استذكار للاستاذ حميد درويش سيظل ذكراك خالدًا
استذكار لصديق مام جلال الوفي .. استذكار للاستاذ حميد درويش سيظل ذكراك خالدًا
2020-10-24
كانت هي المرّة الاولى التي التقي فيها الاستاذ عبد الحميد درويش (سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا)، عندما كان في ضيافة الخالد مام جلال والاتحاد الوطني الكردستاني في نهاية التسعينيات من القرن المنصرم.
عقدنا له في مكتب الاعلام المركزي ندوة سياسية حول الملف الكردي في سوريا، حضرها الرفاق اعضاء المكتب والمسوولين والقنوات الاعلامية وعدد ملفت من الكوادر الاعلامية المتقدمة في الاتحاد الوطني الكردستاني، حينها شرفوني بتقديم الاستاذ حميد درويش وادارة الندوة.
تحدث الاستاذ في الندوة بلهجة كرمانجية سلسة وسهلة، وعرض بدقة الخطوط العريضة للوضع السياسي والثقافي لكردستان سوريا، وتحدث عن مطالب الحركة الكردية هناك، ووقف بشدة ضد سياسية التعريب وانتهاك حقوق الكرد، وضد ظاهرة الانشاقات في الحركة الكردية في سوريا، ولم ينسى ان يترك هامشاً للتفاول بامكانية تصحيح الاوضاع السياسية في (الجزء الجنوبي الصغير من كردستان)، حينها هكذا كنا نسمى غربي كردستان.
لم يتحدث الاستاذ عن جنوبه الصغير فقط ، وانما تحدث حول جنوبنا ايضاً، وكان له رايه وملاحظاته حول كردستان كلها.
كصديق عتيد لمام جلال، ومن موقعه كحليف للاتحاد الوطني الكردستاني ايضاً، انتقد الاستاذ خلافاتنا مع البارتي وانتقد الحرب الداخلية بين الحزبين وقال: لانني في ضيافة مام جلال والاتحاد الوطني الكردستاني اريد ان اكون صادقاً وصريحاً معكم، وعلى قيادتكم ان تويد مبادرة مام جلال من اجل المصالحة مع كاك مسعود بارزاني ومع البارتي، وقال ايضاً: على القيادة ان تفعل كما كان مام جلال يقول دايماً (توريطهم وطنياً)، وانتم ايضاً كونكم كوادر متقدمة في الاعلام عليكم ان تعلموا كيف تستخدموا سلاح الاعلام في خدمة نداء السلام، وادفعوا اعلام البارتي ايضاً باتجاه الوقوف الى جانبكم في هذا الهدف الكردستاني النبيل
طبعاً، لاجديد في الطرح اليوم حيث قطع فيه اقليم كردستان خطوات جيدة في مجال المصالحة السياسية بالرغم من الخلافات والصعوبات بين قواها السياسية، ولكنه بالنسبة لتلك الايام، التي كان فيها الحصار مطبقاً على كردستان، وفي كردستان كان الحصار مطبقاً على منطقة نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني ، في تلك الايام كان كلام الاستاذ يعبر عن بعد نظر عميق، وحرص شديد على كردستان.
وفيما بعد، نحن مجموعة من الشباب المتحمس من اعلاميي تلك الحقبة وجهنا دعوة خاصة الى الاستاذ حميد، واستضفناه بناءاً على مبادرة من المرحوم عادل مراد، واجرينا معه حوارا طويلاً وغنياً حول الملف الكردي في سوريا، وحول انجاز السلام في كردستان.
كان الاستاذ حميد يتحدث بوجه منشرح وبتحمل شديد، وفي الاخير توجه نحو الاخ عادل مراد، وقال: عندما كنتم في القامشلي في بداية تاسيس الاتحاد الوطني الكردستاني، واشعال الثورة الجديدة، هل كنتم تتوقعون بان يكون ابناء مام جلال هكذا ملمين و متحمسين في ثقافتهم، كما هم الآن يتصرفون معي ؟!، وقال: والله مدرسة مام جلال باتت واسعة وكبيرة، بحيث لا غرابة اذ هو لايتردد في طرح مبادرة وراء اخرى من اجل المصالحة والتآخي، وكلامه هذا كان في وقت كنا نحن نوجه الانتقادات لتحمس مام جلال للمصالحة ولندوة الاستاذ حميد درويش، ولازال هذا اللقاء عالقا في دفتر ذكرياتي .
بعد سقوط نظام البعث في بغداد، وبدء الربيع العربي ضد نظام البعث في دمشق، كان لنا ايضاً شرف اللقاء مع الاستاذ حميد لمرات كثيرة، وفي هذه اللقاءات تسنى لنا ان نتحدث معه بشكل اوسع واعمق، وفي المرات الاخيرة حينها كان الاستاذ حميد قد اصبح عميد الكرد في سوريا، وفي صداقته الكردستانية كان كالعادة عموداً قوياً ومسانداً لاتحاد مام جلال.
في كل مرّة ، وعندما كان يتم لقاءنا مع الاستاذ حميد بمبادرة من الاخ علي شمدين، كان حديثنا كالعادة عن العلاقات النضالية الرفاقية مع مام جلال ومع الاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي اسوا الظروف التي كان الاتحاد الوطني الكردستاني يمرّ بها في كردستان داخليا وعندما كان الكثير من الاحزاب والاطراف والشخصيات في كردستان يظهرون عدم وفايهم لمام جلال، في تلك الظروف كان كاك حميد دايماً مخلصاً ووفياً في مواقفه مع الاتحاد الوطني الكردستاني، ومع ثقافة المصالحة والتوافق في جنوب كردستان، وفي غربها وفي عموم كردستان .
كان دايماً عموداً قوياً للكردايتي في سوريا وفي عموم كردستان، لم يكن يصغي للاعاصير الصاخبة والمغامرة، كان دايماً في جبهة المقاومة والدفاع عن شعبه وقضيته العادلة، من دون ان يضعف او يتراجع قيد شعرة عن الحوار والمصالحة والمبادرة حيث يمكن ذلك
كان لكاك حميد راياً ثابتاً على ان حزب مام جلال ومدرسته ضرورة تاريخية ليس فقط لاعضاء الاتحاد فقط، وانما للكردايتي والديمقراطية في عموم كردستان والمنطقة ايضاً، وكان يقول: عليكم ان تعقدوا موتمراً للتجديد والتطوير، ليس من اجلكم فقط، وانما من اجل الكرد ايضاً.
ان شرف اللقاءات مع الاستاذ حميد مهما تكن كثيرة، فهي تظل قليلة، وبالنسبة لي كصحفي وكبيشمركة صغير للكردايتي، كان دايماً يبعث فيّ العزيمة والتفاول، ولكن اللقاء الاول يبقى دايماً في الفكر والقلب مبعثاً للذكرى، ويظل زاداً معنوياً على مدى العمر.
كان رحيل الاستاذ حميد، طياً لمرحلة الاعمدة الكبار من القادة، في وقت كان لايزال هناك الكثير الذي كان عليهم ان ينجزوه، مع انهم انجزوا الكثير، وان الحفاظ على ميراثهم الكبير واغنايه، هو امانة صعبة بحق
الاستاذ حميد ستظل ذكراك باقية، مادامت كردستان باقية.
|