شهدت مدينة خانقين، مساء يوم الأحد الموافق، استقبالاً مهيباً لجثمان الشهيد رحيم حسين السورميري، الملقب بـ«شهيد زيار»، وسط حضور جماهيري غفير من أهالي المدينة، الذين احتشدوا لاستقبال جثمانه وإعادته إلى مسقط رأسه، بعد مرور 38 عاماً على استشهاده في قرية قادر كرم التابعة لمحافظة كركوك، العام 1988، خلال عمليات الأنفال سيئة الصيت التي شنها النظام البعثي البائد ضد الشعب الكوردي.
وانطلقت مراسيم استقبال جثمان الشهيد من أمام مقر مركز تنظيمات خانقين للاتحاد الوطني الكوردستاني، وسط أجواء مهيبة امتزجت فيها مشاعر الحزن والوفاء والاعتزاز بتضحيات الشهداء. ثم توجه الموكب إلى مركز مدينة خانقين، حيث أُقيمت صلاة الجنازة في الحسينية الكبيرة بالمدينة، بإمامة السيد عباس آل الشبر، وبحضور كاروان يارويس مسؤول مركز تنظيمات خانقين للاتحاد الوطني الكوردستاني، إلى جانب جمع من أهالي المدينة ووجهائها وذوي الشهيد.
وعقب ذلك، أُقيمت مراسيم خاصة لتشييع الشهيد في مقبرة خدر زنده، استُهلت بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لروحه الطاهرة، أعقبها عزف النشيد القومي الكوردي «أي رقيب»، ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت الملا صباح مدحت.
وفي كلمة له خلال المراسيم، أعرب كاروان يارويس مسؤول مركز تنظيمات خانقين للاتحاد الوطني الكوردستاني، عن شكره وتقديره لجميع الحاضرين، ولكل من أسهم في العثور على جثمان الشهيد زيار وإعادته إلى مسقط رأسه في خانقين.
وأشار يارويس إلى شجاعة الشهيد ومواقفه البطولية في مواجهة النظام البعثي خلال عمليات الأنفال، مشيداً بموقف أهالي قرية قادر كرم الذين تولوا دفن جثمان الشهيد قبل 38 عاماً، واحتفظوا بذكراه حتى عودته اليوم إلى مدينته وأهله. وأكد أن الشهيد ضحّى بحياته من أجل شعبه وكوردستان، مشدداً على ضرورة مواصلة السير على نهجه حتى تحقيق أهداف الشعب الكوردي وتطلعاته.
كما قدّم علي برلمان مرثيةً استذكر فيها مناقب الشهيد وتضحياته، فيما ألقى مام توفيق مشكبان، أحد وجهاء قرية قادر كرم، كلمةً استعاد فيها ذكريات استشهاد زيار، مؤكداً أنه كان حاضراً في القرية وقت استشهاده، وشهد مراسيم دفنه هناك، واليوم يرافق جثمانه إلى مثواه الأخير في مقبرة خدر زنده بمدينة خانقين.
من جانبه، ألقى جبار شهيد محمد، مسؤول مؤسسة الشهداء والمؤنفلين في كرميان، كلمةً أعرب فيها عن شكره للحاضرين ولجميع الجهات والأشخاص الذين أسهموا في تنظيم هذه المراسيم الوفائية.
واختُتمت الكلمات بكلمة ذوي الشهيد، ألقاها الشيخ شكر السورميري، فيها شكر الجميع من المساهمين في اعادة جثمان الشهيد (زيار) الى خانقين والقائمين على هذ المراسيم، وتحدث فيها بإيجاز عن حياة الشهيد ومعاناة عائلته التي تعرضت للتهجير القسري في ظل سياسات النظام البعثي البائد.
وأوضح أن الشهيد، بعد ما تعرضت له عائلته من تهجير وظلم، قرر الالتحاق بصفوف قوات البيشمركة للدفاع عن شعبه وأرضه، وهو في ريعان شبابه، مقدماً حياته فداءً لكوردستان وشعبها.
يُجدر ذكره أن الشهيد رحيم حسين السورميري، الملقب بـ«شهيد زيار»، وُلد العام 1966 في قرية أحمد طاهر بمدينة خانقين. واستُشهد العام 1988 في قرية قادر كرم التابعة لمحافظة كركوك آنذاك، خلال عمليات الأنفال التي ارتكبها النظام البعثي البائد بحق الشعب الكوردي. وظل جثمانه مدفوناً في القرية مدة 38 عاماً، قبل أن يُعاد اليوم إلى مسقط رأسه، ليوارى الثرى في مقبرة خدر زنده بمدينة خانقين، وسط مراسيم مهيبة جسّدت وفاء أهالي المدينة لشهدائهم وتضحياتهم.