في بدايات انطلاق مسيرة سلام لاخوتنا الكرد في ايران وقد تحدثنا كثيرا عن هذا الموضوع في إيران مع إخوتنا وأخواتنا الإيرانيين، وقد تلقى الجانب الإيراني هذه الفكرة بصورة إيجابية جدا، واقترحوا دعمنا ومساهمتنافي إقامة عملية سلام شاملة في المنطقة.
وأعتقد أن التأكيد على التفاهم المتبادل والحوار أمر بالغ الأهمية. وكما كنا دائما، فإننا مستعدون لذلك، ومستعدون لأن نكون طرفا مساعدا، ولو بجهد متواضع، أينما استطعنا تقديم المساعدة.
**لا شك أن عنوان هذا اللقاء والحوار هو: «كردستان قوية وموحدة، والأمن والشراكة الإقليمية». ولهذا بدأت من المشهد العالمي، لأن كردستان، كما تفضلتم، جزء من هذا العالم الذي يواجه مشاكل وتحديات جمة وفيها ماتؤثر كردستان.
إذا انتقلنا إلى الوضع الداخلي في العراق وإقليم كردستان، وتحديدا إلى مسألة العمل المشترك وآلياته والشراكة بين الأطراف، فكيف ينبغي لكردستان أن تهيئ نفسها؟
أنا أعمل في مجال صنع السلام، وأُسأل أحيانا: هل أنت متشائم أم متفائل؟ ودائما ما تكون إجابتي أن من واجبي، بوصفي صانع سلام، أن أوجد فرصا للتفاؤل؟
بافل طالباني: أنا متفائل بضعفَي تفاؤلك! بل ربما أكون أسوأ منك في هذا الجانب، فأنا متفائل بطبيعتي وبجيناتي.
كان مام جلال متفائلا على الدوام، ولذلك فأنا متفائل بضعفَي تفاؤلك!
**إن صناعة الأمل من واجبات القائد، ولهذا أود أن يركز هذا اللقاء، بصورة كبيرة، على إيجاد الفرص وبناء الأمل.
في إقليم كردستان، وفي ظل التحديات والفرص القائمة حاليا، ما الخطوات التي يتعين على الاتحاد الوطني الكردستاني اتخاذها؟ وما الخطوات المطلوبة من القيادة الكردية عموما؟ أو ما الذي ينبغي فعله في هذه المرحلة؟
بافل طالباني: خطوات الاتحاد الوطني الكردستاني واضحة جدا.
لقد عمل الاتحاد الوطني الكردستاني، على مدى سنوات، على تعزيز علاقاته التاريخية. وتمكنا من إحياء العلاقات التي كان مام جلال قد أقامها مع دول المنطقة، بل استطعنا تطويرها وتعزيزها في عدد من المجالات.
وفي الوقت نفسه، تربطنا علاقات مع دول العالم، ويمكنني أن أقول لكم إننا، لحسن الحظ، نتمتع اليوم بعلاقات جيدة للغاية مع معظم الدول.
لدينا علاقات جيدة مع دول لا تتمتع بعلاقات جيدة فيما بينهاوقد تمكنا في مناسبات عدة من أداء دور مساعد، والمساهمة في تقريب وجهات النظر، ونقل رسائل إيجابية، والتحدث بلغة بناءة بشأن القضايا المطروحة.
لكن ما أسعدني كثيرا، على وجه الخصوص، هو علاقاتنا مع معظم الأحزاب الكردستانية، ولا سيما علاقاتنا مع إخوتنا وأخواتنا في العراق.
إن سياستنا واضحة جدا، أيها الإخوة، نحن نفخر بكرديتنا، وقد ناضلنا كثيرا من أجل إقليم كردستان، وسيستمر هذا النضال. لكن نضالنا، أيها الرفاق، يجب ألا يتوقف عند حدود العراق، فلا ينبغي لنا أن ننسى إخوتنا وأخواتنا في سوريا وتركيا وإيران أيضا.
ومن الأمور التي تبعث على الارتياح الكبير بالنسبة إليّ علاقاتنا في بغداد، مع معظم القوى والاطراف السياسية هناك وحتى بغياب اتفاق بيننا فإن علاقاتنا تبقى جيدة جدا، ويسود بيننا قدر كبير من التفاهم الجنتلماني المتبادل .
واليوم، لحسن الحظ، حتى خصومنا في بغداد لديهم انطباع واضح عن الاتحاد الوطني الكردستاني. فهم يعرفون، على أقل تقدير، أننا ننفذ ما نقوله، سواء أعجبهم كلامنا أم لم يعجبهم، وأننا لا نراوغهم ولا نخدعهم.
وأعتقد أن كردستان ستكون في وضع أفضل بكثير إذا تمكنت الأطراف الأخرى فيها من تبني سياسة مماثلة، بما ينسجم مع توجهات أحزابها ومبادئها السياسية.
ولا ينبغي أن ننسى أن لدينا اليوم رئيسا جديدا للوزراء في بغداد، وهو لا يحمل، بحسب ما أراه، أي نزعة عنصرية تجاه الشعب الكردي.
إنه رجل أعمال يريد إدارة بلاده بصورة جيدة، ويسعى إلى إجراء تغييرات جدية وجذرية. كما أنه لا يحمل تلك الجراح القديمة التي ربما كانت لدى بعض الشخصيات في بغداد سابقا تجاه الكرد وحكومة إقليم كردستان، وما يرتبط بذلك من قضايا.
إنها فرصة ذهبية نشأت أمام حكومة إقليم كردستان الجديدة، كي تتمكن من الاستفادة منها.
وأعتقد أننا سنحقق نجاحا كبيرا في بغداد إذا أجرينا بعض التعديلات على سياستنا ولغتنا السياسية.
لكن الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي أن تدرك جميع الأطراف والأحزاب أن العراق اليوم ليس عراق عام 2003 ولا عراق عام 2004.
ربما كان ضعف العراق في تلك المرحلة عاملا مساعدا على بناء كردستان قوية. لكنني أرجو منكم جميعا أن تدركوا أن المعادلة اليوم أصبحت معكوسة.
العراق المستقر يعني كردستان مستقرة، والعراق المزدهر يعني كردستان مزدهرة، والعراق موحد الصف يعني كردستان موحدة الصف.
علينا أن نفهم هذه السياسة ونعمل على أساسها وبذلك، يمكننا تحقيق مكاسب كبيرة من خلال التعامل مع الحكومة في بغداد.
الحكومة مستعدة، فلنهيئ أنفسنا نحن أيضا.
**عبارة" علينا نحن أيضا أن نهيئ أنفسنا" وهذا «نحن» يشمل جانبا يتعلق بالعلاقات المباشرة بين الأحزاب والقيادات، وجانبا آخر يرتبط بما كان قائما في أعوام 2003 و2004 و2005، حين كان التحالف الكردستاني يتوجه إلى بغداد موحدا.
أما اليوم، فكيف تنظرون إلى واقع الوحدة الداخلية في إقليم كردستان، سواء فيما يتعلق بتشكيل حكومة الإقليم أو بالتعامل مع بغداد؟ هل ستفضي هذه المرحلة إلى بلورة توجه وسياسة كردية موحدة، أم أن المسار يتجه نحو وجهة أخرى؟
وهل ستنفذ الحكومة هذه السياسة، أم يمكن تحقيقها أيضا من خلال مسارات متوازية؟
بافل طالباني: هل يمكنني أن أجلس معكم وأقول: تعالوا لنتحاور أنا وأنتم، وفي كل مرة تلتفتون فيها إلى الجهة الأخرى، أسكب الماء عليكم؟ أم أنه في كل مرة تغادرون فيها المنصة، أجلس هنا وأواصل الحديث معكم من دونكم؟
إنني لا أفهم مواقف بعض الأطراف.
دعونا نتحدث عن أمر بسيط جدا. لدينا اتفاق مع حركة الجيل الجديد وهذا اتفاق جدي، أيها الإخوة. فبعد كل هذه السنوات، لم أعد بطبيعتي أتعامل مع الأمور الهامشية، ولا أتعامل مع القضايا على سبيل المزاح.
هذه فرصة، أيها الإخوة، ولكن لمن؟ أقسم بالله إنها فرصة للحزب الديمقراطي الكردستاني قبل أن تكون فرصة للاتحاد الوطني الكردستاني.
فأكبر قوى المعارضة اليوم أدركت أهمية هذه المرحلة، وأصبحت تريد أن تكون جزءا من العملية، وأن تؤدي دورا مساعدا، وربما ترغب في الانضمام إلى الحكومة.
حسنا، أين كان هذا الموقف قبل عامين؟
وبدلا من النظر إلى هذه الخطوة بوصفها أمرا إيجابيا، نرى حملات إعلامية متواصلة ليلا ونهارا ضدها؛ يتحدثون عنها بسلبية، ويؤججون الصراع، ويتراجعون عن مواقفهم، ويتهمون الاتحاد الوطني بخداعهم.
أيها الإخوة، إن هذا الأمر(الاتفاق مع الجيل الجديد) يصب في مصلحتكم، ويساعد على إنجاح الحكومة.
وكلما قللتم من الحجارة التي ترشقون بها هذه الحكومة، ازدادت نوافذها جمالا. لماذا لا تدركون ذلك؟
وأكرر مرة أخرى: إن الاتحاد الوطني الكردستاني لم يغلق أبواب الحوار قط، وهو مستعد لجميع أشكال الاتفاق، شريطة أن يكون الاتفاق عادلا ومنصفا.
لا يوجد أحد يجلس في هذه القاعة، من بين الموجودين في الحكومة، ولا يعرف أن الحكومة السابقة كانت تعاني من نواقص وثغرات. وهذا أمر طبيعي جدا.
عندما أصبحت رئيسا للاتحاد الوطني، أؤكد لكم أنني ارتكبت أخطاء كثيرة خلال الأشهر الستة أو السبعة أو الثمانية الأولى، وربما خلال عام أو عام ونصف.
فالكمال لله وحده، ولا يخطئ إلا من لا يفعل شيئا لكن ينبغي للمرء أن يتعلم من أخطائه، وأن يدرس الوضع جيدا، وأن يدرك أن ما قام به كان خطأ، ثم يقرر العمل بطريقة مختلفة.
وبالنسبة إلى الرفاق الذين يريدون تشكيل الحكومة، فلنجلس معا ونختبر مدى جديتهم.
مشكلاتنا ليست كثيرة، لدينا مشكلة أمنية لم يدرك الرفاق حتى الآن مدى خطورتها وجديتها، لكن لدينا أيضا مشكلة تتعلق بالمبادئ الأساسية للتحالف الحكومي.
خذوا هذا المثال: لدينا اتفاق مع حركة الجيل الجديد، لكن هناك من لا يعترف به.
من أنتم حتى ترفضوا الاعتراف باتفاقي؟ وبأي حق لا تعترفون به؟
في ظل هذه الأجواء، كيف يمكننا التوصل إلى اتفاق؟ كيف ؟
نجلس ونتحدث عن الاتفاق، وقد عقدنا اجتماعات على مدى أشهر، وأجرينا مباحثات وجولات متواصلة.
هل تعلمون كم مرة جئت إلى أربيل؟ لقد جئت إليها 16 مرة للاجتماع مع احد السادة، ولم نصل إلى أي نتيجة.
لماذا لم نصل إلى نتيجة؟والمسافة بيننا ليست بعيدة إلى هذا الحد.
فوالله، لا توجد بيننا اختلافات جوهرية في السياسة أو الاستراتيجية. والأمر ليس كما لو أن أحد الطرفين يريد امتلاك أسلحة نووية، بينما يرفض الطرف الآخر امتلاكها تماما! إن خلافاتنا أمور صغيرة.
ولا ينبغي لهذه الخلافات الصغيرة أن تؤدي إلى تفاقم الوضع بهذا الشكل، وأن تدفع الأمور نحو التراجع بدلا من التقدم.
إننا مستعدون لجميع أشكال الاتفاق، لكننا قطعنا وعدا لهذا الشعب، وقد أكدت ذلك مجددا قبل عام، على هذه المنصة نفسها، حين قلت: إننا لسنا مستعدين للتنازل عن حقوق شعبنا وقوانينه. هذه أمور لن نساوم عليها.
أما حقوقنا وقوانيننا، فلا بأس، ونحن مستعدون دائما لتقديم التنازلات والتوصل إلى التسويات، لكننا لا نستطيع المساومة على حقوق شعبنا.
نحن مستعدون.
أخبرونا أين تريدون أن نستأنف الحوار والمباحثات، وسنبدأ من هناك هل تريدون أن نجلس وجها لوجه ثنائيا؟ سنجلس وجها لوجه.
هل يريد الأمريكيون المساعدة؟ فليجلسوا معنا.
هل يريد البريطانيون المساعدة؟ فليأتوا.
هل ترغب مجموعة من الأكاديميين في المشاركة؟ فلتأتِ، ولنجلس معا ونبحث في الأمر لنعرف أي الطرفين على صواب.
إن نوايانا صافية جدا، وأكرر ذلك لا داعي إلى إخضاع تصريحاتنا للتحقيق، أو إحالتها إلى الأجهزة الأمنية لمعرفة ما نقصده، أو البحث عما وراء الكواليس.
فلا توجد لدينا أجندات خفية، ولا شيء وراء الستار يختلف عما نقوله أمامه.
ما نقوله هو بالضبط ما نريده، والمسألة بسيطة جدا.
هل يُعقل أن نتمكن من الاتفاق مع بغداد وتركيا وإيران والولايات المتحدة، ثم نعجز عن الاتفاق مع إخوتنا وأخواتنا في الحزب الديمقراطي الكردستاني؟
هذا أمر غير معقول.
إنني أنظر إلى اتفاق الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد بوصفه خطوة إيجابية.
فهو أمر إيجابي لكردستان، وإيجابي للحزب الديمقراطي الكردستاني أيضا.
صدقوني، إنه كذلك خطوة إيجابية نحو تشكيل حكومة ستكون، إن شاء الله، أفضل من جميع الحكومات السابقة، أيا كانت المقارنة التي نعقدها مع تشكيلاتها السابقة.
لذلك، نحن مستعدون لخوض هذا المسار من العمل السياسي أيضا، ولم نغلق أبواب الحوار قط،لكن دعونا ننظر إلى الصورة الأوسع، فليس لدينا متسع كبير من الوقت.
الأمور تتغير بسرعة كبيرة، أيها الإخوة، والوقت المتاح أمامنا محدود.
**لدي سؤال بشأن المباحثات، لكن قبل ذلك أود العودة إلى الصورة التي ينظر إليها المراقبون من خارج هذه الحوارات، سواء داخل العراق وإقليم كردستان أو خارجهما.
هناك سؤال يُطرح في هذا السياق: هل يمكن القول إن ما تحدثتم عنه يعكس مشكلة داخلية، تتمثل في عدم توصل الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى اتفاق؟
لكن بعض المراقبين في الخارج يطرحون تفسيرا آخر، ويتساءلون عما إذا كانت حلفاء الحزبين الخارجيين، خارج العراق، يقفون عائقا أمام التوصل إلى اتفاق بينهما، في ظل التنافس التاريخي بين تركيا وإيران في هذه المنطقة منذ قرون؟.
بافل طالباني:من فضلك، أنا بافل. اطرح سؤالك بوضوح أكبر، حتى أتمكن من الإجابة عنه بوضوح أكبر. هل تقصد أن إيران وهذه الأطراف لا تسمح لنا بالتوصل إلى اتفاق؟
**هذا ما يُتداول، وهو سؤال يُطرح.
بافل طالباني:من يطرح هذا الكلام لا يفهم ذرة من السياسة أصلا، لا يفهمها إطلاقا! أو أنه يعرف جيدا أن الأمر ليس كذلك، لكنه لا يملك مبررا آخر، فيتخذ من هذا الادعاء ذريعة.
دعني أوضح لك الأمر بصراحة: إننا نعتز بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة وإيران وروسيا وبريطانيا، ومع العديد من الدول الأخرى.
لكنني أقسم بالله ، أن الاتحاد الوطني الكردستاني ليس تابعا لأحد، ولم يكن يوما تابعا لأحد، ولن يكون تابعا لأحد أبدا.
فالعلاقات شيء مختلف تماما عن أن تتصرف وفقا لإملاءات هذا الطرف أو ذاك. لم نفعل ذلك قط، ولن نفعله أبدا.
ولا أعتقد أن أي طرف آخر ينبغي أن يفعل ذلك أيضا. ولهذا، فإنني أرفض هذا التصور وهذا الرأي.
**خلال العامين الماضيين، ارتفعت الآمال في أكثر من مناسبة بقرب التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، وتشكيل الحكومة، ثم عادت هذه الآمال إلى التراجع. أين وصلنا الآن؟
بافل طالباني: نحن الآن في منتصف الطريق.
**هل يعني ذلك أننا لن نشهد تشكيل الحكومة في المستقبل القريب؟
بافل طالباني: يمكننا أن نشهد تشكيل الحكومة خلال 24 ساعة المشكلة ليست في تحديد موعد، فالوقت ليس هو المشكلة. هناك بعض القضايا التي ينبغي حلها، وإذا عالجناها فسنحرز تقدما كبيرا.
وهناك بعض المبادئ التي يجب أن نتفق عليها، وإذا توصلنا إلى اتفاق بشأنها، فسوف تتقدم العملية بسرعة كبيرة.
لقد شهدت الأيام القليلة الماضية اجتماعات جيدة فقد عقد الأخ قوباد اجتماعا مع السيد مسرور، وكان اجتماعا جيدا جدا. وأنا أجلس باستمرار مع الأخ شاسوار، ونتحدث هاتفيا يوميا أيضا، وهو يدرك هذه المسائل جيدا. وربما عُقد اجتماع أو اجتماعين آخرين بين الجانبين خلال هذه الفترة.
أؤكد لكم أنهما كانا جيدين، وستكون الاجتماعات المقبلة جيدة أيضا.
لدي علاقات مع الإخوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأود أن أقول لكم إن كثيرا منهم أصدقائي ورفاقي وربما لا يظهر ذلك في وسائل الإعلام، لكن العلاقات قائمة بالفعل.
كما كان هناك تنسيق بيننا في محطات مهمة، وفي مراحل صعبة. فعندما اندلعت الحرب(امريكا واسرائل مع ايران) مؤخرا، تمكنا، بالتعاون مع الأخ قوباد والأخ نيجيرفان وعدد من الرفاق الآخرين في الحزب الديمقراطي الكردستاني، من القيام بخطوات ساعدت على إنقاذ الكرد من مأزق خطير كانت عدة دول تريد أن تزجهم فيه وتمكنا معا من إخماد عدد من بؤر التوتر.
أيها الإخوة، لأننا لا نتبادل القبلات والأحضان أمام شاشات التلفزيون، يظن البعض أننا لا نملك علاقات، ولا نجلس معا، ولا نهتم بشعبنا.
كنت أتمنى أن تكون اجتماعاتنا أكثر عددا، وأن يُعقد بعضها أمام وسائل الإعلام أيضا، حتى يطمئن شعبنا ويشعر بالارتياح، ويقول: إن هذه خطوة جيدة جدا.
إن شاء الله، لن تتجدد الحرب(امريكا واسرائيل مع ايران) هذه المرة، وحتى إذا تجددت، فكونوا على ثقة بأننا سنضع خطة مشتركة، فنحن مستعدون، وأنا واثق أيضا من أن الحزب الديمقراطي الكردستاني مستعد. ولن يكون من الصعب توحيد جهودنا من أجل الدفاع عن أنفسنا، وحماية شعبنا واقتصاده، وبذل كل ما نستطيع في هذا السبيل.
لكنني أرجو منكم ألا تنسوا أن ألمانيا تواجه اليوم أزمة اقتصادية، وأن الأوضاع في بريطانيا سيئة، وكذلك في الولايات المتحدة، فلا تعتقدوا أننا نستطيع حماية أنفسنا بنسبة مئة في المئة من تداعيات هذه الأزمات، في الوقت الذي نجد فيه أنفسنا في قلب الحرب.
**استخدمتم، مصطلحين أساسيين: الدفاع والاقتصاد.وإذا ربطنا هذين الأمرين ببغداد، نجد أن رئيس الوزراء، في إطار تحركات حكومته، زار واشنطن والتقى الرئيس ترامب، ويتوجه إلى دول أخرى لمناقشة هذه الملفات.
يتعلق الجانب الأول من مسألة الحماية بالمخاطر الخارجية الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، أما الجانب الثاني، فيتصل بالمخاطر الداخلية، وتحديدا الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، التي شكلت تهديدا لإقليم كردستان ومصالحه الاقتصادية.
كانت هناك آمال كبيرة بأن تشكل الـ 30 من ايلول مهلة تنسحب خلالها القوات الأمريكية، وتلقي تلك الجماعات أسلحتها.
لكن من يتابع التفاصيل العراقية يدرك أن المسألة أكثر تعقيدا من ذلك.
بافل طالباني:الولايات المتحدة لن تذهب إلى المريخ! إنها ستذهب إلى الأردن، التي تبعد 17 دقيقة بالطائرة وإذا أرادت العودة، فستعود في لمح البصر!
لا تشغلوا أنفسكم كثيرا بمسألة «انسحاب الولايات المتحدة»، صدقوني، فالأمر ليس كما يُصوَّر. المسألة بهذه البساطة، فلا ترهقوا أنفسكم كثيرا بالتفكير فيها.
فيما يتعلق بسلاح الفصائل اود القول ان هناك سوء فهم فيما يخص هذا التاريخ ، إن يوم الثلاثين من الشهر لا يعني إلقاء السلاح في ذلك التاريخ.
لقد وافقت هذه الجماعات، من حيث المبدأ، على تسليم أسلحتها إلى الحكومة، وهذا مبدأ جرى الاتفاق عليه، أما العملية، فقد بدأت منذ الثلاثين من الشهر ، وستبدأ وكذلك الاجتماعات .
وأعتقد أن معظم هذه الجماعات ستحذو حذو الجماعات الأخرى، وقد أدركت أن هذه الخطوة تصب في مصلحة العراق ومصلحتها.
كما أدركت أن ذلك راي المرجعية الدينية ايضا ولاتربطوا المسالة بوجود القوات الامريكية التي هناك من يتوهم انه سبب لمشكلات كثيرة.
موقف المرجعية ان ابناء هذه الفصائل ذو ايمان وعقيدة وسواء أحببتم هذه الجماعات أم لم تحبوها، فإن أفرادها خاضوا القتال وحاربوا تنظيم داعش، ولديهم آلاف الشهداء.
ويمكننا الجلوس معهم والتحاور باحترام، والتوصل إلى نتائج ناجحة في المباحثات، بالتعاون مع إيران،فمن دون التعاون مع إيران، لن يكون ذلك ممكنا ومن خلال هذا التعاون نستطيع تهيئة أجواء تساعد هذه الأطراف على الانخراط في العملية الرسمية، بحيث لا تبقى الأسلحة خارج إطار سلطة الحكومة.
هذا الأمر ممكن، وليس مستحيلا، لكنه يحتاج إلى وقت وثقة.
**بعض هذه الجماعات في بغداد منخرط حاليا في العملية السياسية بشكل أو بآخر، أو لديه تمثيل فيها والكرد شركاء في بغداد، وعندما تتحاورون مع هذه الجماعات، فمن المؤكد أنكم تسألونها: لماذا توجهون أسلحتكم نحو إقليم كردستان؟ فماذا يكون ردهم؟
بافل طالباني:دعوني أوضح لكم أمرا، إيران دولة كبيرة جدا، وهي تعرف الدول التي تربطنا بها علاقات. وهي تعرف أن الأمريكيين موجودون هنا، والفرنسيين موجودون هنا، وأن هناك أطرافا أخرى موجودة أيضا.
لإيران خطوط حمراء عدة، ومن الواضح ما هي هذه الخطوط.
وما دمنا لا نتجاوزها، فلن تستهدفنا إيران، ولن يستهدفنا حلفاؤها.
لقد زرت إيران بنفسي قبل فترة وجيزة، وكان الهدف الرئيسي من زيارتي أن نجلس ونجري مباحثات مطولة بشأن هذه القضايا، وأن نبحث كيف يمكننا حماية كردستان في حال تجددت الحرب العسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
وقد تناولت بعض وسائل الإعلام الموضوع وكأنه يتعلق بمنطقة السليمانية تحديدا، كلا، المسألة لا تقتصر على السليمانية، بل تتعلق بحماية كردستان بأكملها من تداعيات هذه الحرب إذا اندلعت مجددا.
*هذه المسالة لاتتعلق حصريا بكردستان بل بسيادة العراق ، الايحسب ذلك خرقا لسيادة العراق ؟
بافل طالباني:لقد أبلغتنا إيران، قبل الحرب، بما تنوي القيام به، الكل يدرك عندما أعلنت إيران أنها ستتخذ إجراءات في مضيق هرمز، وأنها ستستهدف أي دولة تقدم المساعدة للولايات المتحدة.
أنا لا أقول إن هذه السياسة صحيحة، لكن إيران كشفت عن موقفها بوضوح، وقالت ما الذي ستفعله.
ومهمتنا هي أن نستعد لذلك، وأن ننتهج سياسة تحول دون وصول نيران هذه الحرب إلينا .
هذا أمر واضح.لماذا يمكنني أن أمضي أسبوعا في طهران، ثم أذهب إلى واشنطن بعد أسبوعين؟ الأمر بسيط جدا.
لقد قلت هنا العام الماضي إن العراق عموما، والكرد على وجه الخصوص، ينبغي أن يؤدوا دورا إيجابيا في هذا الملف، فنحن موضع ثقة الطرفين، ولدينا ثقة متبادلة مع كليهما.
هناك أشخاص في كردستان يحظون باحترام كبير على المستوى الدولي، وهؤلاء ينبغي أن يكونوا جزءا من الجهود المتعلقة بهذه القضية، وأن يساعدوا في إنجاح العملية.
لقد شارك بعضنا بالفعل في هذه العملية، وأدى بعضنا الآخر دورا مساعدا، لكنني أعتقد أننا نستطيع، إذا عملنا معا، أن نقدم أفضل ما لدينا لمساعدة هذه العملية وإنجاحها.
**فيما يتعلق بالولايات المتحدة، تحدثتم عن وجودكم في واشنطن وطهران. أعتقد أننا نعيش في مرحلة بالغة التعقيد، تحاول فيها الولايات المتحدة طرق جميع الأبواب، وكذلك إيران، بحثا عن حل. هل كان لكم أي دور في تقريب وجهات النظر بين الطرفين؟
بافل طالباني: أولا، إذا كنتم تسألون عن رأيي، فأنا لا أرى الأمور على هذا النحو في الوقت الراهن.
لدى الولايات المتحدة وإيران أشخاص يتواصلون فيما بينهم، كما أن لديهما قنوات رسمية للاتصال.
وهناك كثيرون ينقلون إليهما مقترحات وأفكارا مختلفة، وأعتقد أن ما يُطرح عليهما في كثير من الأحيان لا يساعد، بل ربما يزيد الوضع تعقيدا.
لكنني أؤكد لكم أننا استطعنا، في عدد من الملفات المهمة جدا، أن نساعد على تحقيق تقدم في التواصل بين الولايات المتحدة وإيران.
أود كثيرا أن أتحدث إليكم عن التفاصيل، لكنني أخشى أن يغضب مني الطرفان، وأن يخنقني الأخ قوباد!
**في بناء السلام، ربما يكون من الأفضل عدم الكشف عن بعض الأمور إلى أن يحين وقتها، ونأمل أن تتمكنوا من الحديث عنها في يوم آخر.لنعد إلى بغداد والجانب الاقتصادي، يحمل رئيس الوزراء العراقي رسالتين مهمتين: الأولى أنه يريد توسيع الاقتصاد العراقي، والثانية أنه يريد فتح الباب أمام القطاع الخاص ليكون شريكا.
يمر العراق حاليا بأزمة اقتصادية ومالية، ومضيق هرمز مغلق، كما توقفت صادرات النفط.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو هناك فرصة أمام العراق لاتخاذ بعض القرارات التي تتيح له تصدير النفط إلى دول أخرى وتوسيع اقتصاده.
كيف تنظرون، بصفتكم قائدا سياسيا يتعامل مع بغداد بشأن هذه السياسات الاقتصادية والمالية، إلى هذا التوجه؟ وما الرسالة التي توجهونها إلى بغداد في هذا الشأن؟
بافل طالباني:هناك مشروع مطروح، وقد ناقشه دولة رئيس الوزراء مع معظم الأطراف، لكن دعونا لا نخدع أنفسنا؛ فمسألة مضيق هرمز تمثل مشكلة كبيرة جدا فسواء شئنا أم أبينا، فإن العراق يعتمد اليوم على النفط في معيشته.
لذلك، لا تتوقعوا تحقيق تقدم اقتصادي كبير قبل معالجة قضية مضيق هرمز.
يجب أن أكون صريحا معكم.
**هنالك معلومات ان العراق عليها ضغوط مالية قوية لدرجة لجات الحكومة الى الاحتياطات المالية لدفع الرواتب؟
بافل طالباني:بحسب المعلومات المتوافرة لدي، خفّضت 14 دولة مختلفة قيمة عملاتها خلال الأشهر القليلة الماضية. وهذه مشكلة أكرر أنها موجودة في مختلف أنحاء العالم.
تأكدوا من أن العراق، وهو اليوم دولة مجاورة لإيران وتقع في قلب الحرب، ويعتمد اقتصادها على النفط، لن تكون تداعيات هذه الأزمة عليه إيجابية، ولن تتحسن أوضاعه بسهولة.
ولا يمكن معالجة هذه المشكلات بسرعة من خلال قرارات عاجلة؛ فمسائل التكنولوجيا وغيرها من المجالات تحتاج إلى وقت ولن نتمكن من رؤية نتائج ملموسة لهذه الخطوات خلال سنة أو سنتين فقط.
**من تداعيات هذه الأزمة أن العراق، الذي كان ينظر إلى سوريا بقلق، اكتشف خلال الأزمة أن سوريا تمثل فرصة لتصدير النفط بواسطة الناقلات وإعادة فتح خطوط أنابيب نفط جديدة.كيف تنظرون إلى سوريا وإلى الوضع الكردي فيها؟ في العام الماضي، نصحتم إخوانكم الكرد هناك بألا يسمحوا للقطار بأن يفوتهم، وأن يكونوا على متنه.
فما نصيحتكم لهم هذا العام؟
بافل طالباني:لقد تأخروا قليلا، أو فاتهم جزء يسير من القطار، لكنهم تداركوا الأمر بسرعة.
وفيما يتعلق بالقضية الكردية في سوريا، أقول لكم أمرا واحدا: نحن مستعدون لتقديم ما يطلبونه منا، كما كنا مستعدين دائما، وسنظل كذلك.
سيأتي أحد رفاقي من هناك غدا صباحا، وسيجلس معكم. اطرحوا عليه هذا السؤال، وسيجيبكم عنه بصورة أفضل بكثير، وبمزيد من التفاصيل.
**هل ما زلتم متفائلين، كما كنتم العام الماضي، بأن القيادة السورية تريد المضي بالبلاد نحو اتجاه إيجابي؟
بافل طالباني: ما زلت متفائلا. أتمنى أن يسرّعوا خطواتهم قليلا. نعم، أريد منهم أن يتحركوا بوتيرة أسرع، لكنني لست متشائما حتى الآن.
**تركيا من الدول التي كانت علاقات الاتحاد الوطني الكردستاني بها جيدة في مرحلة، ثم ضعفت لفترة، أما الآن فقد أصبحت علاقات الاتحاد الوطني معها جيدة جدا. أليس كذلك؟
بافل طالباني: سترون ذلك بأنفسكم!
**إلى أين يمكن أن تتجه هذه العلاقات بعد ذلك؟
بافل طالباني: يجب أن تعود العلاقات إلى طبيعتها، وقد عادت بالفعل إلى حد ما.
أتوقع إعادة افتتاح القنصلية هناك، وأتوقع أن تتحسن العلاقات وأن نفهم بعضنا بعضا بصورة أفضل.
كانت سياستنا مع تركيا تقوم على أن ما يتم الاعتراف بالقضية الكردية وملف حزب العمال الكردستاني ورفاقنا في الجبال، يمكن حلّه عبر الحوار والدبلوماسية.
وقد توصلت تركيا أيضا إلى هذه القناعة، وحققت العملية تقدما جيدا جدا ونحن نتعاون معها، وسنواصل التعاون، كما أننا ندعم هذه العملية.
وكما قلت، تحدثنا في إيران أيضا عن إطلاق عملية مماثلة تخص رفاقنا هناك وهذه عملية بدأناها بالفعل، ونحن مستعدون للمضي فيها.
ستكون عملية طويلة الأمد، لكنها ستنجح.
أما بشأن تركيا، فلا أقول إن الأمر كان مجرد سوء تفاهم؛ فقد كانت هناك مشكلات أخرى أيضا، بصراحة. كان لنا حق في بعض المسائل، وكان لتركيا، والله، حق في مسائل أخرى.
لكننا أصبحنا نفهم بعضنا بعضا بصورة أفضل، ونحن اليوم بحاجة إلى بعضنا بعضا. هناك مشكلات كثيرة جدا في منطقتنا، ومخاطر كبيرة جدا، وقد حان الوقت للتخلي عن الأمور الصغيرة والتركيز على القضايا الكبرى الاساسية.
**هل وصلت هذه العلاقات الجيدة إلى حد أن تركيا باتت ترحب بدوركم، وأقصد دوركم في عملية السلام داخل تركيا؟
بافل طالباني: أنا واثق من أنها ترحب بدورنا، بل وأكثر من ذلك؛ فنحن نتعاون ونتنسق معها في أمور كثيرة.
**لننتقل إلى الولايات المتحدة. تنظر واشنطن اليوم إلى العراق بوصفه فرصة اقتصادية. وقد تحدثتم عن الجانب الأمني، وقلتم إنكم لا ترون خطرا يتمثل في رغبة الولايات المتحدة بالعودة إلى العراق. لكن هناك آراء متباينة داخل العراق بشأن العلاقات العراقية الأمريكية؛ فهناك من يعارضها، وهناك من يصفها بالاحتلال. كيف ينظر القادة الكرد في بغداد إلى هذه المسألة؟
بافل طالباني: هل تقصد الذين يفهمون الدنيا، أم الذين لا يفهمونه؟
**أقصد الذين لا يفهمونه. ماذا يقول لهم بافل طالباني بشأن العلاقات مع الولايات المتحدة؟
بافل طالباني:أتدرون ماذا أقول لهم؟ أقول لهم: انظروا إلى حزب واحد ضمن الإطار العراقي الكبير، هو الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يستطيع إقامة علاقات مع الطرفين والاستفادة منهما معا.
وينبغي للعراق أن يفعل الشيء نفسه!
يجب أن تكون للعراق علاقات مع جميع الأطراف، فإذا كانت علاقة ما مفيدة لهم، ومفيدة جدا لهم، فهل هي مفيدة لي أيضا؟ فليعمل العراق على إقامتها.
سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا، هناك اليوم قوة كبرى في المنطقة هي إيران، وهي دولة جارة لنا، وهناك قوة عظمى على مستوى العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية، دعك من السؤال عما إذا كان هذا جيدا أم سيئا؛ لماذا لا نقيم علاقات معهما؟
لماذا لا تكون لدينا علاقات مع هاتين القوتين اللتين يأتي ممثلوهما ليقولوا لنا: نريد إقامة علاقات معكم، ونريد أن نتبادل التجارة معكم، ونريد مساعدتكم أمنيا؟ لماذا لا نفعل ذلك؟ إذا استطاعوا أن يقدموا لي سببا مقنعا لعدم إقامة هذه العلاقات، فسأناقشهم عندئذ بشأن ضرورة إقامتها.
دعني أخبرك بشيء، لقد تحدثتم عن توم باراك واود القول هنا: إذا لم تتمكن إيران من التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة هذه المرة، فلن تتوصل إليه أبدا!
وأقول ذلك بكل اعتزاز، لأنني تحدثت مع عدد من الأصدقاء في الولايات المتحدة ممن يشاركون في المفاوضات، وخرجت بانطباع أنهم صادقو النية ويريدون التوصل إلى اتفاق.
إذا لم يتمكن الإيرانيون من الاتفاق مع ويتكوف وكوشنر ومن معهم، فلن يتوصلوا إلى اتفاق أبدا.
لكنني أقول للأمريكيين الشيء نفسه: إذا لم تتمكنوا من الاتفاق مع فخامة الرئيس بزشكيان، ومع عراقجي ومن معهم، فلن تتوصلوا إلى اتفاق أبدا؛ لأنهم جميعا، إلى حد كبير، يقولون الشيء نفسه.
أحيانا أشعر بالحسرة؛ أجلس مع هؤلاء فأجد أن كلامهم جيد جدا، ثم أذهب إلى الطرف الآخر فأجد أن كلامه جيد جدا أيضا. عندها أفكر في أن أحتال عليهم بطريقة ما، فأدعوهم إلى وجبة طعام، وأضعهم معا في غرفة، ثم أغلق الباب وأتركهم هناك! أؤكد لكم أنهم سيتوصلون إلى حل خلال أربع أو خمس ساعات.
بالبداية لم اكن اعلم ذلك بسبب ماكنا نسمعه هنا وهناك ومن الاعلام ،لقد كنا في إيران واجتمعنا مع اغلب الاطراف : الجانب الأمني، والعسكري، والسياسي، والحكومي، والبرلماني. ورأينا مختلف الأطراف.
وفي الولايات المتحدة أيضا، لحسن الحظ، نتحدث مع الجميع.
والله، إنها فرصة، فرصة ذهبية!
كان هناك أمر يقلقني، وهو احتمال أن يحاول الإيرانيون فرض اتفاق مع الولايات المتحدة بالقوة بعد الانتخابات.
لكن اتضح لي أن هذه ليست سياستهم وأعتقد أن هذا الأمر كان جديدا أيضا بالنسبة إلى الأمريكيين.
قالوا: «يا أخي، علينا الآن أن نتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة». كان ذلك جديدا.فسألتهم: كيف ذلك؟
فقالوا: «انظر، ترامب نفسه يقول إنه رجل أعمال والآن هو يحتاج إلى اتفاق، ويحتاج الينا. سنحقق نحن مكاسب أكبر، وسيحققون هم أيضا مكاسب أكبر».
ترقبوا الانتخابات النصفية، وانظروا ماذا سيحدث. هناك احتمالان: إما أن يفوز ترامب مجددا، أو أن يخسر».
إذا فاز، فلماذا يستعجل الاتفاق مع إيران؟ ولماذا ينبغي له تقديم تنازلات في عدد من الملفات؟
أما إذا خسر، فسيكون ذلك خطأهم، سواء أكانوا مسؤولين عن خسارته أم لا؛ لأنهم سيضطرون إلى التوصل إلى اتفاق معهم.
إذن، الجميع يدركون ضرورة الاتفاق، وكل ما يحتاجون إليه هو دفعة صغيرة.
لقد عدت من إيران وأنا سعيد جدا بعد حديثي مع أولئك الرفاق.
وأريد أن أوضح لكم أن كثيرا مما يُقال في وسائل الإعلام ليس صحيحا، يا أصدقائي.
يقولون إنهم ليسوا موحدين، لكنهم جميعا كانوا يقولون الكلام نفسه.
ويقولون إن اليد اليسرى لا تعرف ما تفعله اليد اليمنى.
والله، لو رأيتم الأمر عن قرب لما تصورتموه بهذه الطريقة! عندما يُتخذ قرار، فإن ذلك القرار يُنفذ.
رسالة خاصة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني
** نأمل أن يستمر هذا التفاؤل، وأن نرى في الأيام المقبلة سلاما حقيقيا يترجم إلى خطوات عملية...
بافل طالباني: اسمح لي أن أضيف كلمة أخرى، إذا أذنت لي. لدي رسالة خاصة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني :
إلى رفاقنا الأعزاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني:
؛ أنا لا أتحدث عن الانتماء الحزبي، بل أتحدث عن عدد من الأشخاص.
هناك أشخاص داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني أعدّهم أصدقاء لي.
وهناك أشخاص كانوا أصدقاء لوالدي، وأصدقاء لوالدتي، وأصدقاء للأخ كوسرت، وأصدقاء لشخصيات محترمة داخل الاتحاد الوطني، ونحن نفخر بهم ونعتز بصداقتهم.
كونوا على ثقة بأن الاتحاد الوطني الكردستاني لا يريد أن يحكم من دونكم، ولا يستطيع ذلك أصلا.
نحن مستعدون للتوصل معكم إلى أي نوع من الاتفاقات.
إنها فرصة لنا، صدقوني، إنها فرصة حقيقية. العالم كله يعيش حالة من الاضطراب والتعقيد. انظروا إلى علاقاتنا في بغداد، وانظروا إلى علاقاتكم في بغداد إذا وحّدنا هاتين المجموعتين، فبإمكاننا إدارة العراق، بل نستطيع تغيير الشرق الأوسط.
مشكلاتنا صغيرة، ولا يوجد ما يستعصي على الحل.
تعالوا لنستأنف اجتماعاتنا، بصورة رسمية، وبنية صادقة وإيجابية. قلوبنا صافية، واريد سلاح"البرنو" ايضا.
شكرا جزيلا.