×

  جميع المواضيع

  ​قوباد طالباني.. أسئلة المرحلة وإجابات الدولة والمؤسسات



ما يحتاج إليه إقليم كردستان اليوم يتمثل في ثلاثة أمور

 

الترجمة والتحرير : محمد شيخ عثمان

يقدم حوار نائب رئيس مجلس وزراء إقليم كردستان  قوباد طالباني في منتدى «ميري 2026» بتاريخ 13-10-2026  قراءة سياسية وإدارية لجملة من الملفات المفصلية، بدءا من العلاقات بين القوى الكردستانية ومستقبل التنسيق مع بغداد، مرورا بتوحيد قوات البيشمركة وإصلاح مؤسسات الحكم، وصولا إلى التحديات الاقتصادية ومسارات السلام في المنطقة.

وتبرز أهمية الحوار في تأكيده أن معالجة الأزمات لا تتحقق بالاتفاقات السياسية وحدها، بل تحتاج إلى مؤسسات قوية، ودستور واضح، وتوزيع فعلي للصلاحيات، ورؤية اقتصادية محددة، فضلا عن الالتزام بالتفاهمات واحترام الشراكة.

كما يتناول دور القوى السياسية في إقليم كردستان في دعم الحلول السلمية للقضايا الكردية في سوريا وتركيا وإيران، بما يعكس ترابط الملفات الوطنية والإقليمية. وبهذا، يفتح الحوار بابا للنقاش حول الانتقال من إدارة الخلافات إلى معالجة أسبابها، ومن التركيز على المظاهر والبروتوكولات إلى الاهتمام بجوهر الحكم ونتائجه على حياة المواطنين.

ولم تكن أهمية الحوار في القضايا المطروحة وحدها، بل في الطريقة التي تناول بها قوباد طالباني بعض أكثر الأسئلة حساسية. فقد حرص، في مواضع عدة، على عدم تحويل الحوار إلى مساحة لتفسير تصريحات الآخرين أو الدخول في سجالات نيابة عن أطراف سياسية أخرى، مفضلا تحديد موقفه من القضية نفسها، والتمييز بين ما يمكن للقوى الكردستانية التأثير فيه وما يقع خارج نطاق إرادتها. وهذه المقاربة تعكس حرصا على ضبط الخطاب السياسي، وتجنب التصعيد غير الضروري، والإبقاء على مساحة للحوار والتفاهم.

وفي حديثه عن العلاقات بين القوى الكردستانية، لم يقدم التوافق بوصفه إلغاء للاختلاف أو إنهاء للتنافس السياسي، بل بوصفه قدرة على إدارة الخلافات، واحترام الاتفاقات، والتعاون في القضايا الوطنية والمصيرية. كما شدد على أن نجاح أي اجتماع لا يقاس بمراسمه أو بمستوى التمثيل فيه، وإنما بالنتائج التي يحققها، وبما يقدمه من ضمانات متبادلة تساعد على تجاوز الأزمات.

وتتجلى أهمية الحوار كذلك في انتقاله من السياسة إلى الإدارة والاقتصاد؛ إذ يطرح قوباد طالباني أسئلة تتعلق بفاعلية هيكل الحكومة، وتوزيع الصلاحيات، ودور القطاع الخاص، وغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، والحاجة إلى نظام إداري حديث يختصر الإجراءات ويمنح المؤسسات المحلية صلاحيات قانونية فعلية. وهي موضوعات تمس حياة المواطنين اليومية، وتربط الإصلاح السياسي بقدرة الدولة على تقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وعلى المستوى الإقليمي، يعكس حديثه عن مسارات السلام المتعلقة بالقضية الكردية في تركيا وسوريا وإيران توجها نحو دعم الحلول السلمية، والاستعداد للمساعدة والتنسيق، مع مراعاة خصوصية كل مسار ودور الأطراف المعنية به.

وتكتسب هذه المقابلة قيمة توثيقية تتجاوز لحظة انعقاد منتدى «ميري». فهي تسجل مواقف ورؤى سياسية وإدارية في مرحلة تتطلب قراءة دقيقة للتحولات، وتوفر للباحثين والإعلاميين وصناع القرار مادة يمكن العودة إليها لفهم طبيعة التحديات كما عرضها أحد المسؤولين المعنيين بها، ومقارنة ما طرحه من أفكار بما ستؤول إليه مسارات السياسة والإدارة في المستقبل.

ومن هنا، تنشر «المرصد» هذا الحوار انطلاقا من مسؤوليتها التوثيقية والتحليلية، لا باعتباره مجرد مقابلة آنية، بل بوصفه وثيقة من وثائق المرحلة، تحفظ الأسئلة والمواقف والخيارات المطروحة أمام الرأي العام، وتتيح للأجيال المقبلة قراءة ما قيل في لحظته، وفهم ما كان مطروحا من فرص وتحديات ومسارات محتملة.

إن الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من الحوار هي أن الاستقرار لا يتحقق بمجرد إدارة الخلافات، بل بتحويل التفاهمات إلى مؤسسات، والشراكة إلى مشاركة فعلية في القرار، والإصلاح إلى قواعد واضحة، والسلام إلى مسار سياسي مستدام. وهي أفكار تجعل من هذا الحوار مادة جديرة بالحفظ والقراءة والمراجعة، في الحاضر والمستقبل.

فيما ياتي نص حديث قوباد طالباني في (منتدى ميرى-2026) وقد وجه الأسئلة إليه زريان رۆژهەڵاتی، مدير مركز رووداو للأبحاث:


22/10/2026