سلّطت إلهام أحمد وروهلات عفرين الضوء على جملة من القضايا المهمّة خلال اجتماع في مدينة ديرك، وأكدتا أنّ تحقيق الوحدة الكردية أسهم بشكل كبير في وقف الهجمات على روج آفا، مشيرتين إلى استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت حقوق الشعب الكردي في الدستور السوري. كما شدّدتا على ضرورة رفع الحصار عن كوباني، وعودة المهجّرين إلى مناطقهم.
نظم حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في مدينة ديرك، اجتماعاً موسعاً عن الوضع الراهن في روج آفا وسوريا، وذلك في ملعب كورنيش المغلق، بمشاركة المئات من أهالي المدينة.
وبعد الوقوف دقيقة الصمت، ألقت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية إلهام أحمد كلمة، أشارت فيها إلى أن “المرحلة الحالية تشهد تغيرات كبيرة في الضغوط السياسية الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الكردية التي أصبحت قضية دولية بامتياز”.
وأضافت: “الجميع يعرف أن القضية الكردية هي قضية شعب واحد، وأن الكرد قدموا تضحيات عظيمة على مدار السنوات الماضية، ولم يعد بالإمكان تجاهل هذا الشعب، ولا يمكن لدولة أن تحقق الاستقرار في ظل إنكار حقوق الشعب الكردي الذي يكافح منذ عقود”.
وتابعت حديثها قائلةً: “عندما نشارك في الاجتماعات الدولية، فإن القضية الكردية هي جزء أساسي من الحوار، من المهم أن يعترف النظام السوري بحقوق الشعب الكردي داخل سوريا، دون استثناء، إن هذا الاعتراف هو خطوة ضرورية من أجل بناء سوريا ديمقراطية وموحدة”.
وأشارت إلى التقدم الذي تم إحرازه على المستوى الداخلي، قائلةً: “نعترف بوجود بعض النواقص، ولكن تمكّنا من إيقاف المخططات التي كانت تهدف إلى تهميش الشعب الكردي، لكن وحدة الشعب الكردي وقوته وتقديمه للتضحيات قد أفشلت هذه المخططات”.
وأوضحت إلهام أحمد: “بدأنا نرى تغييرات إيجابية، مثل الاعتراف باللغة الكردية والاتفاقات التي تم توقيعها، حيث نعمل من أجل إثبات حقوق الشعب الكردي في الدستور السوري الجديد”.
وفيما يتعلق بمسائل قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوات سوريا الديمقراطية، قالت إلهام أحمد إن “العملية السياسية مستمرة من خلال مؤسساتنا العسكرية والمدنية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، نحن نعمل على ضمان استقرار المناطق في روج آفا، ونؤكد على أهمية تمثيل الشعب الكردي بشكل كامل في الدستور السوري”.
كما تناولت إلهام أحمد الأوضاع في المناطق التي ما زالت تحت الحصار، مثل كوباني والمحتلة مثل عفرين وسري كانيه، وقالت: “تواجه كوباني صعوبات كبيرة في ظل الحصار المستمر، لكننا نواصل العمل على تحسين الوضع هناك، كما نحن بصدد العمل على إرجاع أهالي عفرين الى منازلهم وأيضاً في سري كانيه”.
كما تحدثت عن ملف الأسرى والمفقودين في المناطق التي شهدت صراعات في الفترة الأخيرة، وأكدت على ضرورة العمل على حل هذا الملف في أقرب وقت.
وفي سياق أوسع، أكدت رئيسة دائرة العلاقات الخارجية إلهام أحمد، على أهمية استمرار الكفاح والنضال من أجل حقوق الشعب الكردي في المنطقة، مشددة على أن الشعب الكردي لن يقبل بالتنازل عن حقوقه في أي اتفاقية سياسية في المستقبل، كما دعت إلى ضرورة تنظيم المجتمع الكردي وتعزيز قدراتهم الدفاعية لمواجهة أي محاولات جديدة للتصفية أو التهميش.
من جهتها، تحدثت القيادية في وحدات حماية المرأة روهلات عفرين، عن التضحيات العظيمة التي قدمها الشعب الكردي في معركته المستمرة ضد مرتزقة داعش، مشيرة إلى أن هذه التضحيات شكلت نقطة تحول في تاريخ الشعب الكردي، وأكدت أن الكرد قدموا آلاف الشهداء والجرحى الذين منحوا الشعب قوة معنوية وصلابة في مواجهة الأعداء.
وقالت روهلات عفرين: “نحن في مرحلة صعبة ومفصلية، مرحلة شهدت معاناة شديدة نتيجة السياسات التي كانت تمارس ضد الشعب الكردي، وهذه المعاناة ليست مقتصرة على الكرد فقط، بل هي جزء من السياسة التي تدار في منطقة الشرق الأوسط”.
وأضافت: “لن ننسى المجازر والتهجير الذي تعرضنا له على مر السنين، ولن نسمح بأن تفرض علينا سياسات الإنكار، فقد كافحنا وضحينا، ولن نتراجع عن حقوقنا، ولن نقبل بالتخلي عن كرامتنا”، موضحة أن المرحلة التي يمر بها الشعب الكردي الآن هي مرحلة حساسة وخطيرة، وأن أي اتفاقيات قد تعقد في المستقبل يجب أن تحترم حقوق الشعب الكردي وأن تضمن لهم مكانتهم في المنطقة.
وتابعت روهلات عفرين مؤكدة أن الشعب الكردي في روج آفا وفي الأجزاء الأخرى من كردستان وفي أوروبا كان له دور كبير في دعم النضال الكردي، مشيرة إلى أن الشعب الكردي كان سنداً حقيقياً في إيقاف محاولات التصفية والتهميش، وقالت: “نحن نعلم أن أي اتفاقات سياسية يجب أن تحترم كفاحنا ونضالنا، ولا يمكننا أن نهمل هذا الكفاح تحت أي ظرف”.
وأضافت: “لن نتردد في تقديم التضحيات، وقد قدمنا العديد من الفدائيين”، وأكدت أن الشعب الكردي سيواصل التنظيم وتعزيز قدراته الدفاعية لحماية نفسه من أي تهديدات، وأنهم لن يتراجعوا أمام أي محاولات لتصفية الشعب الكردي.
واختتمت حديثها بالقول: “سنستمر في تنظيم أنفسنا وحماية انتصاراتنا، وسنواصل الكفاح ضد قوة الاحتلال والسياسات التي تسعى إلى إنكار حقوقنا”.