في مقابلة خاصة مع شبكة PBS الأمريكية ضمن برنامج PBS NewsHour، أطلق الجنرال مظلوم عبدي تصريحات لافتة بشأن مستقبل العلاقة مع دمشق، مؤكداً أنه لا يتمنى انهيار الاتفاق القائم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي انهيار محتمل سيعني استمرار القتال “حتى النهاية”، لأن التخلي عن المناطق الكردية أمر مستحيل.
وأوضح عبدي أن اتفاق أواخر يناير مع دمشق يمثل “أفضل الممكن” في ظل الظروف الراهنة، حتى وإن لم يكن يلبي جميع تطلعات الكرد. وبيّن أن القبول به جاء بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق قدر من الاستقرار، وفتح الباب أمام معالجة الخلافات عبر الحوار السياسي بدلاً من المواجهة العسكرية.
وأشار إلى أن الكرد يطمحون إلى الحكم الذاتي، إلا أنهم قبلوا حالياً بصيغة إدارة محلية موسعة باعتبارها الحد الأقصى الذي تقبله الحكومة المركزية في دمشق. وأكد أن الهدف ليس الانفصال أو الاستقلال، بل إدارة مناطقهم بأنفسهم، وصون هويتهم القومية، وضمان حقوقهم المدنية والتعليمية ضمن إطار الدولة السورية.
وفي سياق متصل، حذّر عبدي من أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لا يزال يحتفظ بقدرات تمكّنه من تنفيذ هجمات، معتبراً أن أي تراجع في الحرب ضده سيمنحه فرصة لإعادة تنظيم صفوفه وتهديد المنطقة والعالم. ولفت إلى أن نقل آلاف السجناء إلى العراق يُعد خطوة إيجابية في إضعاف وتقليص مخاطر التنظيم.
كما اعتبر أن انسحاب القوات الأمريكية في هذا التوقيت “ليس فكرة جيدة”، لما قد يخلّفه من تحديات خطيرة في مجال مكافحة الإرهاب. وأشار إلى أن الموقف الأمريكي خلال الهجوم على المناطق الكردية لم يكن بالقوة المطلوبة، ما خلّف شعوراً واسعاً بخيبة الأمل لدى الكرد.
وختم عبدي بالتأكيد على هويته المزدوجة، قائلاً إنه سوري وكردي في آنٍ واحد، ويفتخر بالانتماءين معاً، معرباً عن تطلعه إلى إعادة بناء سوريا مستقرة يكون للكرد فيها دور أساسي، وتزدهر فيها مناطقهم ضمن الدولة السورية الموحدة.
*فيما ياتي تنشر "المرصد "ابرز تصريحات الجنرال مظلوم عبدي :
**كان اتفاق اواخر كانون الثاني افضل نتيجة ممكنة في ظل الظروف الحالية. نحن لا نقول انه كان افضل صفقة للكرد. لكن ضمان وقف اطلاق النار، وترسيخ الاستقرار، ومعالجة مشاكلنا عبر الحوار جعل قبوله ممكنا.
**في هذه الظروف المحددة، هذا ما نريده. اي وجود ادارة محلية، حيث يستطيع الكرد حكم مناطقهم والحفاظ على الهوية الكردية. نحن نريد الحكم الذاتي. لكن بسبب الظروف الحالية، فان شرط حكومة دمشق لقبولنا هو الاكتفاء بالادارة المحلية.
**لا اريد ولا اتمنى ان ينهار الاتفاق او اي شيء من هذا القبيل، لكن اذا انهار الاتفاق سنواصل قتالنا حتى النهاية. من المستحيل تماما ان نتخلى عن المناطق الكردية.
***لا يزال داعش قويا جدا، وقد تمكن تدريجيا من الوصول الى مدن سورية كبرى. يستطيع داعش تنفيذ هجمات متى شاء. اعتقد انه اذا لم تستمر الحرب ضد داعش بقوة، فسيعاود التنظيم تشكيل تهديد للعالم.
**لا شك ان نقل السجناء من الهول سيعود بفوائد في اضعاف نفوذ داعش. فالسجناء الذين تم نقلهم لم يعودوا يشكلون خطرا بالمشاركة في هجمات داعش.
**ان سحب القوات الامريكية في هذه اللحظة الحرجة ليس فكرة جيدة، لانه سيطرح تحديات حتمية، خاصة في المعركة المستمرة ضد الارهاب.وعندما هاجمت الحكومة السورية مواقع الكرد، لم تبادر الولايات المتحدة الى حماية الكرد.
**شنت هجمات كبيرة على مناطقنا. قتل كثير من شعبنا، ولم يكن الموقف الامريكي قويا بما يكفي لوقف الهجوم. ولذلك، وبسبب هذا الموقف، هناك ايضا خيبة امل واسعة بين شعبنا.
**لدي هويتان. واحدة هي انني سوري، والاخرى انني كردي. انا كردي بالاساس. وافتخر بكلتا الهويتين. نريد ان نتصور اعادة بناء سوريا، لكننا نريد ايضا ان نرى المناطق الكردية تتطور وتزدهر، وان يكون للكرد ادوارهم الكبرى داخل البلاد.