×


  سوريا و الملف الکردي

  المونيتور: واشنطن فرضت حضور قائد “قسد” في لقاء ميونيخ



 

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع “المونيتور” أن وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو اشترط حضور القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال اجتماع عُقد على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في 13 شباط/فبراير الماضي.

وبحسب المصادر، أبلغ روبيو نظيره السوري أن اللقاء لن يُعقد ما لم ينضم عبدي إلى الوفد السوري. وبعد موافقة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، حضر عبدي برفقة إلهام أحمد، وجلس إلى يمين الشيباني، في مشهد اعتبره مراقبون بمثابة اعتراف امريكي ضمني بالقيادة الكردية كطرف سياسي وعسكري فاعل في المعادلة السورية.

إلا أن التقرير يشير إلى أن هذه الخطوة لا تعكس تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الامريكية تجاه “قسد”، بل جاءت في إطار تهدئة غضب الكونغرس الامريكي إزاء تعامل الحكومة السورية مع الأقليات، خاصة بعد أحداث العنف التي طالت العلويين والدروز العام الماضي.

ونقل “المونيتور” عن نادين ماكينزا، الخبيرة في ملف الحرية الدينية الدولية، أن نقطة التحول الفعلية تمثلت في الهجوم الذي شنه الجيش السوري على مناطق كردية في كانون الثاني/يناير الماضي، وما تخلله من مشاهد عنف وصفت بـ”المرعبة” بحق مقاتلين ومدنيين كرد.

وأوضح التقرير أن الاشتباكات اندلعت في السادس من كانون الثاني/يناير في حلب، قبل أن تتوسع رقعتها، ما أدى إلى خسارة “قسد” أكثر من 80% من المناطق التي كانت تسيطر عليها، خصوصاً في دير الزور الغنية بالنفط. ورغم هدنة توسطت بها واشنطن في التاسع من الشهر ذاته، واصلت القوات السورية تقدمها شرقاً، في خرق لخطوط وقف إطلاق النار.

وأشارت ماكينزا إلى أن تقارير تحدثت عن ارتداء بعض المهاجمين شعارات تنظيم “داعش”، ما أثار مخاوف في واشنطن من تكرار سيناريوهات عنف في مناطق ذات غالبية كردية تضم أيضاً إيزيديين ومسيحيين. كما برزت مخاوف من احتمال فتح سجون التنظيم أو مخيم الهول، الذي يضم عائلات عناصره، بما قد يعيد المتطرفين إلى الواجهة ويوسع دائرة الفوضى.

وفي ظل عجز القيادة المركزية الامريكية عن التدخل المباشر، تحرك السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، مهدداً بإحياء قانون “قيصر” للعقوبات بصيغة أكثر تشدداً. وبالتعاون مع السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، قدم غراهام مشروع قانون تحت مسمى “إنقاذ الكرد”، يفرض عقوبات اقتصادية قاسية قد تعرقل أي تعافٍ اقتصادي سوري.

وأشار التقرير إلى أن غراهام كان حاضراً في غرفة الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي مع الشرع، حثه فيه على تقديم شروط أفضل لـ”قسد” من تلك التي رعاها المبعوث الامريكي توم باراك في 18 كانون الثاني/يناير. ورغم أن الاتفاق الجديد المعلن في 30 من الشهر ذاته لم يتطرق صراحة إلى الحكم الذاتي، فإنه سمح لـ”قسد” بالاحتفاظ بأربعة ألوية عسكرية، ومنع دخول القوات الحكومية إلى البلدات والقرى ذات الغالبية الكردية.

ويطرح التقرير تساؤلات بشأن مستقبل الدعم الامريكي لـ”قسد”، في ظل توجه واشنطن لإعادة تموضعها. فبينما يرى محللون أن الانسحاب الكامل قد يفتح الباب أمام عودة تنظيم “داعش”، صرّح باراك بأن دور “قسد” “انتهى إلى حد كبير”.

ومع انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي ضد التنظيم، يتحول التركيز تدريجياً نحو الجيش السوري كشريك رئيسي، ما يقلص من الأهمية الاستراتيجية لـ”قسد”، تزامناً مع استمرار الانسحاب الامريكي التدريجي من قواعده في شمال شرق البلاد.

وختم “المونيتور” بالإشارة إلى أن بعض الخبراء يحذرون من المبالغة في تقدير قوة الدعم الامريكي. فغراهام، رغم نفوذه، قد لا ينجح دائماً في حشد استجابة سريعة من كونغرس منشغل بأولويات متداخلة. كما أن تصريحات عبدي لشبكة PBS حول احتمال العودة إلى القتال إذا انهار الاتفاق مع دمشق، تعزز المخاوف من أن الرهان الكردي على الدعم الامريكي قد يتجاوز حدوده، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن دعمها مرتبط بمكافحة الإرهاب، لا بتأييد مشروع سياسي كردي مستقل.


01/03/2026