الرئيس الايراني: لا نخوض حربا او شجارا مع احد .. نسعى للسلام
*المرصد/فريق الرصد
دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لاستلهام النموذج الصيني في إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة، وأعرب بزشكيان عن تأييده تبني نهج سلمي مع جميع الدول باستثناء إسرائيل، وشدد على ضرورة التواصل و«تبني لغة السلام، وليس الدخول في نزاعات مع الجميع»، مستثنياً إسرائيل. وقال: «يجب التعامل بمرونة مع الأصدقاء، ومداراة الأعداء»، وفقاً لمقاطع فيديو انتشرت على شبكة «تلغرام».
وأشار إلى العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، قائلاً: «الصين، رغم عظمتها ورغم أنها تعتبر الولايات المتحدة عدوها الأول، وفقاً لما ورد في كتابها، تتعامل مع تهديد الولايات المتحدة بمرونة؛ لأنها تسعى لتحقيق أقصى قدر من الفائدة».
وتابع في خطاب ألقاه في جنوب غربي البلاد: «نحن لا نداري أنفسنا، ناهيك عن الجيران والعالم». واستند في جزء من تصريحاته على توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقال: «المرشد يقول إن السياسة على أساس المصلحة والكرامة والحكمة، ويجب أن نرتبط بالجميع باستثناء إسرائيل».
تحذير من دعوات «متسللين»
وتعرض مسؤولون في إدارة بزشكيان لانتقادات من المحافظين على إثر دعوات للتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة و حذر ممثل المرشد علي خامنئي في «الحرس الثوري» من «متسللين» يدعون إلى التفاوض المباشر مع إدارة دونالد ترمب .
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعرب بزشكيان عن استعداد بلاده للتفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة. وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الامريكية إن إيران «من حيث المبدأ منفتحة على الحوار مع إدارة ترمب الثانية».
لكنه أبدى شكوكه بشأن إجراء مفاوضات مباشرة ومفتوحة مع ترمب، الذي انتهج في ولايته الأولى استراتيجية «الضغوط القصوى». وقال إن «المشكلة ليست في الحوار، المشكلة في الالتزامات التي تنشأ عن نقاشات وعن هذا الحوار»، معرباً عن أسفه؛ لأن «الطرف الآخر لم يفِ بوعوده ولم يحترم التزاماته».
ونفى بزشكيان في المقابلة نفسها أي نيات لبلاده في اغتيال ترمب، انتقاماً للجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي قضي في غارة جوية امريكية. وأثار إنكار بزشكيان لتلك المحاولات غضب أوساط «الحرس الثوري».
ووصف مسؤول إعلامي في مكتب المرشد الإيراني حينها الدعوات للتفاوض مع امريكا بأنها «خيانة للعالم أجمع».وحذر عبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري»، اليوم، من محاولات «الاختراق» عبر الأشخاص والتيارات. وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن تعليقاته وردت رداً على طلبات التفاوض المباشر مع امريكا.
وقال: «اليوم، جميع قادة الكفر والاستكبار متحدون، ويقفون في مواجهة جبهة الثورة من خلال حرب هجينة ومعرفية». وأضاف: «يعمل العدو على نشر الخوف واليأس وإيحاء بعدم كفاءة نظام الحكم، بالإضافة إلى خلق الانقسامات واستقطاب المجتمع».
وأشار حاجي صادقي إلى أن «العدو يسعى إلى قطع الارتباط بين الأمة والولاية»، مضيفاً: «الثورة أكبر ممهد لظهور المهدي المنتظر، والالتزام بالولاية هو العامل الوحيد لبقاء الثورة وضمان مستقبلها».وختم قوله: «اليوم هناك من يدعو إلى التفاوض المباشر مع امريكا، ولكن يجب أن نحذر من خطر تسلل الأشخاص والأفكار والتيارات».
في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، حذر خامنئي من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة. ودعا المسؤولين وصناع القرار في بلاده إلى «ألا يأخذوا طلبات ومواقف امريكا والصهاينة بعين الاعتبار؛ لأنهم أعداء للشعب والجمهورية الإسلامية، ويتمنون تدميرها».
إيران لا تسعى للحرب
من جهة ثانية وخلال زيارة الرئيس بزشكيان الى روسيا مؤخرا، وفي حوار له مع القناة الاول بالتلفزيون الروسي ، أوضح الرئيس الايراني مسعود بزشكيان أهمية توقيع اتفاقية استراتيجية شاملة بين البلدين وخطط إيران وروسيا لتعميق وتوسيع التعاون الثنائي.
وأشار الرئيس الايراني الى ان هذا الاتفاق يحتوي على 47 بندا، حيث تتناول بنود 12 إلى 13 منه الى المناقشات الأمنية والسياسية،والتعاون في استقرار امن البلدين وامن المنطقة والجيران و التدخلات الخارجية في المنطقة، كما تناولت البنود من 19 إلى 40 مناقشات اقتصادية وتطوير التعاون في مجالات السكك الحديدية والطرق التجارية والطاقة والكهرباء، والأعمال التي يمكن أن نقوم بها معا في هذا الصدد، بالاضافة الى التعاون في مجالات اخرى بما فيها الثقافية والعلمية والاقتصادية.
وعن الادعاءات بأن الولايات المتحدة أو الكيان الاسرائيلي قد يقوم بعمل عسكري ضد إيران، وعن احتمالية تشكيل دفاع وتعاون مشترك بين إيران وروسيا في هذا الخصوص، اوضح بزشكيان انه ووفقا لبنود الاتفاق الثنائي الموقع مؤخرا،"انه إذا هاجمت دولة أخرى إيران أو روسيا، فإننا ملتزمون بعدم التعاون مع الدولة المهاجمة بأي شكل من الأشكال وعدم السماح بحدوث ذلك."
واستطرد في هذا الاطار،" ان تفاصيل ذلك ستحددها العمليات والاتفاقيات القادمة، وبشكل عام، هناك بنود في اتجاه الاتفاقيات ينبغي أن نبرمها معا، لكن ذلك أدى إلى إمكانية أن يكون لدى البلدين خطة تنفيذ معا لاحقا، وتم تشكيل اتفاقيات في مختلف المجالات ومنها الامنية وتتطلب المزيد من العمل لتصبح عمليات تشغيلية."
اتفاقيات تحتاج إلى مزيد من العمل لتحويلها إلى إجراءات تنفيذية
*هل سيكون لديكم أي محادثات في المجال الأمني في المستقبل؟
قطعاً. وفي كل المجالات التي ذكرناها، تم التوصل إلى اتفاقيات تحتاج إلى مزيد من العمل لتحويلها إلى إجراءات تنفيذية.
*في حالة قيام الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، إلى جانب ممارسة الإرهاب الاقتصادي ضد إيران، باغتيال شخصيات بارزة مثل الجنرال سليماني أو اغتيال ضيفك الأجنبي أثناء زيارته لبلدك في زيارة رسمية، فإن المجتمع الدولي ليس فقط لا تدين هذه الأفعال، بل على العكس من ذلك، تتهم إيران بدعم الإرهاب، وهي دولة تتعاون بشكل مستمر مع المجتمع الدولي وأعلنت مرارا وتكرارا وبشكل واضح أنها لا تسعى أبدا إلى امتلاك أسلحة نووية. لماذا أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثل هذا ضبط النفس ولم ترد بصراحة على هذه الاتهامات؟
من الواضح أن الاتجاه الذي يتبعونه، سواء كان الكيان الصهيوني في غزة أو الامريكيين والكيان الصهيوني نفسه في بلادنا والعراق، هو اغتيال قادتنا وعلمائنا بحجة أنهم يقومون بأعمال إرهابية أو حضورهم في المنطقة وهذا خلق حالة من انعدام الأمن! والآن انظروا إلى العملية التي ينفذها الكيان الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية حيث لم يلتزم بأية قواعد أو قوانين دولية. فهو ينفذ عمليات الاغتيال والتفجير بسهولة، وامريكا وأوروبا تدافعان عنه بقوة.
يؤيدون الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكنهم أظهروا أنهم ضد مطالبهم
لم يسمح أي إطار أو قانون دولي لأي دولة بقصف وقتل الأبرياء حتى في الحرب، ولكن الصهاينة يفعلون ذلك بسهولة، وأولئك الذين يدعون احترام حقوق الإنسان ويدعون اتباع الأطر الدولية وهم يؤيدون الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكنهم أظهروا أنهم ضد مطالبهم. وصل الأمر إلى أن تدينهم محكمة لاهاي وتحاكم قادتهم، ولكن امريكا والأوروبيين لم يكتفوا بالدفاع عن الكيان الصهيوني، بل واصلوا دعم الإرهاب. بل يجهزونه ويسلحونه ويدعمونه للاستمرار في هذه الجرائم، ثم عندما يجلسون على رأس الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام!
لو كانوا صادقين في أقوالهم يجب عليهم أن يجيئوا بوثيقة واحدة لتثبت أن الإيرانيين هم الذين بدأوا الحرب في مكان ما! يجب أن يثبتوا أن الإيرانيين متورطون في عمليات اغتيال في بلدان أخرى! بل على العكس ان منفذي الاغتيالات إما هم أنفسهم أو داعش الارهابي الذي هم أوجدوه، لكنهم يسيطرون على وسائل الإعلام ويستخدمون المال والترهيب والعقوبات لإجبار بعض المنظمات الدولية على الموافقة على ما يقولونه وتنفيذه.
والآن يحاولون أن يعلنوا للعالم أن إيران تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية، في حين أن رأى قائد الثورة الاسلامية وسياساتنا ومعتقداتنا وقناعاتنا مبنية على حقيقة مفادها أننا لسنا، ولم نكن، ولن تسعى للحصول على الأسلحة النووية. يقولون بقوة أنكم تسعون لإنتاج أسلحة نووية ويريدون خلق حالة من الخوف من إيران.
عندما كنا في الحملة الانتخابية، كان شعاري وكلماتي أننا سنعمل على خلق لغة مشتركة ووحدة وتماسك في البلاد، وأن نكون أصدقاء ورفاقاً لجيراننا. وفي اليوم الأول من تنصيبي، تم اغتيال ضيفنا في طهران. وبأي قانون دولي كان لهم الحق في القيام بذلك؟ وكان هذا في الوقت الذي كانت فيه أمريكا وأوروبا تدافع عنهم!
ما وقعناه مع روسيا اليوم يرتكز على أننا لسنا الوحيدين على هذا النحو، فروسيا أيضاً تظهرون لها وجهاً مختلفاً، لأنهم يسيطرون على وسائل الإعلام ويديرون القوة النقدية والمصرفية والدولية ويمكنهم ممارسة الضغط إلى حد ما. . وتغيير العقليات.
إذا كنا معًا، ووقفت كل البلدان التي تقبل الحرية والاستقلال جنبا الى جنبهم، فإن نظامهم الشمولي وأحاديتهم سوف يختفيان.
أمريكا تحاول لزعزعة استقرار حدود ايران
وردا على سؤال يتعلق بالتطورات الأخيرة في المنطقة والجهود الأمريكية لزعزعة استقرار حدود إيران،اوضح بزشكيان ان ما يحدث في المنطقة هو إعادة هندسة من قبل القوى التي تريد اختراق الشرق الأوسط، فذلك لأن هناك احتياطيات ونفط وغاز ومناجم مختلفة في هذه المنطقة، لافتا الى انه ومن أجل السيطرة على احتياطيات الشرق الأوسط ونهبها، فمن الطبيعي أن يقوموا بهندسة المجتمعات الموجودة هنا لمحاربة بعضهم البعض، حتى يتمكنوا من القيام بعملهم وتحقيق اهدافهم.
لذا، تكمن مسؤوليتنا في اتقان المهارة لمحاولة حماية حقوق بعضنا البعض واحترام بعضنا البعض وعدم السماح للآخرين باستغلال هذه الاختلافات. وهذا اتجاه يعود إلى نوعية حكام الدول ونظرتهم وطريقة تعاملهم مع القوى الإقليمية والقوى المؤثرة.
واوضح بزشكيان: نحن قادرون على إدارة البلاد والمنطقة بأنفسنا، ولا نبحث عن الحرب وسفك الدماء والاضطرابات، ولكنهم يريدون الترويج وخلق القضية في أذهان شعوب العالم بأننا نريد صنع قنبلة ذرية ونتسبب في زعزعة الأمن في المنطقة.
وتابع بزشكيان : انه على الرغم من الضغوطات واثارة الخلافات الداخلية والعقوبات المفروضة على ايران، الا انها حققت تقدما كبيرا،وعلى سبيل المثال، هناك إنجازات كبيرة في قطاع الدفاع وإنتاج الصواريخ والطائرات بدون طيار.
اللقاء مع الرئيس الروسي بوتين
وعن لقائه بالرئيس الروسي وتقييمه لهذا اللقاء، صرح بزشكيان انه من المهم جدا في هذا العصر الحالي، إقامة علاقات شخصية بين القادة، بحيث يتم الاقتراب تدريجيا من بعضهم البعض، مضيفا ان هناك نقاط وافكار مشتركة بينه وبين الرئيس بوتين فيما يتعلق بموقفه من الأحادية وبأنه ينبغي أن تكون التعددية موجودة في العالم،وبانه يشعر بالرفقة والتقارب في المعتقدات التي تبحث عن الحرية والاستقلال والتي تزداد قوة يوما بعد يوم.