جواسيس العصر والأوان ومرتزقة الفترات الانتقالية
المرتزقة المتزلفون المتسلقون، هم آفة قاتلة سواء في التنظيم أو في المجتمع
سارابريس:
نقل البندقية من كتف الى كتف، هذا هو حال الجواسيس والمرتزقة في كل عصر واوان وبين كل ملة وعلة. متزلفون متسلقون بصعدون على اكتاف الغير ويعرفون من أين يؤكل الكتف، ثم ينقلبون على ولي نعمتهم، والحق أن ولي النعمة مثل هؤلاء يستحقون طعنة الخنجر تلك، طالما يؤثرون المتزلفون على المتألقون ويفضلون المتسلقون على المتسابقين الذين يتبارون في خدمة الصالح العام.
والجواسيس أنواع، منهم من ينقلون الكلام على علاته بأمانة وحرفية يستحقون عليها المكافائة، رغم ان الوشاية رجس من عمل الشيطان.
ومن الجواسيس من يبدع في اختلاق الاكاذيب ويؤلف من عندياته الشيء الكثير مما يدمر الثقة وله مفعول السحر في تدمير الصداقات والتحالفات.
ومن هؤلاء من يجمع اضافة الى جاسوسيته ووشايته صفة الارتزاق والتنقل بين المعسكرات عارضاً خدماته المتردية على كل من يدفع أكثر؟؟ وهو يغير المعسكرات والولاءات دون أن يرف له جفن. يبيع السر الغالي بابخس الاثمان ويشتري الامان في كنف عدوه الافتراضي السابق ليعرج على ربيب آخر ويجعل من سابقه عدواً مبيناً.
والمرتزقة المتزلفين من أنصاف الموهوبين، فلا هم راضين بقسمة الطبيعة لهم، ولا هم من الموهوبين المكتملين الهوية والخصائص، بحيث يترفعون عن صغائر الامور متفرغين لصقل الموهبة ودفع ضريبة الدور والمكانة.
ويمكن القول عن هؤلاء بأنهم من انصاف الموهوبين ممن يقدمون أنصاف الحلول وانصاف النتائج لذا فأنهم أبطال أزمنة القلق والارتباك والفوضى، يقفزون ككناغر الانتهازية من موقع لآخر ومن حالة الى اخرى، لا لون، ولا طعم ولا راحة لهم، ولكن دون أن يكونوا كالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي. هم فقط شرايين الحياة بالنسبة للمتأرجحين من شلة الخائفين من كل جديد، والمتشككين في كل تحديث وتطوير لمسار المجتمع والتجمعات المعبرة عن شأنه العام.
وأخيراً، فأن المرتزقة المتزلفين المتسلقين، هم آفة قاتلة سواء في التنظيم أو في المجتمع. لن يعرف أولوا الأمر خطرهم، الا بعد نقلهم للبندقية من كتف الى كتف وحينها يكون الفأس قد وقع في الرأس.
|